كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء السادس (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء السادس (1)   الأربعاء فبراير 07, 2018 6:00 am

الجزء السادس: واشنطون 1962
- 17 -
كعادته في الأسبوعين الأخيرين راح إيجور يتردد ليلا على مقهى كارديف ليتناول قدحا أو اثنين من الشراب وبالطبع يختلس نظرة أو اثنتين نحو المائدة الصغيرة التي يجلس عليها زاروف يدخن.. وقد وضع أمامه زجاجة الفودكا وراح ينظر أمامه في ثبات.. لم يكن يتحدث أبدا.. أحيانا كان أحد السوفييت المتأمركين يجلس معه للمائدة فلم يكونا يقولان شيئا.. مجرد تعليقات سطحية على الشراب أو الموسيقا.. لو كان هناك من يتنصت على كلامهما لوجد في نفسه خيبة أمل.. لكن إيجور يختلف.. إنه يسرق الأفكار ذاتها من رأسيهما.. يتردد صوت الخطوات في الردهة ويدوي صوت خشن غليظ بالروسية يقول: "إن هذا المقهى كئيب للغاية.. سئمت رواده وشرابه وموسيقاه.. لكنها التعليمات.. هذا هو مكان اللقاء.. سوف يضع بوريس الميكروفيلم تحت الكأس ثم ينصرف بدعوى أنه شرب كثيرا وبعد هذا ينتقل الميكروفيلم لجيبي ولا أحد يمكنه ملاحظة ما يدور مهما كان دقيقا.. هيه.. إن هذا الأشقر ذا الأنف الغريب يتردد على المقهى بانتظام مريب.. لا يبدو عميلا أو جاسوسا لكني لا أرتاح له.. لقد رأيت عينيه ترمقاني باهتمام أكثر من مرة.. إيه يا بن الشيطان.. إنك لن تعرف شيئا ولن تفهم شيئا.. لن تفهم حتى أرسل الميكروفيلم للخارج وراء طابع البريد الملصق على مظروف.. إن الخطاب مرسل إلى فرنسا فلن يشك أحد في أمره.. ولا أحد يكلف خاطره بانتزاع الطوابع من فوق المظاريف المرسلة للخارج.. إن ميخائيل بوكانوف رجلنا في فرنسا ليس هينا ولكن.. أكاد أقسم أن هذا الفتى يراقبني.. للمرة الثانية في دقيقة واحدة أرفع عيني فأرى عينيه تتفحصاني.. ولكن صبرا.. ليس جديدا أن يكون كل رجال المخابرات المركزية في أثري.. ولكن دعهم يميزون شيئا مما أفعله.. هذه هي البراعة الحقيقية"..
كان هذا نصرا في حد ذاته بالنسبة لإيجور.. من الممكن في أية لحظة أن ينقض رجال الشرطة على المائدة ليجدوا الميكروفيلم تحت قاعدة الكأس ويقبضوا على زاروف لكن إيجور كان يبحث عن شئ أكبر من مجرد جاسوس يتم القبض عليه.. كان يفتش في ذهن زاروف عن المزيد.. راحت الأفكار الثرية تتوالى.. يسمعها إيجور تدوي بالروسية في دهاليز القبو:
"حين نفرغ من هذا الموضوع لن يكون هناك مجال للحديث عن صواريخنا ذات الرؤوس النووية في كوبا.. إن كاسترو يعرف كيف يعالج الأمور عنده.. ثم إن خبراء التمويه السوفييت الذين يصلون هناك بعد غد سينجحون في خداع الاستطلاع الأمريكي تماما"..
هل هذا مهم؟.. إذن أصغ إلى ما سيقال بعده:
"يجب الاتصال بجون ديوي.. إن علاقاته في وزارة الدفاع ستتيح لنا المزيد من.. رباه.. إنك لا تضم جنرالا لعملائك كل يوم.. إنه لصيد ثمين.. لكن الاتصال به ليس متاحا إلا عن طريق القناة السرية و.. إن هذا الرجل مصر على مراقبتي.. دعه يفعل.. كم أن منظره غريب.. لا يبدو لي أمريكيا.. كأنه من شرق أوروبا.. يتظاهر بأنه لا يلاحظني.. هذه حيل قديمة يا فتى لا تخدع رجل مخابرات مثلي"..
هل هذا كاف بصورة مرضية؟.. خذ عندك المزيد من الأفكار:
"أولجا يا ملاكي.. ماذا تعملين في كييف الآن؟.. عامان كاملان لم أر فيهما وجهك الحزين الشفاف و.. هل عاد ذلك الوغد سيرجي فلاسوف يحوم حولك؟.. ابن الـ.. أنا أعرف أنك لن..ولكن الفراق يسبب الـ.. هل بدأت عواطفك تميل نحوه؟.. لا يا أولجا.. أنا أعرف أن.. سوف أحضرك لتعيشي معي هنا في واشنطون وعندها الويل كل الويل لسيرجي فلاسوف لو مس إصبعا من"..
هو ذا العميل السوفييتي قد بدأ يميل للرقة ويبدو أن هناك إنسانا وراء مركز المعلومات الآدمي هذا.. وهنا رأى إيجور بوريس بودونسكي يدنو من المائدة.. كان يعرفه جيدا فقد رآه مرارا في الفترة الأخيرة.. كان أصلع الرأس ويرتدي سروالا جلديا لامعا ويلوك العلكة على سبيل التأمرك.. جلس كالعادة لمائدة زاروف وحياه قائلا:
- دوبري فتشير تافاريشتش..
- دوبري فتشير..
طبعا لا داعي للقول أن هذا معناه مساء الخير يا رفيق بالروسية..
- سادي تييس..
- سباسيبا.. يا جالودين..
- بوتيلكوفينا؟..
- دا.. دا.. سباسيبا..
المحاورة التقليدية: اجلس.. شكرا.. لكم أنا ظمآن.. هل لك في بعض الخمر؟.. نعم شكرا.. ثم بدأ الحوار الهامس من خلف شفتين شبه مطبقتين ودون أن تتلاقى النظرات فدعونا نسمعه مترجما:
- لا أرتاح كثيرا لهذا الأشقر هناك..
- هذا؟.. لقد رأيته في الأيام السابقة..
- أكثر من اللازم.. هذا هو ما أريد قوله..
فكر إيجور في المغادرة ثم رأى أن هذا يدعو للشك أكثر فهو من المفترض لا يسمع ما يقال بشأنه.. المهم ألا ينظر وليتابع الحوار والأفكار في اهتمام.. قال زاروف بذات الصوت الهامس:
- لن تكون هناك معاملات حتى نعرف من هو..
- ليكن..
- سنلتقي في..
وعرف إيجور أن زاروف يخرج ورقة ورأى بعين ذهنه رسما كروكيا يوشك أن يرسم على الورق..ما زال الرسم في عقل زاروف الذي يحاول ألا يتكلم قدر الإمكان وكالعادة سيلي هذا حرق الورقة التي عليها الرسم.. بحركة غريزية نظر إيجور من فوق كتفه للورقة التي في يد زاروف.. لم يكن لهذا معنى ولا داع فهو يعرف جيدا محتوى الرسم قبل أن يرسم لكنه قابل عيني زاروف الحادتين ترمقانه في اهتمام.. وفي ذهنه سمع صوت السوفييتي يتردد: "هذا غريب".. عاد إيجور لجلسته يتظاهر بأنه زبون عادي برئ لكنه أحس بأنه ارتكب خطأ فادحا لم يدرك مداه إلا حين سمع زاروف يهمس لرفيقه:
- هل لاحظت ما حدث؟..
- لا..
- لقد سمعنا.. عرف أنني سأحدد لك موقع اللقاء.. كيف استطاع هذا؟..
- ربما هناك مكبرات صوت تحت المائدة أو..
- حتما لا.. إنني حريص على تبديل المائدة في كل مرة ومصباح جهاز الكشف لم يتألق.. أعتقد أن هذا الفتى.. لا أدري.. كأنه يقرأ أفكارنا..
- إيفان.. لا تكن سخيفا..
- وأنت أغبى من مستنقع بما لا يقاس.. أقول كأن.. زإن كنت لا أدري كيفية سماعه لهمسنا هذا حتى مع أدق وسائل التكنولوجيا يحتاج هو لوسيلة استماع..
- لا شك أنها مصادفة..
- أظن هذا..
كانت هذه هي النقطة التي عادت فيها الدماء لإيجور فاستراح بمرفقيه للمنضدة وتنهد تنهيدة الخلاص غير متوقع أن هذا هو الخطأ الثاني.. من جديد ينظر له إيفان في شك ويقول لمحدثه:
- هل رأيت هذا؟..
- ماذا؟..
- لقد بدا عليه الارتياح وتنهد مسرورا حين أنهينا الحديث عنه.. إن هذا الرجل يسمعنا وأقسم على هذا بقبر أمي..
- ألا ترى أنك تبالغ؟..
- بلى.. أنا أبالغ لهذا صرت ما أنا عليه.. لأنني أبالغ ولا أترك التفاصيل الدقيقة تمر..
ومد يده لعلبة سجائره فأخرج سيجارة هشم الفيلتر الخاص بها ودسها في مبسم فاخر كعادته ودس المبسم بين شفتيه ووقف..
- إلى أين أنت ذاهب؟..
- لحظة وأعود بعدها إليك..
وفي ثقة مشى نحو المنضدة التي يجلس إيجور إليها..
*********************
راح إيجور كالمحموم يفتش في ذهن إيفان ليعرف ما ينوي عمله.. لماذا يتجه لمائدته؟.. وكان ما سمعه غير مطمئن بالمرة: "يمكننا الانتهاء منه سريعا دون مشاكل.. ضغطة على هذا الفيلتر من وراء ظهره وتنطلق إبرة السيانيد لتستقر في عنقه.. سيموت دون ضوضاء ولن يعرف أحد أبدا من فعل ذلك.. إن من أرسلوه سيعرفون لكنهم لن يستطيعوا إثبات شئ.. ضغطة واحدة يعرف بعدها مدى تقدم الكي جي بي"..
أجفل إيجور ونهض من مقعده كمن داس سلكا كهربيا وتراجع بضع خطوات للوراء ليصطدم بالعميل السوفييتي وقد وقف يرمقه في ثبات وأسنانه تلوك المبسم في إصرار وعلى ثغره ابتسامة ذئب لو أن الذئاب تبتسم.. بلغة إنجليزية مهشمة قال له:
- معذرة يا رفيق.. أرجو ألا أكون قد أفزعتك.. يبدو أن نوع السجائر الذي أستعمله لا يروق لك..
دمدم إيجور ببضع كلمات وعاد للجلوس ومشى إيفان عائدا لمائدته حيث كان بوريس ينتظره وعلى وجهه علامات الغباء "أغبى من مستنقع" على حد قول زاروف.. جلس زاروف في تؤدة للمائدة وصب لنفسه بعض الفودكا ثم قال بهمس:
- تجربة مقنعة.. كنت على حق..
- في أي شئ؟..
- هذا الرجل يقرأ أفكارنا.. إنه ليس إنسانا عاديا.. إنه فائق للحواس.. Esper كما يقول الأمريكان..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء السادس (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: