كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء االخامس (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء االخامس (1)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:55 am

الجزء الخامس - مانهاتن 1962
- 14 -
النوبة من جديد.. سقط الكوب من يده وقد راح النذير يدوي في عقله مرارا.. النوبة قادمة.. النوبة قادمة.. يفقد توازنه ليهوي فوق الزجاج المهشم.. دعه يمزق ويدمي كل جزء من لحمك فلا وقت لترف الـ.. الـ.. ماذا؟.. لقد نسي.. الانقباضات في كل موضع من الجسد.. يداه وقد اتخذتا وضع المخالب تمتدان إلى صدره كي تمزقا طرفي البيجامة عن جسده.. ثم صوت أنفاسه.. يسمعه عاليا كإعصار وصوت قطرات الماء التي تتدحرج من فوق المنضدة وصوت قئ الذبابة تقف على قالب من السكر.. صوت.. ضوء الغرفة يتغير.. يتحول لشمس ساطعة مبهرة يعجز عن فتح عينيه من وهجها.. مئات الإبر تمزق قرنيته..
راتاتاتاتاتاه.. بوم.. "هذه الجهة مغلقة".. برج الدبابة يدور في بطء مسلطا مدفعها نحوه.. ثم.. إن النوبة تولي الآن.. الجذر قد بدأ.. ووعيه يزداد بروزا فوق سطح الماء.. وأخيرا نهض.. مترنحا يمشي لحوض الغسيل وراح يتأمل وجهه الشاحب في مرآة الحمام.. راح يزيل شظايا الزجاج عن شعره ويجفف العرق ويسعل.. وككل مرة يشعر أن قطارا قد مر فوق جسده مرتين..
******************
الحقيقة هي أن النوبات تتزايد تدريجيا.. واليوم تحدث مرة كل يومين.. تذكر كلمات د.مالكولم يوم قال له:
- يوجد طاغية في دماغك يحاول أن يحتل الدماغ كله..
الحق يا صديقي أنك تفقد شبابك بسرعة البرق.. لقد نال ككل البشر شمعة هي حياته وقيل له أن يشعلها وينتظر حتى تذوب كلها ثم يلحق بالأبدية لكن شمعته لسوء حظه تحترق بمعدل غير معقول.. تحترق من الطرفين.. عاد ما يتذكر ما قاله د.مالكولم:
- إن موهبتك خطيرة حقا.. لقد نجحت في فتح الباب المغلق في عقل هاثاواي.. فجرته تفجيرا بينما كان هو يتحسس طريقه عند مدخل عقلك وحين خرجت محتويات الغرفة لباقي عقله لم يتحملها.. جن فورا..
وابتسم إيجور في مرارة.. إن هاثاواي الآن نزيل فريد من نوعه في إحدى المصحات العقلية.. يقول الأطباء لمن يزوره أنه مصاب بجنون ذهولي.. لكنهم عاجزون عن القول إنه يعاني من انهيار في بنيان عقله.. لقد فجر اللغم الياباني تركيب دماغه ولم يعد لديه ما يفقده.. أما عن د.مالكولم فقد كانت هذه هي نهاية تجاربه المثيرة في مجال الباراسيكولوجي.. لقد انتهت تجربة الاختراق قبل أن تبدأ.. ونجح رئيس الجامعة في انتزاع المعمل منه..
- إذا كنت تظنني سأستمر في هذه التجارب التي تفقد الناس عقولهم فأنت مخطئ..
صحيح أن د.مالكولم لم يترك الجامعة لكنه راح يبحث في مجالات أخرى جديدة: الخواص الفسيولوجية لوسطاء تحضير الأرواح.. موضوع آخر لا يمكن الإمساك به..
وعاد إيجور يتأمل وجهه في المرآة.. لقد تسبب في تدمير هاثاواي وإفناء مستقبله وأسرته لكنه لم يتعمد ذلك قط.. لا يمكن أن تلوم أحدا على ما حدث حتى د.مالكولم ذاته.. كيف يمكن مساعدة هاثاواي؟.. لا أحد يعرف.. وكما قال د.مالكولم منذ عامين:
- نحن نلعب في منطقة حساسة شديدة الانفجار.. لهذا آمركم جميعا أن تكفوا عن العبث في عقول الآخرين.. أعترف أنني كنت مغفلا كبيرا حين ظننت هذا مفيدا.. سنستمر في علاجكم ومحاولة تهدئة الأعراض والتحكم فيها.. لكننا لن نحاول ألعابا خطرة جديدة..
قالها وقدم لإيجور علبتين من البنزوديازبين المهدئ الذي يعتمد عليه اعتمادا تاما للسيطرة على هياج عقله وعلى نوبات الصرع الغامضة هذه.. إن عامين لفترة طويلة حقا..
******************
كان يحب اجتياز هذه الأزقة عندما يعود لداره ليلا بعدما يوصل لارا لدارها.. كان يترك سيارته في جراج قريب.. ثم يعود راجلا عبر الأزقة المظلمة يتأمل القطط التي تتصارع فوق صفائح القمامة ويتعثر في رجل ثمل أسند ظهره للحائط وراح يغط ويصغي لخطوات قدميه.. ويتلصص بأفكاره لما خلف النوافذ المغلقة المضيئة.. "هاري.. أنت لا تنفق على بيتك مليما".. "اخرسي أيتها الشمطاء".. "لقد نفدت الزجاجة".. "أين ابنتك المراهقة؟.. إنها لم تعد حتى منتصف الليل".. كانت ابتسامة وحشية تغمر وجهه.. هذا هو العالم الجديد الذي كان العم أندريه يتحدث عنه.. لا شئ سوى الخواء النفسي والانهيار.. إن هذا العالم يحمل جذور فنائه من الداخل.. ولكن متى؟..
هنا رأى ثلاثة ظلال تسد الطريق عليه.. في الضوء الخافت بدأ يميز وجوههم.. كانوا زنوجا مراهقين يرتدون قلنسوات صوفية وسترات جلدية ليبدوا رعاعا.. وكان أحدهم يلوك سيجارة في فمه.. ويلوح بمطواة رائعة الجمال في وجه إيجور.. وسمعه إيجور يقول بصوته الزنجي الذي يلوك الكلمات:
- هيا يا رجل.. هل تحمل نقودا؟.. نحن جائعون ونريد شراء شطائر..
سرقة بالإكراه.. واحدة من المعالم السياحية المهمة لمانهاتن..
تذكر إيجور كلمات جيف الزنجي في معمل الجامعة: الزنجي في مانهاتن لن يصير سوى عامل مصعد أو راقص أو لص.. ربما حالفه الحظ وتحول بعد موته إلى زومبي.. إنهم ضحايا لكنه ليس المسئول عن تعاستهم.. وهنا خطرت له فكرة: لم لا يحاول اختراق عقول هؤلاء الفتية؟.. إنه لن يخسر شيئا وربما لقنهم درسا لن ينسوه.. نظر في ثبات لعيني الفتى حامل المطواة و..
هوذا.. إنه يجوب طرقات القصر بسرعة غير عادية.. لن يضيع وقته في فتح الأبواب لأنها لا تحوي سوى قاذورات.. هناك جدة زنجية شاب شعرها تزمجر في حنق.. زنجي سكير يترنح ويطلق سبابا بذيئا: إنني عاطل.. كيف أطعمك وأنا لا أملك ثمن علبة سجائر؟.. الأم تمسك بمكنسة وتنظف الردهة ثم تئن وتمسك ظهرها.. مئات من رجال الشرطة يقفزون من سياراتهم ملوحين بهراواتهم.. أنت أيها الزنجي.. هل معك مخدرات؟.. هل كنت تعدل الطاسة مع رفاقك من القرود السود؟..
ثم الباب.. الباب الموصد إياه الذي يقود للعقل الباطن لم يكن مغلقا بإحكام.. مجرد رتاج صغير.. لأن هذا الفتى لا يملك أي احترام لنفسه ولم يعد لديه ما يداريه عنها.. إن أسرار عقله الباطن ليست أسرارا لهذا الحد.. وهو يفعل كل ما يبغي فعله دون وازع من ضمير.. الغرفة عفنة الرائحة ملأى بالقذارة لكن إيجور راح يخرج محتوياتها ويبعثرها في كل صوب.. ثم إنه راح يبتعد عن الغرفة ويهبط في درجات السلم حتى خرج من القصر تماما.. وحين وقف بالخارج كان الزنجي ما زال يلوح بالمطواة.. لكن عينيه مفتوحتان بلا هدف.. فمه كذلك مفتوح بلا هدف واللعاب يسيل منه.. لاحظ زميلاه في رعب أنه ليس على ما يرام فهزه أحدهما في عصبية وتساءل الآخر ملهوفا:
- بيري.. ماذا دهاك يا رجل؟..
لكن بيري ظل صامتا كالبرغوث.. ابتسم إيجور وقال لهما:
- إنه لن يعود لعالمنا عما قريب.. والآن يا شباب من التالي؟..
تراجع الفتيان في هلع حتى أن أحدهما أسقط صفيحة القمامة أرضا وتحت حذائه انهرست علب الحليب الفارغة وقشور الموز وبقايا الصلصة.. وهتف وهو يرمق إيجور:
- من أنت يا رجل؟.. أنت الشيطان ذاته.. بالتأكيد أنت هو..
وصاح الآخر واللعاب يتناثر من فمه:
- هل ترى الدم الخارج من منخريه؟.. إنه هو..
دم؟.. تحسس إيجور أنفه فوجد دماء طازجة هناك.. غريب هذا.. إن الاختراق يزيد من ضغط الشعيرات الدموية في دماغه بلا شك.. هنا كان الزنجيين قد جرا زميلهما جرا.. ووليا الأدبار مبتعدين.. راقبهما إيجور شارد الذهن ثم انحنى ليلتقط المطواة التي نسياها في فرارهما على أرض الزقاق.. ما إن أمسكها حتى سمع صوتا يقول في ذهنه:
- هيا يا دمية.. ليست مطواة غالية الثمن.. هي قادرة على أن تقتل فيلا وتجعلك ترى أحشاءه..
كان يعرف الآن تفاصيل شراء هذه المطواة.. البائع هو وغد يدعى شيكو وقد تم البيع يوم ما منذ شهرين.. وهذه هي أول عملية تستعمل فيها.. هذا غريب.. موهبة أخرى يعرفها عن نفسه.. نفسه التي تحولت لصندوق مفاجآت يبهره كل يوم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء االخامس (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: