كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء الرابع (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء الرابع (1)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:51 am

الجزء الرابع .. مانهاتن 1960
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
- 10 -
ــــــــــــــــــــــــ
أدار البروفسور شلوفسكي جهاز التسجيل فانبعث الصوت الهادئ للبكرتين إذ تدوران بتؤدة ثم عبر الغرفة ليدير جهازا آخر راح يبعث خلفية هادئة للمحادثة.. موسيقا رخيمة سماوية.. سأل إيجور بالبولندية:
- هل تحب موتسارت؟..
رد إيجور وهو يسترخي على الأريكة مغطيا عينيه بظهر كفه:
- أفضل البيتلز.. وأرجو ألا تعتبر هذا دلالة على ضحالة ثقافتي..
أشعل الرجل غليونه وراح يطلق الدخان في دفعات قصيرة متتالية ثم قال:
- بالعكس.. الموسيقا بالذات لا تحتاج لأي تحيزات مسبقة ولا يمكن أن ترغم أذنك على أن تحب موتسارت لمجرد أنه موتسارت..
لكنه لم يغير اللحن برغم كل هذا.. جلس على الأريكة مسترخيا وتساءل:
- الآن ما هي تطورات حالة الصرع هذه؟..
- لا جديد.. إنها تحدث كل أسبوعين كما كانت في البداية.. هناك هذا التوجس والشعور بقدوم كارثة.. ثم.ز ثم الشعور بأن ذراعي وقدمي تتحرران من سيطرتي ويتبدل العالم من حولي.. كل الأضواء تسطع أكثر من اللازم.. حتى الهمس يصبح عاليا مرهقا للسمع ثم يسود الصمت.. صمت ثقيل كئيب أشبه بالصمت الذي ساد الكون بعد الطوفان.. والظلام.. الظلام البكر الأولي من قبل خلق الكون ذاته..
- وحين تفيق؟..
- الصداع.. كما في كل مرة.. الصداع..
كانا يتحدثان بالبولندية فكلاهما بولندي يقيم في الولايات وكلاهما يشعر بالراحة عند استعمال لغته الأصلية كأنما يجرب حذاء قديما مريحا اعتادته قدماه ثم لفظه واستعمل حذاء جديدا ضيقا.. قال البروفسور:
- إيجور.. أنت الآن شاب ناضج في الثالثة والعشرين ويمكنك فهم ما أقول.. لقد رأيت تقرير المختص في الأمراض العصبية وعرفت أن رسم المخ الخاص بك سليم تماما كما أن أشعة المخ والدماغ طبيعية ولا غبار عليها وهذا يعود بما لما قلته لك هنا.. الهستريا.. تفاعل الهروب من ضغوط خارجية لا مفر منها بالنسبة لك.. أعني أن مرضك نفسي تماما وليس صرعا على الإطلاق..
- نفسي؟.. ولماذا؟.. لا توجد لدي مشاكل نفسية..
- حينما يقول لي مريض إنه فقد أباه وأمه في الحرب أمام عينيه وهاجر من وطنه لوطن يمقته الجميع فيه وعندما يقول لي إنه دون مشاكل نفسية فإنني أتهمه بالسخف..
- ولكن.. لماذا الآن بالذات؟..
- لأن الضغوط وصلت ذروتها الآن بالذات..
وفي أعماق ذهنه سمع إيجور البروفسور يقول في نفاد صبر:
- "هيا أيها الأحمق.. لن أقصي اليوم معك هنا.. أخرج ما بأعماق عقلك الباطن الخرب هذا.. ألق بكل القاذورات والقطط المتعفنة وأمعاء الخنزير على مائدتي ثم انصرف مستريحا مطمئنا لنظافة روحك"..
- لكي أخرج ما بروحي من قاذورات يجب أولا أن أعرف مكانها..
- هذا ما نحاول عمله الآن..
وفي سره تساءل البروفسور:
- "كيف عرف مصطلح القاذورات هذا؟.. صدفة غريبة حقا..كأنما كان يصغي لأفكاري..
لدهشته ابتسم إيجور ابتسامة ذات معنى ونهض لجهاز التسجيل ليغلقه ثم عاد للأريكة ليقول وهو يبتسم:
- هذا صحيح..
- ما هو الصحيح؟..
- إنني أصغي لأفكارك حقا.. وهذه هي مأساتي..
*****************
هذه المرة قضيا ساعتين في الكلام.. كان البروفسور يعرف أن كل هذا ممكن فهو على قدر من الثقافة والعلم جعلاه يقرأ الكثير من القصص المماثلة لكنه لم يتوقع قط أن يلقى أحد هؤلاء الذين سمع عنهم والمعجزة التي لا توصف.. معجزة أن تجد أدق أفكارك على لسان الآخرين بمجرد أن تفكر فيها..
- كيف تسمع الأفكار؟.. كيف تبدو لك؟..
- أسمعها كأنما صاحبها يتكلم في رواق واسع.. الصدى يتردد في كل مكان.. لكن صوته يكون مميزا وواضحا..
- والرؤى؟.. هل ترى صورا معينة؟..
- أحيانا.. وأحيانا ما أرى صور ذكريات تتتابع كأنها فيلم سينمائي قديم.. الآن ستقول لي إن كل هذا غريب ومخيف يا إيجور..
- .........................!
- هل تصدقني؟..
قال البروفسور في سره:
- "أصدقك.. علي اللعنة لو لم أفعل.. لكني مذهول كما أصدق أنني أموت لكن الذهول سيغمرني لحظة الاحتضار"..
ثم قال وهو يعيد إشعال غليونه:
- طبعا كل هذا سر بيننا.. ما دمت قد أغلقت جهاز التسجيل.. لكن هذا الموضوع أكبر مني.. نحتاج لخبرة مختص في علوم الباراسيكولوجي.. نحتاج لآراء الفسيولوجيين وعلماء الأمراض العصبية..
- وهل تقترح أحدا كبداية؟..
************************************
وهل يوجد غير د.إدوارد مالكولم؟.. إن هذا الرجل الذي هو شاب في الثلاثين لحجة في علوم القدرات الإنسانية الخارقة أو ما نسميه الإدراك الفائق للحس وله عدة مقالات كلاسية في التخاطر كما أنه مهتم بشدة بالأحلام وميكانيزمات النوم وقد أعد بمساعدة الجامعة معملا صغيرا لدراسة هذه الظواهر.. صحيح أن رئيس الجامعة يريد نتائج ملموسة ويعتبره نصابا لا خلاق له يجيد تبديد المال فيما لا طائل من ورائه لكن مالكولم كان يمرر يده على رأسه مبعثرا شعره الأحمر الناعم ويزيد عينيه الزرقاوين اتساعا ويقول:
- بروفسور إريكسون.. إن هذا الحقل الذي أعمل فيه ما زال حقلا رضيعا ونتائجه لا يمكن قياسها بالترموتر أو جهاز الضغط أو رؤيتها على شاشة..
- إذن ماذا تريد؟..
- هذا سهل.. أعطني الوقت والمال والرجال ولسوف أصنع لك التاريخ هنا.. لا تتعجلني.. إنما نحن في لحظة ميلاد العلم الذي سيكون هو العلم الوحيد في المستقبل.. دع المولود يكبر في هدوء.. أرجوك..
- تبا..
والآن نعود لبطلنا إيجور الذي تردد على معمل مالكولم في الجامعة بناء على توصية من بروفسور شلوفسكي أستاذ الأمراض النفسية البولندي.. لكم من اختبارات أليمة اجتازها إيجور حتى صدقوا أنه ليس نصابا.. مئات من رسوم الدماغ وآلاف من فحوص قاع العين حتى إن إيجور صار يتوقع في كل ثانية أن يهشموا رأسه بفأس ثم يخرجوا مخه لفحصه عن كثب..
وكانوا يجلسون إيجور على مقعد شبيه بكرسي كهربي وقد تم ربط مئات الأقطاب لدماغه وقلبه وذراعه وربما غرسوا إبرا دقيقة في عضلات فخذيه ثم يوقفون أمامه أربعة أو خمسة أشخاص ويطلبون منه أن يخمن أفكارهم.. وكان غالبا ينجح.. إلى أن جاء اليوم الذي اصطحبه فيه د.مالكولم لمكتبه وجلس ليقول:
- أهنئك يا مستر تاركوفسكي.. أنت Esper حقيقي..
- ماذا تعني؟..
- أعني أنك من المتمتعين بالإدراك الفائق للحس..
هذا هو ما وجدوه؟.. كل هذا الجهد والمال المبدد من أجل شئ يعرف إيجور منذ أعوام طوال.. تساءل إيجور في ضيق:
- وما سبب ذلك؟..
- الحق يا إيجور أنه ما من شئ مؤكد هنا.. إن كل من يملكون الإدراك الفائق للحس يقولون إنهم ولدوا هكذا أما أنت فلديك بداية قاطعة لموهبتك: يوم دفنت تحت الانهيارات في الخامسة من عمرك وهذا يعني أن نقص الأكسجين الواصل للدماغ كان له دور أساسي في قدرتك هذه.. ثمة مركز معين في مخك كان نائما ثم استيقظ حين نامت بقية المراكز.. كان عليه أن يبقيك حيا وعرف أن المسئولية هي مسئوليته وحده ويمكن القول إن هذا المركز هو المسئول عن اختراق الأفكار كما تسميه لأنه قد استيقظ وسيظل حيا طيلة حياتك..
- وهذه النوبات التي تهاجمني؟..
- إن هناك تزايدا للموجة دلتا في رسم مخك الكهربي وهذا التزايد مطرد ولا يوجد ما يدل على ورم أو أي شئ مشابه في الدماغ لهذا نقول بكل بساطة: إن هذا الجزء يحاول أن يسيطر عليك وأن يمسك بزمام الأمور لكن عقلك الطبيعي يقاوم ويحاول استعادة السيطرة..
- لقد فقدتني بالفعل فلا أفهم شيئا..
- يوجد طاغية في دماغك يحاول احتلال الدماغ كله.. لكن باقي دماغك يقاوم بعنف ومن ثم تحدث النوبات.. ألا تجد أن موهبتك تزداد قوة يوما بعد يوم؟..
- بلى.. في البدء كانت لحظات الاختراق غير اختيارية ونادرة ثم صارت اختيارية واليوم هي غير اختيارية لكنها تحدث طيلة اليوم..
- تلك هي مشكلتنا الصغيرة إذن.. تصور أن هناك عقلا بشريا لا يكف لحظة عن التنقل بين عقول الآخرين.. لا أفكار خاصة بك.. ستسمع ضوضاء طيلة اليوم لا تعرف إن كانت منك أم من الآخرين.. ستسمع كل أفكار الناس التي لا تريد أن تعرفها وستشعر بمقت غير عادي لهذا العالم.. شأنك شأن من يرى كل الناس عرايا طيلة الوقت.. إن هذا يثير الاشمئزاز لهذا يعاني الـ Esper من حالات قئ متكرر واكتئاب مزمن.. إنك ستفقد ذاتيتك تدريجيا لتذوب في الزحام..
- إنك لا تكف عن إثارة بهجتي وآمالي..
- هذا عملي.. سنحاول تدريبك على نوع من التغذية الرجعية الحيوية وبالتالي تتعلم كيف تكبح موهبتك هذه كما أننا سنعمل جاهدين على تسهيل لقائك بزملاء يماثلونك في هذه الموهبة.. إنهم سيقدمون لك خبراتهم ويعلمونك كيف اجتازوا أسوأ لحظاتهم في هذا الصدد أما الآن فلا شئ أقدمه لك أفضل من مستحضرات البنزوديازين المهدئة.. إنهم سيقدمون لك خبراتهم ويعلمونك كيف اجتازوا أسوأ لحظاتهم في هذا الصدد أما الآن فلا شئ أقدمه لك أفضل من مستحضرات البنزوديازين المهدئة.. إن النوم أو سكينة الدماغ هي ما تحتاجه الآن..
- هل ما ينتظرني مخيف يا دكتور؟..
تحاشى مالكولم نظرته وقال:
- لقد رأيت حالتين تمران بما تمر به.. والنهاية كانت هي الجنون أو الانتحار هربا من طوفان الأفكار هذا.. فهل تعتبر هذا شيئا مخيفا بما يكفي؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
26- أسطورة الجنرال العائد - الجزء الرابع (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: