كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (3)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (3)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:35 am

- 9-
اللقاء في معمل الكيمياء بعد أسبوع..
شد ما يمقت إيجور هاري.. ليس الأمر نابعا من الغيرة بل هو نابع من كراهيته للقسوة.. القسوة في كل صورها.. إنه يمقت جابلر لهذا كره بيل وشنأ هاري.. إنهم جميعا يملكون ذات الملامح.. ذات النظرات الباردة التي لا تعبأ بآلام الآخرين.. ذات الصلافة والإحساس بالقوة.. كان عليه أن يدمر سيدلتز جابلر.. لهذا بدأ بتدمير بيل.. والآن جاء دور هاري.. كلها درجات تقود لجابلر..
***************************
كان المكان مظلما فلم يجسر أحد على إضاءة النور الكهربي لكن الكشافات كانت تؤدي الغرض.. كشاف في يد إيجور وكشاف في يد هاري وكشاف في يد إميل صديق هاري والذي جاء كشاهد على ما سيتم.. وكان هناك رجل من أصل بولندي يدعى سوبار دعاه إيجور كشاهد له.. كان هاري يبتسم بثقة لكن إيجور سمع أفكاره:
- "رباه.. ماذا جاء بي هاهنا.. إن المكان مخيف ليلا..
قال إيجور بعدما انتهت واجبات التعارف:
- كما قلت سابقا يا هاري.. الطريقة الوحيدة للمبارزة بيننا هي الاعتماد على الشجاعة والحظ.. الأولى هي المقياس الوحيد لرجولة الرجل.. والثاني يسميه البعض حظا وأسميه أنا عناية السماء..
- اختصر..
قالها إميل في نفاد صبر وهو يتأمل المكان باهتمام.. ستكون كارثة لو عرفت الإدارة بأمر تسللهم للمعمل ليلا.. إن إيجور هذا مخبول حقا ولولا حماس هاري وإصراره على التحدي ما قبل إميل أن يأتي معه هنا.. قال إيجور في نفاد صبر وقد ضايقته أفكار إميل:
- إن ما سنقوم به حالا لهو اختبار للشجاعة والحظ معا.. هات الزجاجتين يا سوبار..
***************************
مد البولندي يده لجيب سترته فأخرج قارورتين من النوع المستعمل في معامل الكيمياء ووضعهما على المائدة.. كانتا تلتمعان بشكل شرير في ضوء الكشافات.. قال إيجور:
- سنلعب الآن اللعبة القديمة الشهيرة: من يشرب السم؟.. إن واحدة من هاتين القارورتين لا تحوي سوى الماء.. والأخرى تحوي تركيزا عاليا جدا من سم السيفين الذي يستخدم كمبيد حشري.. سيكون على كل منا أن يجرع زجاجته في نفس اللحظة تقريبا أمام الشاهدين.. وعندئذ سيموت أحدنا.. وهو من يفتقر للحظ..
هتف إميل بحنق وهو يجذب ذراع صديقه:
- ياللسماء.. ويظن أننا سنشارك في هذا السيرك؟.. هيا يا هاري ودع هذا الهراء لهما..
كان هاري مبلبل الفكر حين قال إيجور:
- وهنا يأتي دور الشجاعة.. إن من يرفض هذا الاختيار سيحكم على نفسه بالجبن وتعرف كل المدرسة الثانوية أنه رعديد فر من التحدي..
هتف هاري وهو يرمق الزجاجتين:
- لكن الشرطة.. الناجي لن يفلت من الشرطة..
- بالعكس.. إن المراهقين ينتحرون لسبب أو لآخر.. أنا بسبب فشلي في الحب وأنت بسبب فشلك في الدراسة.. ستقول الشرطة إن المتوفي تسلل للمعمل وابتلع زجاجة السيفين بعيدا عن الأنظار.. أما الباقون منا فسوف يلزمون الصمت.. لأنهم قد تورطوا في الأمر بما يكفي..
صاح إميل في عصبية:
- هيا يا هاري.. دعك من هذا..
ابتسم إيجور بثقة ودس يديه في جيبه:
- ليكن.. لو كنت مكانك يا هاري لما جازفت مع بولندي مجنون مثلي.. سأعود لداري وأنعم بعشاء دسم لكني غدا سأخبر كل مخلوق في الكون عن قصتنا الصغيرة..
لو كان هاري أكبر بعشر سنوات لترك كل هذا لكنه كان في عنفوان الشباب حيث تغلي حمية الجاهلية وشهوة التحدي في الدماء ويصير الموت نفسه مقبولا حتى لا يتهم بالتراجع.. كان إيجور يعرف أنه سيقبل..
قال هاري:
- أيها القذر.. إنك قد وضعتني في شرك لا مفر منه.. وما الذي يضمن أنك لم تتلاعب بالقارورتين؟.. يمكنك دوما أن تضع علامة على القارورة الآمنة..
- ترى أن القارورتين متماثلتان في الشكل والحجم.. وعلى كل حال يمكنك أن تختار قارورتك أنت أولا فينتفي الشك..
هتف إميل للمرة الرابعة:
- إذن ربما جعلك تختار القارورة السامة بالإيحاء..
- كفاك سخفا يا إميل.. ليكن يا إيجور..أنا أقبل التحدي لمجرد أن أعلمك أنني أفضل منك.. وليكونن الحظ في جانبي كما كان دائما..
- هذه روح طيبة.. أعتقد أنك على الأقل رجل شجاع يملك أحشاءه..
قال إميل في تعاسة وهو يتأمل الزجاجتين:
- لحظة.. إن رائحة السيفين مميزة بالتأكيد.. ويستطيع من يشمها أن يتوقف في آخر لحظة..
قال إيجور:
- نقطة جيدة.. ولهذا سيسد كل منا أنفه بالقطن قبل فتح قارورته.. يجب أن أصف لك ما ينتظر الضحية يا هاري.. أولا عرق غزير ينهمر على الجبين ثم القئ والإسهال وبعدها تضيق الشعب الهوائية وتبطئ نبضات القلب وتتسع الحدقتان ثم تبدأ تشنجات مريعة تنذر بالغيبوبة التي لا صحوة منها..
- وفر معلوماتك لنفسك.. ولنبدأ..
ومد يده يختار قارورة.. "هذه؟.. لا.. تبدو خبيثة الشكل.. ربما هذه؟.. ولم لا تكون الأولى؟.. فلتأخذني الشياطين إن لم تكن الثانية.. ولكن.. لحظة.. إن هناك قطرات جافة على هذه الزجاجة.. لابد أن زجاجة السم تم ملؤها باستعمال قمع.. أما زجاجة الماء فتم ملؤها من الصنبور.. هه؟.. معنى وجود قطرات جافة أن هذه هي زجاجة الماء.. لابد أن الأمر كذلك..
وفي ثقة اختار الزجاجة ذات الجدار الملوث.. تناول إيجور الزجاجة الأخرى في صمت جنائزي وفي تؤدة أخرج سوبار قطعا صغيرة من القطن ليسد بها فتحتي أنف كل منهما.. وأمام عيني إميل المذهولتين رفع سوبار يده معلنا بإنجليزية رديئة:
- حان الوقت.. اشربا..
*************************************
الآن يقف الفتيان يتبادلان النظرات وقد أفرغ كل منهما قارورته في جوفه.. يرسم هاري ابتسامة واثقة على وجهه ويتأمل خصمه.. ترى من الذي سيمسك ببطنه ويموت الآن؟.. بعد ثلاث دقائق قال إيجور:
- لقد تعمدت رش قطرات من الماء على قارورة السم.. كنت أعلم أنك ستلاحظها..
"هيه؟.. تعمد ذلك؟.. هو بالتأكيد يمزح.. إذن أنا.. لا.. لا يمكن.. إنها دعابة ثقيلة منه.. ولكن ما هذا العرق الذي يغمر جبيني؟.. أريد أن.. أقيييييييييييييئ..
ظل إيجور يرمق هاري في ثبات وقال:
- أشكرك يا هاري على شجاعتك.. لكني أريد منك مع سكرات الموت أن تتذكر وتندم على كل دمعة سالت من عيني جلاديس أو عيني.. أريد منك في الجحيم أن تذكر أنك حطمت حياتينا..
وضحك في وحشية.. في اللحظة التي التوى فيها هاري على بطنه.. وفي ثوان أفرغ ما بأحشائه.. وعلى الأرض سال خيط من سرواله لم يحتج أحد للتساؤل عن كنهه.. أمام عينيه الذابلتين المذهولتين رأى سوبار يخرج من جيبه كاميرا ذات فلاش يلتقط بها صورا..
"المجنونان.. إنهما يصوران لحظات مصرعي.. هل هناك قسوة بهذه الدرجة حقا؟..
وراحت شعب رئتيه تصدر ذلك الأزيز المتحشرج الذي "هواء.. أريد هواء"..
ركض إميل نحو الباب صائحا:
- إسعاف.. طبيب.. إنه يموت..
قال إيجور للمحتضر وهو يجمع حاجياته المبعثرة في كل مكان وينتزع قطعتي القطن من أنفه وأنف هاري:
- إن الأمريكان لخاسرون سيئون.. هو ذا صاحبك لم يقبل قواعد اللعبة كما رسمناها.. لن أعطلك كثيرا يا صاحبي لأننا سنهرب كما تعلم.. نلقاك في الجحيم..
"لا..لا تتركاني.. إنني أووووووووووووووع".. هكذا صار المعمل بركة من القئ والإسهال..
وأمام عينيه الخابيتين وهو يهوي أرضا رأى هاري البولنديين يفران.. ولم ينسيا أن يلتقطا له صورة أخيرة..
*************************************************
في المساء التالي قال مدير المدرسة لزوجته:
- لم أعد أفهم هؤلاء الشباب.. تصوري هاري هذا.. بطل رياضي بكامل لياقته يتسلل للمعمل ليلا.. لماذا؟.. لاحتساء زجاجة من الصودا.. والغريب أنه ملأ وصديقه الدنيا صراخا.. وطلب الإسعاف ليجدوه قد تقيأ ما بمعدته كلها وأغرق المعمل بالإسهال مؤكدا أنه شرب زجاجة من السيفين السام..
- وماذا حدث؟..
- لا شئ.. غسيل المعدة لم يجد سوى الصودا.. قال هراء كثيرا عن البولندي إيجور وعن مبارزة من أجل فتاة.. لا أفهم حرفا من كل هذا..
قالت وهي تطفئ المصباح جوار فراشها:
- إن الشباب هو الشباب.. وأنت؟.. ألم تكن بهذا الخرق حين كنت في عمرهم؟..
- ربما لكني لم أشرب الصودا في معمل مظلم أبدا..
**************************************
وجلس إيجور في نافذة داره يرمق الطريق.. هناك طفلة على دراجة تحاول العبور.. وكلب صغير يبصبص بذيله وعصفور يدندن على غصن شجرة.. السلام.. هكذا خلق الله العالم ليبقى.. هكذا أراده الله أن يكون ويجب أن يظل كذلك حتى لو حرقنا الأشرار أحياء.. لقد انتهى هاري للأبد.. كل المدرسة تعرف قصته الآن.. ورأت صوره وهو يتلوى ويقئ لمجرد أنه شرب بعض الصودا التي حسبها سامة.. لكم ضحك رجال الإسعاف وضحك الأطباء.. ثم ضحك الطلبة حين بلغتهم القصة.. أي رعديد هذا؟.. لكنهم لم يعرفوا أن إيجور هو من أوحى للفتى بكل هذا.. اخترق عقله وزرع فيه الإحساس بالغثيان ورغبة الإسهال والألم والخوف.. حتى أصبح كل شئ حقيقيا مريعا.. كانت زجاجتا الصودا جيدتين.. لكن حين يمتزج الإيحاء بالترقب تصير قطرة الماء لها قوة الأحماض وخطرها.. لقد صار هاري هو مهرج الصف بعدما كان زعيمه.. ارتسم على وجهه ذلك التعبير.. تعبير من عاش أقسى الخبرات مبكرا جدا واعتزل الحياة الاجتماعية.. ولم يعد أحد يعبأ به.. لقد ذبل كما ذبلت جلاديس بسببه يوما ما.. والانتقام بعد هذا والحق أقول كان ضروريا.. وكان إيجور عادلا فلم يقتله برغم أنه يستحق ميتتين..
كان إيجور يكبر وغدا يأتي دور سيدلتز جابلر.. سيسحقه كما سحق كل الأشرار في حياته بعدما انتهى ذلك الطفل الوديع للأبد.. فقط أين هو؟.. وماذا يفعل الآن؟.. كيف سيكون الصراع بينهما؟.. هذه هي نهاية الجزء الثالث من القصة وفي الرواية القادمة نستمر مع إيجور في فترة نضجه ونعرف أكثر عن موهبته ونعرف كيف ظفر بها كما سنعرف أن هناك آخرين مثله ربما يفوقونه في هذه الموهبة.. سيكون جزءا شائقا يصير فيه إيجور ضيفا فوق العادة في عالم ما وراء الطبيعة..
د. رفعت إسماعيل..
القاهرة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (3)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: