كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (2)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:35 am

- 8-
حين استطاع إيجور اختراق ذهن جلاديس لم يكن ما سمعه مطمئنا:
- إن هذا الهاري كارلسون وسيم حقا.. وسيم وقوي ويعرف كيف يعالج أموره.. إن الفتاة لتطمئن معه.. ليت إيجور يملك ربع مزاياه.. إن الرقة وحدها لا تكفي كي يصير الرجل رجلا..
وشاعرا بالغصة في حلقه حاول إيجور اختراق عقل هاري الذي كان جالسا في الصف يرمق جلاديس بإصرار وتركيز.. دون أدنى متابعة لما يقال من المعلم المتحمس ولم يكن ما سمعه مريحا: "لذيذة"..
شعر إيجور بتعاسة بالغة.. لماذا اختارها هذا الوغد دون كل حسناوات الصف اللواتي يناسبنه تماما؟.. إن الفتاة هشة ولا تحتمل هجمات هذا البطل المغوار.. إن ما بينها وبين إيجور لا يجرؤ أحد على تسميته حبا بعد فلماذا هي بالذات دون غيرها ولماذا إيجور دون سواه؟.. وكانت الإجابة سهلة إذ سرعان ما أدرك إيجور أن الفتى يريد انتزاع جلاديس منه لمجرد أنها له.. كان من هؤلاء الذين يهمهم حرمان الآخرين سعادتهم لمجرد التسلية.. بالإضافة لأن الفتى كان يحقد عليه لتفوقه وهو الصراع المحتم بين سادة العضلات وسادة الأفكار.. كلاهما يمقت الآخر ويعتبره عدوه الطبيعي.. وفي كل صف دراسي يتكرر هذا الموقف: يتحرش أقوى الطلبة بأذكاهم.. كأنما القوي يقول للذكي: دعني أر ما صنعت بذكائك..
استطاع إيجور أن يعرف نهاية هذا التودد من هاري ولسوف يتخلى عن جلاديس بمجرد أن تتخلى هي عن إيجور.. "إنها رقيقة لكنها ليست طرازي حتما".. وحدثت الكارثة.. صارت جلاديس أقل شغفا بكلام إيجور وأقل تركيزا.. لم يعد يجدها على الهاتف حين يطلبها في الموعد اليومي.. وحين يمازحها لم تكن تظهر ما يدل على فهم دعاباته.. بل تعتبر هذا كلاما عاديا تنتظر نهايته.. وغدت أفكارها أكثر سوادا:
"يا للبائس.. كيف سيفهم؟.. كيف سيتحمل؟.. إنه لن يجد مغفلة أخرى بعدي وسيموت وحيدا كالقملة"..
والآن لم يعد الناس يرون جلاديس إلا مع هاري الذي يسير بجسده الرياضي جوارها ويعاملها كإحدى أميرات القصص.. وكان سرور الأنوثة وكبرياؤها يجعلانها تبدو كبطة فخور وهي تمشي جواره وتتجاهل الحسد في عيون البنات أمثالها.. وعرف الجميع أن إيجور قد انتهى..
إيجور نفسه هو أول من عرف هذا لأنه اخترق العقلين وعرف كل شئ قبل أن يحدث شئ.. آثر أن يبتعد لكنه قرر خوض مغامرة أخيرة يقنع بها جلاديس.. اتصل بها هاتفيا وطلب لقاءها أمام دارها.. حاولت التنصل بفتور لكنه أصر..
- من فضلك يا جلاديس.. ستكون هذه آخر مرة..
ووضع السماعة قبل أن تجد ردا.. وبعد نصف ساعة وجدها واقفة أمام دارها وهي تلوك العلكة وتستند لصندوق البريد لتبدو مسترخية لكنه رأى قلقها في ذهنها.. قال وهو يستند على الجانب الآخر للصندوق:
- جلاديس.. أنت لم تعودي لي.. أليس كذلك؟..
- إيجو.. لم يتغير شئ.. نحن صديقان وسنظل كذلك..
- لم أردك صديقة..
- ستجد ألف جلاديس أفضل مني..
اللفظة الخالدة التي تقولها النساء منذ ملايين السنين لرجال لا يملن إليهم.. لو كانت هناك جلاديس أخرى لما كانت هناك مشكلة.. لكن هناك واحدة فقط في العالم وقد ضاعت.. قرر إلقاء ورقته الأخيرة:
- جلاديس.. إنه ينوي أن ينهي علاقته بك بمجرد أن تصيري طوع بنانه..
- هذا ما يقال دوما..
- أنا لا أتكهن.. أنا متأكد..
- وما الذي يجعلك كذلك؟..
- لأن.. لأنني أقرأ الأفكار..
كما هو متوقع ضحكت بعصبية.. فهذا المعنى يمكن فهمه مجازيا.. ولم تبد على استعداد لتصديق حرف.. قال وهو يبلل شفتيه الجافتين بطرف لسانه:
- منذ الطفولة وأنا أقرأ الأفكار ولا أدري كيف.. هل تريدين أن أقول لك ما يجول بذهنك الآن؟..
- سيكون هذا مسليا..
- تفكرين في المعنى التالي: إن فرصة أن يحبك فتى مثل هاري لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر وأنت لن تدعيها تضيع من أجل بولندي عاطفي.. أليس كذلك؟..
نظرت له بدهشة للحظة ثم هزت رأسها:
- هذا لا يحتاج لذكاء كي تخمنه..
- حسنا أنت الآن تعبثين في جيبك متسائلة عن كنه هذا الشئ المعدني الموجود بداخله.. هل هذا صواب؟..
مدت يدها بعد أن أخرجتها من جيبها وتأملت المفتاح في كفها وقالت:
- إنه مفتاح لورين.. لقد نسيته معي.. ولكن كيف خمنت؟..
- لأنني أقرأ الأفكار.. هل نسيت..
فتحت فمها لتتكلم لكنه بادرها بالكلام أولا:
- الآن ستقولين: أتوسل إليك يا إيجور.. دعني وشأني.. أنا لم أعد طفلة ولم أعد أريدك بعد اليوم.. أليس كذلك؟..
- حسنا.. ربما كنت تملك نوعا من الحاسة السادسة أو أن وجهي مرآة لأفكاري أكثر مما ينبغي.. هذا لن يغير شيئا من قراري.. كيف عن ملاحقتي وانس الماضي.. أوكاي..
- لقد نلت حريتك إذن..
واستدار مبتعدا.. هل هي الأمطار أم الدموع التي تبلل خديه؟.. ليس واثقا.. فلا فارق هناك.. سواء أكان هو من يبكي أم السماء..
****************************************
- لقد تخلى عنها..
راتاتاتاتاتتاه.. "هذه الجهة مغلقة".. جنرال سيدلتز جابلر فار من نورنبرج.. "هيه يا أصفر.. إن البولنديين جبناء".. ويستدير مدفع الدبابة ببطء نحوه.. راتاتاتاتاه بوم..
- "إن هاري سريع الملل.. لم تعد تمثل له شيئا"..
- "هي ليست طرازه على كل حال"..
بدأت الأقاويل تنتشر وراحت جلاديس تذبل.. سرى الشحوب لوجنتيها وصارت أكثر صمتا وشرودا.. اكتسبت ملامحها طابع الخبرة المروعة.. طابع من عرف قبل الأوان ما كان ينبغي ألا يعرفه.. ذات الطابع على وجه إيجور وعصابة بيل بعد حادثة البيت المسكون إياها.. لقد تخلى عنها هاري سريعا وبدون أن تهتز له شعرة.. وأدرك إيجور آسفا أنها تحطمت للأبد وأنها تحتاج لعشر سنوات حتى تثق برجل آخر هذا إن كان لها أن تثق بأحد ثانية وعرف كذلك أنها لن تعود له أبدا فكرامتها والشعور بالذنب يحجبانها عنه..
بهذه السهولة والبساطة تحولت أحلى سنين عمرها إلى أتعس وأظلم فترة تمر بها.. لقد ذبحها هاري ذبحا.. راتاتاتاتاه.. "اقتلوهم وادفنوهم هنا".. "هذه الجهة مغلقة".. بوم..
**************************************
هاري كارلسون الوسيم محطم القلوب يجلس في كافتريا المدرسة يمزح مع رفاقه ويلتهمون ساندوتشات الكلاب الساخنة ويجرعون الكولا ويثرثرون عن الفتيات قطعا.. كان هذا حين مشى إيجور في هدوء للمائدة التي يجلس إليها.. لم يلاحظ أحد أنه تناول زجاجة الكيتشاب أو الصلصة الحارة حتى لا يغضب المعربون ثم رفعها وبكل إصرار أفرغها فوق رأس هاري الذي لم يجد الوقت الكافي ليندهش.. وساد الصمت المكان..
وثب هاري وفمه ما زال مليئا بالطعام والشطيرة في يده وقد تلوث رأسه ونصفه العلوي بالصلصة:
- هل؟.. هل جننت؟..
كان رأس إيجور عند صدره.. كفه في حجم رأس إيجور.. صفعة واحدة كانت ستطيح إيجور للحائط.. لكنه تمالك نفسه.. جذبه من ياقتي سترته ليقربه منه وفي عينيه معنى القتل وصاح:
- أنا لا أريد ارتكاب جريمة..
كان واضحا معنى ما يقول فهو قادر على إزالة إيجور من على ظهر البسيطة دون جهد لكن إيجور قال:
- أنا أتحداك يا هاري كارلسون.. يجب أن تدفع ثمن إيذائك لشخص معين يهمني أمره..
بدا الذهول على وجه هاري:
- تتـ.. تتحداني؟.. هل تمزح؟..
- بالعكس.. لقد أهنتك وعليك أن تقبل التحدي لحفظ كرامتك أمام الجميع..
- عم تتحدث بالضبط؟..
ثم نظر لمن حوله وقهقه قائلا:
- يا شباب.. هذا الفتى يدعوني للمبارزة..
"يا شباب.. لقد جرؤ على ضربي.. تصوروا هذا.. لقد جرؤ البولندي على ضرب بيل هاكمان"..
راتاتاتاتاه بوم..
********************************************
قال هاري وهو يسترخي في مقعده ويجفف الصلصة من على شعره ووجهه بمنشفته:
- أية مبارزة؟.. بالسلاح أم بقبضات اليد؟.. أنت تعرف أنني قادر على سحقك دوما..
قال إيجور بذات الهدوء:
- إن معك حقا في هذا.. لهذا أقترح طريقة أخرى لتصفية الحساب تتيح تكافؤ الفرص.. إنها تعتمد على الشجاعة فقط.. الشجاعة ولا شئ آخر..
- سأكون الأفضل.. كالعادة..
كان يسير مندفعا نحو المصيدة التي نصبها له إيجور..
مصيدة الهلاك..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: