كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (1)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:34 am

الجزء الثالث.. مانهاتن 1952
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- 7-
يا أيام المراهقة العزيزة.. ذلك الحنين الموجود لشئ لا تدري ما هو لكنك تحبه بعنف.. الحاجة إلى أن تحلق بعيدا.. بعيدا للمكان السحري الذي تتفتح فيه الزهور وتهاجر الطيور وتغمغم قائلا:
- رباه.. إنني أكبر..
*****************************
إيجور اليوم في السادسة عشرة من عمره.. ستة أعوام كاملة قد مرت عليه منذ أن كان في العاشرة يثرثر مع الأشباح في دار كيلي.. ستة أعوام منذ كتب لشرطة ألاباما يخبرهم بتفاصيل لا تصدق عن سائق شاحنات عجوز يدعى جيروم.. لقد ملأت أنباء القضية الصحف لكن أحدا لم يعرف صاحب الخط الطفولي الذي سطر هذه الكلمات.. يالها من ذكريات..
*******************************
يوما فيوما كان إيجور يزداد سيطرة على مفاتيح قدرته على اختراق الأذهان.. وهو اليوم يعرف أن هذه الموهبة ليست قاصرة عليه وحده.. فهناك آخرون في هذا العالم يملكون هذه القدرة ويعرف أن اسمها هو الإدراك الفائق للحس وأن دراسات واسعة تجرى على هذا الموضوع.. لكنه أدرك كذلك أن قدراته متشعبة فجزء منها هو قراءة الأفكار وجزء منها هو التخاطر أو التليباثي وجزء منها هو الوساطة أو قابلية التخاطر مع الأشباح والأجسام غير المادية.. لقد جرب هذا الجزء بنجاح تام من قبل.. كالعادة كانت نعمة إيجور هي نقمته.. فإدراكه الفائق للحس جعله يزداد مقتا للناس.. كل هذا الزيف والنفاق.. كل هذه الشراسة والوحشية.. كاد يؤمن أنه لا يوجد إنسان صادق في هذا العالم.. وكان قد نزح مع أبويه لمانهاتن حيث التحق بالمدرسة الثانوية وفي مدينة كبيرة كهذه صارت النفوس أكثر تعقيدا وغموضا.. ولم يعد هناك شئ واحد واضح.. لكن هذا لم يمنعه من أن يشعر بلذة المراهقة الأليمة.. وأن يدرك أنه برغم كل شئ شاب عادي جدا طبيعي جدا.. أغاني الروك أند رول وهي اختراع الخمسينات مع حفلات المدرسة ومحاولة الظفر بموعد لاصطحاب فتاة للرقص.. هذه هي قواعد المراهقة الأمريكية الصارمة.. وكان على إيجور أن يجاري هذه القواعد بحذافيرها..
**************************************
هناك تفصيل صغير آخر يجب أن نذكره.. لقد حصل إيجور على كتيب صغير يتحدث عن محاكمات نورنبرج التي أجريت بعد الحرب لقادة النازي.. وأدارها الحلفاء.. شرع يقلب الصفحات وقد راحت الذكرى الأليمة تتردد في ذهنه.. جنرال فون أونبرجر.. مذنب.. راتاتاتاتاه.. جنرال هاينزفون شميدت.. مذنب.. راتاتاتاتاه.. جنرال سيدلتز جابلر.. فار من الأحكام.. تصلب شعر رأسه.. إنه لن ينسى الاسم ما عاش.. لقد سمعه من العم أندريه مرارا.. وظل يحاول تخيله.. كيف يبدو هذا الرجل الذي أباد أسرته بالكامل؟.. الذي دمر شارعهم وجيرانهم؟.. أحال الماضي والحاضر والمستقبل لكومة من الغبار.. والآن هو يرى صورة الرجل أمامه... كان يبدو كأي رجل وسيم آخر في الأربعين من عمره.. شعر رأسه أشقر قصير.. وعلى ياقة سترته علامة الصاعقة وصليب رومل الخاص بالقوات البرية يزين صدره.. له عينان زرقاوان نفاذتان وتجعيدتان توحيان بقوة الشكيمة على جانبي فمه.. الأرستقراطية الآرية كما يجب أن تكون.. حين يموت هذا الرجل سيموت وهو يبتسم متعاليا.. ولكن كيف يمكن أن تصدق أن هذا الرجل سفاح؟.. كانت التهمة ضده تقول: إنه ارتكب عددا من جرائم الحرب ضد المدنيين في وارسو حين كان حاكما عسكريا للمدينة.. ياللمبالاة.. عددا من جرائم الحرب!.. لكن هذه الجرائم تتضمن القضاء على أسرتك وأصدقائك وجيرانك.. ما أهون الموت حين يكون مجرد خبر في جريدة أو سطرا في حكم محكمة..
ملحوظة من د.رفعت: يذكرني هذا الموقف بقصة الأديب الألماني إريك مارياريماك المسماة "كل شئ هادئ في الجبهة الغربية" حينما مات البطل في نهاية القصة برصاص القناصة كان تقرير القيادة هو: كل شئ هادئ في الجبهة الغربية أي أن واحدا فقط مات مما لا يعد خسارة فادحة برغم أن هذا الواحد كان له أصدقاء وأهل وأحلام لم تتحقق أبدا..
المشكلة الأسوأ هي أن هذا الجنرال ما زال حيا.. ما زال فارا ينعم بحريته.. لماذا لم يقبضوا عليه؟.. لماذا لم ينتقموا منه؟.. كان يعرف الإجابة: لأنه لم يرتكب مذابح ضد اليهود..
فقط هؤلاء الذين قتلوا اليهود هم الذين لاقوا جزاءهم.. وحوكموا.. بل وتم اغتيالهم ولو كانوا في أطراف الأرض أما سيدتلز جابلر فهو مجرد جنرال وديع ارتكب عددا من جرائم الحرب التي سرعان ما تنسى..
وأحس إيجور بالمرارة.. ثم إنه عمد لصورة الجنرال فقصها من الكتيب وألصقها على الجدار كما يلصق المحب صورة حبيبته.. كان هذا الوجه هو أول وجه يراه حين يصحو وآخر وجه يراه حين ينام ولقد انعقدت بينه وبين صاحبه علاقة معقدة من الحب والبغض.. ذات العلاقة التي انعقدت بين جند مونتجمري وعدوهم رومل في الحرب العالمية الثانية.. كانوا يكرهون رومل ويعجبون به ويعلقون صوره في خزائنهم.. حتى إن مونتجمري القائد الإنجليزي اضطر لإجراء علاج نفسي لهم قبل خوض معركة العلمين..
سيدلتز جابلر.. لسوف نلتقي.. أعدك بذلك إن كنت حيا..
*******************************************
لم يكن إيجور من الشباب المرموقين ذوي الشعبية في المدرسة.. فهو ضعيف الجسد لا يمارس الرياضة ولم يكن ذا وسامة ملحوظة.. لكنه كان متفوقا في الدراسة لحد ملفت للأنظار وهذا يعود طبعا لموهبته الخاصة فحين يقول المعلم وهو يبتسم بخبث:
- سيكون الامتحان مفاجأة لكم..
كان إيجور يسمع صوت الرجل يتردد في عقله بوضوح تام:
- ترى ماذا يفعلون حين أطرح عليهم سؤالا عن ميكانيكا الكم؟..
وكان الامتحان يصل لعقله كاملا دعك بالطبع من أفكار المحيطين به في أثناء الامتحان ذاته.. لم يكن يعتبر هذا غشا فهو لم يبذل جهدا في معرفة ما لا يجب أن يعرفه.. كانت الأفكار تطرح نفسها عليه طرحا..
************************************
هناك شخص ما لكل شخص.. وكانت جلاديس هي الشخص المناسب لإيجور.. الفتاة التي لم تنظر لعضلاته الواهنة ولا أنفه غريب الشكل لكنها نظرت لذكائه ولعينيه الزرقاوين الشفافتين حتى إنها لترى روحه من خلالهما.. قالت لصديقتها وهي تحاورها يوما:
- إن هذا الحزن في عينيه هو ما يشدني إليه.. إنه بحاجة لشخص ما وأنا بحاجة لمن يحتاج إليّ..
راحت تلاحقه بكل تلك الأساليب الرقيقة التي يمكن لمراهقة خجول أن تلاحق بها مراهقا أكثر خجلا.. وفي الصف كانت هي الوحيدة التي تتحمس لإجاباته وتضحك لدعاباته وتبدي تعاطفا غير عادي مع زلاته.. كيف كانت جلاديس تبدو؟.. لا أرى داعيا لتضييع الوقت في وصف لون شعرها وعينيها وثيابها الخ.. فهذا لا يعني أحدا سوى إيجور.. المهم هو أنه كان معجبا بها هو الآخر وكان لها عقل صاف كقطرة ندى.. عقل دخله كثيرا وشم فيه رائحة زهور الجلاديس.. وعرف أن صاحبته من البشر القلائل الذين هم في داخلهم أجمل من خارجهم..
وبمرور الوقت تلاشى وجه سيدلتز جابلر من أمام عينيه فلا يرى سوى وجهها..
****************************************
كم دام هذا الحلم؟.. دام عاما أو أكثر قليلا.. ولماذا انتهى؟.. كان هناك هاري كارلسون الذي جاء للمدرسة في الشهر الأخير قادما من ولاية أخرى.. كان يملك جمال الشياطين.. بالتأكيد تبدو الشياطين جميلة وإلا كيف تجعل الناس يضلون طريقهم؟.. كان فارع القامة عريض المنكبين.. يجيد قيادة سيارته الفاخرة بسرعة البرق كما هو متفوق في كرة القدم للحد الذي جعل المدرسة كلها تبح من الصراخ.. وهذه اللعبة لا علاقة لها بما نعرفه نحن بل هي لعبة عنيفة جدا يتم ارتداء الدروع الواقية فيها واستعمال اليدين.. كانت الفتيات جميعا رهن إشارة هاري وكل واحدة تتمنى أن يحبها هي.. لكن كما قلنا هناك شخص ما لكل شخص..
وكانت جلاديس هي الشخص المناسب لهاري..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
25- أسطورة إيجور - الجزء الثالث (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: