كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (2)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:32 am

- 4-
هناك رعاع في كل مكان وهناك أوغاد.. وقد كان بيل هذا.. أ.. معذرة فأنا لا أعرف مفرد رعاع.. المهم أنه كان واحدا منهم.. كان يكبره بعامين.. قوي البنيان.. شرسا.. له تلك الشخصية الكاسحة المميزة للأشرار.. لماذا يكون الشر إيجابيا دوما في حين يندر الخير الإيجابي؟..
شخص كهذا برغم حداثة سنه يصبح مركز تبلور لمن حوله.. أربعة أوغاد آخرين أضعف شخصية لكن أقرب إلى دناءة النفس يحيطونه دائما.. لهذه المجموعة هدف واحد في الحياة: جعل الأمور سيئة بالنسبة للضعاف.. التحرش بكل من يريد أن يترك وشأنه.. السخرية وهدم كل ما هو جميل في الحياة.. كان كل من يرى بيل من الكبار يتوقع له مستقبلا باهرا كزعيم عصابة أو سفاح.. وكان بيل حتما يملك كل المؤهلات لذلك.. فهو أسوأ طلاب الصف وأقلهم نيلا للمديح والدرجات.. ولهذا جعل شغله الشاغل مضايقة من هم أكثر تفوقا أو أدبا أو أكثر أناقة.. لقد كان أبوه فقيرا مشاغبا سكيرا ولهذا كان بيل يشعر بالحساسية الربوية تجاه الأثرياء والمهذبين وكل من يبدو عليه أنه يعيش حياة هادئة.. يجذب ضفيرة ماري المتأنقة.. ويمزق ألبوم هنري الذي يمثل سعادة عائلية.. ويركل بول لأنه متفوق في الصف.. يفعل كل هذا ويضحك.. ويشعر بسعادة غامرة.. ومع هذا النوع من الشخصيات السايكوباثية عدوة المجتمعات لم تكن أية أساليب تربوية تجدي.. سواء اللين أو العنف.. كانت هناك طريقة واحدة هي ربط بيل وأمثاله لصاري سفينة في المحيط الهادي ثم نسف هذه السفينة بقنبلة نووية.. لكن أحدا بالطبع لم يجرؤ على فعل ذلك..
والآن يا رفاق لكم أن تراهنوا على أن بيل وجد في إيجور الفريسة التي لم يحلم بها طيلة حياته.. إن إيجور مهذب متحفظ ضعيف متفوق في دراسته ثم هو أجنبي يتيم الأبوين.. كل هذه أخطاء لا تغتفر ويجب أن يدفع ثمنها.. لن أتحدث هنا عن رمي الكتب على الأرض ولا وضع السحالي في قفاه ولا سكب الحبر على سرواله.. بل أتحدث عن تجربة البيت المسكون.. إن لهذا قصة طويلة دعوني أقصها عليكم الآن..
**************************************
كانت البداية هي تحد.. هو ذا إيجور عائد لداره بعد ساعات الدراسة حين وجد صف الأوغاد إياه يسد عليه الطريق.. فكر في الجري عائدا لكنه لم يرد أن يسرهم بجعلهم يفهمون أنهم أرعبوه.. لذا واصل السير حتى أصبح على بعد بضعة سنتيمترات من بيل الذي وضع يديه في وسطه وراح يبتسم بجشع وخبث..
لم يكن عسيرا على إيجور تخيل أنه سيقف يوما ما بعد عشرين سنة يبتسم تلك الابتسامة وهو يسطو بالسلاح على بنك..
- هيه يا أصفر..
وأصفر هنا كناية عن الجبن.. لا عن اللون.. رفع إيجور عينين غاضبتين صامتتين نحو خصمه وحافظ على ثباته.. لكن يد بيل كانت أطول من لسانه.. ووجد إيجور نفسه يجذب من ياقة قميصه لأعلى ليرتفع عن الأرض بضعة سنتيمترات..
- هيه يا أصفر.. هل تحاول أن تلعبها كالرجال؟..
شرع إيجور يحاول التملص.. وراح يسدد بعض لكمات خرقاء لم تصل واحدة منها لوجه غريمه.. وراح الرعاع يقهقهون ساخرين..
**************************
راتاتاتاتاتاتا بوم.. راتاتاتاتاتا بوم.. الجنرال النازي ينظر في ساعته بفتور وهو يرمق الدخان الأسود المتصاعد من المباني.. هذه الجهة مغلقة.. إخلاء.. إخلاء.. راتاتاتاتاتاتاتا.. راتاتاتاتاتتا بوم..
*************************************************
وأدناه بيل من وجهه ليتلامس الأنفان.. وبلهجة رصينة حاول أن يجعلها مرعبة غمغم:
- ليكن معلوما لديك أنني أمقت الملونين والبولنديين.. وكل أولاد الـ (.......)..
وهنا شعر إيجور بأنه يخترق ذهن الصبي.. أفكاره تدوي في ذهنه بوضوح غير عادي:
- يجب أن أحطمه.. يجب.. لا يبدو سهل الكسر.. لكن كرامتي تتوقف على تحطيمه.. يجب أن أجعله يولول كالفتيات..
شعر إيجور بامتنان لهذا الاختراق الأخير فقد أفاده كثيرا وعلم منه أن الصبي يهابه كما يهابه هو.. ليس بيل واثقا من نفسه للحد الذي يحاول أن يبدو به لهذا استجمع قواه وكل ذرة في كيانه ووجه لكمة قوية مرعبة لمحجر عين بيل..
- آه.. لقد آلمتني كثيرا أيها الخنزير..
لكن بيل لم يصرخ.. ألقاه أرضا وتحسس عينه ببطء.. إن بيل يملك قدرة غير عادية على ضبط النفس دون شك برغم كل الصراخ الذي يسمعه إيجور في ذهنه.. أخيرا استعاد بيل روعه فأخذ نفسا عميقا ثم نظر للذئاب المحيطين به وهتف:
- يا شباب.. قد جرؤ على ضربي.. تصوروا هذا.. لقد جرؤ البولندي على ضرب بيل هاكمان..
- هووه.. فلنحرقه حرقا..
- سنطعمه للصراصير..
رفع بيل يده في وقار وهو يتحسس عينه:
- لا.. إن البولندي ولد شجاع.. إنه يملك أحشاء "كناية عن الشجاعة".. لهذا أرى أن نجربه.. معا نأخذه إلى بيت آل كيلي..
- مرحى..
وهكذا يجد إيجور البائس نفسه مجرورا من ثيابه جرا لبيت آل كيلي.. البيت المهجور الذي يهابه الجميع في الجوار ويتحدثون عنه في تحفظ.. كان هناك بعض الكبار يمرون في الشارع ويرمقون ما يحدث لكن أحدهم لم يتدخل.. فقط كانوا يهزون رءوسهم في ضيق مغمغمين: "يا لشباب هذه الأيام" أو "جيل ملعون".. والواقع أن إيجور لم يكن ليطلب عونهم أبدا فكرامته تأبى الاستعانة بسلطة خارجية مهما كانت.. ولهذا لم يشك أفعال بيل لمدير المدرسة أو لأبويه قط.. لو فعل هذا لكف بيل عن مضايقته لكن إيجور لن يعتبر نفسه منتصرا.. إنها مشكلته وهو وحده المسئول عن حلها..
**********************************************
ويلوح البيت المشئوم لعيني إيجور.. الحديقة غير المعتنى بها منذ أعوام والبوابة المغلقة بجنزير وقفل ثقيل ضخم.. ثم البيت نفسه الجاثم ككابوس عتيق وسط هذه الحديقة.. كانت النوافذ والأبواب موصدة بإحكام وعلامات القدم تلوح على كل شئ.. فمنذ أن فر آخر ساكن للبيت وهو يصرخ في الساعة الثانية صباحا لم يعد أحد يجرؤ على استئجار البيت وظل اسم الزوجين كيلي اللذين قتلا في هذا المكان منذ عشرين عاما علامة على البيت..
"البيت يقترب أكثر فأكثر"..
كان هذا هو بائع اللبن الذي لاحظ أن هناك عددا أكثر من اللازم من زجاجات اللبن على الباب وهذا معناه أن الزوجين سافرا أو.. "إن الليل يدنو سريعا في هذا الوقت من العام".. الجيران غير مصدقين.. فالحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن هوارد كيلي الزوج يعاني من التواء في مفصل الكاحل ومن المستحيل أن يغادر الدار لمدة أسبوعين أو أكثر.. ويتم إبلاغ شرطي الحي جوناثان الذي يجد من واجبه أن يحاول رفع نافذة المطبخ.. ثم يقفز من داخلها للدار.. فماذا رأى وماذا وجد؟.. "هيا يا أصفر.. إن البيت ينتظرك".. قال المحققون: إن أداة القتل كانت فأسا.. وإن الجاني تسلل للبيت من الباب الخلفي ووجدته الزوجة أمامها في المطبخ.. ثم جاء دور الزوج الذي كان جالسا جوار الجرامافون يصغي لأسطوانة صاخبة أو أي شئ آخر يحدث ضوضاء لا يسمع الصراخ معها.. إن الجاني لم يسرق شيئا.. فهو إذن يندرج تحت قائمة هواة القتل.. أو أن سبب الجريمة كان شخصيا.. المهم أن الملف قد أغلق للأبد لكن البيت لم يغلق ملف القضية بعد.. "هل تستطيع فتح الباب يا بيل؟"..
ومن يومها يرى الجميع أضواء غامضة تتحرك ليلا ويسمعون أصواتا وضحكات وقد نجح البيت في طرد ثلاث أسر ظنت أنها لا تعبأ بكل هذا الهراء.. المجانين فقط يجسرون على دخول البيت.. المجانين والبولنديون المغلوبون على أمرهم..
والآن هو ذا بيل يعالج القفل بمطواته ثم يزيح الجنزير.. واضح أنه فعلها مرارا.. ويدخل الجميع للحديقة التي بدأ ضوء الغروب يغلفها باللون الأزرق الشاحب.. إنها مرعبة لكنها لم تصر رهيبة بعد.. ستكون كذلك بعد ساعتين.. إن الأشخاص الحساسين مرهفي الحس يخافون أكثر من سواهم.. هذا معروف.. وإيجور حساس مرهف الحس.. لهذا تنتظره ساعات مروعة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: