كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (1)   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:31 am

الجزء الثاني.. بالتيمور 1947
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- 3-
الآن تعالوا معي لنرى هؤلاء الصبية الجالسين في الصف يتابعون الدرس أو يتظاهرون بذلك.. دعنا لا نتوقف كثيرا عند هذين الشيطانين الصغيرين المشاغبين وهذه الطفلة الشقراء بارعة الجمال ولا عند الصغير الذي يبدو من أصل شرقي ببشرته الصفراء وعينيه الضيقتين..
أريد منك أن ترى هذا الصبي.. دع الكاميرا تتوقف عنده قليلا وتستعرض ملامحه.. إنه هو إيجور.. نعم.. لقد كبر.. إنه في العاشرة.. وهو يبدو بحال طيبة وثيابه كذلك مهندمة نظيفة.. لكن نظرة النضج السابق لأوانه لم تبرح عينيه.. وكما قال أحد الأصدقاء لأبيه يوما:
- إن هذا الطفل لم يعش طفولة معذبة.. يبدو لي أنه لم يعش طفولة أصلا..
صبرا.. هل قلت أبيه؟.. نعم.. ألم أخبركم بعد؟.. إن إيجور ابن بالتبني لزوجين أمريكيين تقدما لمشروع تبني أطفال المهاجرين الشرقيين وذلك بعد موت العم أندريه بالطبع في مستشفى الصدر.. فقد كان يعاني من الدرن وعلى كل حال لو لم يمت بالدرن لمات من تليف الكبد الكحولي.. ولو لم يمت به لمات بالتيفوس بسبب القمل الذي يغمر جسده.. لقد كان العم مستودع أمراض وإنها لمعجزة أن يظل حيا خمسة وخمسين عاما كاملا.. تقول المعلمة وهي تقف جوار السبورة:
- وهكذا يا أطفال خضنا الحرب من أجل العالم الحر ولولاها لما كنا هنا الآن..
ثم نظرت للأطفال مبتسمة ابتسامة صناعية:
- والآن.. من يحب الحديث عن الحرب؟..
واتجهت عينا الصقر إلى إصبع صغير مرتجف لطفلة:
- كارولين.. حدثينا يا عزيزتي عن ذكرياتك..
نهضت الطفلة ذات الضفيرة الذهبية وبصوت خجول قالت في تردد:
- هتلر شرير.. بابا قال لي: إن إيزنهاور أنقذ حياتنا وكل لعبنا التي كان الأطفال الألمان سيأخذونها..
- برافو كارولين.. والآن من يحدثنا بعدها بنفس الفصاحة؟.. إيجور.. قف يا عزيزي وحدثنا..
هنا حدث شئ ما.. تردد صوتها في ذهن إيجور.. كأنها تتحدث في طرقات قصر فارغ من أي شئ.. الصدى يجلجل المكان وهي تقول بسخرية:
- هيا أيها البولندي القذر.. ماذا تعرف أنت عن أي شئ لتحدثنا عنه؟..
منذ ثوان سمعها تقول بينما كارولين تتحدث:
- ياللبلهاء الصغيرة.. تبا لسخف الأطفال.. أية مهنة بائسة تلك التي اخترتها لأصغي لهذا الهراء؟..
كانت تنظر نحوه وعلى وجهها أعتى أمارات اللطف وقالت وهي تمد يديها نحوه:
- إيجور لا تخجل يا ملاكي..
نهض ببطء وعيناه لا تفارقان عينيها.. كان يسمعها تردد:
- ما أغرب أنفه.. رباه كيف يحمل المرء أنفا كهذا ويظل له الحق في الحياة؟..
حين وقف إيجور كانت أذناه قد احمرتا كالطماطم من فرط الإهانات.. قال بعصبية وبإنجليزية جيدة:
- أنا لست قذرا.. وأنفي هو أنفي وحدي..
بدا الذهول على المرأة فلو كانت قد دست سلكا كهربيا عالي الفولت لما ارتسم هذا التعبير على سحنتها.. وتصايح الأطفال فبعضهم ضحك بعصبية وبعضهم راح يوبخ إيجور.. ثوان ثقيلة مضت ثم هتفت المعلمة بصوت مرتجف قليلا:
- سيكون عليك أن تبقى ساعتين بعد الدراسة.. وأن تكتب سوف أحترم المعلمة مائتي مرة..
تعالت الهمسات بين الأطفال ولم يكن إيجور بحاجة لسماعها فهو يعرف ما سيقال بالحرف:
- إنه مخبول تماما.. كل هؤلاء الأوربيين معاتيه..
- لم تطلب منه أن يحضر أبويه فهو يتيم.. يقولون إن هتلر ذبح أسرته.. يا حرام لهذا أصابه الجنون..
سمع كل هذه الأحاديث بعقله وبأذنه لكنه لم يجد ما يقال.. لهذا جلس شاعرا بالحنق.. وتمنى لو أن أهل كل هؤلاء الصبية هلكوا تحت جنازير الدبابات ليعرف الصبية في أي شئ يمزحون..
*********************************************
لم تكن هذه هي المرة الأولى.. منذ جاء إيجور لأمريكا وهو يعرف انه يملك القدرة على دخول عقول الآخرين.. لم يسأل نفسه قط عن سر حصوله على تلك الموهبة بل هو لم يحسبها موهبة أصلا.. حتى إنه بشكل ما كان يحسب الناس جميعا قادرين على هذا.. ولم يحاول أن يسأل.. لكن هذه الموهبة لم تكن اختيارية ولم تكن طوع بنانه فأحيانا كان يجد أفكار من أمامه تلمع ساطعة واضحة في عقله هو.. وأحيانا كان يعجز تماما عن معرفة ما يفكر فيه الآخرون.. وحين كانت هذه اللحظة الثمينة تأتي كان يسمع الأفكار في مكان ما من عقله بصوت صاحبها وأحيانا كان يرى خيالات يدرك جيدا أنها ليست خيالاته هو.. كان هذا يثير حيرة الآخرين حين يفاجئهم بما يفكرون فيه قبل أن يقولوه.. وتدريجيا أدرك إيجور أن هذا هو سره الخاص.. وأن عليه ألا يصارح به أحدا.. وأطلق عليه اسم الاختراق ومعناه القدرة على اختراق أذهان الآخرين.. بالطبع ما كان لصبي العشر سنوات أن يعلم أن هناك اسما لهذه الظاهرة هو "الإدراك الفائق للحس" أو E.S.P وهي اختصار كلمات Extra Sensory Perception وإن كانت موهبته هو بالذات تختلط بنوع آخر من الظواهر هو التخاطر أو التليباثي فهو قادر على أن يصل بأفكاره للآخرين كما هو قادر على التلصص على أفكارهم.. المشكلة كما قلنا إن هذا لم يكن خاضعا لإرادته ولم تكن هناك وسيلة مضمونة للتحكم فيما يحدث.. كان يتجه بعينيه للشخص موضع الفحص ويركز عينيه على مؤخرة رأسه.. عندئذ إما أن يحدث الشئ وتبدأ الخواطر في التدفق لرأسه هو وإما لا يحدث شئ مطلقا فكان يسمي الاختراق إظلاما.. وبرغم سنه الصغير بدأ يعرف عن عالمنا ما يعرفه الحكماء في سن السبعين إن عاشوا..
إن الناس أشرار أنانيون جشعون لحد لا يوصف.. ولا يكفون عن الكذب والنفاق والمكابرة وكلهم يكذب بجرأة ووقاحة لا تضاهى.. وزادت هذه الخبرة القاسية من عزلة الصبي وانطوائه وميله للاستماع لا الكلام.. بوجهه الصارم الكئيب الذي هو أقرب لوجه عجوز عرف ورأى كل شئ..
*************************************
ويعود إيجور لداره حاملا حزام كتبه متدليا حتى يكاد يلمس الأرض ويلقاه كلبه العملاق من طراز سان برنار وهو يتواثب ويصدر أصواتا مختلطة.. فيربت على ظهره الدافئ.. فقط مع هذا الكلب عرف إيجور معنى صدق العاطفة فالكلب لا يفكر بكلمات لكن إيجور كان ينجح أحيانا في اختراقه فكان يشعر بفيض من العواطف الصادقة: اللهفة والفرح والخوف والاستمتاع..
يدخل المطبخ ليجد أمه بالتبني عاكفة على تقطيع شئ ما بالسكين في إناء وهي حسناء في الخامسة والثلاثين لكنها بدون رحم ولهذا كان التبني هو الحل الوحيد فتقول له:
- إيجو.. تأخرت كثيرا اليوم.. ألم أقل لك ألا تدع الكلب يدخل معك للمطبخ؟.. هلا غسلت يديك أولا قبل فتح الثلاجة؟.. تبدو لي كأنما أنت قادم من منجم فحم.. من أين تأتي بهذه القذارة؟..
لم يجب.. كان قد كف عن الإجابة منذ زمن.. دخل للحمام فغسل يديه ثم دخل حجرته فنزع ثيابه وبدلها ونزل للحديقة ليجد أباه بالتبني عاكفا على إصلاح سيارة الأسرة وقد تلوث وجهه ويداه بالشحم..
- مرحبا يا إيجو.. سمعت أمك توبخك..
- هي دائما تفعل..
- لا تقل هذا ثانية.. أنت تعرف أنها توبخك لأنها تحبك..
وفي أغوار ذهنه سمع إيجور صوت أبيه:
- يا للأحمق.. ألا يكفيك ما أنفقه على طعامك وملبسك وأنت لست من صلبي؟.. لولانا لكنت تتسول الآن في حواري وارسو.. لولا هذه الحمقاء التي شعرت بحاجة ملحة للأمومة.. ولولا المعونة التي تقدمها الحكومة لنا لفضلت أن أتركك لتلتهمك الفئران..
لم يكن هذا أسوأ شئ.. أحيانا كان يسمع صوت الأم تقول في ذهنها وهي تداعبه بلطف:
- يا لغرابة مظهره وطباعه.. حيوان نادر.. هذا هو كل شئ.. إن هذا الصبي حيوان نادر جدير بالمشاهدة.. أنا لا أحبه أبدا ولن أستطيع.. لكني أقوم بواجبي نحوه تماما ولا أحد ينكر هذا.. بل إنني أقدم له أعظم خدمة في التاريخ.. أقدم له أبوين أمريكيين.. فكيف يتذمر بعد كل هذا؟..
أما عن رأي الزوجين في بعضهما فحدث ولا حرج.. فالزوج يؤمن ببلاهة زوجته وهي تثق بشراسة زوجها وغبائه..
كان الصبي يتذكر ماضيا مفعما بالحنان.. صوت الأم الهامس واللغة البولندية العذبة.. شوارع المدينة المرصوفة بالحجارة ودقات أجراس كنيسة بعيدة..
بعد كل هذا يأتي دور بيل هاكمان وياله من دور..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
25- أسطورة إيجور - الجزء الثاني (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: