كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل التاسع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل التاسع   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:20 am

9- رعب المستنقعات..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شئ ما يتحرك هناك بين ضباب المستنقعات قادما نحونا.. بعدما انتظر قرونا.. إنني لا أرى وجهه.. ولا أتمنى أن أراه.. لكنه ملوث بالأوحال..
***************************
- إذن مر أندرو هنا.. لكني لا أرى آثار قدميه..
قالها جون وهو يتفحص الجليد بعناية.. وبلمح البصر نظر إلى غصون الشجرة فوق رأسيهما.. لقد خطر له أن هذا قد يكون كمينا من أندرو.. لكن المذكور لم يكن هناك.. فأطلق جون زفرة.. قالت له هيلين متوسلة..
- أريد الجلوس.. خمس دقائق لا أكثر..
- ليكن.. ما دمنا في الطريق الصحيح..
جلست مريحة ظهرها إلى جذع الشجرة وأشعلت سيجارة.. ثم أخرجت مفكرتها وراحت تدون الأحداث الأخيرة بسرعة هستيرية.. قال في تهكم:
- لم أر قبطان سفينة حريصا كل هذا الحرص على تدوين مذكراته..
كانت تضم فخذيها إلى صدرها حيث جلست متخذة من ركبتيها منضدة تدون عليها.. ولم تصغ جيدا إلى ما قال إلا حين فرغت من الكتابة.. عاد يسألها:
- ما كل هذا الحرص على تدوين المذكرات؟..
- لا أدري.. ربما هي رسالة أريد تركها لمن يجد جثتينا!..
- أما هذا فلا.. إن المفكرة ستضيع للأبد في المستنقع ولن يجدها أحد..
وانتظر أن تقول شيئا لكنها ظلت شاردة ثم غمغمت وهي تتأمل حلقات الدخان:
- لماذا تغير أندرو هكذا؟..
- الأمر واحد من اثنين.. إما أنه مريض نفسيا تفاقم مرضه لسبب لا أدريه وإما أنه ضحية نوع من أنواع الاستحواذ الشيطاني.. وهو شئ لا أستبعده وسط كل هذه التعاويذ واللعنات والسحر القديم.. لن يكون هناك فارق كبير في حالتنا هذه.. فأنا حين أقتل كلبا هائجا لا أهتم كثيرا بمعرفة هل هو مسعور أم غاضب فقط.. والآن.. هيا بنا.. قبل أن تدمن مفاصلنا الراحة أو نتحول إلى لوحي ثلج حيث نحن..
معا واصلا السير بين المستنقعات.. لا صوت هناك سوى صوت لهاثهما وخطواتهما المتعبة المتبعثرة فوق الجليد الهش.. فجأة يتصلب جسد هيلين وتمسك ذراع جون في عصبية.. وتشير إلى المستنقع.. على الماء التمتجمد يرى جون طرفا من ثوب.. ثوب يعرفه جيدا لأن سارة كانت نائمة به أمس!..
- يا للسماء!..
صرخ في هستريا واندفع نحو المستنقع.. لكن هيلين ظلت متشبثة بذراعه وهتفت محذرة:
- حذار يا جون.. ستهوي هناك..
كان يعرف جيدا أن السقوط في هذا المستنقع يعني النهاية لأن الأوحال تنزلق تحت قدميك إلى ما لا نهاية وتغدو محاولة الوقوف فيها مستحيلة.. إن للأوحال قوة تفريغ غير عادية حتى لتشعر أن وحشا عملاقا يبتلعك إلى أحشائه.. ومهما تشبثت فلا جدوى.. حقا يعرف كل هذا لكن ما العمل؟.. هل يترك زوجته أو جثتها عائمة هكذا وسط الأوحال؟.. أضف لهذا أن سارة شابة وهو لم يملها بعد.. يعني هذا أن فقدها ما زال يمثل خسارة له.. وقف يحاول مد محراك المدفأة إلى أقصى امتداد له.. حتى تمكن من لف طرف الثوب حول طرفه ثم راح يحاول جذب الثوب نحوهما.. كان الثوب خاليا.. لا يدري أهذا من حسن حظه أم سوئه؟.. لو كانت سارة بداخله لكانت جثة هامدة.. لكن معنى أنها خارجه هو أن شيئا ما حدث لها.. قالت هيلين:
- على الأقل هي ما زالت حـ..
صفعة هائلة انهالت على خدها فتجمدت الدموع على عينيها ولم تجد الكلمات لتتساءل عن السبب.. قال لها جون وعلى وجهه تعبير وحشي:
- لو أن مكروها أصاب زوجتي فلسوف أفعل ما هو أسوأ من ذلك لزوجة أندرو.. هل تفهمين ما أعنيه؟..
لم ترد لأنها ظلت واقفة تداري وجهها.. حتى أنت يا جون صرت خطرا داهما.. يا لك من أحمق!.. تحسب أن أندرو يهتم لحظة لو وجد جثتي مشنوقة في شجرة أو ممزقة إربا.. إن الأمر لا يعنيه أبدا..

دقائق عسيرة مرت بهما ثم قال جون بصوت مبحوح:
- اغفري لي.. ما كنت أتحدث إلا كذبا.. لقد فقدت التحكم في أعصابي تماما..
- أوه.. أنا مثلك.. فلننس الماضي..
لكنها كانت تعرف أنها لن تنسى.. من الذي ابتكر الصفع؟.. من العبقري الذي عرف أن مركز الكرامة يقع تشريحيا تحت الخد؟.. بحيث تشكل الصفعة ضربة مركزة إلى كرامة المرء؟.. وتمنت أن تركله في مؤخرته لتشفي غليلها.. لكنها لم تجرؤ على ذلك قط.. الموقف لا يسمح بالانتقام.. ومعا يواصلان السير بين المستنقعات اللعينة.. لاهثا قال جون وهو يتحسس موطئ قدميه:
- أعتقد أنني كونت فكرة جيدة عما ينتويه زوجك.. إن الرجل يؤمن بإكليبوس شيطان المستنقعات مثله مثل كل شئ آخر اعتقد السلت به وصدقه زوجك.. وكما قال لي فإن القوة المطلقة تنبع من غمر الضحايا في المستنقع من أجل إكليبوس.. وأحسب أندرو قد مارس هذا الطقس شبه الديني مرارا.. والفتاة ساندرا هي دليل على أن هناك آخرين استدرجهم أندرو إلى المستنقعات وغمرهم فيها.. لابد أن هناك نداء معينا يخبر إكليبوس أن العشاء معد.. وأعتقد أن هذا هو سر العبارات الغامضة التي رددها البارحة فلم نفهمها.. يبدو أن القرابين الفردية لم تكن مجدية.. هنا فكر أندرو في تضحية جماعية دسمة تتكون من زوجين وزوجته هو نفسه الخاصة.. أعتقد إذن أنه تخلص من أو ينوي التخلص من سارة.. وبعدها يجئ دورك فدوري.. هذا سهل وهين عليه.. فهو يجيد قواعد اللعبة.. نحن نعبث ها هنا وفقا لشروطه وعلى أرضه..
- وعندئذ يتحرك إكليبوس هذا؟..
- لا أعتقد في وجود إكليبوس لحظة.. إن إكليبوس هذا لا يمثل سوى نفسية زوجك المعقدة.. فقط في عقل أندرو توجد مستنقعات متشابكة يسيطر عليها مسخ جائع يطلب القرابين..
هنا توقفت هيلين وللمرة الأولى لاحظت.. سألها وقد لاحظ أنها لم تعد تتبعه..
- هل حدث شئ ما؟..
- لقد زحف الليل!..
************************
ويمر الوقت.. ومع مروره تزداد صلابة وعناد هذا العدو الحاقد: الظلام.. إنه لا يتعب ولا يترك ركنا في المستنقعات إلا ويرمي عليه عباءته الزرقاء السميكة.. بعد دقائق ستتحول العباءة إلى اللون الأسود.. وستصير الرؤية متعذرة.. بل مستحيلة..
- فلنرجع يا جون..
- لم يحن الوقت بعد يا صغيرة..
- إننا ننتحر.. ولا توجد مبررات كافية..
كان يحتفظ في جيبه بكشاف صغير أخرجه وأضاءه.. إضاءة لا بأس بها لكنها غير كافية كما ولا كيفا.. وهو أحمق إذا ظن لحظة أنه قادر على مسح المستنقعات بهذا الضوء الذي لا يكفي لفحص لوزتي طفل..
- فلنعد يا جون أرجوك..
- إذا شئت تستطيعين العودة!..
نظرت وراءها.. إلى كل هذا الظلام الرابض ككابوس تحت غصون الأشجار.. إلى كل الأميال التي اجتازاها منذ الصباح.. وأدركت أنها لن تعود أبدا.. قشعريرة باردة سرت عبر عمودها الفقري.. على الأقل مع جون هي لا تعرف كيف ولا متى ستموت.. أما وحدها فهي تعرف أنها ستموت غرقا في المستنقع بعد خمس دقائق أو هلعا بعد ساعة.. وواصلا المسير.. كانت الخطوات قادمة على بعد عشرة أمتار.. سمعتها وسمعها جون في اللحظة ذاتها.. نظر لها نظرة ذات معنى وإلى فمه رفع سبابته يأمرها أن تنصت.. وأطفأ الكشاف ووضعه على الأرض الجليدية.. وعلى الأرض جلسا يترقبان.. كان المستنقع هادئا بمنظره الخادع يمتد إلى مسافة عشرين مترا لو أن حاسة المسافات عندها صادقة.. وبرغم الظلام كان هناك ضوء فوسفوري خافت يغلف المكان.. هي ظاهرة طبيعية قرأت عنها ثم نسيت كل شئ.. التخمر أو الكهرباء الاستاتيكية لا تذكر بالضبط.. يوما بعد يوم تدرك أنها لم تحتفظ بشئ مما تعلمته طوال حياتها سوى القراءة والكتابة..
لسوف تراجع هذا كله فيما بعد.. فيما بعد.. أما الآن فهي ترى من يمشي على الناحية الأخرى من المستنقع!.. وتنظر إلى جون فتراه يرمق المشهد في انبهار.. برغم الظلام يمكنها أن تتبين حدود هذا الشئ أو الشخص الذي يمشي هناك في ثقة كأنما التعثر في الأوحال أمر مستحيل الحدوث.. الشعر المنسدل على الظهر.. هذا القوام.. إنها سارة!.. من غيرها؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل التاسع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: