كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثامن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثامن   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:19 am

8- لعبة الأهوال..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
شئ ما يتحرك هناك بين ضباب المستنقعات قادما نحونا..بعدما انتظر قرونا.. إنني لا أرى وجهه.. ولا أتمنى أن أراه..
***************************
وحينما نزل جون إلى الطابق السفلي في الصباح وجد أن هيلين هناك.. كانت قد استيقظت مبكرا وجلست تدون بعض الكلمات في مفكرتها.. أثار دهشته أنها أفاقت بهذه السهولة من إعياء الأمس.. كما أثار دهشته أنه فعل نفس الشئ.. وتأمل وجهها.. كان شعرها منتثرا والإرهاق محفورا على ملامحها.. وثمة انتفاخات تحت عينيها..
- أين أندرو؟.. أ.. صباح الخير أولا..
- صباح الخير.. ما زال غافيا..
- سارة كذلك..
كان أمامها وعاء كبير يتصاعد البخار منه وقدح.. ولم يكن في حاجة لسؤالها عما يحويه الوعاء.. فالقهوة تنادي من يطلبونها دون كلمات.. وهو كان يعرف أنها الأمل الوحيد له في البقاء حيا مع كل هذا الصداع.. مد يده وصب بعضها لنفسه وجرع جرعات متلاحقة.. كانت هيلين تمسك القلم بيدها اليمنى بينما السيجارة تلفظ أنفاسها الآخيرة في يدها اليسرى وقد أوشكت أن تحرق أناملها.. وتناثر الرماد على المنضدة وفوق ثياب هيلين.. فمد يده وانتزعها ورماها بعيدا.. تبادلا النظرات دون كلمات لدقائق.. لكنه لم يفهم قط ما تعنيه بهذه النظرات.. ماذا تريد قوله؟.. بعد هنيهة غمغمت..
- جون.. أنا خائفة!..
- أنا كذلك..
ثم أردف وهو يرمقها في ثبات:
- إن زوجك ليس على ما يرام..
- هذا هو بيت القصيد..
وفي اللحظات التالية تبادل الاثنان خبراتهما.. حكى لها عن كتاب إكليبوس وعن ساندرا والطرقات الليلية.. وحكت له عن كتاب الكلمات والخروج الليلي غير المبرر لأندرو والشيكولاتة التي يزعم أنه وجدها خطأ.. وعن.. وعن.. بعد دقائق سألها جون وهو يصب المزيد من القهوة:
- ما الذي نستخلصه من كل هذا؟..
- لا أدري..
- إن زوجك أكررها ليس على ما يرام.. إما أنه يعبث بنا بغرض إثارة الرعب السادي الأبله في نفوسنا وأنا أعترف أنه نجح في ذلك كثيرا.. وإما هو فعلا يستخدمنا في إحياء تعويذة سحرية عتيقة!..
- ولماذا الآن بالذات؟..
- من يدري؟.. كان هناك من سبقنا إلى هذا في هذا الكوخ بالتأكيد.. هل نسيت ساندرا؟.. ساندرا هذه إما حية ترزق الآن لكنها ترتجف هلعا.. وإما هي ميتة.. ميتة.. وهذه المستنقعات تسمح بكل شئ..
حاولت سد فمه بيدها كي لا يتكلم أكثر..
- جون.. رحماك لا تثر هلعي..
- إن ما أعنيه من كل هذا هو أننا يجب أن نعود إلى ديارنا.. الآن.. وبالتأكيد عن طريق الجسر سيكون هذا عسيرا لكنه ليس مستحيلا..
- لن يقبل أندرو..
- يجب أن نفعل.. وإلا فنحن ثلاثة ضد واحد.. إذا كان يحب المستنقعات فليقطعها وحيدا.. سأصعد لأستعد أنا وسارة.. وعليك أن تستعدي أنت بدورك.. سنترك متاعنا هنا فلن نأخذ معنا سوى الحبال.. ومحراكي النار الخاصين بالمدفأة..
- ليكن..
**************************

والتقيا في الطابق الثاني وقد غادر كل منهما حجرته ملهوفا مذعورا.. فما إن رأى الآخر حتى صاح:
- سارة ليست في الفراش!..
- وأندرو ليس في الفراش!..
- هل فتشت المكان جيدا؟..
- لا توجد مخابئ كثيرة على ما أظن..
لكنهما راحا يفتشان جيدا.. تفقدا كل ركن وكل موضع في الكوخ وفتحا المخزن وكل باب موصد.. لكن لا أثر لسارة ولا أندرو.. فقط حين خرجت هيلين من الكوخ رأت حبلا سميكا ينزلق من نافذة غرفة جون وسارة إلى أسفل وفي نهايته وجدت عقدة تدل على أن شيئا كان متعلقا به.. وعلى الجليد ترى آثار أقدام.. قدمين في الواقع لا أكثر.. ولو كان من يرى الأثر هنديا متمكنا من فنه لقال إن صاحب الأثر كان يحمل شيئا ثقيلا على كتفه وربما قال: إنه يرتدي نظارة.. قال جون وهو يتأمل الآثار ويعابث لحيته:
- الأمر واضح.. هو خطفها.. انتهز فرصة جلوسنا نتحدث بالطابق السفلي وربطها إلى حبل أدلى به من نافذة غرفة نومنا.. ثم هبط بدوره على ذات الحبل إلى أسفل.. وحملها مبتعدا..
- وكيف لم تشعر سارة؟..
- من يدري؟.. ربما خنقها أو أفقدها الوعي.. وربما هو شئ دسه في شرابها أمس.. وأحسبه نهض من الفراش فلم يجدك.. وهبط في الدرج بحذر ليسمع طرفا من محادثتنا.. عندئذ اتخذ قراره..
- ولماذا يفعل ذلك؟..
- لا يمكن معرفة منطق المجانين.. وزوجك مجنون بلا شك.. ربما هي ذاهبة لملاقاة مصير ساندرا.. وربما هو يريد أن يجبرنا على دخول المستنقعات..
كان يتكلم وهو يمشي عائدا إلى الكوخ.. ورأته هيلين يلف على ذراعه حبلا.. ويمسك بالسلاح الوحيد المتاح ها هنا:محراك النار..
- ودعيني أصارحك أنه لو كان يبغي جر رجلنا إلى المستنقع فقد نجح!.. أنا ذاهب إلى هناك!..
ومد يده فتناول سكينا كبيرا من على المنضدة دسه في نطاقه وقال:
- هيلين.. ستغفرين لي ذبح زوجك العزيز.. أليس كذلك؟.. إننا جميعا نرتكب حماقات..
- هـ.. هل.. ستـ.. تفعل ذلك؟..
- لو كان قد آذى شعرة واحدة من رأسها.. والآن هل تؤثرين البقاء أم الذهاب معي؟..
تبقى في هذا الجحيم؟.. ما أسخف السخف!..
- حتما سأذهب معك!..
*************************
في الخارج يتصاعد بخار الماء من الأفواه- من جديد - كبالونات الكلام في القصص المصورة.. تلهث هيلين وهي تنقل قدميها فوق الجليد الزلق على الأرض وقد دست يديها في سترتها الجلدية المبطنة بالفراء.. ويدها اليسرى تعتصر مفكرتها في عصبية.. لقد صممت على أن تواكب الأحداث بدقة تامة كتابة.. اليوم هو أول أيام العام 1968.. كيف نسيت ذلك؟.. لقد جرفتها الأحداث في تيارها لكن العام الوليد يبتدئ بداية غير مشجعة.. وأمامها يمشي جون فاردا قامته الفارعة (إذن قامته فارعة) وشعره الأشقر يتطاير في الهواء البارد.. ومن بعيد تنتظر المستنقعات..
***********************
اللعنة!.. إنها الرابعة بعد منتصف الليل يا رفاق!.. لم يذكرني أحدكم أن آخذ جرعة المضاد الحيوي في الثالثة كما طلبت منكم مرارا.. يا لكم من قساة!.. لحظة حتى أملأ كوب الماء.. ها هي ذي الكبسولة.. لماذا يسمون المضادات الحيوية هذه الأيام بهذه الأسماء العجيبة التي لا تعيها الذاكرة؟.. في شبابي لم يكن هناك سوى السلفا والبنسلين والكلورامفنيكول و.. بالشفاء يا رفعت يا أظرف شيوخ الأرض وأذكاهم.. والآن نواصل السرد.. فقط ذكروني أن الجرعة التالية في التاسعة صباحا.. لن أسامحكم لو نسيتم..
************************



أين كنا؟.. آه!.. جون وهيلين قد وصلا إلى المستنقعات.. تقول هيلين في عبارات مقتضبة: إن المستنقعات كانت كئيبة المنظر.. ممتدة إلى ما لا نهاية في ظل الأشجار العجوز المحيطة بها وكانت هناك تجمعات جليدية خادعة تسبح على سطح المياه الآسنة مما يجعل محاولة السير أقرب إلى الانتحار.. وإن كانت أبخرة غاز الميثان منعقدة فوق المياه مما يدل على أن هناك حياة عضوية من نوع ما في هذا المكان الرهيب.. نظر لها جون في قلق وغمغم:
- سيكون هذا عسيرا..
وبطرف لسانه الأحمر بلل شفته السفلى (إذن نحن نعلم أن لسانه أحمر) وأردف:
- تمشين خلفي إذن.. سأتحسس كل موطئ قدم بمحراك المدفأة.. واحرصي على عدم الانزلاق..
- وإذا جاء الليل؟..
غمغم في نفاد صبر:
- سنعود.. ونكرر البحث غدا..
- لكننا سنضل الطريق هنا.. إنها مصيدة حقيقية!..
أعاد تثبيت القفاز على كفه وقال في عصبية:
- حقا لم أعد أعرف ما ينبغي وما لا ينبغي.. بمقدورك العودة لو أردت..
- هذا لن يكون..
- إذن.. الصمت الصمت!..
****************************
واستمرت المسيرة الحذرة فوق الأراضي الصلبة التي تفصل بين شبكة المستنقعات وبعضها.. إن الرؤية متعذرة على بعد عشرة أمتار بسبب البخار اللعين الذي يملأ المكان.. بخار أو ضباب لا يهم.. المهم أنه ردئ.. وفجأة تصلب جون.. انحنى على الأرض والتقط شيئا ما.. كان هذا الشئ كراسا تلوث بالوحل والبلل.. لكن عنوانه ظل قابلا للقراءة.. كان عنوانه هو (الكلمات)..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثامن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: