كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل السابع   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:18 am

7- وكانت البداية..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شئ ما يتحرك هناك بين ضباب المستنقعات قادما نحونا..بعدما انتظر قرونا.. إنني لا أرى وجهه..
***************************
لنا الآن أن نتخيل الموقف كالآتي: هيلين صعدت وثبا إلى غرفتها دون أن تنطق كلمة واحدة حيث ارتمت على الفراش بثيابها.. منبطحة على بطنها راحت تدون كل الأحداث الأخيرة في مفكرتها التي هي بين أصابعي الآن بخط عجول يفتقر للنظام.. ويا له من خط!.. كل حرف فيه يضج بالهستيريا والهلع وخشية الغد.. أندرو في الطابق الأسفل يجلس على الأرض أمام المدفأة محاولا شرح ما حدث للزوجين غير الفاهمين.. في غباء يصغي جون وسارة لخلاصة الموقف.. لقد تهدم الجسر - صلتهم الوحيدة بالعالم الخارجي- والفاعل مجهول.. لكنه حتما ليس الريح ولا الذئاب..
- ومن يفعل شيئا كهذا؟..
- لا أدري..
- ظننت المنطقة معزولة حقا..
- هي كذلك للأسف..
- والحل؟.. لن نموت جوعا هنا بهذه البساطة..
- موت؟..
هتف أندرو بهذه الكلمة في شئ من الاستخفاف.. ثم ضحك ضحكة عصبية:
- من تحدث عن الموت؟.. كل ما علينا هو عبور المستنقعات راجلين وسنجد القرية في الجانب الآخر..
نظر له جون في غباء:
- قلت إن المستنقعات خطرة..
- لمن يجهلها نعم.. أما أنا فأعرف كل شبر فيها.. ولن نحتاج إلا إلى أربع ساعات أو ست..
تأمل جون النار المتراقصة شارد الذهن ليضع دقائق.. ثم قال وهو يشعل سيجارة برغم كونه غير مدخن:
- هذا لا يروق لي يا أندي.. أرى أن الحكمة تقضي بأن يحاول أحدنا أو جميعنا عبور الجسر على الأقدام.. ربما كان هذا عسيرا.. لكنه ليس مستحيلا مع استعمال الحبال.. وحين نصل إلى الجانب الآخر نقطع مسافة طويلة لكنها آمنة حتى نصل إلى مكان مأهول..
- سخف!..
قالها أندرو محنقا ثم أكمل:
- لماذا نلجأ إلى المخاطرة ما دام لدينا حل سهل تنعدم فيه درجة المخاطرة إلى صفر؟.. ثق بأنني أعرف ما أقول..
هنا تدخلت سارة:
- على كل حال.. نحن لن نقدم على شئ الآن.. لن نتحرك إلا في ضوء النهار.. فلماذا لا نترك النقاش الآن ونحتفل معا بالكريسماس كما أزمعنا؟..
- يا له من احتفال!..
الواقع أن عقدة عتيقة بدأت تتحرك في نفس جون كي تسلبه الراحة واطمئنان البال.. عقدة الحصار.. وهي نوع من أنواع عقدة الأماكن المغلقة التي كالعادة يسميها الأطباء النفسيون اسما لاتينيا متحذلقا (كلوستروفوبيا).. لهذا يمكننا الفهم لم يكن جون يشعر بأي نوع من الارتياح وإن لم يصرح بهذا..
****************************
الآن يبدأ الاحتفال.. غريب هو الإنسان.. برغم هذا الجو الثقيل من الخطر الجاثم على الأنفاس فإن النسيان بدأ يعابث النفوس.. وشيئا فشيئا بدأ جو من المرح.. كانت هيلين جالسة معهم فقد صعدت لها سارة وأصرت على أن تشاركهم الاحتفال.. وجلست هيلين واجمة ساهمة كأنها تشارك في مأتم صديق عزيز.. إلا أنها بدأت تبتسم أحيانا.. ثم تبتسم كثيرا.. فتضحك.. فتقهقه.. وبدأ الغناء الجماعي بطيئا مترددا.. ثم ازداد علوا.. وازداد مرحا.. وتدخلت الكئوس التي جرعوها لتجعل كل ملحوظة سخيفة تبدو مضحكة جدا إلى حد ذرف الدموع من العيون.. ودق جون على المائدة ليصاحب الإيقاع.. والواقع أنهم قد عملوا كل ما بوسعهم كي ينسوا عزلتهم الرهيبة والمستنقعات الجاثمة ككابوس ثقيل على بعد أمتار من مجلسهم هذا..
وفي منتصف الليل لثم كل زوج زوجته وتمنى لها عاما جديدا سعيدا.. صادقا أو غير صادق.. وهنا نهض أندرو ليقف كأنما يؤدي دورا في مسرحية وصاح بلسان ملتو قليلا:
- والآن.. فلنؤد التحية له..
- التحية لمن؟..
نظر للسقف وهتف:
- لسيد هذه المستنقعات.. الذي نحن في ضيافته الآن.. والذي ينتظر طوال الوقت..
ودون سابق إنذار راح يهتف بصوت جهوري:
- أرتميس- كاسيس- هرملاكايوس- بيركادوس- بيركادوس- بيركادوس- بيركادوس!..
تبادل جون وزوجته نظرة ساخرة.. ما الذي يقوله هذا الأحمق؟.. وانفجرا يضحكان..
- أندي يا عزيزي.. هل أصابك الخبال أخيرا؟.. أو تقمصتك روح عراف إغريقي؟..
لكن هيلين -التي لا يخفى عليك أنها قد أفرطت في الشراب- لم تحب كثيرا ما تسمع.. وبدا لها مألوفا إلى حد ما.. هنا كان أندرو ما زال يردد:
- أشيوست ديمترا- إرسادوك..
قالها وهو يدور بجذعه في الاتجاه الذي يفترض أن القمر بازغ فيه.. صاحت هيلين واهنة الأعصاب:
- امـ.. امنعوه.. إنه يـ.. يناديه..
- ينادي من؟..
لم تستطع مواصلة الكلام وراحت تضحك تلك الضحكة السخيفة الثملة.. ثم توسدت ذراعيها وغرقت في نعاس طويل عميق.. على حين واصل أندرو الكلام:
- إينياس!..
ووقف لحظة يتشمم الهواء.. ثم جلس منهكا كأنما فرغ من جهد طويل مضن.. وبيد مرتجفة جرع بعض الشراب.. بعد ثانية تعالى صوت التصفيق من كفي الزوجين.. وابتسم جون قائلا في مرح:
- لقد راق لي كل هذا.. هل هو جزء من مسرحية لسوفوكليس؟..
- لم تكن لغة يونانية..
- إذن ما هي؟..
- لا أدري.. ربما هي لغة السلت القديمة..
- وماذا تعني؟..
- ربما هي نوع من التحية لسيد المستنقع.. إنها تضفي إثارة غامضة على الجو.. ألا ترى هذا معي؟..
- ......................!..
وهنا تصلبت سارة واتسعت عيناها.. إن النساء بطبعهن قاتلات قصص محترفات وهن بهذه الحركات الهستيرية المفاجئة من نوع (أنصت!) يجدن تشتيت أية محادثة مهما كانت أهميتها.. ماذا سمعت إذن يا أخت سارة؟..
- خيل إليّ أنني سمعت صوتا من ناحية المستنقعات!..
- هذا محض خيال..
- عجبا.. أوشكت أن أقسم على هذا..
****************************
حينما تثاءب الجميع بدا واضحا أن نهاية الأمسية قد جاءت.. وكان على أندرو أن يحمل زوجته حملا إلى الفراش في الطابق الثاني لأن المسكينة بدت كأنما لا توجد عظمة واحدة متصلة مع أخرى في جسدها.. قبل أن يغلق باب الغرفة تمنى للزوجين ستوكلي ليلة هادئة وعاما جديدا سعيدا..
*************************
غرق جون في نعاس عميق جوار سارة.. لكن كما نتوقع ظل ذلك الجزء الذي لا يمهد ولا ينام في عقله يعمل طوال الوقت.. كان هذا الشئ يحلل ويفند ويستخلص النتائج.. إكليبوس.. التعويذة.. الصندوق.. قرعات على الباب.. الجسد المحطم.. المستنقعات.. هناك من دخل الكوخ.. ثم الحقيبة في المخزن.. وفتاة اسمها ساندرا.. لكن لحظة.. الفتاة لا تترك حقيبتها أبدا للذكرى وبها بطاقة هويتها.. كيف لم يخطر له هذا؟.. أي غباء؟.. لا تترك الفتاة أبدا حقيبتها إلا للص الحقائب.. أو فرارا من خطر داهم.. وبالطبع.. تترك الفتاة حقيبتها في المكان الذي تموت فيه!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: