كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الرابع   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:16 am

4- حكايات مشئومة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
شئ ما يتحرك هناك بين ضباب المستنقعات..
***********************
عندما قابل أندرو هيلين كانت في حضيض معنوياتها.. كانت قد انفصلت عن زوجها الأول لأنه لم يعد يحتمل روحها البليدة على حد قوله.. وبعد شهر فقدت عملها كسكرتيرة في إحدى شركات الدعاية وعندئذ لم يعد أمامها سوى أن تنهار.. امرأة في منتصف العمر بلا رجل ولا أطفال ولا مورد.. إن الإنسان الغربي وحيد.. وحيد إلى حد مروع.. ولهذا حين دخل أندرو حياتها بنعومة كورقة صفصاف تسري فوق مياه جدول لم يكن لديها مخرج آخر سوى أن تهيم به حبا وكان هو رقيقا لطيف المعشر وتزوجا.. ولأيام حسبت أنها لم تسقط من فوق مائدة القدر كما ظنت.. لكن شيئا ما طرأ على حياتهما.. شيئا لم يدر بخلدها من قبل..
*********************
صاحت سارة في دلال:
- كفاك إثارة لرعبنا يا أندرو!..
ضحك أندرو حيث وقف بجوار المكتبة وقال في إصرار:
- إنها لقصص حقيقية يا صغيرتي.. أعني أن هناك من يؤكد أنها تحدث..
في ريبة تساءل جون:
- إذن أنت تأتي هنا لتلتذ باجترار هذه القصص وحيدا جوار نيران المدفأة؟..
- بالتأكيد.. أجلس أتأمل النيران.. وأتصور لو أن أحد هؤلاء الموتى الأحياء قد عاد الآن.. وهو يرفع يده الملوثة بالأوحال ليقرع بابي!.. عندئذ ماذا سيحدث؟.. هل أصرخ؟.. هل أجن؟..
- هذا لعمري مزاج مفرط في الماسوشية يا صديقي إلى درجة أنه يحتاج دراسة ممحصة من محلل نفساني..
- لكنني أستمتع به حقا..
ثم إن أندرو تناول من المكتبة صندوقا صغيرا.. صندوقا من الخشب العتيق الذي تم تدعيم جوانبه برقائق مذهبة وقد أوصد برباط من الجلد المصفر المتآكل.. عاد به إلى مائدة الطعام حيث جلس الثلاثة الآخرون ووضعه في مركز المائدة ليراه الجميع.. تساءلت سارة وهي تريح ذقنها على قبضتها:
- ما هذا؟.. صندوق سجائر؟..
قال أندرو بنفس الابتسامة الغامضة:
- لا أحد يضع السجائر في المكتبة إلا إذا كان مخبولا.. هذه عجيبة أخرى من عجائب هؤلاء السلت.. صندوق الآلام.. المعادل لصندوق بندورا االشهير..
- بندورا؟..
- نعم.. في الأساطير الإغريقية.. الصندوق المغلق الذي ظل يثير فضول حواء الأولى (بندورا) إلى أن صار الأمر أقوى منها.. فتحته.. فإذا بروح الألم والمجاعة والفقر والمرض تخرج منه لتجتاح العالم الخارجي..
- وهذا الصندوق؟..
- هذا الصندوق انتقل من يد ليد.. آخر من امتلكه هو تاجر اسكتلندي عجوز.. قال لي وهو يحتضر: إن شيطان الألم حبيس في هذا الصندوق.. الملاحظ أن كل من فتح هذا الصندوق مات وهو يتلوى ألما والدم ينزف من أنفه وفمه.. وكان التاجر آخرهم.. التحدي هنا هو: نحن لا نؤمن بالخرافات وكلنا مثقفون متحضرون فهل نفتح الصندوق؟!..
ساد الصمت الثقيل لدقائق.. تبادل الجالسون النظرات ولم يقل أحد شيئا.. كان الصندوق جاثما بينهم كقنبلة تنتظر من يلمسها لتنفجر ولدهشة جون أحس أن حاجزا مكهربا يحيط بالصندوق ويحول دون فتحهم إياه.. كلمات أندرو صارت لها قوة حاجز سميك من الزجاج.. حاجز لا يمكن كسره..
- إذن.. أحاول فتحه أنا!..
قالها أندرو ومد يده إلى الصندوق وأزاح الرباط الجلدي المحيط به..
************************


لماذا تغيرت يا أندرو؟.. إن المرأة تفهم أن يكون الرجل وقحا أو عصبيا أو وغدا أو أنانيا أو بخيلا أو كاذبا.. لكنها لا تفهم أن يصير غير مبال بها.. يعود للدار صامتا.. يجلس أمام التلفزيون صامتا.. يأكل صامتا.. ينام صامتا.. بل ويتكلم صامتا إذا فهمت معنى هذا.. عيناه تتجاوزانها لتريا من خلالها.. بالنسبة له هي لوح زجاج.. والمرء لا ينظر للوح زجاج أبدا بل يخترقه ببصره إلى العالم الواسع وراءه.. لقد وضع ذلك الحائط بينهما وصار من العسير أن يزول.. وبرغم هذا لم تر منه كراهية ولا تقصيرا.. هو يؤدي واجباته كآلة تفعل ما يطلب منها دون حب ولا مقت لكنها فقط تؤديه.. وكان هذا يفوق قدرتها على التحمل.. كان يعود متأخرا دون تفسير.. ويسافر لمقتضيات العمل أسبوعا كل شهر.. ويعود لها حاملا هدية.. التعبير الرخيص عن عاطفة لا وجود لها.. وأدركت أنه الملل.. لقد قال زوجها الأول: إن روحها بليدة.. من يدري!.. ربما كان محقا فيما قال.. من العسير أن يكون زوجاها بالصدفة البحتة سريعي الملل.. قرأت كثيرا من كتب الزواج وحاولت أن تبدو وتكون أفضل لكن الأمر كان أعمق وأخطر من بضعة مساحيق تضعها أو ثياب جديدة تبتاعها.. لقد كان هوائي التلفزيون يوما في وضع حساس يسمح له بأن يكون على موجة الروحين معا أما الآن فقد حركته الريح ولم تعد أية عطور ولا ثياب قادرة على إعادته إلى سيرته الأولى.. متى عرفت أنه يتردد كثيرا على هذا الكوخ؟.. لا تدري بالضبط.. ربما كان ذلك حين عاد من السفر ووجدت عداد الكيلومترات في السيارة يشير إلى ذات بعد الكوخ مقسوما على اثنين.. وربما تلك الأوحال التي وجدتها على أحذيته عدة مرات كلما عاد.. خطر لها أن هناك امرأة أخرى.. بالتأكيد هو كذلك لأن القصة دائما هكذا.. ولكن من هي؟..من هي؟..
**********************
كان الصندوق قد انفتح.. ودون وجل امتدت يد أندرو داخله.. وحين خرجت كانت مليئة بقطع الشيكولاتة!.. وتعالت صيحات المرح الضاحك.. وحتى هيلين لم تستطع منع الابتسامة التي ارتسمت على ركن ثغرها.. فالدعابة كانت موفقة حقا وتم الإعداد لها بإتقان.. تناول كل منهم قطعة من الشيكولاتة راح في استمتاع يلوكها وتساءل جون في خبث:
- شيكولاتة سلتية من القرن الثاني عشر؟.. هل أنت مطمئن إلى تاريخ الصلاحية؟!..
- لا تنكر أنني خدعتكم جميعا..
نهضت الزوجتان لتقوما بواجبهما الأنثوي من جمع الأطباق وخلافه أما جون فتمطى متثاءبا وأعلن أن وقت النوم قد حان فقد انتصف الليل.. تقع حجرتا النوم بالطابق العلوي من الكوخ وإذ تمنى كل من الزوجين ليلة طيبة للزوج الآخر قال أندرو وهو يعاود الابتسام الخبيث:
- حذار من أن يحلم أحدكم بالسلت!..
- أنا لا أخاف إلا حين أكون بكامل لياقتي.. أما وأنا مرهق فمستحيل..
ودخل جون وسارة حجرتهما.. ودخل أندرو وهيلين حجرتهما.. كان هناك فراش مرتفع عن الأرض ذو أربعة أعمدة ومدفأة صغيرة في ركن المكان ومرآة ومكتبة صغيرة ونافذة واربها أندرو قليلا حتى لا يختنقا وهما نائمان.. وراح يشعل النار في المدفأة على حين جلست هيلين على حافة الفراش تستبدل بثيابها ثياب النوم لاهثة من البرد ثم انسلت تحت الغطاء السميك عالمة أن لحظات دامية ستمر قبل أن يدفأ الفراش وتدفأ قدماها.. أسنانها تصطك بردا.. لكنها برغم الضوضاء الناجمة عن هذه الأسنان اللعينة كانت قادرة على سماع حركة أندرو في الحجرة وهو ينزع ثيابه ويرتدي منامته ثم ينسل تحت الغطاء جوارها.. صوت النظارة يوضع على المقعد المجاور للفراش.. ليلة أخرى تبدأ بالصمت وتنتهي به.. سألته مغمضة العينين والغطاء يكتم صوتها إلى حد ما:
- أندي؟..
- هممم؟..
- لقد كنت تتردد على هذا الكوخ كثيرا.. أليس كذلك؟..
- وماذا يدعوك للاعتقاد بهذا؟..
- الشيكولاتة.. كانت بحالة جيدة.. لا يمكن أن يكون عام قد انقضى عليها هنا..
اهتز الغطاء بضحكته المكتومة وتقلب ليوليها ظهره وبعد دقائق غمغم:
- ملاحظة جيدة.. لكنني لم أضع أية شيكولاتة في هذا الصندوق.. إنها المرة الأولى التي أفتحه فيها.. ولم أرد أن أثير هلعكم..
********************
سارة وجون في حجرتهما.. يداعب جون شعيرات لحيته الشقراء (واضح إذن أنه يملك لحية شقراء) ويتأمل وجهه في المرآة.. في الصباح عرفت هيلين فحوى المحادثة التي دارت بين الزوجين همسا على صوت وضوء النيران في المدفأة.. قالت سارة:
- لا أدري.. إن العلاقة بين أندرو وهيلين ليست على ما يرام..
- هذا واضح.. لم يتبادلا كلمة منذ بدء الرحلة..
- والسبب؟..
- إن أندرو إنسان معقد يا سارة.. طفولته المليئة بالحرمان والمعاناة جعلته مخلوقا صعب المعاشرة.. صحيح أنه صديقي لكنه كذلك لبضع ساعات كل يوم.. وأنا لا أتصور أن أكون زوجته ليوم واحد..
*********************
هيلين تعرف هذا عن زوجها.. بعد عام من الزواج تعرف أنه ما زال يحاول أن يكون مرعبا لأن الرعب يهب المرء القدرة على التأثير في الآخرين.. لأن الرعب هو القوة كما خيل له.. إن أندرو لم ينضج بعد.. ما زال طفلا يكشر عن أنيابه في وجوه الأطفال الأصغر منه.. صحيح أنه كان يبدو ناضجا حينما يكون مع الآخرين.. لكنه ذلك القناع الاجتماعي الذي نرتديه أكثر اليوم وننزعه حين نعود إلى ديارنا.. ولهذا فهمت ما يعنيه بالرعب حين تحدث عنه هذه الليلة.. ولهذا حين حاول إفزاعهم لم تر أمامها سوى صبي سخيف يلوح بسحلية في وجه طفلة مذعورة كلما صرخت كلما ازداد تلذذا.. ولأنه صبي سخيف لم يستطع بعد فهم الزواج.. الشئ الذي يرغم اثنين على تقاسم سقف واحد للأبد.. يأكلان نفس الطعام ويشاهدان ذات البرامج ويحلمان ذات الأحلام.. كأكثر الرجال حسب هذا شيئا بهيجا.. وظن أن هذا هو ما يرغب فيه حقيقة لكنه كان كما قلنا صبيا سخيفا لا يفهم كنه ما يريد.. وكان الزواج هو آخر ما يريد.. ولكن.. هل حقا توجد امرأة أخرى؟.. من العسير أن تجيب على هذا السؤال.. فهي قد بحثت بعين أنثى خبيرة عن آثار امرأة أخرى فلم تجد.. وهي تعرف أن إخفاء آثار كهذه شبه مستحيل.. دائما ما يكون هناك أثر ما.. مثل رائحة عطر أو قلم لأحمر شفاه أو منديل أو علبة سجائر.. لكنها لم تجد شيئا كهذا حين نهضت خلسة بعد ما نام أندرو وراحت تتفقد الحجرة بدقة.. كان هناك كراسة على رف المكتبة.. فتحتها في حرص لترى ما بها فوجدته بخط زوجها.. العنوان يقول (الكلمات).. اسم غريب!.. هل هو ديوان شعر؟.. قلبت الصفحة لترى ما بعدها فوجدت رسوما بدائية ساذجة تمثل رجالا يصرخون وقوارب ونيرانا وذئابا تعوي.. ووجدت تحت أحد الرسوم تاريخه(12/10/1967)-الرؤيا الأولى.. إذن هو يكذب بوضوح.. لقد جاء إلى هنا في شهر أكتوبر منذ شهرين ورسم هذا.. بالتأكيد لم يأت بالكراسة معه.. في صفحة تالية وجدت صورة فوتوغرافية (أبيض وأسود) لمستنقع كئيب المنظر.. بالتأكيد هو واحد من المستنقعات المجاورة.. ماذا يقول التعليق؟.. (الظهور الخامس لإكليبوس)..التاريخ هو 6/8/1967.. إنها تذكر هذا التاريخ.. ألم يقل لها أنه ذاهب إلى لندن لمقابلة بعض المقاولين؟.. استغرق هذا أسبوعا.. ولم يتصل بها هاتفيا ولو مرة واحدة لأنه كان هاهنا منهمكا في دراسة إكليبوس هذا.. ولكن من هو إكليبوس؟.. إن الصورة لا تظهر سوى مستنقع.. ولكنها إذ نظرت في الصورة بعناية أكثر رأت في ركنها ظلا مبهما لشئ ما.. تعرفون طبعا تلك الصور غير الواضحة بتاتا التي يظهر فيها ما يفترض أنه طبق طائر أو وحش لوخ نس أو رجل الثلوج.. كل هذا يتم على ضوء اللهب الراقص.. الصفحة التالية ترى فيها صورة عصفور ميت فردت أجنحته وبدا في حال مثير للشفقة.. في الصفحة التالية ترى عصفورا يلتقط الحب من وعاء صغير.. إنه ذات العصفور.. إذن هذه الصورة التقطت قبل موته.. لكن العصفور الحي كان متسخا بالأوحال.. والتعليق تحت الصور يقول: بعد دفنه في المستنقع بسبعة أيام.. يكفي هذا.. لا مزيد من هذا الرعب قبل النوم.. أغلقت الكراسة وعادت إلى الفراش بسرعة.. لكنها حين نظرت إلى أندرو وجدت عينيه مفتوحتين.. كان يرمقها في ثبات..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: