كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثاني   الأربعاء فبراير 07, 2018 5:15 am

2-الكوخ...
ـــــــــــــــ
سأحاول أن أكون موضوعيا.. قد وعدتكم أننا سنقضي الوقت بين صفحات المفكرة فلا داعي إذن لأن أستولي على القصة في هذه المرة.. الموقف كما يلي: أنا جالس على الأريكة في دار عزت أطالع المفكرة بينما هو عاكف على كتلة من الصلصال يشكلها بيديه العاريتين.. في فمه غليون يطبق عليه بأسنانه.. بتلك العصبية وذلك الغل الذين رآهما في مثالين آخرين سواه فقرر تقليدهما.. وعلى صدره تلك المريولة البلاستيكية التي يسميها الأطباء ماكنتوش.. لن أصارحه برأيي في أن كتلة الصلصال تبدو هكذا أجمل مما ستكون عليه لعد أيام من العمل المضني من جانبه.. موسيقا شوبرت تفوح كالعطر في المكان.. و..
- ليس شوبرت يا رفعت بل ليست.. ظننتك تعرف الفارق بينهما..
لن أصارحه مرة أخرى أنني العدو رقم واحد للموسيقا الكلاسيكية ولأعد الآن إلى المفكرة.. للإنصاف أقول:إن المفكرة مكتوبة بنظام ودقة.. لكن ما بها لا يكفي لو نشر ليغطي أربعين صفحة.. لهذا سأعيد السرد ولكن بطريقة أكثر تفصيلا وتمهلا.. وبأسلوبي أنا.. تدور أحداث هذه المذكرات في الفترة من 22/12/67 حتى 2/1/68
********************************
من البداية يسهل عليك معرفة أن صاحبة المفكرة هي السيدة هيلين ماكجواير زوجة أندرو ماكجواير.. يبدو واضحا كذلك أن أندرو مهندس معماري وأن شيئا ما ليس على ما يرام بينه وبين هيلين.. فهي تتحدث عنه بشئ من الفتور وعدم الود.. صحيح أنها لا تناديه بأسماء على شاكلة المدعوق واللي ما يتسماش على غرار زوجاتنا المصريات ذوات الحس اللغوي المرهف لكنك تقرأ هذا مما بين السطور.. الأخ أندرو راغب في قضاء وقت طيب في الكوخ الذي يملكه وهذا الكوخ يقع شمال اسكتلندا قرب أخدود جلن الكبير الذي يقسم مرتفعات اسكتلندا إلى شطرين ينحدر أحدهما نحو لوخ موند وينحدر الآخر نحو أبردين.. هناك لمن يعرفون اسكتلندا يوجد ممر يدعى ممر سبتال أوف جلنشي.. تتفرع بقرب هذا الممر ألعن شبكة مستنقعات في إنجلترا.. هي عبارة عن مساحة شاسعة من المياه الراكدة شيطانية الرائحة تنعقد فوقها شبكة من الضباب وسحب غاز الميثان التي تحيل المكان جحيما حقيقيا.. لم يكن واحد من الأقدمين يقصد هذه المستنقعات قط فهي لا تبدو مكانا محببا للنزهة.. وعلى كل حال كان من السهل أن يضل المرء فيها أو يغرق أو تنزلق قدماه ويدق عنقه.. وبالطبع لم يكن كوخ أندرو وسط هذه المستنقعات لكنه قريب منها إلى حد كبير.. يوجد ممر ما بين الأشجار يقودك من باب الكوخ إلى تلك الأوحال.. أما الكوخ ذاته فكوخ ريفي جميل مصنوع من الأخشاب ومعد لإقامة أربعة أفراد به.. وكان الوصول إليه يتم عن طريق الصعود بالسيارة في طريق صاعد ثم العبور فوق جسر صغير عتيق وعندئذ تجد نفسك في جنة ماكجواير.. لاحظت كذلك أن المرأة تصف الكوخ في مذكراتها بشئ من التفصيل وهو غير معتاد بالنسبة لشخص يكتب لنفسه فأنت لا تسود عدة صفحات من مذكرات في وصف غرفة نومك لنفسك.. لكني فهمت مجازا أن المرأة تزور الكوخ للمرة الأولى في حياتها أما زوجها فاعتاد المجئ إليه.. أما هي فمبهورة مدهوشة من كل شئ وهي لا تحب هذه الرحلة كثيرا وهو شئ طبيعي ما دمنا نعلم أنها لا تحب زوجها هو الآخر كثيرا.. بقي أن أسمي لك الضيفين المرافقين للزوجين.. هما زوجان شابان اسمهما مسز ومستر ستوكلي.. بالطبع لم تذكر المفكرة شيئا عن مظهرهما لهذا أترك تخيل هذا المظهر لخيال القارئ.. وهي مهمة سهلة.. إن عبارات على غرار (داعب شاربه بيده) أو (سال العرق على لغده البدين) أو (راحت تمشط خصلات شعرها الأشقر) أو (ضحك كاشفا عن أسنانه النخرة) تكون كافية في العادة لرسم صورة لا بأس بها للأبطال.. يعتزم الزوجان ستوكلي قضاء العطلة مع الزوجين ماكجواير في كوخهما.. لا أدري أية عطلة هي ولكن بالتأكيد هي أجازة أعياد رأس السنة.. وهي ما هي بالنسبة للأجانب حيث تختلط الثلوج البيضاء بالأناشيد.. ويختلط صوت أجراس الكنائس بصوت الأجراس المعلقة في رقبة الرنة وهي تنهب الثلوج حاملة بابا نويل وما معه من هدايا سيدسها في جوارب الأطفال المعلقة على حاجز المدفأة.. وهكذا.. نرى أن المفكرة تبدأ برحلة تقوم بها المجموعة الرباعية في سيارة صغيرة تحمل على ظهرها لوازم الإقامة كاملة.. وهي رحلة طبيعية لا مشاكل فيها سوى الصمت المطبق ما بين الزوجين ماكجواير.. ذلك الصمت الذي جثم في السيارة ككابوس أسود عتيق وأصاب الزوجين ستوكلي بعدوى الصمت ولكنه صمت الحرج هذه المرة..

تتحدث مسز ماكجواير هنا عن لعنة الإجازات.. فتقول:
- لعنة الإجازات هي لعنة أزلية تحل بكل من يقرر قضاء إجازة.. خاصة إذا كان الزوج مثقلا بالأعباء والهموم.. عندئذ يبدو متوترا عصبيا نافد الصبر في ليلة السفر.. ويغدو على استعداد للشجار لأي سبب وأوهى سبب.. ولهذا يندر أن يكون الزوجان على ما يرام في الصباح قبل سفرهما.. لابد من مشاجرة تفسد كل شئ.. ويتحول السفر إلى نوع من أداء الواجب وإيفاء لالتزامات وارتباطات عدة بعضها شخصي وبعضها مالي.. إن لعنة الإجازات أبدية ولا ترحم أحدا وعندما تأتي لا يبقى معنى لأي شئ.. هذا هو ما قالته بأسلوب لا بأس به.. نعود الآن إلى السيارة التي يسود جوها ذلك الفتور الصامت أو الصمت الفاتر.. كان على أندرو عبور الجسر.. وهو أخطر جزء من الرحلة بسبب الهاوية العميقة التي تتمدد تحت الجسر كوحش يفغر فاه.. في البدء غادر السيارة ونزل يتفقد أخشاب الجسر بقدمه كجندي يمهد لعبور رتل من الدبابات فوق جسر ألماني يسيل له لعاب المقاومة الفرنسية..
- لا بأس!..
وببطء عاد إلى السيارة وأدار محركها.. وراحت العجلات تتحرك بحذر فوق الأخشاب المقعقعة والجسر ذاته يهتز يمينا ويسارا..
- أندرو!.. كفاك هذا.. فلنعد..
قالتها سارة ستوكلي في توتر من المقعد الخلفي.. لكن أوان التراجع قد ولى فالسيارة الآن في منتصف الجسر والعودة تحمل ذات خطر التقدم.. وأخيرا تلمس عجلات السيارة أرضا ثابتة وتخرج الأنفاس من الصدور بعد طول احتباس.. صاح جون ستوكلي في مرح:
- كانت تجربة مثيرة يا زميلي!.. لكنها خطرة..
رسم أندرو ابتسامة مفتلعة على شفتيه اللتين تيبستا من طول الوجوم وقال:
- كانت هذه مبالغة مني.. فالجسر أقوى مما يبدو..
- أوه.. ربما.. لكن كل شئ يكف عن أن يكون جيدا في لحظة معينة من حياته.. وهذا الجسر شئ.. قد تكون هذه هي اللحظة المقصودة!..
- إن هذا يحتاج إلى نحس مبالغ فيه..
ومن جديد ساد الصمت.. الكوخ يتبدى من بعيد.. في الواقع بدا لهم كأنهم ثابتون والكوخ هو الذي يدنو منهم أكثر فأكثر.. قالت مسز ستوكلي وهي تشهق انبهارا:
- إنه جميل..
وقال زوجها في مرح:
- إن ذوق أندي جميل يا هيلين.. ألا ترين ذلك؟..
- همممممممممم!..
قالتها في فتور دون أن تتخلى عن طابع الإشمئناط العام الخاص بها.. وتوقفت السيارة ونزل الرجلان منها لينزلا حاجيات السفر والحقائب من على ظهرها.. مسح أندرو نظارته -إذن هو يرتدي نظارة- واتجه بحمله الثقيل إلى الباب فأولج المفتاح في القفل العملاق العتيق المعلق هناك.. وفي حذر فتح الباب محدثا ذلك الصرير الحزين الطويل لباب عجوز يتأوه من آلام مفاصله.. على حين وقف جون جواره يتأمل المكان..
- لقد تكاثف الجليد حقا..
قال أندرو لاهثا وهو يحمل حقيبته:
- إن داخل الكوخ هو جنة حقيقية في ليالي الشتاء.. وهذا هو البرنامج الأساسي لنا..
ثم نادى المرأتين كي تلحقا بهما.. وبينما المرأتان قادمتان تتعثران وسط الجليد المتراكم على الأرض مال أندرو وهمس بشئ ما في أذن رفيقه.. لم تسمع هيلين صاحبة المذكرات ما قيل طبعا لكنها عرفته بعد أيام كان ما قاله أندرو لجون هو:
- يخيل إلي أن هناك من عبث في محتويات الكوخ.. ولكن لا تخبر المرأتين بذلك الآن!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
24- أسطورة رعب المستنقعات - الفصل الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: