كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل الثامن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل الثامن   الإثنين فبراير 05, 2018 2:25 am

8 - الوحش بيننا ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخاطر الأول هو وضع الشمعة على الأرض وتثبيتها .. الخاطر الثاني هو تسلق الجدار للخروج من الحفرة .. نظر نيقوس إلى أعلى .. المشكلة هي أن الفتحة في منتصف السقف وليست جوار الجدار وبالتالي عليه أن يتسلق لأعلى ثم يمشي على السقف كذبابة حتى يصل إلى الفتحة ويخرج جسده منها .. أما محاولة قذف الحبل لأعلى ففاشلة تماما لأن الحبل لن يجد ما يتعلق به .. وهنا على ضوء الشمعة المتراقص رأى قطعة حجر بارزة من الجدار قرب السقف .. سيكون عليه إذن أن يقذف حبله ليلتف حول هذا الحجر ثم يتسلقه إلى أعلى .. وحين يصل إلى مستوى الحجر ربما أمكنه أن يعيد قذف الحبل إلى حافة الحفرة وربما أمكنه أن يصل إليها .. مد يده يصنع أنشوطة من الحبل .. وفي حذر كوم الحبل ورماه إلى أعلى .. فشل مرتين وفي المرة الثالثة التف الحبل بأنشوطته حول الحجر البارز .. جذبه ليتأكد من أنه سيتحمل ثقله .. ثم بدأ يتسلق .. كان يرتجف كورقة ودموع الخوف تبلل عينيه .. لكنه كان يعرف أن عليه ألا يبقى بهذا النفق لحظة أخرى .. فلم يمنعه الذعر من القيام بعمل إيجابي .. الأوغاد .. الأنذال .. حين يخرج من هنا سيمزقهم بيديه .. ولسوف يعرفون من هو نيقوس حقا .. سينشب أسنانه في عنق فرنجو وينتزع حنجرته وسط هلع الآخرين وصراخهم .. وغدا يأخذونه إلى المخفر وهناك سيقف أمام رئيس الخفر والدم يسيل من فمه ويبلل ثيابه .. ولسوف يسأله ميكوس العجوز عن سر قتله لأولئك المراهقين الأربعة فيقول في ملل:
- لقد استفزوني أيها العجوز .. استفزوني ..
عندئذ يقهقه العجوز ميكوس حتى تتبدى أسنانه النخرة ويبصق ويقول:
- كان هذا جيدا يا فتى .. إن أولئك الأفاعي هؤلاء يستحقون ما هو أكثر ..
ومع ضحك العجوز ميكوس يضحك نيقوس .. يضحك وهو يواصل تسلق الحبل إلى أعلى .. وقد عاد إلى أرض الواقع ويتأمل الخطوط على الجدار التي كتبها أشخاص مجهولين من قبل ويرى علامات عدة .. كان قد وصل إلى مستوى السقف ومن هناك يفكر في طريقة للزحف أفقيا حتى يصل إلى الفتحة .. رفع جسده ليمتطي الصخرة البارزة وأحاطها بفخذيه كأنها صهوة حصان ثم فك الحبل من حول الصخرة وتهيأ لقذفه تجاه فتحة البئر حين سمع الصرخة ..
************************************
ترى هل تألموا؟ .. إذا لم يكونوا قد تألموا فلماذا صرخوا؟ .. من قصة رأس ميدوسا .. الكتيب السادس ..
************************************
في اللحظة التالية أظلمت الفتحة .. لم يعد يرى ضوء القمر الملتمع من خلالها .. وأيقن أن شيئا ما يسد الفتحة من أعلى .. وفي اللحظة التالية لذلك سمع خوارا وحشيا .. واستطاع أن يتبين شيئا ما يلقى من أعلى .. شيئا ثقيلا هوى كالحجر ليصطدم بالأرض .. ثم شيئا آخر .. أما الشئ الثالث فكان يصدر أنينا متوسلا .. وسرعان ما هوى إلى أرض الحفرة وهمدت حركته .. لقد انطفأت الشمعة حين هوى فوقها الجسد الأول .. بعد هذا هوى جسم رابع ليلحق بالأجسام السابقة .. عجز نيقوس عن فهم ما يحدث .. لكن غريزته الشبيهة بغريزة القطط قالت له ألا يصدر صوتا وأن يظل حيث هو دون حراك .. ثم أحس أن جسما هائلا يتسلق داخلا إلى الحفرة آتيا من الخارج وكان الظلام دامسا لكن نيقوس أدرك أن هذا الشئ يفوق كل كوابيسه فظاعة .. وتصلب جسده والتصق بالجدار أكثر وحبس أنفاسه .. وأدرك أن هذا الشئ ينحدر ببطء من الفتحة إلى الجدار المجاور بخفة وسلاسة ودون مراعاة لقواعد الجاذبية كأنه عنكبوت ضخم .. عنكبوت؟ .. لا .. فهذا الشئ يملك يدين وقدمين كالبشر .. لكن قامته فارعة تقارب الأربعة أمتار ورأسه عملاق لا يمت بصلة لرءوس البشر .. وفيما بعد وصفه نيقوس بأنه أقرب إلى رءوس الماشية .. والتمع ضوء القمر ليرى الصبي الأجسام الملقاة على أرض القبو .. عندئذ أدرك الصبي أنها أجساد المراهقين الأربعة الذين رموه ها هنا .. وقد بدا من أوضاع رقابهم ومن انثناء أطرافهم أنهم لم يعودوا يمتون بصلة لعالمنا .. إن هذا الشئ الذي قتلهم يهبط الجدار الآن على بعد أمتار منه مصدرا خوارا ولهاثا مريعين .. ودس نيقوس يده في فمه وعض عليها بقوة كي يمنع الصرخة التي تريد أن تخرج .. وأحس بدم ساخن يسيل على ذقنه من جراء العضة لكنه لم يشعر ألما .. هو ذا الشئ يهبط إلى القاع .. وفي ضوء القمر الخافت البارد رآه نيقوس يكوم الجثث الأربعة فوق ذراعيه جثتين على كل ذراع ثم يمشي متثاقلا عبر النفق وهو يصدر زئيرا مروعا .. وبعد لحظات تلاشى الشئ وخبت الضوضاء وعاد الظلام .. كان هذا أكثر مما يستطيع الصبي أن يحتمله .. وبيد مرتجفة قذف الحبل نحو الفتحة .. التفت الأنشوطة حول طرف صخرة يبرز من جدارها .. وباليد الأخرى أحكم ربط الحبل حول الصخرة التي يجلس عليها .. قلبه يوشك أن يتوقف ذعرا .. لكنه لن يفقد الوعي .. ليس هنا .. مد يده وتشبث بالحبل .. ودعا الله أن يكون الحبل متماسكا فهو لا يريد أن يسقط متدليا في هذا الفضاء الكريه .. راح يزحف كدودة فوق الحبل ممسكا بيديه وساقيه .. وأخيرا دنا من الفتحة .. لمسها بأنامله فكور جسده ليخرج منها .. وفي اللحظة التالية كان في العراء يشم هواء الليل ويتنفس الصعداء .. لكنه لم ينتظر أكثر .. سارع بالركض مبتعدا عن هذا المكان الرهيب ..
******************************************
فرغ الصبي من سرد القصة بالتفصيل على مسمعي ومسمع العمدة ورجل الشرطة ثم راح يرتجف ولا ألومه على ذلك لحظة .. قلت وأنا أربت على كتفه:
- لا عليك يا بني .. أنت في أمان الآن ..
سألني العمدة عن رأيي فيما حدث فقلت:
- الأمر واضح .. لقد رأى الصبي المينوتور .. كان الغلمان ينتظرون بجوار الحفرة حين فاجأهم الوحش من الخلف .. ولابد أنه غادر الحفرة قبل وصولهم .. كان يبحث عن فريسة فلم يجد .. وحين عاد إلى الحفرة وجدهم ينتظرون .. فقتلهم .. ثم ألقى بجثثهم إلى البئر .. ريثما يهبط هو لأسفل ويحملهم إلى حيث يفترسهم ..
- يا للهول ..
- نعم .. لقد دفع هؤلاء الفتية ثمن قسوتهم غاليا ..
- ونجا نيقوس بمعجزة ..
تساءل رئيس الخفر وهو يرسم الصليب:
- ماذا عسانا فاعلون؟ .. هل نهبط إلى التيه لنفتشه حاملين مشاعلنا؟ ..
قلت في شرود:
- لا جدوى من ذلك .. فالفتية هلكوا دون شك .. ثم إن الهبوط إلى التيه انتحار حقيقي ..
- إذن ماذا ترى؟ ..
- أرى أن نسد هذه الحفرة أيضا ..
- ولو نبشها عابث آخر؟ ..
- يجب أن تعرف كل كنسوس القصة .. يجب أن يعرف كل القوم أن هناك وحشا مريعا يعيش تحت أقدامهم .. وأن ما يفصله عنا هو طبقة الأرض التي نقف فوقها .. إن الأمر لا يحتمل المزاح ..
- لسوف آخذ الرجال إلى هناك حالا .. ونسد الحفرة على ضوء المشاعل ..
قال العمدة راضيا:
- حقا تقول .. إن هؤلاء الرجال ثائرون إلى حد أنه لابد من إنهاكهم بعمل ما يستنزف طاقتهم العدوانية ..
***********************************************
مسرح الأحداث كان رهيبا .. ولقد وجد الرجال مطواة فرانجوليس الصدئة وأعقاب سجائر عديدة وحذاءين وبقع دم .. يبدو أن الصبية كانوا جالسين على بعد عشرة أمتار من الحفرة يدخنون ويتمازحون حين وجدوا المينوتور يخرج لهم من وراء الأشجار .. ولابد أنهم لم يجدوا الوقت الكافي للفرار .. وعلى ضوء المشاعل راح الرجال يمارسون مهمتهم الحزينة .. يسدون الحفرة كأنما يهيلون التراب فوق قبر الفتيان الأربعة .. وحين انتهوا رحلت المجموعة الحزينة في صمت .. بقعة من نور تغيب تدريجيا في قلب الظلام ..
**************************************
- عمت مساء هيلين ..
- مساء ..
قالتها ودست إبرة الحياكة في أذنها تزيل حكة ما .. جلست إلى الأريكة العتيقة بجوار الفراش ورحت شارد الذهن أجتر أحداث النهار الرهيب والأمسية الأكثر رهبة ..
- أما زالت الطفلة نائمة .. ؟ ..
- إنها الثالثة بعد منتصف الليل .. إنك تزيد ساعات غيابك ساعة كل يوم .. وهأنذا قد صرت جزءا من هذا المقعد ..
لم أرد أن أجادل أكثر فأشعلت غليوني وأرحت ساقي على مقعد خشبي صغير وبعد دقائق قلت:
- صدقيني .. إنني لا ألهو ولا أعاقر الشراب في الحانة .. إن العمل يمتصني إلى حد لا يصدق .. وهذه الأيام بالذات توجد ..
- ومنذ متى لم يمتصك عملك؟ ..
كانت توشك على البكاء وقالت:
- منذ تزوجنا وأنا لا أشكل في حياتك سوى ركن صغير جدا .. تتذكره كلما عدت لدارك منهكا .. أنت تعود لي لمجرد أنك لا تجد مكانا آخر تقضي فيه الليل وسيان عندك غسلت قمصانك أم لم أغسلها .. طهوت أو لم أطهو .. نمت أو صحوت .. في البدء كففت عن منحي ما أريد من حب .. والآن كففت عن طلب أي شئ مني .. ولو كان غسيل جورب متسخ .. حينما تزوجتك يا ديمتريوس برغم فارق السن ظننت أنني سأجد فيك حنان الآباء وحكمة الفلاسفة وذكاء العلماء .. أما اليوم .. فلا أجد فيك أي شئ على الإطلاق ..
ودون كلمة أخرى نهضت مسرعة وفتحت باب الغرفة خارجة إلى الممشى .. هرعت لتقف عند النافذة التي في نهايته ترمق الليل المظلم الصامت بالخارج .. جلست أنا أرمق ميليسا الغافية كالملائكة .. لماذا يموت الحب يا ملاكي الصغير؟ .. لماذا تخبو تلك الجمرة المقدسة لتصير رمادا برغم لهيبها الذي أحرقنا يوما؟ .. متى وكيف كففت عن الاهتمام بهيلين؟ .. رجل في سني وقبحي ووهن صحتي كان لابد أسعد الناس بزوجة شابة حسناء مطيعة كهذه .. لكني لست سعيدا ولا حزينا .. بل أنا لا ألاحظ وجودها على الإطلاق كما قالت هي .. وكما قالت هي يبدأ فقدان الحب بأن نكف عن العطاء وبعدها نكف عن الأخذ .. لقد وهبت حياتي كلها لعملي فلم أعد أرى سواه .. والكارثة هي أنني لم أحقق شيئا على الإطلاق .. وحتى اللابيرنث الذي ظفرت به أسفر عن كارثة .. كارثة يستحيل الإفادة منها بحال .. حتى إنني .. إنها تصرخ .. هيلين تصرخ صرخة مروعة كأنما هناك من ينتزع أحشاءها .. هرعت كالملسوع خارجا من الغرفة لأنقذها .. فإذا بها تصطدم بي وهي عائدة إلى الغرفة بدورها .. وارتمت في حضني تنتحب وترتجف .. وهي في حالة هستيرية غير مسبوقة ومن فمها تخرج أشلاء كلمات .. أخيرا أفهم كلماتها:
- إنه خلف النافذة ..
- من .. من هو؟ ..
- لا .. لا أدري .. كان يرمقني من وراء الزجاج .. رأس كرأس ثور ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل الثامن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: