كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل السابع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:25 am

7 - أسطورة المينوتور ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد عم الغضب البلاد .. وجاحت العواصف في أرجاء المعمورة .. ومن بين الغيوم هطل سيل غاضب هتون .. هكذا كان هوميروس أو سوفوكليس سيصفان رد الفعل الذي اجتاح أرجاء كنسوس حين صحا الناس ليجدوا مأساتين في جزيرتهم الهادئة .. لازاريدس العجوز وجدوه ملقى على الأرض قرب البئر وعلى وجهه أعتى علامات الرعب .. أما ماريا فقد عاد زوجها ليجد طفلته تبكي وحيدة في الكوخ وراح مسعورا يبحث عنها في كل مكان .. وفي الصباح وجد ثيابا ممزقة قرب البئر .. وقطرات دم .. ثم لا شئ يدل على مكان زوجته .. لكن الثياب ثيابها حتما .. والثياب الملقاة على حافة البئر هي سروال داخلي لطفلته .. واضح أن الأم التعسة كانت تغسله حين .. حين ماذا؟ .. لا أحد يدري ..
********************************************
في دار العمدة جلس عشرة رجال حول منضدة يحتسون القهوة ويدخنون وقد بدت عليهم أمارات الجدية .. كنت أنا بين هؤلاء الرجال وياني صاحب الخان وستافروس وباسيلوس والعمدة نفسه ببدلته وصلعته المميزة وشاربه القصير المضحك .. وخارج الدار وقف خمسون رجلا هائجا عازمين على تحطيم أي شئ في أية لحظة لأي سبب .. فقط امنحهم فرصة الانفجار .. إن الإنجليزية تحوي لفظة هي panic لا نملك مثلها في اليونانية ولا أدري إن كان مثلها في العربية .. إنها تعبر بصدق عن الهلع الجماعي المصحوب بانفلات عصبي مع عجز تام عن التعقل .. وهلع كهذا هو ما يجعل رواد مسرح يتدافعون نحو الباب إذا رأوا دخانا أو شموا شياطا غير عابئين بتهشيم بعضهم البعض تحت الأقدام أو سحقا فوق الجدران .. وهذه اللفظة هي خير تعبير عن حالة القوم في هذا اليوم .. وفي الداخل كنا أكثر هدوءا .. وكنت أنا أقول في تعب:
- هكذا .. ترى يا عمدة أننا في مأزق .. وأرجو أول ما أرجو أن تعيد الاعتبار إلى مساعدي باسيلوس ..
هتف العمدة في تبسط:
- طبعا .. طبعا .. أعتقد أن ياني لم يعد يحمل ضغينة ما ..
ابتسم ياني ابتسامة صفراء ولم يقل شيئا ..
أضفت وأنا أشعل غليوني:
- نحن الآن واثقون أن هذا الشئ الذي يجتاح القرية وكلفنا أرواح ثلاثة أبرياء .. إنما جاء من الحفرة .. جاء من القبو الذي وجدناه بالأمس .. والدليل على هذا هو تمزق الحبال التي أحطنا بها الفتحة أمس .. للمرة الثانية تتمزق .. وأنا لست ميالا إلى أن هذا عبث عابث .. فلا سبب يدعو شخصا عاقلا لتمزيق حبال تحيط ببئر .. إن الشئ هو الذي مزق الحبال .. وأكاد أجزم أنه كان يحمل ضحيته إلى البئر عائدا في كل مرة ..
ومددت يدي إلى لفافة من ورق أحملها وقلت:
- هوذا الدليل على كلامي .. هذه العظمة أثارت انتباه ستافروس .. أمس .. وأعتقد أنه مصيب ..
ورفعتها ليروها وبالطبع تحاشيت ذكر أسماء لأن هناك احتمالا لا بأس به في أن يكون ياني هو أبو صاحب العظمة ..
- كما ترون .. هذه العظمة طازجة .. نخاعها أحمر .. ويخيل لي أنها تخص إحدى ضحايا الشئ .. وقد وجدناها في الحفرة ..
ساد الصمت هنيهة .. بعد لحظات تساءل أحد الرجال:
- ولماذا لم يمس هذا الشئ لازاريدس؟ ..
- لأنه كان قد مات .. وهذا ما تفعله الدببة حين تجد جثة .. فتتشممها .. ثم تنصرف عنها في فتور ..
مرة أخرى ساد الصمت .. وإن كنت قادرا على سماع الأفكار تدوي في أذهان الجالسين وأن تعد أنفاسهم .. بعد قليل همس العمدة:
- أرى أن الجميع يشاركني الرأي في وجوب سد الحفرة ..
- لكن كشفا كهذا لا يمكن أن يدفن ..
- إن الخطر يفوق الفائدة المرجوة .. وعلى كل حال يمكنكم دائما أن تعودوا مع حشد من عسكريي أثينا لتفتيش الدهليز ومحاصرته وتمشيطه ..
هنا تساءل ستافروس وهو يضع القدح على المنضدة:
- ترى هل ما زلت تؤمن بوجود المينوتور يا بروفسور؟ ..
تصايح الرجال بالكلمة في دهشة .. فكلهم سمعوا هذه الأسطورة منذ نعومة أظفارهم .. وكريت كلها تعيش في هذا الجو منذ الفجر وحتى غروب الشمس ..
- مينوتور؟ .. مينوتور؟ ..
قلت محاولا أن أبدو عقلانيا باردا:
- هذا مجرد فرض .. اللابيرنث به وحش .. فماذا عساه يكون هذا الوحش سوى المينوتور؟ ..
ابتسم العمدة في تهكم مهذب .. على حين قال ياني وهو ينزع البيريه من على رأسه:
- لو فرضنا هذا جدلا .. فالأسطورة ذاتها تقول إن ثيذيوس قتله .. فكيف عاد للحياة؟ ..
- أنا أفترض ولا أملك أدلة .. لكن لماذا لا نفرض أن الملك مينوس أذاع هذا لينهي حربه مع أثينا وينقذ ماء وجهه من إلغائه لفدية سنوية كانت تؤرق ضميره؟ .. لماذا لا نفرض أن ثيذيوس كاذب؟ .. بل لماذا لا نفرض أن ثيذيوس شخص افتراضي ولم يكن له وجود؟ ..
قال العمدة:
- ليكن .. ليكن .. نحن لن نضيع الوقت في افتراضات لا جدوى منها .. ليكن ما بالقبو هو المينوتور أو حماتي .. لا يهم .. المهم أن هناك وحشا مفترسا يجب منعه من الخروج ..
ثم أصدر أوامره إلى رجلين جالسين بدت عضلاتهما المفتولة في الساعدين والكتفين العريضتين ..
- سيبروس وكوستا .. عليكما أن تصحبا الرجال إلى البئر وتقوما بما يلزم لسد هذه الفتحة ..
- ليكن .. سندعمها بالحديد .. ثم نصب فوقها طبقة من الأسمنت وبعدها نهيل عليها التراب ونرويه ..
- على بركة الله ..
فلم يكد المساء يجئ حتى اختفت الفتحة تماما ولم يعد يسيرا العثور عليها حتى بالنسبة لنا .. إنه قرار صائب حقا ..
************************************
نعم هو قرار صائب بالنسبة لنيقوس ولن يتراجع عنه .. كان الجميع يقولون أنه مشاغب ويقولون إنه مولع بالتحدي وروح القتال .. وقد كان كذلك .. إن أعوامه العشرة تغري من هم أكبر بالسخرية منه .. ولطالما حاول أن يتفوق على من كانوا أكبر منه سنا .. استعمل ألفاظا أكثر بذاءة من ألفاظهم .. حفظ نكاتا أوقح من نكاتهم .. تعلم التدخين مثلهم .. تشاجر مرارا على غرارهم .. لكنهم لم يقبلوه قط بينهم .. دائما كان بالنسبة لهم ذلك الغرير .. ولطالما سخر منه فرانجوليس أو فرنجو كما يسمونه لأن صوته رفيع كالفتيات وذقنه ناعمة لا تكسوها تلك الخشونة السوداء المحببة في ذقونهم .. كان يحتد أحيانا .. لكن بعض لكمات كانت تلقي به أرضا فوق الغبار فيبكي كرامته الجريحة أكثر من بكائه ألما .. واليوم قال له فرانجوليس وهو يمسك بتلابيبه:
- أصغ لما أقول يا نيني .. وإلا فتحت كرشك ..
كان النصل الحاد للمطواة الصدئة ينغرس في لحم بطنه وكان يعرف أن فرنجو لن يجرؤ على فتح كرشه لكن الشعور كان كريها وغير مريح ..
- أنت تزعم أنك رجل .. أليس كذلك؟ ..
- بلى .. رجل ..
- إذن ستريني ذلك ..
وقاده مع عصابة الفتيان المراهقين إلى المرتفع .. قرب مكان الحفريات التي كان يمارسها رجال أثينا .. ورأى نيقوس حفرة في الأرض جوارها تراب متكوم ومعول ..
- نريد منك أن تهبط في هذه الحفرة ..
قال واحد آخر وهو يشعل سيجارة أو عقب سيجارة في الواقع:
- نحن حفرنا هذه الحفرة .. إن شيئا مروعا يحدث بهذا المكان .. ولقد ردموا اليوم الحفرة التي صنعها الأثينيون لكننا اصطنعنا هذه وستكون هي اختبار شجاعتك ..
ونظر فرنجوليس إلى عينيه وقال:
- هل تجرؤ على النزول يا نيني؟ ..
- ولم لا؟ ..
قالها بتحد كعادته .. فتبادل فرانجوليس نرظات السخرية مع من حوله وهو يلوك عودا من الثقاب بين أسنانه .. إن زعامة هذا الطراز من المراهقين تكون للأكثر قدرة على إيذاء الآخرين والأكثر سادية والأكثر بذاءة .. وكان فرانجوليس يعرف أنه لكي يحتفظ بزعامته عليه أن يحافظ على درجة معينة من السادية والبذاءة والقسوة .. لذا قال للصبي:
- ليس الآن يا نيني .. بل ليلا؟ ..
قال واحد من العصابة:
- لا تقس على الآنسة يا فرنجو .. أنت تعلم أنه لا يجرؤ ..
قال فرنجو في لهجة رحيمة:
- حقا يا شباب .. وهذا مؤسف .. إن هؤلاء الأطفال ..
وهنا كان طبيعيا أن يثور الصبي وقد لعبوا على الوتر الحساس المضمون وصعد الدم إلى رأسه وأزمع أن يقبل لعبتهم الخطرة بدون مناقشة ..
- ليكن يا فرنجو .. الليلة عند منتصفها ..
- هذا ولد شجاع ..
******************************************
وها نحن أولاء نرى نيقوس وقد عقد أمره على قبول التحدي .. كان خائفا .. لكن كبرياء الأطفال كانت أقوى من خوفه .. ها هو ذا يدنو من البئر الجديدة التي حفرها هؤلاء .. فيجد في الظلام فرنجو وثلاثة آخرين ينتظرونه .. وناوله الأول شمعة وأشعل فتيلها ثم قال:
- ستقضي ربع ساعة هناك .. بعدها تخرج .. وسنكون بانتظارك لنعلن أنك حقا رجل ..
تناول الصبي الشمعة دون كلمة .. ثم اتجه إلى فتحة البئر حيث كان حبل غليظ ربطه المراهقون في شجرة قريبة .. وبدأ يتدلى إلى أسفل ممسكا الشمعة بيد والحبل بيد أخرى .. ولم يكن الارتفاع كبيرا .. خمسة أمتار لا أكثر .. وسالت قطرة من الشمع الساخن على كفه فهزها ليخفف من الحرق الذي شعر به ولعق يده ثم تخلى عن الحبل .. ونظر لأعلى ليرى فوجد الحبل يرتخي ثم يسقط من أعلى ليتكوم على الأرض جواره كثعبان ميت .. وفي اللحظة التالية رأى وجه فرنجو يطل من أعلى:
- حظا سعيدا مع الأشباح يا نيني .. ستعود لك في الصباح لنراك .. هوهوهوهو .. أو لنرى ما تبقى منك ..
ودوت عدة ضحكات من الثلاثة الواقفين حوله .. وعندئذ فقط تذكر نيقوس أنه ما زال طفلا .. طفلا وحيدا في الظلام ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: