كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل السادس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل السادس   الإثنين فبراير 05, 2018 2:24 am

6 - ومزيد من الأشياء ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قمنا بإعادة ربط الحبال حول البئر وزدنا عددها هذه المرة لتكون سورا حقيقيا يمنع أي شخص من الدنو هناك .. لم نخبر أحدا بقصتنا لأن احتمال الخطأ وارد .. وما دام اسم الإنسان لا يكتب حفرا على عظامه فنحن لا نستطيع أن نقسم إن هذه هي عظام الفتاة .. غدا نستكمل البحث داخل هذا التيه ونعرف أكثر .. أما الآن فليبق السر بيننا .. لأن أول ما سيقوم به هؤلاء الأهالي المحنقون هو أن يطلقوا على البئر اسما شاعريا مثل فم الشيطان .. ثم يحضروا الديناميت أو الخراسانة ليسدو هذا الفم نهائيا ويضيع علينا كل المجهود الذي قمنا به ولن نعاود الحفر إلا في حماية كتائب من الجيش اليوناني ودبابتين على الأقل .. لهذا عدنا إلى قواعدنا سالمين .. وفي نفس الوقت كان الرجال يبحثون عن شئ ما في الجزيرة كلها دون جدوي طبعا ..
**********************************************
تسألني وأنت محق في هذا عن السبب الذي منعنا من سد الحفرة نهائيا .. لقد عرفت فيما بعد مدى خطئنا .. لكن ماذا أقول لك؟ .. إننا يونانيون .. ونخضع لقواعد الدراما الإغريقية الأرسطوطالية حيث البطل يسير بإصرار مزعج نحو قدره .. وحيث ينذره كل شئ بالمصير المحتوم لكنه لا يبالي ..
**************************************
عند العصر عاد الرجال خالي الوفاض إلى الخان .. ورأيت صاحب الخان أبا إيزبيا يتقدم في خطوات متثاقلة إلى منتصف قاعة الطعام .. مغبرا مشعثا ملوثا بالعرق وقد اختلط شعره بالتراب وتمزقت ثيابه .. لابد أنه زحف داخل أكثر من كهف وتعلق في أكثر من سقف وغاص في أكثر من بئر .. كانت عيناه جمرتين متقدتين من لهب .. ورأيته يقف أمام باسيلوس بينما هذا الأخير ما زال يلوك قطعة اللبان في استعلاء ويداه في جيبه متحديا .. قال صاحب الخان ضاغطا على أسنانه:
- اسمع يا ابن الشيطان .. لم أجد دليلا على أنك مسئول عن اختفاء ابنتي .. لكني والله يعلم ذلك أعرف أن لك علاقة بالأمر .. لهذا اعتبر نفسك إنسانا ميتا من الآن فصاعدا ..
بلا مبالاة تساءل باسيلوس:
- هذا مسل .. ومتى؟ ..
- حين أقرر أنا .. والآن اخرج من هنا .. لا أريد أن أراك تحت سقف داري ثانية ..
وأشار إلى الباب في حزم فمشى باسيلوس متظاهرا بعدم اللامبالاة وخرج .. قلت محاولا تهدئة الأمور:
- أي ياني .. إن الفتى لم يفعل ما تظن أنه فعله ..
- لا يهم .. ما أعرفه هو أن له علاقة ما بالأمر ..
قال رئيس الحفر وهو يصب لنفسه بعض النبيذ:
- غدا نواصل بحثنا .. نحن لم نتفقد قبو الخمور بعد ..
قال قائل:
- والطاحونة المهجورة ..
- إن غدا لناظره قريب .. أما الآن فقد بدأ الظلام ..
بدأ الظلام .. يا لهذا الحارس الليلي من كائن غريب .. بعباءته السوداء المدلهمة يخطو منحني القامة بين الدروب .. يطفئ هذا المصباح وذاك .. يلقي عباءته فوق المنعطفات وبين الديار .. يبعثر زهور الغموض والرهبة هنا وهناك .. يحييه البوم .. وترف له أجنحة الوطاويط .. وتنبح الكلاب .. وتعوي القطط الضالة .. إن الظلام هو الملك المطلق للبلاد فالمجد له .. لكن الظلام لم يثر خوف لازاريدس .. إنه يعرف هذه الجزيرة كظهر يده .. ويعرف أنه ما من شئ يحدث فيها على الإطلاق وحتى لو حدث شئ فهو يحدث للآخرين فقط .. الآخرون فقط يجرحون وصابون ويموتون .. أما هو .. الحقيقة الآن هي أنه ثمل تماما .. لقد أفرط في احتساء الأوزو في الحانة منذ ساعة وهو يعرف ما سيحل به حين تعرف امرأته ذلك .. نانا القوية الضخمة سليطة اللسان .. ستبدأ بالصراخ فيه ثم تكيل له عددا من اللكمات ثم .. لا يهم .. فلم تعد ضرباتها تؤثر فيه .. المشكلة هي أنه يشعر بساقيه لينتين كعودين من المكرونة المسلوقة أو قالبين من الهلام .. المشكلة هي أن البيت ما زال بعيدا .. بعيدا جدا .. يمكنه اختصار المسافة لو صعد هذا المرتفع ليمر بموقع الحفر الذي يعمل به كل هؤلاء المخابيل من أثينا .. والذي يعمل به هو أيضا .. لكنه لن يعمل به غدا لأنه بالتأكيد سيظل فاقد الوعي حتى الظهر .. وسيصحو بصداع لعين وسيحسو أقداح عصير الطماطم محاولا أن يفيق من تأثير هذا السم .. لاهثا يرقي المنحدر واللعاب يسيل من فمه .. تبا .. هذه الصخور تمزق نعليه .. إن أنفاسه لم تعد تطبعه .. هو ذا قد وصل إلى جوار الحفرة التي حفروها أمس .. والتي حسبوا أن الفتاة قد وقعت فيها .. شئ غريب .. إن هذه الحفرة تحيطها حبال ممزقة تتدلى من أوتادها .. لماذا يحيط هؤلاء المخبولون حفرتهم بأنصاف حبال؟ .. من الغريب أيضا أن .. أن ماذا؟ .. لقد نسي .. إن أفكاره سريعة البخر حقا .. يخيل له أنه يسمع صوت خطوات من وراء ظهره .. خطوات .. وصوت أنفاس لاهثة .. لا .. بل هو شئ أقرب إلى خوار الثيران .. هذا الشئ ثقيل الحركة بالتأكيد .. إنه يدنو منه أكثر فأكثر .. وفي اللحظة التالية أحس بكف ثقيلة توضع على كتفه .. صرخ في هلع .. واستدار ليرى ..
********************************************
أنهت ماريا غسيل الثياب لأسرتها الصغيرة .. للأسف أن الوقت ليل .. لكنها واثقة من أنه سيجف سريعا لأن الهواء جاف حار وهو أنسب لجفاف الثياب .. شرعت تعلق الثياب فوق الحبل الذي يمتد من جدار دارها إلى شجرة البلوط القريبة ثم إنها عادت إلى الكوخ لترى ما إذا كانت طفلتها غافية في سلام .. إن ماريا على قدر لا بأس به من الجمال برغم أعوامها الأربعين وطفلتها قد ورثت عنها ذات الجمال .. لذا بدت الصغيرة كملاك نائم .. ملاك بلل ثيابه الداخلية للأسف .. نزعت عن الطفلة سراويلها واستبدلتها لها دون أن توقظها .. ثم رأت أن الوقت مبكر بعد ولن يعود زوجها من الحانة ملتقى كل رجال البلدة إلا بعد ساعتين .. فلماذا لا تنتهز الفرصة وتغسل هذه الثياب في البئر سريعا؟ .. إن البئر قريبة والقمر الليلة مكتمل .. لهذا غادرت الدار في سرعة قاصدة البئر التي تقع جوار المرتفعات .. وهذه هي مشكلة الطموح الزائد .. لقد أنساها هذا الطموح أن تغلق باب الكوخ على طفلتها النائمة .. و ..
*********************************************
كان هذا هو ميكوس العجوز خفير الدرك ..
- لازاريدس أيها السكير .. لسوف تهشم عنقك يوما ما في إحدى جولاتك الليلية ..
تنفس لازاريدس الصعداء وهوى على رأس ميكوس يلثمها:
- لقد أخفتني أيها العجوز .. إن لأنفاسك خوارا كخوار ثور ..
- إنه الربو يا لازاريدس .. الربو .. هلا عدت لدارك الآن؟ .. إن أشياء غريبة تقع في البلدة هذه الأيام .. ويبدو أن هؤلاء الأثينيين أبناء الشياطين قد جلبوا نحسهم إلى كنسوس .. هيا .. عد إلى دارك ..
- كنت أمرح أيها العجوز .. أمرح ..
وعاد يغني وهو يترنح مبتعدا ومن المؤكد أن لازاريدس قد شفي تماما من إدمان الخمر بعد تلك الليلة ..
******************************************
خيل إلى ماريا أنها سمعت صوت خطوات فنظرت حولها لترى .. ولم يكن هناك شئ .. عادت تغسل الثياب الداخلية لطفلتها في مياه البئر .. حين خيل إليها أنها تسمع خوار كخوار الثيران .. مستحيل هذا .. لابد أنه صوت جريان الماء .. واصلت غسيل الثياب حين بدأت تشعر أن الصوت يزداد ارتفاعا .. كان القمر يرتمي أمامها في مياه البئر ومعه وجهها الوسيم .. وفي كل لحظة تهتز الصور وتتموج .. تذكرت قصة الفتى تركيسوس الذي عشق صورته في الماء وحسب أنها عروس بحر حسناء فكلما حاول أن يلثمها تشوش الماء وغابت الصورة عن ناظريه وفي النهاية انتحر الفتى المطعون في حبه جوار ضفة النهر ومن جثته نمت أزهار نرجس .. وهذا هو أصل كلمة نرجسية أو العاشق لذاته .. إن وجهها هو أقرب إلى وجه عروس بحر حسناء ترمقها من تحت الماء في وله وافتتان .. لكنها لاحظت شيئا آخر يطل من فوق كتف عروس البحر في الماء .. ثم تذكرت أن هذا الشئ هو بالتأكيد يقف خلفها هي .. لم تتبين ما هو .. لكنها عندما تبينته عرفت أنه رأس .. رأس شئ ما .. شئ يقف خلفها الآن .. ويصدر أصواتا غريبة ..
********************************************
وحين مر لازاريدس قرب البئر .. لابد أنه رأى مشهدا مروعا .. مشهدا لم يستطع فهمه من اللحظة الأولى .. لكنه في ضوء القمر يبدو واضحا بغير حاجة إلى المزيد من الإضاءة .. وطارت الخمر من رأسه فورا .. لابد أنه صرخ .. لابد أنه جرى .. وفجأة توقف وهو يشعر بخفقات قلبه تتسارع وتتسارع حتى لم يعد يستطيع التحكم فيها .. ألم ممض يغزو صدره .. وستار أسود يهبط أمام عينيه .. وإذ سقط أرضا لابد أنه رأى الشئ يدنو منه ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل السادس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: