كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل الخامس   الإثنين فبراير 05, 2018 2:24 am

5 - أشياء غير مألوفة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنت مثلي يا د. رفعت تفهم سحر المجهول وبريقه ورهبته .. القشعريرة المقدسة التي تغزو عمودك الفقري كلما فكرت في ثلوج الهيمالايا أو أعماق المحيط المظلمة أو غابات الملايو التي لم يجرؤ إنسان على اجتيازها .. أنت تفهم هذا ولسوف تريحني من عبء الكلام عنه .. أنت تفهم هذا لذا لن أطيل في وصف هذه الجزئية ..
******************************************
- اللابيرنث؟ .. تعني التيه الذي قام ديدالوس ببنائه من أجل مينوس؟ ..
- بالتأكيد .. إن الأمر لا يحتاج إلى كثير من الذكاء كي تعرف أن هذه الممرات متشعبة إلى حد لا يصدق .. يوجد بناء أثري واحد يحمل هذه السمة وجميعنا يعرف اسمه ..
ثم إنني رفعت رأسي للسقف وهتفت بصوت مجلجل:
- أيها السيدان .. إن التاريخ يصنع ها هنا ..
انحنى ستافروس يتأمل الأرض ثم جثا على ركبتيه وأمسك قطعة ملساء من العظام ..
عظمة ساعد هي حتما وتساءل:
- سيدي .. هل تعني أن هذه العظام هي ..
- نعم .. هي ..
- عظام ضحايا المينوتور .. ؟ ..
- حتما .. وإلا بم تفسر تبعثرها في كل موضع بهذه الكيفية؟ .. لو كانت هذه مقبرة لوجدنا العظام مرتبة .. ولو كانت مقبرة وسطا عليها اللصوص فكيف خرجوا؟ ..
نظر لي باسيلوس ثم حك رأسه في حيرة وقال:
- لكننا جميعا نعرف أن هذه أسطورة ..
قلت في صبر:
- المينوتور أسطورة .. هذا رأي يحتمل الصواب والخطأ .. من الممكن أن يكون أسطورة .. لكن اللابيرنث حقيقة .. وقد تم إقحام الأسطورة عليها .. مثل قصة أوديب مع أبو الهول حيث واجه أوديب وحشا مصريا له رأس امرأة وجسد أسد ووجه الوحش سؤالا عسيرا لأوديب لكن هذا أجاب عنه فتحول الوحش إلى تمثال عملاق .. القصة مختلقة لكن أبو الهول حقيقة واقعة .. ولقد نشأت كثيرمن أساطير البشر بهذه الكيفية .. لكني برغم ذلك لا أرى ما يمنع من أن يكون المينوتور حقيقيا ..
جلس ستافروس على الأرض متربعا وهو ما زال يلهو بالعظمة شارد الذهن ثم قال:
- والآن .. ماذا سنفعل؟ ..
قلت وأنا أشعل غليوني الذي انطفأ ثانية:
- لا شئ .. نغادر هذا النفق .. ثم نعود وفي نيتنا ألا نضل الطريق بداخله .. ومعنا ما يلزم من حبال وأجهزة اتصال لاسلكية ومعاول .. وبعدما نتحقق من أننا وجدنا شيئا هاما يمكننا إبلاغ هيئة الآثار في أثينا .. إذ يبدو لي أن هذا التيه أكبر من قدراتنا ..
نهض ستافروس وتثاءب فرمقه باسيلوس في اشمئزاز وسمعته يغمغم في حنق:
- كيف يمكن للإنسان أن يكون خنزيرا كسولا إلى هذا الحد؟ ..
لم أعلق بينما نحن عائدون إلى الفتحة التي نزلنا منها ورحنا بعناء كثير نتسلق السلم الليفي إلى أعلى .. وفي الخارج كانت الشمس الحارقة تشوي الموجودات بلا رحمة وكان الرجال مبعثرين وقد سكب بعضهم الماء على رأسه أو رقد عاري الجذع تحت قطعة قماش يحاول أن يجد تحتها ظلا .. ولم يبد واحد منهم أي فضول لمعرفة ما وجدناه فالفضول لم يك قط من مزاياهم ولا عيوبهم .. أصدر باسيلوس بتعال تعليماته لهم أن يعودوا لديارهم حتى إشعار آخر .. ثم راح وستافروس يدقان بعض الأوتاد المعدنية حول فتحة البئر التي عرفنا الآن أنها ثقب في سقف التيه .. وقاما بربط حبل غليظ ما بين الأوتاد وبعضها ليكون سورا يحجب الأطفال والفضوليين من السقوط في البئر .. أما وقد تم هذا فقد انتصف النهار وحان وقت العودة إلى ديارنا أو أعني غرفاتنا ..
*************************************************
فيما بعد عرفت هذا:
لقد عاد باسيلوس إلى غرفته في الخان .. ونزع ثيابه شاعرا بالضيق لكون الحمام غير متاح .. لكن الأمر عاجل فقد تحول شعره إلى عجينة من التراب والعرق لذا قام بالأسلوب العملي الوحيد وهو أن يستحم مستعملا قصعتين واحدة يملؤها بالماء والأخرى يقف فيها كي لا يغرق الماء الأرضية وبكوز صفيحي صدئ يسكب الماء فوق رأسه وباليد الأخرى يفرك قطعة الصابون على جسده .. وفي رضا راقب الماء المتسخ الذي تساقط من عليه .. شعور ممتع هو أن يعرف أن هذه الأقذار لم تعد تكسوه .. ارتدى الروب وراح يتأمل في إعجاب صورته في المرآة .. وهنا دق الباب .. ورأى خيالا مألوفا يحمل عشاءه منعكسا في المرآة .. هذه هي إيزبيا ابنة صاحب الخان وهي فتاة تملك قدرا متواضعا من الجمال لكن لا يمكن وصفها بالقبح إذا تجاوزنا عن عرج بسيط .. تعسة هي .. بائسة .. يسهل على من يعرف النساء أن يعرف أنها تحب .. وبالطبع هو حب غير موفق بحال ..
- هو ذا عشاؤك ..
قالتها ووقفت جوراه صامتة تتأمله إذ يحدق في المرآة ..
- هل تريدين شيئا؟ ..
لاذت بالصمت لثوان ثم تهانفت ودفنت وجهها بين خصلات شعرها الأشقر ومن كيانها تصاعد صوت نهنهة .. في نفاد صبر سألها:
- ألن تكفي عن هذا الهراء؟ ..
- بلى .. بلى .. سأكف ..
وازداد صوت النهنهة المتصاعد منها ارتفاعا فأردف:
- لا أدري لم تأخذين الأمور على هذا المنحى .. إن الرجال يروحون ويجيئون .. فلماذا أكون أنا وحدي المسئول عن تعاستك؟ .. صه؟ .. لا تقولي شيئا عن الحب فأنا لن أمنح عواطفي لابنة صاحب خان أبدا .. ولقد تدنيت كثيرا حين أبديت لك لطفا .. لكن القصة قد انتهت الآن يا فتاة .. ولا داعي لأن تفسدي فصولها الأخيرة ..
- لكني أحببـ ..
رفع إصبعه محذرا وعلى وجهه تقطيبة جادة:
- صه .. هأنتذا تعودين إلى لفظة الحب .. ولا أدري حقا ما هو هذا الحب الذي تثرثرين به .. انظري لهذا الحساء ..
ومد الملعقة الصدئة فملأها من طبق الحساء ورفعها لفمه:
- أنا أحب هذا الحساء .. والآن .. لقد شربت ما بطبقي ولم أعد أحبه .. الأمر هكذا ودون تعقيدات ..
توقفت الفتاة وحاولت أن تقول شيئا بينما باسيلوس يلوك ما بالحساء من بصل وهو يرمق صورته في المرآة دون أن يحرك ساكنا وفي اللحظة التالية هرعت الفتاة مغادرة الحجرة .. موقف قاس - خطر له هذا - لكنه ضروري ..
وهذا هو قدره .. كلما وجد فتاة أمامه ظل يلاحقها .. حتى إذا هامت به حبا صارحها بأنها غير جديرة به .. موقف قاس واجهه مرارا لكنه ضروري .. فلو أن أحدا ترك لأولئك الفتيات الحبل على الغارب فماذا يبقى من ذاتيته؟ .. وماذا يبقى من حريته؟ .. لكن هذا الحساء لذيذ الطعم حقا ..
***********************************
فيما بعد أيضا عرفت ما يلي:
كان ستافروس في تلك الأثناء جالسا في حجرته يدون التقرير اليومي عن نتائج الحفر حين دق الباب ورأى تلك الفتاة الرقيقة إيزبيا ابنة صاحب الخان تدخل إلى الغرفة لتضع عشاءه على الخوان ثم تهم بالانصراف فناداها:
- إيزبيا .. انتظري لحظة من فضلك ..
فتصلبت الفتاة بحركة آلية ووقفت تنتظر .. تأمل وجهها وأدرك ما هنالك:
- أنت كنت تبكين؟ ..
لم تجب لكن العبرات تزداد غزارة كلما سأل الحمقى عنها وكانت إجابة كأبلغ ما يكون من ثم عاد يتساءل:
- هل هو باسيلوس اللعين؟ .. هل آذاكي؟ ..
- كثيرا يا سيدي .. كثيرا ..
قالتها بصوت مخنوق وقبل أن يسألها عن المزيد كانت قد غادرت الغرفة .. يا لـ باسيلوس اللعين .. لقد اعتاد ستافروس أن يجد الخير نقيا في أشر الناس طرا وأن يجد الشر في ذوي النبل والصلاح .. إلا باسيلوس .. هذا الوغد هو شر مطلق بلا ذرة عطف أو رقة أو حنان .. إنه نموذج للشخصية الأنانية السيكوباتية التي لا تريد من المجتمع إلا مصالحها ولا تعطيه شيئا على الإطلاق .. أما أسوأ ما في الأمر هو أن ستافروس كان يهيم بالفتاة حبا منذ أن جاء إلى كريت وحتى الآن ..
*************************************
لابد أن إيزبيا وضعت الشال على كتفيها وغادرت الخان عند منتصف الليل وحدها .. ولابد انها كانت تبكي .. ولابد ان العبرات كانت تحول بينها وبين الرؤية الصافية .. كل هذا مؤكد .. لكن القمر كان بدرا .. وجعلها هذا تزمع أن تتجه نحو الهضبة حيث كان الرجال يعملون صباحا .. من المؤكد لنا أنها فعلت هذا .. لأن آثار قدميها على الأرض الجيرية تؤكد أنها اتجهت في هذا الاتجاه .. كان يمكننا أن نقسم إن مشهد الهضبة كان رهيبا في ضوء البدر البارد الفضي وخيالات غامضة تتلاعب هنا وهناك .. لكن الحزن لا يدع في النفس مكانا لشعور آخر .. سواء كان الرهبة أو الخوف .. وإيزبيا كانت حزينة .. حزينة إلى حد أنها لم تلحظ أن الحبال المحيطة بموقع الحفر قد تمزقت وأن البئر صار بلا حدود تحيطه .. حزينة إلى حد أنها لم تسمع صوت الخطوات من ورائها .. حزينة إلى حد أنها لم تصرخ .. ولعلها لم تجد الوقت الكافي لذلك ..
******************************************
إنه الصباح .. وحين صحونا من النوم أدركنا أن الأمور ليست على ما يرام في الخان .. رجال يدخلون ويخرجون وضوضاء .. نظرت نحو هيلين متسائلا عما عساه مصدر هذه الجلبة وكانت الإجابة سريعة جدا وغير متوقعة بحال .. اقتحم غرفتي صاحب الخان على غير استئذان وهتف:
- ألم تر ابنتي إيزبيا؟ ..
- بلى .. وقت العشاء طبعا ..
- لم يرها أحد بعد هذا .. إنني لا أفهم ..
ثم فارقني غير منتظر لردي .. خرجت وراءه لأجد الخان مليئا بالوجوه المتسائلة والشوارب الكثة والبنادق لنفر من رجال الشرطة المحليين .. وكان باسيلوس يقف بينهم بقامته المديدة يكرر في ثقة:
- للمرة الألف أقول إنها قدمت لي العشاء ثم انصرفت وليست لدي أدنى فكرة عن ..
- اخرس أيها الثعبان ..
صاح ستافروس في عصبية وأنا لم أر ستافروس يتشاجر في حياتي وعهدي به الليونة والاستسلام .. لكنه في هذه المرة كان ثائرا كبركان وقد احتشد الدم في وجهه وكاد يسيل من أذنيه .. ورأيته يشير إلى باسيلوس متهما:
- إنني واثق أن هذا الفتى مسئول عن اختفائها .. لقد رأيت الفتاة وكانت في حال غير طبيعية .. وأنا أعرف أن هناك شيئا ما بين الاثنين ..
- هراء ..
قالها باسيلوس وهو يرمقه بنظرات لو أنها تقتل لأحالته إلى مصفاة آدمية .. رفعت كفي في كياسة طالبا حقي الطبيعي في أن أعرف ما يدور هنا بشأن اثنين من معاوني فقال لي أحد رجال الشرطة:
- الفتاة خرجت من الخان أمس عند منتصف الليل .. هناك من رأوها تفعل .. وآثار أقدامها واضحة على الأرض .. ثم لا أثر لها بعد ذلك .. نحن نعتقد أن هناك من تحرش بها ..
في غضب صاح ستافروس:
- بل انتحرت .. وعندي على ذلك ألف يقين .. لقد آذى هذا العقرب الوسيم روحها .. ابحثوا عنها يا رجال في بحيرة أو مهشمة أسفل مرتفع أو مدلاة من حبل في سقف كنيسة مهجورة ..
صحت فيه محنقا:
- ستافروس .. آمرك أن تخرس .. لا تزد الأمور تعقيدا ..
ثم نظرت إلى الرجال طالبا أن يدلوني على مسار خطوات الفتاة .. وخرجنا في موكب غاضب من الأهالي ورجال الشرطة ونساء كريت المولولات دائما في ثيابهن السوداء ..
كل هذا يحيط بالفتيين .. وفي ضوء الشمس الحارق رأينا خطوات حذاء أنثوي تتجه نحو المرتفع .. المرتفع حيث كان الحفر يجري بالأمس .. صحت في الرجال وقد فهمت ما جري:
- هناك من مزق الحبال المحيطة بالفتحة .. لابد أن الفتاة قد سقطت في البئر إلى داخل التيه ..
- إذن هاتوا الحبال ..
وتدلى أحد الرجال من ذوي الوزن الخفيف في حبل وراح ينزلق عليه إلى أسفل بحذر .. على حين وقفنا نحن بأعلى نرمق الفتحة المظلمة ونرمق رأس الرجل ينزلق ببطء ليختفي في الظلام .. وتمر دقيقتان .. ثم سمعنا صوته ينادي في هلع:
- يا رجال .. قد وجدت عظامها ..
تصايح الناس في هلع وهوى أبوها على ركبتيه يقرع رأسه بكفيه وصرخت عجوز وشقت ثوبها فصحت مهدئا الجميع:
- صبرا يا إخوان .. إن هذه العظام موجودة منذ الأمس .. وهي تعود لتاريخ سحيق .. وحتى لو فرضنا أن هذه الفتاة سقطت في البئر فما كان لها أن تتحلل بهذه السرعة .. إن إيزبيا في مكان آخر دون شك ..
بدا عليهم الاقتناع وتنفس بعضهم الصعداء .. ثم رأيت الرجل الذي كان قد هبط إلى القاع يصعد متسلقا الحبل ثانية وفي جيبه دس ثلاثة عظام ليرينا إياها ..
قال رئيس الحفر وهو يلقي بالعظام أرضا:
- لا عليك يا خريستو .. ما دمت لم تجد الجثة ذاتها مهشمة العنق فما زال لدينا أمل ..
ثم التفت إلى الرجال آمرا:
- فلنفتش الكنيسة المهجورة ولنمسح الشاطئ كله ..
وانصرف الرجال جميعا في حين تخلفت أنا وستافروس وباسيلوس .. كان ستافروس راكعا على ركبتيه يتفحص عظمة طويلة وجدها بين هذه العظام التي أخرجها الرجل من البئر ..
- هل ثمة شئ يا ستافروس؟ ..
قال وهو يتشمم العظمة ويتفحصها في عناية:
- إنها عظمة ساق .. أشعر من رائحتها وملمسها أنها طازجة .. لم تجففها السنون كباقي العظام ..
ثم نظر لي نظرة ذات معنى وأردف:
- إن لي خبرة طبية معقولة لأنني بدأت دراسة الطب ولم أستكملها .. هذه العظمة هي قصبة ساق يسرى .. ويوجد كسر سيئ الالتئام في منتصفها .. باسيلوس لقد كانت إيزبيا تعرج في سيرها قليلا .. فأية ساق كانت تعرج بها .. ؟ ..
بلل باسيلوس شفتيه بلسانه وغمغم:
- كانت تعرج بساقها اليسرى ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: