كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل الرابع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:23 am

4 - التيه ..
ــــــــــــــــــ
بالتأكيد هي عظام .. وبالتأكيد هي آدمية .. لكن كشفا كهذا ليس فريدا في عالم الآثار .. فالعظام ذاتها آثار مهما اختلفنا حول هذا الرأي أو ذاك .. المهم هو ما بداخل الحفرة .. وحول ضوء المصابيح رحنا نتجادل باحثين عن السياسة المثلى للتعامل مع هذا الكشف الذي قد يقودنا إلى آفاق أرحب .. ورأينا أن أصوب الحلول هو أن نعود إلى ديارنا وفي الصباح الباكر يتدلى أحدهم من الفتحة بحبل ليرى ما يدور بالداخل .. هل هي مقبرة؟ .. لا أتوقع ذلك .. فالمقابر لها تصميمها ولها رائحتها ولها طابعها الذي لا يعجز عن تبينه عالم آثار أو حانوتي .. من يدري؟ .. لربما كان هذا بيتا أو قصرا مغمورا .. غفل عنه الزمان ردحا ثم شاء حظه العاثر أن نجده نحن .. على كل حال سنعرف هذا غدا ..
**********************************
عدت إلى الخان .. إلى غرفتي الصغيرة هناك حيث كانت زوجتي هيلين جالسة تحيك شيئا ما على الأريكة .. وابنتي مليسا تتسلى برسم شئ ما على الورق المتناثر على الأرض .. إن هيلين تصغرني بخمسة وعشرين عاما .. وأعتقد أن ما يربط بيننا هو ما يسمى بالحب .. فالشئ الذي يدفع شابة حسناء مثلها إلى أن تتزوج رجلا غير ذي مال ولا وسامة ولا قوة لهو شئ غير مادي بالتأكيد وأعتقد أنه أقرب إلى الحب .. لكنها لا تبدي هذه العاظفة أبدا وتعاملني معاملة رسمية متحفظة جافة كتعامل الرجال المهذبين مع الغرباء .. أما طفلتي مليسا فهي شئ رائع .. شقراء كعذارى الأوليمب زرقاء العينين كفينوس - لو كانت فينوس زرقاء العينين - وهي تحبني دون تحفظ وهذا هو أجمل ما في الأطفال .. الحب دون ثمن ولا تحفظ ويعطي كثيرا جدا ..
- عمت مساء يا هيلين ..
- مساء ..
هذه هي تحية المساء التي اختصرتها إلى أقصى حد ممكن .. فلو أنها استطاعت الاكتفاء بالهمزة لفعلت .. وكما ترى فالثرثرة ليست من عيوب زوجتي وهي كذلك لا تفرط في واجبها ..
- العشاء على المنضدة ..
فأذهب إلى هناك وأرفع الغطاء المصنوع من قش مجدول لأجد بعض الشطائر وحبيبات الزيتون أعدتها لي على عجل في مطبخ الخان .. أجلس لألتهم هذه الوجبة الهائلة وبالسكين أقتطع بعض شرائح الخبز أدسها في فمي وأرشف بعض الأوزو ..
*********************************************
ديمتريوس لا تنم أرجوك .. لا تغلق عينيك ..
*********************************************
ديمتريوس أشعر بأنني كلب أليف في الدار ينتظر عودة سيده ليلا ..
*********************************************
ديمتريوس أنت لم تحقق شيئا ولن تحقق .. خمسون عاما من الدوران كالذبابة في غرفة موصدة وغدا يفتحون النافذة لتحلق منها نحو الأبدية غير تارك في الغرفة سوى صدى أزيز جناحيك ..
*********************************************
يمكنني غدا أو بعد غد أن ألعب دور الزوج المحب أما الآن فأنا لا أصلح لأي عمل سوى النوم ثماني ساعات متواصلة .. للأسف نحن محرومون من الاستحمام في هذا الخان لأنه ببساطة لا يوجد مكان يصلح لهذا .. ولا سبيل أمامنا سوى الذهاب إلى العجوز إيرين للاستحمام عندها مقابل دراخمتين أو أكثر .. وكذا تراني يا د. رفعت راقدا في الفراش على ظهري وصدري يعلو ويهبط وغطيطي يعلو ويخفت وأحلم .. أحلم ببئر مظلمة لا ينيرها سوى شعاع كشاف وعظام آدمية تتكدس بلا عدد ..
***********************************************
في ضوء النهار الفتي الذي لم يعلموه الغلظة بعد أقف وسط الرجال أرمق البئر التي حفرناها في الظلام أمس .. ولم أر في هذه المرة شيئا غير عادي .. فما هو الطريف أو الجديد في بئر تعلو بناء غامضا وتبطن العظام أرضيتها؟ .. نظر باسيلوس إلى الرجال نظرة صارمة وفي اشمئزاز طلب منهم أن يجلبوا السلم المجدول من الحبال ثم راح يشرف على تثبيته إلى وتدين على جانب فتحة البئر .. ومد يده يدفع السلم لينحدر عبر الفتحة حتى لامس القاع .. وبحركة درامية لا داعي لها على الإطلاق نظر نحوي وهز رأسه طالبا أن أتمنى له حظا سعيدا فهززت رأسي كأنني البابا يدعو له .. وعلى الفور راح يهبط لأسفل فوق درجات السلم .. دنا ستافروس من خلفي ليتأمل المشهد وهو يلهث كالخنزير ثم قال:
- فتى شجاع .. لكن الموقف لا يستحق كل هذا المناخ الدرامي .. إنه لا يضحي بنفسه إلى هذا الحد الذي يتظاهر به ..
قلت وأنا أشعل غليوني:
- هذا الفتى يعيش حالة عشق مبرح لذاته .. عشق يصل إلى حد البكاء .. وأنا واثق أنه هو وهو سعيدان معا إلى أقصى حد ..
وفجأة سمعا نداء مزمجرا قادما من البئر فهرعنا لنرى ما هنالك .. كان صوت باسيلوس يصيح بي من أسفل:
- بروفسور .. هلا نزلت إلى هنا معي؟ .. تعال ومعك ستافروس ..
تبادلت وستافروس نظرة متسائلة .. ثم شرعت لاهثا أنزل درجات السلم والغليون في فمي حتى شعرت بأنني أختنق .. بالواقع لم أعد أملك أي نوع من اللياقة البدنية وتلاني المترهل ستافروس الذي لم يكن أفضل حالا .. كان ارتفاع الأرض عن قاع الحفرة خمسة أمتار لكنها بدت لنا كأنما نهبط من فوق جبل كالمينجارو .. وعلى الأرض كان باسيلوس يقف مبتسما عاقدا ذراعيه على صدره وقد وضع الشكاف الذي يحمله على الأرض لنرى موطئ قدمينا .. نزلنا لنقف جواره وعلى الفور فهمنا سر ندائه وسر انبهاره .. لقد كان المكان الذي يقف به ممتدا إلى مسافة لا بأس بها .. جداران قائمان بدا عليهما القدم يشكلان دهليزا وفوق الرءوس نرى ضوء الشمس يتسرب من الفتحة التي نزلنا منها ..
- أتريان؟ .. هذا نفق ..
أعدت إشعال غليوني وتأملت الموقف:
- هذا حق .. ولكن إلى أين يؤدي؟ ..
- ربما إلى مقبرة؟ ..
وتأملت الأرض التي نقف عليها .. كانت من الحجر الصلد وقد تكدست فوقها العظام التي رأيناها من أعلى .. بالواقع كانت العظام متناثرة هنا وهناك في كل مكان تقريبا داخل هذا النفق الغامض .. ولكن من أين جاءت؟ .. لو كانت هذه مقبرة فالمفترض أن تتواجد العظام في شكل منسق بهيج فوق رفوف محفورة بالجدار أو في صناديق خشبية متآكلة .. أما أن توجد هكذا كأن هناك من عبث بها وبعثرها فأمر لا أفهمه ولا أستسيغه البتة .. رفعت الكشاف إلى أعلى مرسلا الشعاع إلى نهاية النفق الذي نقف فيه فرأيت جدارين يمتدان إلى بعيد ثم يذوبان وسط الظلمة التي لم يستطع الشعاع أن يبددها ..
- هلما يا فتيان لنرى ما هنالك ..
وبدأت المشي بخطى مترددة .. غريب هذا الشعور الذي لا يوصف والذي يداهمني كلما مشيت في مكان لم يدخله سواي .. أو لم يدخله سواي منذ زمن سحيق .. إن الجدارن تكتسب عندئذ شخصية مهيبة صموتا وأكاد أشعر بها تراقبني وتحصي أنفاسي كأنما تحاول سبر غور هذا الدخيل .. مثلما يحدث في الأفلام الرديئة عندما يدخل غريب إلى حانة يملؤها الرعاع فيتوقفون عن الثرثرة والضحك ويثبتون عيونهم عليه في فضول وتحد محاولين أن يقوموا وزنه .. هذه الجدران معادية .. أكاد على هذا أقسم .. ثمة علامات على بعض أجزاء الجدار كأنما هناك يد قد رسمتها بالطبشور .. وبصعوبة تبينت حروفا يونانية كتبها أحدهم .. هذه الحروف تقول:
يـ .. ن .. تا .. ون .. بـ .. دي .. تر .. وا .. مل ور .. ءكم ..
مال باسيلوس يتأمل الكتابة على ضوء الكشاف وفي وقاحة غمغم وهو يلوك قطعة اللبان:
- هذا المعتوه كان يهوى الكلمات المتقاطعة ..
ارتجف ستافروس ومسح جبهته بيده وهمس:
- بل هو تحذير على طريقة دانتي .. لقد تخيل دانتي أن الجحيم قد كتبت على بابه عبارة: يا من تدخلون هنا .. دعوا خلفكم كل رجاء .. هذه العبارة لابد أنها تقول: يا من تأتون بعدي .. اتـ .. اتركوا وراءكم الأمل .. أو شيئا من هذا القبيل ..
هز باسيلوس رأسه في ملل وقال:
- إذن هو معتوه وشاعر .. لقد بدأ هذا يثير اهتمامي ..
- دعنا نواصل الفحص ..
ورفعت الكشاف ورحنا نشق الظلمات بشعاعنا فكلما زالت الظلمة وجدنا المزيد منها بانتظارنا .. لابد أننا لم نمش سوى عشرة أمتار حين توقف ستافروس وأشار إلى جدار يسد النفق أمام وجوهنا عاكسا ضوء الكشاف كأفضل ما يكون حتى تبدد الظلام تماما وهتف:
- يبدو أن هذه نهاية المغامرة ..
لكنني دنوت من الجدار ونظرت إلى اليمين وإلى اليسار .. كان هناك نفق يمتد يمينا ونفق يمتد يسارا وكلا النفقين يعاني من قبضة شياطين الظلام ..
- فلنر ما هنالك يا بروفسور ..
- لا داعي يا شباب ..
ونظرت لهما باسما وانتزعت الغليون من فمي:
- أعتقد أن هذا هو اللابيرنث الأسطوري .. لقد وجدناه أخيرا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: