كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 23- أسطورة المينوتور - الفصل الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 23- أسطورة المينوتور - الفصل الثالث   الإثنين فبراير 05, 2018 2:22 am

3 - عودة إلى اليونان ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي د. إسماعيل:
طالعت بفالق الاهتمام ما ورد في مجلة ( ...... ) عن مغامرتك مع هؤلاء الزومبي في الكاريبي كما طالعت بشغف حكايتك مع رأس ميدوسا .. تلك القصة التي تحدثت عنها الجرائد اليونانية كثيرا وللأسف كان الأمر كله أجمل من أن يكون حقيقيا .. أنا بوصفي عالم آثار مخضرما أعرف ميخائيل كاراداكس جيدا وأعرف أنه أقرب إلى نصاب وسيم منه إلى العلماء وكان بإمكاني أن أريحك من تلك المأساة التي عشتها في جزيرة كارادوس لو أنني علمت طرفا من الموضوع .. على كل حال يقضي كاراداكيس وزوجته الإنجليزية أعوام السجن المؤبد الآن ومن المؤكد أن العلم لم يخسر كثيرا جدا بفقدهما .. وحين طالعت هذه القصة ظلت في عقلي الباطن فترة لا بأس بها وكان طبيعيا أن يطفو وجهك إلى سطح أفكاري حينما اصطدمت أنا بقصة جديدة من عالم الميثيولوجيا اليونانية وهي لعمري قصة غير مبهجة على الإطلاق .. وحين أكتب لك هذا الخطاب لا أطمع في معونة منك ولا أطمع في رأي وإن كان صائبا .. بل أنا راغب في أن تعيش معي هذه التجربة الغريبة وأن تثري فهمك لعالم ما وراء الطبيعة كما أثريت أنا فهمي .. إن الإنسان هو حشد من خبرات من سبقوه وأنت حين تقول عبارة مثل: دخلت داري فأضأت المصباح الكهربي وخطوت إلى الثلاجة فتناولت كوبا من الماء وفتحت التلفزيون حين تقول هذا .. فلا تنس أن أجيالا ماتت وهي تقاتل من أجل ابتكار المصباح الكهربي وأجيالا قاتلت من أجل اختراع الثلاجة وعقولا لا حصر لها كادت تنفجر وهي تحاول ابتكار التلفزيون .. إن الإنسان هو تجارب من سبقوه ولو لم تصلنا خبرات كل هؤلاء لنأخذها أو نضيف إليها فأين كنا سنكون اليوم؟ .. مقدمة طويلة هي .. متحذلقة ربما .. لكني لا أجد طريقة أخرى أبرر بها كتابة خطابي الطويل هذا لك .. وغدا ستعرف عن المينوتور قدر ما أعرفه انا .. برغم تباعد بلدينا واختلاف لسانينا .. أليس هذا فاتنا وساحرا؟ ..
***************************************
اسمي ديمتريوس كوبرانوس .. أستاذ في علم الآثار .. وبالطبع أنا مهتم بالآثار الهللينية .. أبلغ من العمر خمسين عاما .. متزوج ولي طفلة جميلة تدعى ميلسا .. وهذا يعود لأنني تزوجت في سن الأربعين السن التي يتزوج فيها كل من يخشون الزواج ويخشون الوحدة كذلك .. صفاتي الجسدية قد لا تعنيك كثيرا .. لكني ليسهل التخيل قصير القامة للغاية متضخم الرأس أميل إلى الهزال وأدخن الغليون طيلة الوقت ليكتمل مظهر العالم الذي أريد أن أكونه .. من يعرفونني يقولون إنني هادئ الطباع أقرب إلى الخجل والبعد عن الآخرين وأنك تحتاج إلى وقت لا بأس به كي تكسر أسوار تحفظي .. من يدري؟ .. ربما كان هذا التحفظ درعا أقي به نفسي سخرية الآخرين من غرابة منظري .. وأعترف هنا لك أنك لا تستطيع الكلام معي دون أن تحني رأسك .. ولا تستطيع أن تمنع ابتسامة سخرية من شفتيك قد تتدارك الأمر فتجعلها ابتسامة تلطف .. لا أدري ما جدوى هذه التفاصيل بالنسبة لك لكنها على الأقل ترسم الجو المحيط بي كاملا وتجعلك تراني بدلا من أن تسمعني فحسب ..
*******************************************
نحن الآن في كريت .. ونحن اليوم نشعر بأننا مقبلون على كشف هام نوعا .. تسألني عن كنه هذ الكشف وعن العلامات التي أنذرتنا به فأقول لك إن جميع الدلائل توحي بهذا:
1 - المنطقة التي نعمل بها في كنسوس لها تاريخ حافل بها ..
2 - يتحدث الأهالي عن (شئ ما) يحدث هنا ..
3 - وجدنا على حدود المنطقة أكثر من لوحة حجرية كتب عليها حفرا: ابتعد عن هنا أيها الغريب .. وكان جميعها مدفونا تحت أطنان من الغبار ..
4 - وجدنا جزءا من جدار كتب عليه اسم مينوس وهو ملك أسطوري لكريت لا نعرف عنه شيئا إلا من الأساطير الإغريقية ..
5 - هذه المنطقة بكر تماما ولم يعبث بها معول الباحثين على النقيض من باقي أجزاء كريت التي تحولت إلى مزار للأرانب البرية من كثرة الحفر ..
والآن تم اتخاذ القرار بأن نبدأ الحفر في منتصف القطاع تماما عند مركز الدائرة التي تنتشر اللافتات على حدودها وبدأنا العمل في يوم قائظ .. يوم من تلك الأيام التي تشعر فيها بأن الحر يحرق روحك ويبخر الهواء من رئتيك قبل أن تتنفسه .. الرجال الأشداء نزعوا قمصانهم وراحوا يهوون بالمعاول فوق الصخور الجيرية التي تشكل أكثر مساحة كريت .. ومن حين لآخر يصاب أحدهم بضربة شمس فيقئ وينهار أو يوشك على الموت .. ويهرع آخر ليجرع الماء ويبتلع بعض الملح .. ويخرج آخر زجاجة نبيذ يرشف منها رشفة على أمل أنني لا أراه .. أحيانا يتبادلون السباب باليونانية الفجة أو يتبادلون نكاتا بذيئة لا ألومهم عليها كثيرا وأدير بصري في مساعديّ باسيلوس وستافروس وهما نقيضان في كل شئ .. باسيلوس نموذج للشاب المتحمس المندفع الفخور بوسامته والذي لا يرحم مرءوسيه ويرى دوما أنهم لا يقدمون أقصى ما عندهم وأنهم شرذمة من الكسالى .. إنه ذلك الطراز من البشر الذي لا يخشى بل ويسره أن يكون مكروها وأن يرى نظرات المقت في عيون من حوله ولسان حاله يقول مثل راسبوتين إنه كلما كثر أعدائي أزداد قوة .. أما الآخر ستافروس فهو رقيق إلى حد الأنوثة ورحيم إلى حد الخنوثة وهو من طراز الشباب الذين أعدهم أهلهم لعالم لا وجود له .. عالم مفرداته هي (من فضلك - عفوا - أستميحك عذرا - شكرا) .. وتكوينه الجسدي مقارب لتكوينه النفسي فهو بدين نوعا ومتراخ وتشعر حين ترى عينيه أنه يوشك على الشقوط غافيا في أية لحظة .. ووجهه الخالي من الخشونة الرجولية أقرب إلى وجه بقرة مسترخية راضية بما حولها من عشب .. لكنه وأشهد بذلك يملك عقلا راجحا يفوق بمراحل عقل زميله الذي يشبه الطاووس ولا يفوقه ذكاء .. بهذه المجموعة الشاذة بدأت عملية التنقيب بحثا عن .. عن ماذا؟ .. عن شئ ما ..
**********************************************
عندما تزايدت حرارة المناخ وعندما ازداد عدد الإغماءات وازداد بحر القئ حتى كاد يغرقنا أمرت بتأجيل الحفر إلى المساء حيث الأنسام الرحيمة وعلى ضوء المشاعل .. فما دمنا لا نطارد أرنبا بريا لا أرى ما يمنع من التوقف برهة .. وجاء المساء .. المشهد يبدو كحلم ملون أهواه كثيرا .. مشهد الرجال وقد امتزجوا بالظلام وضوء اللهب وهم يحاربون الصخور .. صحيح أن البعوض يجعل منا الطبق الرئيسي في وجبة عشائه .. وأن الثعابين تداعب أقدامنا .. وأن العقارب تتذمر من تلويثنا لبيئتها في ساعات نزهتها الليلية لكننا سنستمتع بالحفر الليلي دون شك خاصة مع أغاني الرجال الغريبة على أذني .. الحفرة تتسع .. وأدنو منها لألقي نظرة مدققة ثم أضئ كشافي وأتأمل جوانبها ويدنو ستافروس مني ليرى ما أراه ..
- من المؤكد أن هناك شيئا ما هنا ..
- هذا محتم .. هذه الجدران المهدمة تؤكد ذلك ..
كانت هناك فتحة .. والفتحة تبدو كأنها في سقف ما .. ونحن الآن نقف فوق هذا السقف ونرنو للأسفل عاجزين عن رؤية ما يدور بالداخل .. أشرت للرجال كي يوسعوا الفتحة أكثر .. فتذمر أحدهم من أن الوقت متأخر بما يكفي وهم يعملون طيلة النهار و .. قاطعته صائحا:
- أنا لن آخذ من وقتكم أكثر من ربع ساعة ..
- إن الأجر الذي ..
وهنا تدخل باسيلوس في كبرياء ليزجر العامل ويزجرني معه دون قصد:
- لا تدلله يا بروفسور .. ولا تتوسل إليه .. أنا أعرف هذا الطراز من القوم .. يريد الانصراف ليلحق بالحانة مبكرا حيث يحسو لترين من الأوزو .. ثم يعود لامرأته ليوسعها ركلا وصفعا حتى الصباح .. ويجئ منهكا ليعلن أنه بحاجة للراحة ..
نظر له العامل في غل وارتسمت بسمة شريرة صفراء على وجهه وأقسم إنه كان خليقا بتهشيم رأسه الجميل بالمعول لو كان تهشيم الرءوس حقا مشروعا للإنسان ..
أشرت للعامل أن ينصرف ويعاود الحفر ثم استدرت إلى باسيلوس لأصارحه محنقا برأيي:
- إن هؤلاء القوم فقراء يا باسيلوس .. لكنهم لم يخسروا روحهم بعد فلا تفرط في إهانتهم معتمدا على حاجتهم للمال ..
- حسنا سيدي لكن بعض الحزم ..
هنا صاح ستافروس:
- هل يكفي هذا القدر يا بروفسور؟ ..
نظرت إلى الحفرة ودنوت منها وسلطت الكشاف على قاعها وابتلعت ريقي ..
- هل هذا كاف؟ ..
سألني باسيلوس من وراء ظهري .. لكني لم أرد عليه .. كنت شارد الذهن أرمق القاع .. هل أنا واهم أم أنني أرى عظاما آدمية مكدسة هناك؟! ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
23- أسطورة المينوتور - الفصل الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: