كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل التاسع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل التاسع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:18 am

7- أطياف..
ــــــــــــــــــــــــــ
الثلاثاء 23 يوليو [بقية]:
انتهى الفتى من سرد قصته وراح يرتقب الانفعالات التي سآتي بها.. لكنني ظللت أرمقه في تراخ عاجزا عن قول شئ.. قال لي وعلى شفتيه تتلاعب ابتسامة خافتة:
- ألن تلومني؟.. ألن تقول لي كم أنت محنق؟!..
فتحت فمي وبصعوبة خرجت الكلمات:
=ولوسيفر؟.. لقد كانت قصته أقرب إلى الصواب من كل شئ.. هل هذا الرجل؟..
وصمت.. ولكن الفتى أدرك ما أردت قوله.. قال في هدوء:
- إن د.لوسيفر - كما تسمونه - يعرف حقيقة وجودنا وقادر على الاتصال بنا.. وأعتقد أن القصة كلها وصلته بشكل ما..إن ما قاله لك لوسيفر لم يكن رجما بالغيب.. بل كان يتحدث عن حقائق يعرفها.. وبالمناسبة نحن نسميه (هو).. وهناك من يسمونه (خريولسن)..
=إن ما تقوله لغريب.. غريب حقا.. حتى إنه يتجاوز قدرتي على الحكم الأخلاقي على الأمور.. لا أدري ما إذا كان كل هذا يدعو للحنق أم لا.. لكنني غير قادر على الغضب..
ضحك الفتى الذي لا أعرف كيف أناديه وقال:
- هل لديك أسئلة أخرى؟..
قلت وأنا أقذف بعض حبات النعناع في فمي:
=الواقع أن هناك احتمالا لا بأس به في كونك تخدعني..
- وكيف لي أن أعرف كل شئ عن مشكلتك.. وعن د.كاميليا.. وعن د.لوسيفر؟.. وعلى كل حال فالأمر هين..
ومد يده نحو مفتاح النور فأضاءه.. وعلى الفور غمر الضوء الحجرة.. وسار بتؤدة ليلامس الجدار.. قال وهو يجذبني لأقف جواره:
- انظر إلى ظلي وظلك..
نظرت إلى الجدار فوجدت ظلي الأصلع النحيل ينظر مشدوها أمامه إلى.. إلى لا شئ.. إن الفتى لا يترك أي ظل على الجدار!..
- هل رأيت؟.. إن الضوء يمر عبر قناعي المزيف دون جهد.. ولهذا لا تنعكس صورتي على الأفلام..
=ولـ..لماذا أرى أنا ظلي ما دمت مثلك؟..
رفع كفه في كبرياء:
- لحظة من فضلك.. لست مثلي.. بل أنت في الطريق لذلك.. ولو أنني تركتك وشأنك لصحوت بعد شهر من النوم لتجد أنك لا تترك ظلا..
ثم إنه قادني عائدا بي إلى الأريكة وجلس وجلست.. وقال وهو يخلع حذاءه ويتربع جالسا:
- والآن وقد زالت الشكوك جميعا أرى أن تمنحني تفكيرك وكيانك كله يا د.رفعت.. سأعمل الآن على شفائك من وصمة التلاشي الفوتوغرافي هذه..
=أكون شاكرا لو أسرعت..
أمسك بيدي وأغمض عينيه..
**************************
أنا أحلق فوق المحيط بأجنحة من شمع مثل إيكاروس.. الشمس لا أريدها.. إنها ستذيب أجنحتي.. إنها ستجعلني أهوى من عل.. إيكاروس مات لأنه دنا كثيرا من الشمس.. من الحقيقة.. وأنا مثله أقترب.. وأقترب دون أن أستطيع المقاومة.. أطياف في كل مكان.. أطياف تتأملني وتضحك.. برغم هذا أنا عاجز عن رؤية ملامحها.. زجاجة العصير انسكبت.. لكن النمر لم يلحق بالغزلان.. آشتا.. آشتا تناديك من الثقب الأسود.. القزم الأخضر لن يلبث طويلا حتى يتحول إلى ثقب.. ثقب أسود كبير.. لماذا لم يجروا لي جراحة اللوزتين؟.. ربما لأن قابيل قتل أخاه.. لو لم ير الغراب لما عرف كيف يواري سوأة أخيه.. السماء تتحول إلى خنجر عملاق يهوي فوق صدري.. وأنا ممدد على الكلأ مقيدا بلا حيلة.. سيخرج هذا الخنجر كل الدماء الفاسدة.. كل الأوهام.. ربما يستأصل لي اللوزتين أيضا..
بو كان يعرف كيف يفزعني.. والآن مات بو.. فمن سيفزعني بعد هذا؟.. وكاميليا لها صوت رجل.. ترى هل هي تملك أحلاما أنثوية؟.. هل تحب الزهور والربيع؟.. السير ماكيلوب يرفع البوق إلى شفتيه.. وعما قريب يخرج وحش لوخ نس من البحيرة.. لا!.. ليس ماجي!.. النبات المشئوم يمد سيقانه ليمتص دمائي.. إن براكسا تريد جسدي لتعيش فيه.. الاستحواذ.. آينشتاين كان عبقريا.. و.. هو ذا الثقب الأسود.. ليس ثقبا وليس أسود.. إنه مجرد باب يقود إلى بعد آخر.. وعلى جانبه يقف آشتا ملوحا بذراعه اليمنى لي.. لا أرى ملامحه.. فقط ظله..
=هل حقا انتهيت يا آشتا؟..
- نعم يا د.رفعت.. أنت الآن حر.. لقد استرددت ماديتك.. وما أغربه من ارتباط!.. من المعتاد أن الحرية تعني الخلاص من المادية..
=وهل.. هل سأظهر في الصور؟..
- بالتأكيد.. وسترى الشمس دون وجل..
=وهل ستلتهم ذكرياتي عنكما.. وعن شعب الأطياف؟..
- كان هذا منطقيا يا د.رفعت.. لكننا لن نفعله.. لقد وجدنا في رأسك عقلا يمكنه استيعاب الفكرة.. عقلا يمكنه أن يحتفظ بالأسرار.. عقلا شريفا.. ولا نطلب منك سوى وعد بأن تحفظ سرنا..
=ولكن.. أليس من الأوفق والأسلم أن تزيلوا ذكراكم من عقلي؟..
- بالعكس.. نحن بحاجة إلى الماديين.. يجب أن نتعلم منهم أكثر حتى لا تحدث أخطاء جديدة.. ستكون أنت صديقنا الوحيد من بينهم.. ولك أن تتوقع زيارات أخرى منا..
=إذن أنا حلقة الوصل ما بين العالم المادي وأرض الأطياف؟..
- نعم.. لو افترضنا أنني وآشتا ما زلنا طيفين.. والآن.. لا تضعف يا د.رفعت.. لقد تركت في عقلك الباطن نسخة من مذكراتي.. وحين تصحو ستجد الأحداث هنالك.. لكن لا تضعف.. أريد أن تقسم أن هذا سر بيننا..
=أ..أقسم أن..
- هيا يا د.رفعت.. إنني أنتظر..
=أ.. أقسم أن أحفظ السر!..
- حسنا يا د.رفعت.. أعرف أنه بإمكاني أن أثق بك.. والآن يمكنك أن تترك نفسك لأمواج النعاس اللذيذ التي تتقاذفك.. فكر في جزيرة بالمحيط بها كوخ.. الكوخ مصنوع من البامبو.. داخل الكوخ يوجد بحار عجوز.. وببغاء.. وقيثار.. و..
*************************
كم الساعة الآن؟.. لقد جاء الليل.. غريب هذا.. إن رأسي يعج بالخواطر والأفكار.. لهذا جلست لأكتبها قبل أن تذوب كالآيس كريم.. أفكار هي أشبه بكيس ملئ بالبيض الطازج.. لو لم أخرجها فورا فلسوف يهشم بعضها البعض.. وقد انتهيت الآن فقط من كتابة مذكرات اليوم الثالث والعشرين من يوليو أهم يوم في حياة مصر وأغرب يوم في حياتي الخاصة..
**************************
الأربعاء 24 يوليو:
ظللت حبيس الفراش طيلة اليوم لا أجرؤ على الخروج إلى ضوء الشمس.. لا أدري ما هو صواب وما هو وهم..
**************************
السبت 27 يوليو:
للأسف.. الشمس غائمة اليوم.. لن أعرف الحقيقة أبدا.. مدفوعا بفضول لا يهمد اتجهت إلى كلية الآداب.. وسألت في قسم الفلسفة عن الدكتورة كاميليا.. قالت السكرتيرة في لا مبالاة وهي مستمرة في الطباعة على الآلة الكاتبة:
- حظ حسن.. لقد عادت اليوم فقط من الإسكندرية!..
سرت متوترا نحو الغرفة التي علقت على بابها لافتة خشبية تقول:أ.د.كاميليا منصور.. وقرعت الباب بحذر:
- ادخل!..
دعاني الصوت الرجولي الخشن فدخلت.. كانت هي.. هي بعينها..
لكني لاحظت أنها لم تبد سعيدة أو متحمسة للقائي.. قلت لها وأنا أجلس:
=لم تتصلي بي منذ أربعة أيام..
- أفندم؟!..
=منذ جلسنا في الكافتريا نتحدث عن التلاشي..لم..
رأيتها تنهض وقد رفعت كتفيها.. وعلى وجهها أعتى علامات الغضب.. وعندئذ عرفت أنها حقا ليست هي.. لون العينين مختلف.. الذقن مدبب ومشقوق.. التجاعيد أكثر والمساحيق أقل.. ليست هي.. والآن يجب أن أفر..
- هل جننت أيها المخبول؟.. أنا أجلس معك في كافتريا وأتصل بك في دارك؟.. عم تتكلم بالضبط يا أستاذ؟.. أنا لم أرك في حياتي.. يا لها من وقاحة وقلة حياء!.. يا شعبان.. شعبان!..
لقد فتحت بوابة الجحيم على نفسي وحين تبدأ هاته السيدات قويات الشخصية القياديات في الصراخ فلن يسكتهن سوى الديناميت.. وها هو ذا شعبان الساعي يهرع إلى الغرفة ليعرف سبب هذا الصراخ..
- خذ هذه الحثالة وألق بها إلى الخارج!..
ثم تنهدت في إعياء وأردفت:
- إنه يتهجم عليّ..!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل التاسع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: