كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السابع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:17 am

مذكرات آشتا..
ـــــــــــــــــــــــ
هذا الجزء غير مكتوب على ورق ولم يستخدم الحبر في كتابته بل هو نوع من الرؤى أو الإيحاءات التي هي إلى الهواجس أقرب..
******************************************
1- غير المدعوين..
ــــــــــــــــــــــــــ
18آشتا عام 321569:
ربما أنا أول مواطن من أرض الأطياف يجلس ليكتب مذكراته.. وهي لعمري عادة غريبة يمارسها الماديون أحيانا كأن حياتهم ملحمة تستحق التدوين.. متى جئت إلى هذا العالم؟.. لابد أن هذا حدث من زمن سحيق إلى حد أنني نسيت كل شئ عنه.. إن تاريخ شعبنا لقديم للغاية.. ربما منذ اللحظات الأولى لوجود هذا الكون نفسه.. ونحن الآن في عام الوميض 321569 ما زلنا لا نعرف الكثير عن نشأتنا.. كل ما نعرفه أننا كنا هنا دائما.. نحن نعيش مع الماديين.. جوارهم.. أمامهم.. خلفهم.. في كل مكان يذهبون إليه.. لكنهم لا يروننا.. ربما لأن هناك عيبا شنيعا في عيونهم أو في قدرتهم على التخيل.. أعرف أنهم يؤمنون بوجود الجان ولكن أحدهم مهما بلغ من قوة تخيل لعاجز عن تخيل وجود كائنات أخرى غير مادية في كل موضع.. إننا نحيا في ديارهم.. لماذا نبني بيوتا خاصة بنا ما دام هناك من فعل ذلك لنا؟.. لكم سيدهشون!.. هذا الأعزب الذي يعيش وحيدا كذئب متفرد ماذا سيقول وماذا سيفعل لو تصور لحظة واحدة أن هناك أسرة من عشرة أفراد تشاركه السكن تحت سقف داره؟!.. حتى مواصلاتهم نركبها ولو أن المواصلات لا تمثل مشكلة بالنسبة لشعب الأطياف.. لأننا نوجد حيث نريد متى نريد.. لا مشكلة هنالك بالنسبة لشعب ينتقل عبر الأثير مخالفا كل القواعد الطبيعية وقوانين المادة.. لقد اقترب بعض الماديين من الحقيقة.. منهم آينشتاين الذي قال إن الكتلة تتلاشى إذا وصلت لسرعة الضوء.. وستيف هوكنز العالم القعيد الذي تحدث عن الثقوب السوداء.. كلاهما اقترب من الحقيقة لكنه لم يلمسها حقا.. ومن الواضح أن أحدا من الماديين لم يفهم عم تحدث هذان العالمان الملهمان وماذا أرادا قوله بالضبط.. نحن نعيش حول الماديين في كل مكان تقريبا.. تعدادنا يفوق البلايين.. نعرف ونلاحظ كل شئ دون أن يتخيل أحد مجرد وجودنا.. قد يبدو إلى حد ما شبيها بما يقوله البشر عن القرين.. لكن الموضوع يختلف تماما ولعمري هذا هو ديدن الماديين الدائم.. إنهم يضعون السحر والأشباح والجان والشياطين والأرواح والتجسدات كلها في سلة واحدة ويخافونها كثيرا.. بينما نحن نختلف بشدة عن هؤلاء.. وأبسط اختلاف هنا هو أن أحدا لم يسمع عنا قط..
*************************
19 آشتا عام 321569:
اسمي هو آشتا.. أبي يدعى آشتا وأمي تدعى آشتا.. آشتا هو الاسم الذي يطلق على كل شئ وكل فرد في عالمنا.. آشتا هو اسم الشهور كلها.. وآشتا هو اسم فصول السنة كلها.. وآشتا هو اسم حاكمنا ورئيس وزرائنا وكل سفرائنا.. تسأل بعقلك المادي المتحجر عن الفوارق بين كينونة وأخرى في عالمنا.. أقول لك: إننا نعرف ما نتكلم عنه.. لأن الكلام ليس من عيوبنا.. إن وجودنا هو الأفكار ذاتها.. التخاطر كما تسمونه هو لغتنا الوحيدة.. وحين أفكر في حبيبتي آشتا يكون الجميع على علم بمن أعنيه بآشتا.. لأن الجميع يرون صورتها في أذهانهم.. والآن دعني أقص عليك تفاصيل يوم في حياة رجل من أرض الأطياف.. أعيش هذه الأيام في دار مستشار متقاعد عجوز لطيف المعشر رقيق الحاشية.. يقضي سنوات ما بعد المعاش في مشاهدة التليفزيون بعدما تزوج اطفاله ونسوا أمره تماما وتوفيت زوجته وهو الآن ينتظر النهاية في صبر.. لكن هذا الرجل الذي لا يخشى الموت سيموت هلعا لو عرف أن هناك من يشاركه السكن بل والفراش ليلا!.. نعم.. أين تتوقعني أن أنام ما دام بالبيت فراش واحد؟!.. صحيح أن الرجل يغط في نومه كضفدع.. وصحيح أنه يدخن كثيرا لكني أتحمل كل هذا.. أصحو في الصباح لأقرأ الصحف معه من فوق كتفه وأنا سعيد ببطء قراءته.. ثم يجلس إلى مائدة الإفطار فأجلس معه.. وهنا الفارق الهائل بين الماديين والأطياف.. الماديون يلتهمون الفول والطعمية والجبن بينما نحن الأطياف نلتهم الأفكار المنسية والذكريات.. هذا الركام الذي ينساه الماديون في أركان عقولهم هو طعامنا..
لهذا نحن مولعون بالأشخاص ضعاف الذاكرة فهم يقدمون لنا طعاما روحيا لا ينفد.. أحيانا تكون الأفكار فاسدة أو مسمومة من ثم نصاب بنزلة معوية حادة.. كدت ألقى حتفي ذات مرة حين أكلت أفكار أحد الصحفيين المشاهير!.. وحين ينهض مضيفي من المائدة أكون قد امتلأت حتى التخمة ويكون هو قد نسى شيئا جديدا.. ويفكر الرجل في الخروج لرؤية الشمس بالخارج.. هنا أكف عن ملاحقته.. فالشمس هي عدونا الأزلي وهي قدس الأقداس بالنسبة لنا.. لقد خاف المصريون القدماء التمساح.. وربما لهذا عبدوه وجعلوه ينتظر الخطاة ليلتهمهم في العالم الآخر.. يبدو أن شعب الأطياف فعل ذات الشئ.. كنا نخاف الشمس لأنها تبددنا وتحرقنا.. من ثم حرمناها على أنفسنا.. لكننا بجلناها واحترمناها.. وفي عقيدتنا أن من يتكلم عن الشمس يلقى إلى عالم الضوء (سو) إلى أبد الآبدين.. لهذا يعيش شعب الأطياف حياته كلها في الغرف المغلقة المظلمة.. أو في ضوء النيون المعقم البارد.. لكنني كنت أشعر بعدم الراحة.. كنت بحاجة إلى أن أعرف أكثر.. يقول الماديون في أساطيرهم إن برومثيوس البطل الإغريقي كان متشوقا إلى معرفة سر النار.. النار المقدسة التي تشتعل في جبال الأوليمب.. لهذا سرق قبسا منها وعلم البشر جميعا كيف يصنعون النار.. والنار هنا طبعا هي رمز المعرفة.. من ثم انتقم منه سادة الأوليمب بأن أرسلوا إليه بندورا المرأة الفاتنة الفضولية التي جلبت الوبال على الجميع.. أعرف هذه الأسطورة لأنني قرأتها في كتاب نسيه مضيفي مفتوحا على مكتبه.. كنت أنا مثل برومثيوس ظامئا إلى المعرفة.. ظامئا إلى سر النار المقدسة: الشمس.. وكانت لدي بندورا أنا الآخر.. هي آشتا.. هل أصفها لك؟.. تريد ذلك؟.. هآنتذا تنسى يا صديقي أننا غير ماديين.. وأنه من المستحيل أن أقول لك إن شعرها كان لونه كذا وعينيها كان لونهما كذا و.. كانت طيفا.. طيفا رقيقا.. أفكارها رطبة منعشة كالنعناع.. هل يقرب هذا الصورة من ذهنك.. كل الماديين يحبون النعناع.. وكانت لي وحدي.. لي منذ الأزل.. كل شئ كان يؤكد أنني وآشتا سنمتزج الامتزاج المقدس النهائي الذي تنبعث منه أضواء وليدة تغدو أطيافا أخرى.. الكل كان يبارك امتزاجنا.. آشتا وآشتا وآشتا وآشتا وآشتا وآشتا.. حتى آشتا وافق بعد تردد على امتزاجنا.. الليلة ألقاها في حديقة الحيوان.. وأبثها عواطفي..
***********************
الظلام يسود حديقة الحيوان.. إنه منتصف الليل.. زئير النمور يتعالى في أقفاصها.. هذا طبيعي.. فالحيوانات ترانا بوضوح تام.. إن القطط تموء حين ترانا وتنظر لأعلى.. والكلاب تتوتر وتصدر زئيرا مكتوما.. لا أحد من البشر هنا.. وحبيبتي آشتا قادمة تنساب فوق الأعشاب نحوي.. أشعر سرورا في روحها وألقاها بمثله..
- ................!..
- .................!..
آه!.. معذرة.. نسيت أنني أحدث الأميين الذين لا يجيدون قراءة الأفكار.. ليكن.. سأحاول أن أترجم الحوار لكم..
- حبيبي آشتا!..
- حبيبتي آشتا!..
- متى يكون الامتزاج النهائي؟.. إلى متى نعيش في دارين متباعدتين؟..
- حينما يقرر آشتا الأكبر ذلك..
تقول وهي تفكر في أشياء مبهجة للغاية:
- سئمت الحياة مع هذه المادية الكريهة التي أقطن دارها.. إنها لا تكف عن قراءة مجلات الموضة ووضع المساحيق على وجهها أمام المرآة.. لماذا تعتقد أن جسدها يستحق كل هذه العناية لمجرد أنه ذو كتلة مادية؟!.. ثم هي تكذب.. وما أن تخلو بنفسها حتى تتحول إلى شيطان..
- آه يا ملاكي!.. إن في حوزتنا من أسرار البشر ما يكفي لو أعلن لانتحارهم جميعا ثلاث مرات..
قالت وهي تفكر في الجمال المطلق:
- حين نمتزج سنذهب لنعيش في فندق من ذوي النجوم الخمسة.. لابد أن هناك حجرة خالية من الأطياف في أحد الفنادق..
- للأسف إن هذا العالم مزدحم بالجان والأرواح والشياطين -إلى جانب البشر طبعا- إلى درجة أنه لا يوجد موطئ لقدم.. كيف لو عرفت المادية التي تعيشين عندها أن غرفة نومها بها عشرة آلاف مخلوق غير مرئي؟!..
- ستموت هلعا بالطبع.. ولن يضايقني هذا كثيرا..
قلت لها وأنا ألمس كيانها فينبعث ذلك الضوء الأخضر الغامض الذي حير العلماء.. فتارة سموه ضوء سانت إلموس في المناطق القطبية.. وتارة حسبوه ضوء حشرات مضيئة ولم يعرفوا أنه ضوء الحب.. قلت لها:
- إنني أعتزم القيام بمشروع غير عادي..
- وما هو؟..
- أريد أن أعرف المزيد عن الشمس!.. أن أراها!..
- هل جننت يا آشتا؟.. كيف تجرؤ على لفظ كلمة شـ.. أعني قدس الأقداس!..
- لا يمكن أن أعيش حياتي دون أن أفهم ما هي..
- ستحرقك بنيرانها.. ستتلاشى..
- ومن أدراك أن هذا سيحدث؟.. علمونا هذا منذ الصغر.. ولكن أحدا لم يجرؤ على المحاولة..
- لقد فقدت صوابك!..
- أريد أن أفعل ما لم يفعله السابقون.. لأكون جديرا بك وموضعا لفخرك الدائم..
- لن أفخر بك وأنت تخالف قانوننا الأزلي..
قلت لها وأنا أتأهب للرحيل:
- غدا في الصباح الباكر أخرج إلى الضوء.. لأرى الشمس وأنعم بها.. فلئن هلكت فعزائي أنني هلكت وأنا أعرف..
وابتعدت عن مجال أفكارها..
************************
20آشتا عام 321569
اليوم قد يكون آخر أيام حياتي وقد يكون أهمها.. اليوم أعرف إلى الأبد ما تعنيه لفظة شمس.. اليوم أتسلل عبر خصاص النافذة المغلقة إلى الخارج ومثلما فعل برومثيوس أضحي بحياتي من أجل المعرفة.. برومثيوس قضى بقية حياته معلقا بين جبلين يلتهم الرخ كبده في كل يوم.. وفي الليل ينبت له كبد جديد لتتكرر المأساة.. فماذا سيحدث لي أنا؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: