كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السادس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السادس   الإثنين فبراير 05, 2018 2:16 am

6- هــــــــو..؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
الأحد 21 يوليو (بقية):
لن أطيل وصف حالة انعدام الوزن التي شعرت بها بعد هذه المكالمة اللعينة.. أنت تفهم ما أريد قوله دون أن أتعب نفسي.. لقد رأيت هذين الزوجين بعيني.. سألت عنهما.. سألت كثيرين ومدحت من بينهم فقيل لي:إنهما زوجان حديثا الظهور في الكلية.. بل والتقطت لهما صورة.. كيف ينكر الجميع الآن وجود هذين؟.. هناك مؤامرة عامة لجعلي أفقد عقلي أو ربما أنا فقدته بالفعل؟!.. ولكن.. الصورة!.. هذا حق.. الصورة التي التقطتها عندي وفيها يبدو وجهاهما كأوضح ما يكون.. هذه الصورة دليل لا يدحض على صدق ما رأته عيناي وسمعته أذناي.. هرعت إلى الخزانة وشرعت أبحث فيها حتى وجدت مجموعة الصور.. شرعت أفتش بلهفة حتى وجدت الصورة.. الحمد لله!.. الآن أرى وجهيهما.. كنت سأنتحر حتما بعد أن أفقد عقلي لو لم أجدهما فيها أو لم أجد الصورة أساسا.. إذن أنا محاط بمجموعة من الكاذبين.. إلا أن شيئا من القلق ظل يخامرني.. ذلك النوع من القلق الذي يدفع المرء دفعا إلى أن يخرج من شقته (لحسن الحظ أن مدخل الشقة معتم خال من الضوء).. أتجه بخطى ثابتة إلى شقة جاري عزت.. أقرع الباب.. ينفتح الباب عن وجه عزت الكئيب الشبيه بمرضى الفشل الكلوي المتقدم.. ما زال هو هو فيما عدا خصلة صغيرة من الشعر نابتة أسفل ذقنه.. يحاول أن يبدو بها عبقريا شاذا.. كان بعد نائما كما هو واضح وأدركت أنه ما زال وطواطا آدميا.. بومة بشرية تصحو ليلا وتغفو نهارا..
- رفعت.. ألا تنام أبدا؟..
=وأنت لا تصحو أبدا.. أريد أن أسألك عن شئ..
ودسست الصورة تحت أنفه وقلت:
=صف لي ما تراه هنا..
قرب الصورة من عينيه وتثاءب ثم غمغم:
- أرى كتفا.. ثم.. ثم حديقة.. هل هذه الصورة ملتقطة في الإسكندرية؟.. ربما أنطونيادس؟.. ولكن.. لا.. على كل حال ما أهمية الكتف الذي يوقظني فجرا بهذا الشكل؟..
تساءلت في إلحاح:
=فقط ترى كتفا؟.. أين الفتى والفتاة في هذه الصورة؟..
أعاد التأمل ثم غمغم:
- هل هي أحجية؟.. لا يوجد فتى وفتاة هنا!..
انتزعت منه الصورة دون كلمة أخرى.. واستدرت عائدا إلى شقتي.. متجاهلا صوته الذي وصل لمسمعي يردد:
- هذا الرجل ليس على ما يرام..
نعم.. أنا هو هذا الرجل.. فما إن أغلقت الباب على نفسي حتى رحت أردد أنني لا ينبغي أن أجن.. لا يجب أن أفقد صوابي.. أولا: اختفيت أنا تماما من الصور بشهادة الجميع.. ثانيا: اختفى الزوجان تماما عن الجميع عداي ولا يزعم أحد أنه رآهما أساسا..
**************************
رب قبح عند زيد.. هو حسن عند بكر.. فهما ضدان فيه.. وهو وهم عند عمرو..
فمن الصادق فيما يدعيه؟.. ولماذا ليس للحس قياس؟..
لست أدري.. (إيليا أبو ماضي - ديوان الطلاسم)..
***********************
صدقت يا صاحب الطلاسم.. أنا أفهم الآن هذه الحيرة الملتاعة.. عدم الفهم لما هو صواب وما هو خطأ.. هل أنا أهذي أم الآخرون يهذون؟.. لعلهم يكذبون.. ولكن ما مصلحتهم في الكذب؟.. ولماذا يجمعون عليه؟.. لا داعي لإضاعة وقتي في سؤال آخرين عن هذه الصورة.. فأنا أدرك في أعماق أعماقي أنهم سيقولون الشئ ذاته:لا نرى أحدا في الصورة.. ولكن لماذا أرهق نفسي بحثا عن تفسير؟.. ما الضرر حقا من أن أرى الزوجين أو لا أراهما؟.. وما الضرر في ألا تظهر صورتي على الأفلام؟.. الضرر واضح.. إذ كيف أعيش بقية حياتي -إن كان لها بقية- عاجزا عن رؤية النهار؟!..
الاثنين 22 يوليو:
اليوم زارني مدحت حاملا علبة من الشيكولاتة..!.. يالك من أحمق يا مدحت!.. أنا لست مريضا حتى تعاملني بهذا الأسلوب المعقد.. لكنه قال لي في مودة:
- نفتقدك كثيرا يا د.رفعت.. إن عددا من الطلبة كان يبغي زيارتك لكني عرضت عليهم أن أقوم بذلك وحدي حاملا تحياتهم وعلبة من الشيكولاتة.. أعرف مدى كراهيتك للزحام..
=وكيف عرفت عنواني؟..
- د.رأفت.. هو من أبلغنا بمرضك..
ثم ابتسم في ذكاء وقال:
- ألم أنذرك؟.. لابد أنه مرض نادر يفقد المريض فيه قدرته على الظهور في الصور!..
=لا أعرف مرضا مماثلا سوى الموت..!..
وجلبت له بعض المياه الغازية.. ثم جلست أرمقه وهو يجرعها محاولا أن أسبر غوره..
=مدحت..
- نعم يا د.رفعت؟..
=لماذا كذبت؟!..
تقلص وجهه استبشاعا للتهمة ونظر لي غير مصدق فقلت له ضاغطا على مقاطع الكلام:
=أنت كذبت.. والآن لا يوجد هنا سوانا ولن يسمعك أحد.. أريد منك أن تفسر لي سر إنكارك رؤية هذين الزوجين في رحلة القناطر.. أنت رأيتهما.. وأجبت على سؤالي عنهما.. وقلت إنك تعرفهما منذ فترة.. فكيف تقول الآن:أن هذا لم يكن؟..
بدت الحيرة على ملامحه ووضع الكأس جانبا ليقول:
- أنا لا أفهم يا د.رفعت.. لو كان شئ من هذا قد حدث فأنا لا أذكره.. لا أعرف طالبين متزوجين في هذه السن المبكرة كما لا أذكر أننا تبادلنا كلمات كثيرة في أثناء الرحلة..
=مرة أخرى تكذب!..
بدا عليه الارتباك فهو لا يعرف ما يقول.. وبعد هنيهة غمغم:
- لا أدري لماذا تهتم يا سيدي بهذين.. إن المشكلة الحالية بالنسبة لك هي مشكلة التلاشي الفوتوغرافي..وكنت..
=أنا من يحدد مشكلته لا أنت..!..
- أعني أنني لم أعر هذا الموضوع اهتماما و..
نهضت في عصبية فرفعت الصينية التي كانت أمامه بما عليها من بقية زجاجة المياه الغازية.. واتجهت للمطبخ.. قال لي في ارتباك:
- لكني لم أفرغ بعد من..
صحت وأنا أعود وأجذبه من ذراعه لينهض:
=لا أراك مستحقا لشربها.. والآن دعنا نتفق على أنك شخص غير مرغوب فيه هنا ولئن استطعت الإمساك بكذبك فلسوف أنسفك نسفا!..
وبحركة مسرحية أشرت للباب:
=اخرج!.. اخرج!..
كاد الانفعال يدفعني إلى أن أقول له:اخرج يا عدو الله!.. كما كانوا يفعلون في مسرحيات يوسف وهبي القديمة لكني تمالكت نفسي فاكتفيت بالمقطع الأول..
=ولا تنس هذه!..
ووضعت علبة الشيكولاتة تحت إبطه وقدته إلى الباب بينما هو يردد عبارات مختلطة بلا معنى ربما هي اعتذار أو محاولة لفهم الموقف.. المهم أنه خرج خروجا مهينا.. للأسف لم أجرؤ على ركله فإن هذا كان سيريحني كثيرا.. إن الذي يكذب عليك في وجهك عالما أنك تعرف كذبه لهو إنسان فظ جدير بحطب جهنم..
**************************
الثلاثاء 23 يوليو:
في ساعة مبكرة من النهار اتصلت بي د.كاميليا تسألني عن حالي.. نسيت أن أقول هنا أنها تعاني من الفراغ مثلي لأنها تعيش وحدها فوالداها متوفيان وأخواتها متزوجات وأنا واثق بأنها هشة تماما تحت قناعها المتسلط الواثق من نفسه وأنها بحاجة لإنسان أي إنسان..
=لم تذهبي للعمل إذن؟!..
- اليوم إجازة.. عيد الثورة.. أم لعلك نسيت؟..
=لقد فقدت اتزاني حقا.. لم أعد أذكر من أنا..
ضحكت تلك الضحكة العالية الرنانة المميزة لهاته النسوة الهستيريات وقالت:
- ما هي أخبار التحول الشبحي؟!..
ولفظت كلمة (تحول) باللاتينية (ميتامورفوزس) كعادتها وأنا أجد هذا الأسلوب استعراض ثقافة لا أكثر.. ما هو عيب لفظة (تحول) وما الصعوبة في نطقها؟!.. قلت لها:
=المزيد من تساقط الجلد.. وأنباء محيرة للغاية..
- عن هذين الطالبين؟..
=وكيف عرفت؟..
- ربما منك..
ودار الحديث لفترة لا بأس بها.. لا أذكر حقا عم تحدثنا لكنها كانت تسلية معقولة.. بعد انتهاء المكالمة دق جرس الهاتف ثانية.. لم يعد هذا البيت سنترالا مركزيا بل هو أقرب إلى مركز إسعاف.. فلنر من هذا المتطفل:
- صباح الخير يا رفعت.. هذا أنا.. رأفت..
=أخيرا؟.. حسبتهم أخذوا الهاتف من دارك..
- ما هذا الذي فعلته مع مدحت؟.. لقد حكى القصة في كل مكان.. والكلية كلها تتساءل عن حالتك العقلية.. يقولون إن ولعك بالخوارق قد بدأ يؤثر في مخك..
=لقد استحق هذا..
تنهد في صبر وقال:
- لم يحدث في التاريخ أن طرد أستاذ تلميذه الذي جاء يحمل له أمنيات زملائه بالشفاء.. حتى لو كان هذا الأستاذ هو د.فرانكنشتاين نفسه..
لم أرد فقال وهو يحاول أن يهدئ من لهجته:
- على كل.. حاولت أن أحسن الوضع بقولي إن مرضك قد جعلك عصبيا..
=لا بأس.. إنها لحقيقة..
وفي هذه الثانية دق جرس الباب فاعتذرت من رأفت طالبا أن يمهلني ريثما أرى من هناك.. وأزحت الرتاج ونظرت إلى خارج الباب المفتوح.. رأيت شابا أبيض الشعر أحمر الجلد من ذلك الطراز الذي يسمونه ألبينو أو عدو الشمس.. وفي اللحظة التالية أدركت أنه هو.. هو الذي بدأت به هذه المأساة!..
************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل السادس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: