كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الخامس   الإثنين فبراير 05, 2018 2:15 am

5- عدو الشمس..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبت 20يوليو:
صحوت من نومي فنهضت لأفتح خصاص النافذة.. وبدلا من أن ينسكب ضوء شمس الصيف البهيج ليفترش الغرفة شعرت أن دلوا من حمض الكبريتيك قد انسكب فوق جسدي كله - ملايين الإبر الدقيقة تنغرس في لحمي.. ماذا أصاب الشمس؟.. ماذا حدث؟.. أغلقت النافذة بإحكام وهرعت إلى الداخل.. وأمام المرآة تأملت وجهي.. لا مجال للشك!.. إن حروقا صغيرة من الدرجة الأولى تنتثر على جلدي وتحيط العينين وركني الفم.. ماذا دهاني وأنا نائم؟.. هل أصبت بحساسية مفرطة تجاه الشمس؟.. أم أصبت بالبورفيريا؟.. أم.. ماذا أقول؟.. كدت أحاول ثانية لكنني أشفقت على وجهي من مزيد من الألم.. طفقت أدهن وجهي بالجلسرين.. ثم هرعت إلى الهاتف وطلبت د.رأفت في داره..
=هذا أنا.. رفعت..
- أرجو أن تكون في مصيبة تبرر إيقاظي قبل موعدي بساعة..
=بالفعل.. لقد أصبت بحساسية مفرطة تجاه ضوء الشمس ولن يكون باستطاعتي الخروج للعمل.. إنني..
وارتجف صوتي على الرغم مني:
=رأفت.. ماذا يحدث لي؟.. أنا خائف!..
قال في توتر:
- ياللهول!.. سأكون عندك حالا يا رفعت.. فلا تخش شيئا..
ووضع السماعة وبعد نصف ساعة كان في داري.. شرع يتفحص الحروق في وجهي باهتمام بالغ وازدادت تجاعيد وجهه عمقا وجدية.. ثم إنه قال وهو يجلس على الأريكة:
- هذا غريب!..
في حنق صحت:
=هل هذا هو كل ما تستطيع تقديمه لي؟..
وضع ساقا فوق ساق وغمغم وهو يعقد ذراعيه على صدره:
- دعنا نتعقل قليلا.. أريد أن تحكي لي كل شئ من جديد..
=..........................
***************************
=وهذا هو كل شئ..
- لاحظت أنك تجاهلت الطالبين - الزوج والزوجة - تماما.. ونسيت كل شئ عنهما.. أرى أن نعيد البحث عن حقيقتهما من جديد فلربما كانت لهما علاقة بالموضوع..
=يمكن أن يساعدك مدحت في ذلك.. هل تعرفه؟.. ذلك الطالب المعتوه بالفرقة الرابعة.. إنهما زميلاه.. أما فيما يتعلق بي.. فما هو رأيك بالضبط؟..
- الأمر يتلخص في حساسية ضوء شديدة.. لقد رأيت أسوأ منها..
=في ليلة واحدة؟!..
- ما أكثر ما يجهله الأطباء!..
ثم تمنى لي حظا سعيدا ووعد بأن يفعل ما يراه صوابا وتركني وانصرف.. ياللهول!.. لا أريد أن أكون وحيدا.. يحرقني الإحساس المرير بأن هذه مشكلتي أنا فقط.. أتعذب وحدي.. أجن وحدي.. بينما يعود كل واحد إلى داره مسرورا يحمد الله على أنه ليس أنا.. أريد آخرين بأي ثمن!..
***************************
أمام المرآة عدت أتأمل وجهي.. هو نفس الوجه الذي اعتدت أن أراه أربعين عاما.. ولكن ما سر التغير الذي طرأ على خلاياه؟.. ما سر هذا التبدل في خواص ذاتي؟..
*************************
عدت أطالع قصة الرجل الخفي تحفة ويلز الخالدة.. أعرف أنني لست خفيا لكني كذلك بالنسبة للعدسات.. يالها من قصة ملهمة.. في هذه القصة تمكن ذلك الطبيب البارع من تبديل معامل انكسار خلايا جسده لتصير مماثلة للهواء.. بالتالي صار شفافا مثله مثل قضيب الزجاج المغمور في الماء.. والحقيقة أن هذا الرجل الخفي -الذي كاد يحكم العالم في القصة- كان أعمى.. نعم أعمى.. لأنه لا يملك خلايا سوداء في شبكية عينه ولقد ارتكب ويلز هذا الخطأ الجسيم في غمار انبهاره بطرافة المحتوى الأدبي للقصة.. مشكلتي أنا تختلف.. إن الكل يرونني.. لكن أفلام التصوير لا تستطيع.. فلو كان معامل انكساري قد تغير -مثل بطل ويلز- لصرت خفيا تماما حتى ولو صرت أعمى ولما رآني أحد.. إذن معامل انكساري كما هو.. وجودي هو الذي تغير.. أنا وهم يحسب الآخرين أنهم يرونه.. أنا شبح يخدع الجميع ولكنه لا يخدع الكاميرا.. فإذا أضفنا إلى هذا كله ما طرأ من حساسيتي لضوء الشمس لقلت إنني أتحول إلى مسخ حقيقي.. شئ قريب من مصاصي الدماء أو ما هو أسوأ.. لماذا يحدث لي هذا أنا بالذات؟..
****************************
بعد الظهر تلقيت مكالمة هاتفية من صديقي الجديد..
- هاللو!.. رفعت؟.. أنا كاميليا..
=ليس صعبا أن تعرفي أنني رفعت.. فلا أحد سواي يعيش هنا.. وليس عسيرا أن أعرف أنك كاميليا.. فأنا لا أتلقى مكالمات أنثوية بتاتا..
- يسرني أنك لا تحاول لعب دور دون جوان..
=دون جوان؟.. بمظهري وحالتي الحصية؟.. أنا لا أملك مزاجا يسمح بالمزاح؟..
- حسنا.. ما هو برنامجك لهذه الليلة؟..
=لا برنامج..
ضربت لي موعدا للقاء وكالعادة أغلقت السماعة قبل أن أتنصل أو أنتحل عذرا.. لم لا أذهب للموعد؟.. أريد أن أرى الشارع وأسمع صوت الناس يتشاجرون ويصخبون.. سيكون الموعد ليلا ولن تضايقني أشعة الشمس بالتأكيد.. وهكذا.. تجدونني جالسا معها في كافتريا أخرى أرشف القهوة وأحكي لها عن الذي أصابني اليوم.. لم أعد بحاجة إلى الخيال كي أعرف مشاعر مصاص الدماء الذي لا يخرج إلا مع انسدال الظلام ولا يعود لداره إلا حين ينذر الفجر بالبزوغ.. قلت لها:
=قلت بالأمس: إنني أتحول إلى شبح.. ما هو في رأيك سبب هذا؟..
- ربما لأنك فقدت علة وجودك..
اللعنة على كل هذا الهراء!.. لا أمقت شيئا قدر أن أجد نفسي وسط متاهات لفظية لا تنتهي.. على الأقل أنا واثق من أنني لم أمت بعد وروحي تهيم.. تهيم؟!.. سألتها في قلق:
=سمعت أن المتوفين يظلون فترة لا بأس بها يمارسون حياتهم العادية غير مصدقين أنهم ماتوا وأن الآخرين لا يرونهم..
نفثت دخان سيجارتها في وجهي وقالت:
- تعني أنك كذلك؟..
=ربما..
- هذا هراء.. لا تصدق أي حرف عن الموت مما يقوله العامة.. ما دام أحد لم يعد من هناك ليحكي ما رآه فكل هذه تكهنات.. كل ما أعرفه أنا هو أنك تنبض بالحياة أمامي.. أراك.. وأسمع صوت لهاثك.. صدقني في أن هناك تفسيرا أكثر منطقية..
=وما هو؟..
- لا أدري.. لكنني سأعرفه فيما بعد..
*************************
الأحد 21 يوليو:
كانت ليلة أسود من كل الليالي السوداء في حياتي محتشدة.. لم أعد بحاجة إلى رؤية الكوابيس في أثناء نومي لأن حياتي ذاتها صارت كابوسا متصلا.. إلا أنني نهضت لأفتح النافذة آملا في أن يكون ما حدث أمس كان وهما أو حالة عارضة!.. أي أي!.. إنه لعذاب لا يوصف!.. في هذه المرة شعرت أن جسدي كله يغوص في فوهة بركان امتلأت بالحمم.. ألقى بي الألم فوق الفراش.. ثم تحاملت على نفسي فتدثرت بالبطانية ونهضت لأغلق بوابة الجحيم هذه.. تررررررررررررررن!.. الهاتف من جديد..
إن تلقي ثلاث مكالمات في أسبوع لشئ يفوق طاقتي على الاحتمال.. يوشك هذا البيت أن يتحول إلى سنترال مركزي.. ذهبت لأرد وأنا أعالج بيدي اليسرى كل تلك القشور التي انتثرت فوق وجهي وساعدي.. صوت د.رأفت الوقور:
- رفعت؟.. أهذا أنت؟..
=لو كان سواي فالبيت مسكون.. و..
- دعك من السخرية.. وقل لي.. بخصوص هذين الطالبين المتزوجين الذين تحدثت عنهما.. قلت لي في أية فرقة؟..
=الثالثة على ما أظن..
- حسنا.. مدحت لا يعرفهما.. لا أحد يعرفهما في الكلية بأسرها.. بل يؤكد الجميع أن شخصين بهذه المواصفات لم يكونا في رحلة القناطر.. لابد أن هناك خطأ ما..
ولكن.. خطأ.. مستحيل!.. هل فقد الجميع عقولهم؟.. ربما أنني قد جننت أو في طريقي إلى ذلك..
والدكتور رأفت لم يزل يتكلم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: