كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الرابع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:15 am

4- البحث عن السبب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثلاثاء: 16يوليو:
انقطعت علاقتي بالعالم الخارجي.. كان الذعر الذي عصف بعالمي يفوق الوصف.. إذن فالموضوع حق لا مزاح فيه ولا مبالغة ولا سوء تفاهم.. إن شيئا شريرا ما يحدث لي.. هرعت إلى المستشفى باحثا عن د.رأفت زميلي.. وهو رجل صموت كالقبر أثق بكفاءته تماما.. حكيت له ما كان بصدد الصورة فبدا غير مصدق..
- لا توجد سابقة علمية تحكي عن شئ كهذا..
=إذن فما هو التفسير؟..
- خطأ بسيط.. ظن ذلك الطالب أنه التقط صورتك ولم يكن هذا صحيحا.. أما المصور فكان شارد الذهن حين التقط صورة لم تكن أنت قد جلست أمامه فيها..
=يبدو لي هذا مبالغا في الاستنباط..
- لكنه الحل الوحيد..
ووضع يده على كتفي في رفق وقال:
- أنا أسمع الكثير عن هوايتك للأمور الخوارقية والأشباح والبيوت المسكونة.. أسمع الكثير فأصدق ما أصدق وأكذب ما أكذب.. لكني أعرف شيئا واحدا.. إن هذه الهواية ستدمر السور الفاصل ما بين الحقيقة والوهم في عقلك الباطن..
=هل تعني؟..
- نعم.. كف عن لعب دور صائد الأشباح قليلا.. وفكر كطبيب..
نظرت إلى عينيه مناشدا:
=هلا أجريت لي كل الفحوص الممكنة؟.. أريد التيقن من أن شيئا ما لم يصبني..
- وما هي التحاليل الخاصة بمرض التلاشي الفوتوغرافي هذا؟..
=لا أدري..
تنهد في صبر وغمغم:
- سنقوم بتجربة كل شئ إذن..
*********************
وهكذا تحولت إلى فأر تجارب.. أخذوا مني دما يوازي ما سال في معركة حطين من دماء.. رسم قلب.. رسم مخ.. فحص لقاع العين.. عينات من كل سوائل جسمي.. والنتيجة: لا شئ.. إذا ما تغاضينا عن تصلب الشرايين المبكر وانسداد الشريان التاجي الرئيسي وتحلل شبكة العين والربو والتهاب البروستاتا.. يمكن القول إنني بصحة ممتازة وإن جسدي يعمل كما كان دائما.. إلا أن الجزء الردئ من القصة بدأ حين وقفت لالتقاط صورة بأشعة رونتجن لصدري.. وكانت النتيجة هي أن الفني عاد بوجه ممتقع ليصارحني:
- ثمة خطأ ما.. الفيلم لا يظهر شيئا على الإطلاق!..
=تعني أن رئتي سليمتان؟..
- بل أعني أنه لا توجد رئة على الإطلاق.. لا يوجد شئ!..
هذه هي الضربة القاصمة إذن.. الخطأ لا يتكرر ثلاث مرات من أشخاص مختلفين.. ماذا قد حدث لي؟.. لا أفهم.. ولن أفهم قبل أن أهدأ قليلا..
************************
الأربعاء 17يوليو:
لم يحدث لي شئ غير عادي.. وهذا في حد ذاته أمر مثير يستحق أن أكتبه في مذكراتي..
***********************
الخميس 18يوليو:
عشرة أيام على بدء كتابتي مذكراتي.. يبدو أنني سأواظب على هذا العمل الأحمق فترة أكثر مما توقعت.. نتائج الفحوص التي أجريتها تتوالى وكلها طبيعية.. لا يمكن القول إنني أعاني مرضا عضالا معينا.. سألت رأفت عن رأيه في كل هذا فحك رأسه وقال:
- الحق أنني لا أدري..
ثم ابتسم ونظر لي نظرة لا أفهم معناها:
- ما هي المشكلة في كون صورتك لا تظهر على الأفلام؟.. ألا ترى معي أن هذا في صالح القيم الجمالية على كل حال؟!..
صعد الدم إلى رأسي:
=يا سلام!.. تريد أن أطمئن إلى ظاهرة مغايرة لكل قوانين الطبيعة.. والكارثة هي أنني محور هذه الظاهرة!..
- لكنك بصحة طيبة عموما.. حسنا.. هل ترى أن نستشير أحد المختصين بعلم البصريات؟..
=أفضل أن يظل الأمر فيما بيننا حتى أجد تفسيرا..
وحين عدت لداري رحت أحاول أن أضع تصورا لما حدث لي.. أمسكت بقلم ودونت أفكاري:
أولا: يوجد سبب ما يمنع انعكاس صورتي على الأفلام..
ثانيا: هذا السبب قد يكون فيزيائيا أو ميتافيزيقيا..
ثالثا: الأسباب الفيزيائية هي: تغير معامل انكسار خلاياي أو امتصاص جسدي لأشعة الضوء..
رابعا: هذا التغير الفيزيائي غير المسبوق قد ينجم فرضا عن تعرضي لإشعاعات معينة..
خامسا: السبب الميتافيزيقي لا يمكن التكهن به..
ولكن.. ما هو سياق حياتي في الفترة الماضية؟.. هل تعرضت لإشعاعات أو مؤثرات غير عادية؟.. يمكن القول إن آخر صورة رأيت فيها نفسي التقطت في سويسرا حين حلمت بذلك الحلم الكابوسي عن الغرباء.. بعد هذا واجهت جلسة تحضير أرواح في دار سام كولبي النصاب اليهودي وضعت في عوالم إدجار آلان بو.. وبعدها حضرت جلسة التاروت مع د.لوسيفر.. إذن فلو كنت تعرضت لمؤثر ما فهذا لم يحدث إلا مع كولبي أو لوسيفر.. طبعا لا داعي لأن أضيف أنني لا أحلم في هذه اللحظات.. وإلا كان الحلم تفسيرا مريحا جاهزا.. إن رأسي يوشك على الانفجار..
*********************
الجمعة 19يوليو:
كوابيس شنيعة تطاردني طيلة ليلة أمس.. تارة أجدني في كهف مظلم وسط حشد من الشياطين يقومون بتنصيبي رئيسا لهم وهو شرف لا أرحب به على الإطلاق.. وتارة أخرى أنا كائن شفاف كف عن أن يكون ماديا.. وأبدأ في التساؤل بقلق هل هذا هو الموت؟!.. وأنا يا رفاق أخشى الموت كثيرا.. ولست من هؤلاء المدعين الذين يرددون في فخر طفولي: نحن لا نهاب الموت.. كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي؟!.. إن من لا يخشى الموت هو أحمق أو واهن الإيمان.. وكفاني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعلن أنه يخشى الموت كثيرا فأين نحن منه؟.. لهذا يمكنكم تصور شعوري وأنا أحلم بأنني توفيت حقا!.. أصحو من النوم غارقا في العرق البارد فأدخل الحمام وأتأمل وجهي المنتفخ المرهق في المرآة.. وهنا أتذكر شيئا نسيته تماما.. لماذا لم أعد لمقابلة د.كاميليا؟.. كان النسيان قد حاصرني في ركنه الضيق المظلم منذ أيام.. فلم يعد متسع للتفكير فيها.. وقبل أن أتخذ قرارا دق جرس الهاتف.. هرعت لأرد وأنا -كالعادة- أتوقع مصيبة.. سمعت صوت امرأة خشنا كالرجال يسألني:
- د.رفعت؟..
=.......
- هذه أنا.. كاميليا!..
=كاميليا من؟..
- هل نسيت؟.. قسم الفلسفة.. يوم الثلاثاء الماضي..
يالها من مصادفة!.. وكيف عرفت هذه السيدة - أعني الآنسة - رقم هاتفي؟.. وكيف جرؤت على..
=مرحبا يا دكتورة.. أنا.. أنا..
- لم نرك ثانية لاستكمال حديثنا الذي لم يبدأ.. رأيت أن أتخذ أنا الخطوة الأولى..
=و.. ورقم هاتفي؟..
- أعطانيه د.محمد شاهين.. كنت أعرف أنني واجدة إياك صباح الجمعة حتما..
=بـ..بـ.. برافو!..
- ما هو برنامجك اليوم؟..
=برنامجي؟.. سأطهو طعام الغداء وأصلي الجمعة ثم أعود آكله.. وبعد ذلك..
- حسنا.. نلتقي في السابعة مساء عند..
وذكرت اسم إحدى الكافتريات ثم ودعتني دون أن تترك لي فرصة الاعتراض وأنهت المكالمة.. شعرت أن اللترات الخمسة من الدم الموجودة في عروقي قد احتشدت كلها في رأسي.. واحتشد لتران منها في أذني.. هل حقا سمعت ما سمعته؟.. لقد عرفت كثيرات بدءا بفلاحات قريتي وانتهاء ببنات الأسر العريقة المتحذلقات في إنجلترا.. لكني لم أر قط هذه الجرأة الوقحة التي أثارت حفيظة فلاح الشرقية الرابض في أعماقي.. وقلت لنفسي:إن هذه العانس تحاول أن تطبق قيودها حول الأحمق الذي جاءها يسعى طالبا الزواج منها.. هذا هو التفسير الوحيد.. إلا أنني في تمام السادسة مساء وجدت نفسي أرتدي البدلة الكحلية التي تجعلني فاتنا (وهذا رأيي الخاص طبعا).. ورباط العنق الذي اشتريته من نيويورك.. وقمت بتمشيط الشعر الأشيب على جانبي رأسي بعناية.. لماذا أفعل ذلك؟.. يا له من سؤال.. وفي تمام السابعة دخلت إلى الكافتريا أبحث عنها.. وكانت جالسة في ركن القاعة إلى إحدى الموائد تتابع الموسيقا القادمة من مكان ما بحركات انسيابية من يدها.. الذي أثار هلعي أكثر من غيره هو أنها تمسك بين أناملها سيجارة.. أبدا لن أبتلع فكرة الأنثى المدخنة مهما اتسعت نظرتي لتحوي الكون ذاته.. يجب أن أفر.. يجب.. لكني لم أفعل.. مشيت نحوها وحييتها بهزة من رأسي وجلست.. قالت بالإنجليزية: إنني دقيق في مواعيدي ثم قدمت لي علبة سجائرها فهززت رأسي أن لا..
- غريب هذا.. قالوا إنك تدخن كمحرقة الجثث..
=كنت.. أحاول أن أموت بسبب آخر غير هذا.. وعلى كل حال.. من هم الذين قالوا لك؟..
- كثيرون.. إنني أعرف عنك أشياء عديدة..
جاء النادل يرمقنا بشك وعلى ثغره ابتسامة خبيثة.. فطلبت قدحا من الليمون ثم تذكرت أني يجب أن أكون سخيا هذه الليلة.. فطلبت قدحين.. وبدأت كاميليا تتكلم.. ولم يكن كلامها غبيا أو مملا بحال فهي تعرف ما تتكلم عنه.. تحدثت عن الفلسفة وعن دورها في الحياة وعن ثقافة المرأة ونظرة المجتمع إلى استقلاليتها وعن تخلف الفكر الذي يرفض مشاركتها الرجل في كل شئ ثم سألتني:
- هل تحب الفلسفة؟..
درت بعيني أتأمل الموائد حولنا ثم قلت بحذر:
=أعتقد أنها فن إضاعة الحياة.. الحديث عن القيثارة بدلا من العزف عليها..
- إن ما تقوله لهو نوع من الفلسفة..
=ربما.. لكنني لست فخورا بذلك..
برغم كل شئ كنت أشعر بعدم راحة لجلوسي معها.. لم أمل طيلة حياتي لهذا النمط من النساء المتحديات المستفزات اللواتي يملكن نوعا من الرجولة لا تخطئه العين.. قالت وهي تشعل سيجارة أخرى:
- أردت أن أقول لك إنك لم تعتد التعامل مع عقل امرأة.. وأنا سأكون عقلا صديقا لك.. أعرف أنك تتعامل مع الخوارق بكثرة.. ولسوف تحتاج إلى من يفكر معك ويحلل معك ويفند معك.. دع هذا الدور لي..
=هل تهتمين بهذه الأمور حقا؟..
- حتما.. ولهذا حرصت على الظفر بصداقتك..
هل هي جادة؟.. إذن فالأمر لا يتعلق بالزواج.. إنها تلعب معي دور الصديق الذكر الذي سيعينني في حل مشاكلي.. وكأنما عرفت ما يدور بذهني فقالت محذرة:
- لكني أنذرك.. إن لقاءنا هذا لقاء عقلين.. فإذا حاولت أن تلعب دور فاتن النساء معي فإن هذه ستكون نهاية صداقتنا..
صديق؟.. ياله من عرض مغر.. أنا أحتاج الآن إلى صديق أكثر مما أحتاج إلى زوجة.. لماذا لا أجرب هذا العقل الآن وأصارحها بمشكلتي التي تبدو بلا حل!.. رشفت جرعة من الليمون ورحت أحكي لها قصتي مع الصور الفوتوغرافية بينما هي تصغي لي وعيناها الرماديتان لا تطرفان إذ تحدقان في عيني بثبات خلف زجاج نظارتها..
=وهكذا ترين أنني لا أملك أي تفسير لهذا..
ساد الصمت برهة وكادت تفتح فاها لولا أن سبقتها قائلا:
=ولا تقولي إنني (وهم) كعادة الفلاسفة.. فأنا لن أفهم هذا السخف مهما حييت..
ابتسمت بثقة وغمغمت:
- قصة غريبة حقا.. لكن دعنا نتحدث بصيغة فلسفية.. أنت تراني بمواصفات معينة.. غيرك يراني بمواصفات أخرى.. من هو المحق ومن هو المخطئ؟.. من أنا حقا؟.. هل تفهم ما أريد قوله؟..
=لا..
- أعني أن ما رأته الكاميرا هو حقيقتك..
=تعنين أنني شفاف دون أن أبدو كذلك؟..
- أعني أنك تتحول تدريجيا إلى شبح يا د.رفعت..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: