كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثالث   الإثنين فبراير 05, 2018 2:14 am

3- أين أنا..
ـــــــــــــــــــــــ
الاثنين 14يوليو(بقية):
شعرت كما هو متوقع بالذهول.. كان هذا آخر شئ أتوقع أن يقوله لي الفتى.. إذن فدكتور لوسيفر لم يكن مخطئا على طول الخط.. ثمة شئ من صواب فيما قال.. لكنه أخطأ بصدد الشخص!.. كنت شاردا في كل هذا بينما الفتى يضيف:
- ... وحين رأيت صورك أدركت أنه من المستحيل أن أكون واهما.. لأن صورتي وأنا أحمل الكاميرا وأصوبها تجاهك واضحة في عشر لقطات على الأقل.. بمعنى أنه كان المفترض أن أجد بدوري عشر لقطات تبدو أنت فيها حاملا الكاميرا!.. من المعتاد عند وجود مصورين لذات الحدث أن يظهر كل منهم مرارا على الفيلم الآخر..
=هذا حق.. ولكن لابد من تفسير ما..
إذن كنت واهما بصدد الزوجين.. واحد فقط كان يستحق أن أبحث عنه في الصور بشك وهذا الواحد هو أنا!.. تساءل مدحت في قلق:
- هل تملك تفسيرا لهذا يا د.رفعت؟..
=بالطبع لا أملك.. كل ما أعرفه هو أنني لست شبحا!..
قال وهو ينهض ويجمع صوره:
- أنا أعرف أن لديك خبرة بهذه الأمور.. لهذا..
=أية أمور؟!..
- هذه الأمور.. أعني.. كان واجبي أن أنبهك.. لربما هو داء عضال في بدايته.. أو..
=اسمع.. أريد أن تبقى هذه الصور معي.. أريد كذلك أن يظل هذا الموضوع سرا بيننا..
- أنت تعرف أنك تستطيع الاعتماد عليّ يا د.رفعت؟؟..
وكانت هذه هي بداية اليوم!.. ويالها من بداية غير عادية!.. كان أول شئ فعلته بالطبع هو أن ذهبت للتأكد من أن وجهي موجود في المرآة المعلقة في الحمام.. كل شئ كما هو.. ذات القبح والنحول والصلع والحمد لله.. ثم إنني تركت العمل مبكرا وهرعت إلى أحد استديوهات التصوير حيث طلبت أن يصورني من أجل جواز السفر بضع صور.. كنت متأنقا في هذا اليوم بشدة وهذا من حسن حظ الصورة.. لكن المصور وقف خلف الكاميرا ودارى رأسه بمنفاخها بعض الوقت توطئة لأن يبرز رأسه من جديد ليقول في كياسة:
- هل ترى أن نؤجل هذه الصورة بعض الوقت حتى يكون مظهرك ملائما؟!..
عليك اللعنة!..إنني لفي أفضل حالاتي اليوم..
=إنه ملائم بالفعل..!..
وهكذا التقط الرجل لي الصورة غير مقتنع ودعاني لأن أزوره غدا لأتسلمها..
=وهل من طريقة لتسلمها الآن؟..
- للأسف.. مستحيل..
هذا عن منتصف اليوم.. أما عن نهايته فقد ذهبت إلى الفيشاوي في المساء بحثا عن د.محمد شاهين.. كان جالسا على ذات المائدة يدخن الشيشة واضعا ساقا على ساق وقد استرخى كرشه أمامه وصلعته تلتمع بالعرق.. فما إن رآني حتى هش وبش وطلب لي فنجانا من القهوة.. قلت له في كياسة رأيي عن تدخين أستاذ جامعي للشيشة.. فخلع منظاره السميك كاشفا عن عينيه الضيقتين المنهكتين وقال:
- التدخين نفسه عادة همجية.. نوع من العربدة الذاتية.. فإذا أنت رأيت رجلا يحرق نفسه بموقد الكيروسين بدلا من موقد الغاز فلا تلمه إلا على إحراق نفسه..
=منطق لا بأس به..
وأحضر النادل صينية عليها فنجان القهوة فجرعت جرعة ماء حتى لا أصاب بالقرحة فأنا لم أذق طعاما من ليلة أمس.. شرعت أحكي له بعض الأكاذيب مستمتعا بأنه يصدق كل حرف مما أقول.. لولا البلهاء -كما قال مارك توين- لما حقق الآخرون في هذا العالم أي نجاح.. وبعدها طلبت منه أن يحكي لي عن العروس فقال:
- هي تدرس الفلسفة في كليتنا وقد فاتها قطار الزواج لأنها انهمكت في عملها إلى حد أنها لم تسمع صفارته إذ يرحل..
صحت في حنق:
=يا سلام!..ولماذا أتزوج واحدة فاتها قطار الزو..؟..
رأيت عينيه المرهقتين تحدقان في عيني وسمعته يقول:
- لأنك شخت حقا يا رفعت.. ألم تفهم هذا بعد؟..
يا للألم!.. أبدا لن يفارقني الشعور بأنني ما زلت طفلا.. أصغر من كل هذه الكلمات الكبيرة.. وفي لحظة احتضاري لن أشعر سوى بأنني طفل يموت.. لقد شخت حقا.. قلت مستسلما:
=بلى.. أفهم.. حسنا.. هل هي جميلة؟..
توقعت أن يقول: فاتنة.. وكان هذا سيثير قلقي.. فأنا لا أثق بذوقه البتة.. فهذا الغرير لا يعرف حتما معنى كلمة (جميل).. لكنه أراحني إذ مط شفته السفلى وهز كفه بمعنى أن..
- بين.. بين..
لا بأس.. إذن هناك أمل.. ما دامت لم ترق له..
=وماذا عن شخصيتها؟..
- بين.. بين..
=وعائلتها؟..
- بين.. بين..
=وهل هي على شئ من الرجولة؟..
- بين.. بين.. ماذا؟.. هل تمزح؟..
قلت وأنا أرشف القهوة:
=ظننت عتها أصابك فجعلك لا تردد إلا بين بين.. ومتى وكيف أراها؟..
- تعالى إليّ غدا في تمام العاشرة صباحا.. وسنجد طريقة..
وهكذا جلست أرمق الجالسين في فضول.. وأدس بذور اللب بين أسناني.. غريب أنني نسيت تماما ما حدث صباح اليوم.. بالتأكيد هو مجرد كابوس أو خطأ معين.. سيتضح كل شئ غدا.. أما الآن فلنحاول تسلية د.محمد.. سألته في إغراء:
=هل تلعب الطاولة؟..
- بالتأكيد..
=أنا لا ألعبها..!..
لا أدري لماذا أشعر بأنني أستفز هذا الرجل..!..
*****************************************
الثلاثاء 15يوليو:
عرجت على ستوديو التصوير فوجدته ما زال مغلقا.. إذن سنرى شأن هذه الصورة حينما نعود إلى الدار.. وهرعت إلى كلية الآداب فوجدت د.محمد شاهين جالسا مع اثنين من طلبة الدراسات العليا يحدثهما عن تصوره لما ينبغي أن تكونه الـ..المهم.. دعونا من هذا.. بعد أن انصرفا سألني عن سبب شحوبي.. هل هو الحياء؟..
=الواقع أن هناك ما يثير توتري هذه الأيام..
ثم سألته مباشرة وبلا تمهيد:
=متى لا يظهر الإنسان في الصور الفوتوغرافية؟!..
- سؤال غريب حقا!..
وتأمل الأوراق التي بين يديه ثم قال:
- قالوا لنا إن الأشباح لا تظهر.. وكذلك لا يظهر مصاصو الدماء..
=ألا يوجد تفسير آخر..
- لو كان هناك واحد فأنا لا أعرفه.. ولكن لماذا تسأل؟..
=إن الإنسان الذي لا يظهر في الصور الفوتوغرافية لهو إنسان في مأزق.. إذ كيف يستطيع هذا البائس أن يظهر في صورة العرس؟!..
بدا الذهول على وجهه.. وظننت أنه يحاول ربط الكلمات بعضها بالبعض لكنه قال في سذاجة:
-لا داعي لصورة العرس..أنا لم آخذ صورة عرس عندما تزوجت!..
لن يفهمني هذا الرجل أبدا.. لن يعرف أبدا لحظات مزاحي من لحظات جدي.. وذهبنا إلى قسم الفلسفة.. فيا له من مكان محبط!.. كنت أتوقع أن أرى الفلاسفة الرواقيين جالسين على درجات السلم.. وأن أجد من يمشي حاملا فانوسا أو أن أرى من يعيش في برميل.. لكنه كان مكانا عاديا جدا.. مكاتب وسكرتيرة تطبع شيئا ما على الآلة الكاتبة وبعض طلبة يسألون عن ميعاد امتحان التخلف.. و..
- دكتورة كاميليا؟..
كانت هناك تدير ظهرها لنا وتلتقط كتابا ما من فوق أحد الرفوف.. ولمحت شعرا كستنائيا قصيرا وتايورا رمادي اللون ويدا معروقة عصبية تتحرك هنا وهناك بحثا عن صيد فلسفي جديد.. شعرت بالهلع.. إنه كابوسي القديم.. سوف تستدير هذه المرأة لأكتشف أنها مسخ ذو أنياب أو أن لها رأس ذئب.. أو.. لكن -لشدة الغرابة- رأيت وجها رقيقا.. كانت ترتدي نظارة أنيقة يرتفع فوقها حاجبان متحديان.. وكانت تضع كمية هائلة من مساحيق التجميل.. لا أدري السبب في وجود علاقة طردية بين قوة شخصية المرأة وبين حبها لتلطيخ وجهها بهذه الأصباغ لتبدو كهندي أحمر من الشيين ذاهب لإحراق معسكر.. وعلى الفور راح الكمبيوتر في رأسي الأصلع يصنف ويفند.. ويضع هذه المرأة في ملف من ملفات البشر التي أحتفظ بها.. وكان الملف الذي دخلته د.كاميليا هو ملف (المثقفة الهستيرية التي لا تهمد والمدافعة أبدا عن حرية المرأة) وهو ملف مناسب إلى أن أعرفها أكثر.. كانت هويدا موضوعة في ملف (أنثى بلهاء تبحث عن عريس ولا تقرأ سوى حظها في الصحف).. وكانت ماجي موضوعة في ملف (الصديق الذكي اللطيف).. وأنا نفسي موضوع في ملف (المتشائم المكتئب الذي زاده الخوف من الكون نحولا).. ورأيت كاميليا تتقدم نحونا وعلى فمها ابتسامة متحفظة.. وهنا عرفت حقيقة مروعة.. عندما تنوي أن تبدأ مشروع زواج لا تصطحب معك أحدا.. وبمعنى أفضل لا تصطحب د.محمد شاهين بالذات.. إن هذا الرجل لفضيحة تمشي على قدمين.. لقد راح يعرفني بالدكتورة كاميليا وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.. وراح يقول كلاما واضح المغزى.. ويغمز بكلتا عينيه..و..و.. حتى إنني تمنيت لو تحولت يدي إلى قذيفة نووية أدسها في فمه ليخرس إلى الأبد.. قالت لي بصوت رجولي قليلا:
- فهمت أن سيادتك من المهتمين بالفلسفة..
وقبل أن أرد صاح د.محمد في حماس واللعاب يتطاير من شدقه:
- جدا.. جدا.. إن د.رفعت فيلسوف عالي المستوى.. إنه يتفلسف في كل مكان.. في الشارع.. في العمل.. في الفراش.. في دورة المياه.. إن هذا الرجل هو ما شاء الله أرسطو مصر!..
- عظيم.. سيكون من دواعي سروري أن أتبادل الحديث معك.. ولكن ليكن ذلك في وقت آخر.. حيث إن ظروفي..
ونظرت إلى ساعتها..فهززت رأسي بمعنى أنني أقدر وأفهم ووليت الأدبار مع د.محمد.. سألني ونحن عائدان عما يجول بخاطري..
=لا أدري.. لا أعتقد أنها تناسبني أو أنني أناسبها..
- هو مجرد انطباع.. تعال غدا بدوني وجاذبها أطراف الحديث..
وهكذا تم تأجيل الحكم في قضية زواجي..الآن جاء وقت العودة لداري.. عرجت على ستوديو التصوير لأخذ صوري.. قال لي المدير في حيرة: إنه آسف على الخطأ غير المقصود الذي حدث..
=أي خطأ؟!..
- صورتك يا سيدي.. لم تلتقط.. وجدنا النيجاتيف خاليا من وجهك الكريم.. وبرغم هذا كان المنظر الخلفي موجودا بكل تفاصيله.. لابد أن خطأ ما قد حدث.. ولكن.. يخيل لي أنك ترتجف يا سيدي.. ترتجف!.. فما هو السبب في هذا؟!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: