كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثاني   الإثنين فبراير 05, 2018 2:13 am

2- لا مجال للهلع..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة 11 يوليو(تابع):
بيد ملهوفة رحت أتصفح الصور.. ياللسخف!.. كلها تظهر وجوها ضاحكة بلهاء تتراص في صفين.. الصف الأمامي جالس والصف الخلفي واقف يحاول أفراده بأصابعهم أن يصنعوا آذانا لأفراد الصف الأمامي.. كنت أعرف هذا وسمحت لنفسي به للأسف.. ولعمري تلك هي مشكلة فن التصوير في مصر.. ما إن تصوب الكاميرا إلى مشهد طبيعي بارع الجمال حتى تجد من يحشر نفسه في الكادر ليرى كم هو جميل.. وبعد ثانية يحتشد عشرات المتطفلين حوله ليغدو موضوع الصورة أبعد ما يكون عما كنت تزمع!.. دعونا من هذه الملاحظات.. آه..ها هي ذي الصورة.. في لهفة أدرسها وأقربها من عيني.. لا داعي لمزيد من القلق.. أنا أرى الفتى الألبينو وزوجته الحسناء بوضوح تام من خلف كتف الطالب إياه.. وأرى تلك النظرة في عين الفتى إذ أدرك أنني ألتقط الصورة.. لقد كان د.لوسيفر يهرف بما لا يعلم إذن.. هما مجرد زوجين طبيعيين يكرهان الفضوليين من أمثالي.. وأنا الذي كدت أجن كي أرى هذه الصورة!.. لا داعي لمزيد من الهلع إذن..
********************************
السبت 12يوليو:
لا مفر من أن أقع في شرك التقليدية من جديد.. صحوت من النوم.. تناولت إفطارا دسما لأحاول أن أزيد من وزني بضعة كيلوجرامات بعد الإقلاع عن التدخين.. ذهبت إلى المستشفى.. عدت للبيت.. طهوت لنفسي غداء دسما لنفس الأسباب السابقة.. نمت.. صحوت.. خرجت.. عدت.. سأنام بعد انتهاء هذه السطور إذن.. لا أدري من أين يجئ أصحاب المذكرات بكل الكلام الذي يكتبونه إلى حد أنهم يملئون مجلدات كاملة..!..
****************************
الأحد 13يوليو:
ناديت مدحت - أحد الطلبة عندي - وقدمت له مجموعة من الصور السخيفة التي التقطتها مع الفيلم وطلبت منه أن يرفع عن عاتقي مهمة إعطاء كل صاحب صورة صورته.. كان مدحت شابا نحيلا عصبيا سريع الانفعال والصراخ ممن يستعملون أذرعهم في التعبير أكثر من اللازم وهو كثير الحركة إلى حد أنك تجد قميصه دائما وقد أبى أن يبقى داخل سرواله.. وتشعر كأنما هو خارج من مشاجرة دامية طيلة الوقت.. إنه يذكرني بشبابي إلى حد كبير ولعل هذا هو السبب في أنني أستريح إليه.. وأثق به أكثر من غيره.. قال لي مدحت وهو يحاول ألا يرفع صوته:
- هل يسمح وقتك ببضع دقائق يا د.رفعت؟..
=في الواقع يا مدحت..أنا مشغول..
- ثمة شئ ما يضايقني و..
=إذن تعال لمكتبي غدا..
وفارقته وأنا أعرف بالتأكيد نوعية ما يضايقه.. إن مدحت نموذج لذلك الشاب الطموح المندفع صاحب شهوة إصلاح الكون.. إذن من الطبيعي أن يكون هناك دوما شئ يضايقه.. لقد اعتدت منه مثلا أن يجئ مكتبي ليقول لي:
- سئمت الفقر والمرض!..
كأنما الأحمق يتوقع أن عندي على مكتبي زرين.. زر خاص بمنع الفقر وزر خاص بمنع المرض.. وأن شكواه لي ستدفعني دفعا إلى ضغط الزرين فيزول الفقر والمرض!.. أحيانا أخرى يقتحم المكتب هاتفا:
- تبا للحروب!..
فأمد يدي باحثا عن زر وقف الحروب على مكتبي لكني لا أجد واحدا للأسف.. إن موهبتي البارعة في الإنصات قد جلبت عليّ الوبال.. وأعرف عشرات يحسبون مهمتي في الحياة هي الإصغاء لآلامهم وهواجسهم لا أكثر.. إذن لي أن أتوقع أن مدحت يريدني لشئ من هذا القبيل على غرار يسقط الاستعمار أو فلتحيا الإرادة الفيتنامية أو أي شئ قد يتفتق عنه ذهنه.. في المساء بالمصادفة البحتة قابلت د.محمد شاهين أستاذ الأنثربولوجي العتيد البرئ كالأطفال.. إن علاقتي به تعود إلى ذلك اللقاء العاصف في شقتي يوم كان يحسبني آكل بشر.. بعدها التقينا مرات محدودة جدا كان آخرها ذلك اللقاء في فيللا د.سامي ليلة راح كل منا يحكي خبراته مع الرعب.. ماذا كانت قصته هو؟.. لا أذكر بالضبط..
أعتقد انه تحدث عن قط خائف بلا سبب وصديقه الشبيه بالشيطان.. ربما كان كذلك.. المهم كان كلانا يشعر بالخواء والحاجة إلى رفيق.. فأنا عزب قليل الأصدقاء وهو أرمل في الآونة الأخيرة وقد أدركت من نحوله وشحوبه أن أموره ليست على ما يرام.. ولا غرابة في هذا فهو رجل يحتاج إلى زوجة عاقلة تمنعه من إيذاء نفسه أو ارتكاب حماقات تجلبها براءته القاتلة.. جلسنا في مقهى الفيشاوي.. العبق الساحر الذي لا يزول لحي الحسين وذلك الحزن المرهف لليالي الصيف.. استنشقت هواء المساء وتسربت قشعريرة إلى جلدي.. أريد أن أبكي ولا أعرف سببا لهذا.. لقد أعاد لي هذا الرجل ذكرى حاولت أن أتجاهلها طيلة الوقت حتى حسبتني نسيت.. لقد كانت هويدا موجودة في كل لحظة قابلتها فيها!.. كلا لم يكن حبا.. بالتأكيد لم يكن كذلك.. لكنه شعور دام يؤلمني.. سمه الألفة أو الاشتياق أو أي شئ.. ومن يدري؟.. لربما كان الأمر كله حنينا إلى رفعت إسماعيل تلك الأيام التي لن تعود.. حول كوبين من الشاي الجيد جلسنا نثرثر.. قرقرة الماء في الشيشة التي يدخنها باحتراف حقيقي.. وصراخ النادل وارتطام أحجار الدومينو.. قال لي د.محمد وهو يضع المزيد من الفحم بالماسك:
- ما هي آخر أخبارك؟..
=خواء لا أكثر..
- أنت اخترت هذا لنفسك.. لماذا لم تتزوج حين كان سنك مناسبا؟..
ثم استدرك وقال في حرج:
- لا زالت سنك مناسبة.. أعني أنها كانت مناسبة أكثر!..
=إنني هاملت المصري.. البطل بلا بطولة.. أتكلم وأتكلم لكني أخشى أن أفعل.. لم أزل أعتبر من يقدمون على الزواج شجعانا إلى حد غير عادي.. ثم من هي البطلة التي تتحمل إنسانا يقضي نصف يومه في القراءة ونصف في النوم.. ونصفه الثالث إن كان له نصف ثالث في الاكتئاب؟..
- والنصف الرابع في مواجهة الأشباح!.. عندي لك عروس مناسبة.. فقط إذا كنت جادا..
=أنا متحمس.. لكن لا تبدو الحماسة على ملامحي..
- إذن نلتقي هنا غدا لنرتب اللقاء..
*********************************
الاثنين 14يوليو:
عندي اليوم موعدان يثيران فضولي إلى حد ما.. الموعد الأول: مع مدحت الطالب المتحمس إياه.. الموعد الثاني:مع د.محمد شاهين ليلا للحديث عن زيجتي القادمة وإليك ما حدث.. في العاشرة صباحا كنت جالسا في مكتبي منهمكا في كتابة إحدى الأوراق العلمية حين سمعت من يقرع الباب مستئذنا للدخول.. رفعت عيني فوجدت مدحت على الباب وعلى كتفه تتدلى حقيبة يد صغيرة.. أشرت له أن يدخل ففعل ثم جلس وتكلم بسرعة.. وكان ما قاله مثيرا للاهتمام:
- أنت تعرف يا د.رفعت أنني من هواة التصوير.. ثمة شئ غير عادي لاحظته في تلك الرحلة التي قمنا بها معك إلى القناطر قبل سفرك..
سقط القلم من يدي ونظرت له بإمعان فأردف:
- كنت أشك في الأمر حتى رأيت صورك وصور صديق آخر كان يحمل كاميرا.. هلا تأملت الصور بعناية؟!..
ومد يده لي حاملا مجموعة من الصور أخرجها من الحقيبة.. فتناولتها منه دون أن أبعد عيني عن عينيه.. هل سيقول هذا الفتى شيئا مما يجول بذهني؟.. رحت أتصفح الصور دون كلمة.. لم أر ما يثير كل هذا الوجل لديه.. كلها مماثلة لصوري أنا.. ذات الوجوه الضاحكة في بلاهة.. قلت له محاولا أن يبدو صوتي هادئا:
=ماذا تراه هنا ويثير ريبتك؟..
اتسعت عيناه وتناول صورة منها ليشير إلى شخص يقف فيها:
- هذا هو شريف السعدني وهو يتحدث إلى شخص ما.. وهذه الصورة يبدو فيها ماهر وهو يضع يده على كتف شخص ما.. أذكر هذه الصور جيدا لأنني التقطتها بنفسي.. هناك صديق التقطها لنا ليظهرني ضمن المجموعة..
=إن هذا ليس مبررا كافيا للذعر فيما أرى..
- كلا.. أنت لا تفهمني..
وفي لهجة أثارت الرعب في قلبي غمغم:
- أين أنت؟.. لا أجدك في أية صورة برغم أن شريف كان يحدثك.. وماهر كان يضع يده على كتفك أنت!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: