كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الأول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الأول   الإثنين فبراير 05, 2018 2:13 am

1- حكاية صورة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثلاثاء 8 يوليو:
عادة غريبة هي أن يجلس المرء إلى مكتبه ليكتب مذكراته.. خاصة إذا ما كان المرء إنسانا عاديا من الذين تزخر بهم الطرقات وطوابير المجمعات الاستهلاكية.. في رأيي أن من يجرؤ على هذا لابد أن يكون من عينة العقاد أو سعد زغلول أو روميل حيث تشكل الحوادث الصغيرة في حياته تاريخا حقيقيا تسترشد به البشرية من بعده.. أما بالنسبة لفرد تقليدي مثلي فلابد أن المذكرات لن تزيد على: صحوت من النوم - أفطرت - ذهبت للعمل - عدت من العمل - نمت - صحوت - خرجت - نمت.. إذن لماذا قررت أنا أن أمارس هذه الجريمة؟!.. المشكلة هي أن الأيام تتراكم في مخزن ذكرياتي.. زكائب من الوجوه وأكداس من العلاقات وسلال كاملة من الوعود التي لم أف بها بعد.. شعرت اليوم بأنني بحاجة إلى تنسيق كل هذا وإلا فالويل لي.. وبما أنني أصلا من النوع نافد الصبر الذي لا يواظب على التنفس إلا لأنه يتم رغما عنه فإنني لا أتوقع أن تستمر هذه العادة الذميمة طويلا.. أتوقع أن أواظب على الكتابة بضعة أيام أو شهرا أو أكثر.. ثم أنسى الأمر كله وتعود ريمة لعادتها القديمة.. لا تخشوا شيئا إذن..
*********************
الأربعاء 9يوليو:
أشعر بخمول غير عادي بعد عودتي من نيويورك وتلك الحكاية الغريبة التي كانت لي مع المدعو لوسيفر.. لعله الحر أو الإرهاق أو الشعور بالوحدة.. لا أجد في روحي الرغبة في عمل أي شئ سوى الجلوس في الدار أقرأ كتبا عن السحر وأقاوم رغبة التدخين التي تمزقني.. أشعر بالحاجة إلى إخراج هذا السم من حياتي بأي ثمن.. أتحرق شوقا كي أذهب إلى المعمل لأرى تلك الصور التي كنت التقطتها قبل سفري إلى نيويورك.. وهي تلك الصور التي بنى عليها د.لوسيفر قصته المرعبة الخاصة بي.. القصة تتعلق بطالبين -فتى وفتاة- أحدهما من النوع المسمى عدو الشمس أو ألبينو وقد عرفت من طلبتي أنهما زوجان.. وأنهما حديثا الظهور في كليتنا.. وأنهما انعزاليان تماما وميالان إلى الانطواء.. أثارت ريبتي -في أثناء رحلة القناطر إياها- محاولتهما الدءوب من أجل الفرار من عدسة الكاميرا حتى ظننت بهما الظنون.. إلا أنني نجحت في التقاط صورة لهما خلسة على سبيل العناد وأرسلت الفيلم إلى المعمل ونسيت كل شئ عنه.. إلى أن ذكرني د.لوسيفر بالأمر حين قرأ لي أوراق التاروت.. أما رؤيته الخاصة لما سيحدث فهي أنني لن أجد أثرا للزوجين في الصور عند عودتي إلى مصر.. التفسير: تفسير غريب ومضحك هو أن الزوجين قادمان من عالم آخر ويتضح لي أنهما مخلوقان بشعان لزجان يهمهما بأي ثمن أن يستردا هذه الصورة.. والنتيجة: يتسللان إلى شقتي ليلا ليستردا الصور وتنتهي القصة بوفاتي -عليهما اللعنة- وبأبشع الطرق..
ملحوظة: إلى حد ما تذكرني هذه الحبكة بحبكة فيلم (تكبير) لأنطونيوني الذي عرض في نادي سينما القاهرة العام الماضي 1967 وهو يناقش الصورة التي تبدو فيها جثة.. ويكون على المصور أن يواجه مطاردة لحوحا من فتاة تريد هذه الصورة.. وطبعا لم يكن أنطونيوني يتحدث عن الموضوع من حيث كونه مرعبا.. بل ليوحي بعبثية وهراء ما نكافح من أجله.. ما علينا.. غدا سأستجمع عزيمتي وأرتدي ثيابي وأحلق ذقني ثم أبحث عن الحذاء (ليتني أذكر أين رميت هذا الأحمق).. وأذهب إلى معمل التصوير لأبحث عن هذا الفيلم..
*********************
الخميس 10يوليو:
لقد فعلتها.. أي والله!.. نجحت في الانتصار على حالة الجمود التي كنت أمر بها وخرجت إلى المستشفى ثم عرجت على معمل التحميض إياه لأذكرهم بالفيلم.. لكن الفتاة التي تعمل هناك وهي معتوهة نوعا ما قالت لي وهي تتأمل الإيصال:
- لكن هذا منذ شهر تقريبا..
ضغطت على أعصابي وقلت:
=لا أعتقد أن الأمر يتعلق بقصعة من الثريد لو لم أسارع إليها لنفد الثريد منها.. هذا الفيلم ثابت.. ولو أنني تركته عامين فالمفترض أن أجده ها هنا..
- أعرف.. لكن.. المشكلة هي أن..
وعكفت مع فتاتين أخريين تتفحص عشرات الأكياس الورقية التي تحوي أفلاما أخرى.. ثم هزت رأسها في تعاسة:
- هلا جئت غدا.. ربما كان..
تصاعد الدم إلى رأسي:
=إذن فنظام هذا المعمل لا يزيد على نظام سوق الأغنام..
في حرج قالت وهي تنصرف قاصدة زبونا آخر:
- المشكلة أن حادث سطو قد وقع هنا منذ أسبوع.. ومن لحظتها اختلط كل شئ.. ثم جاءت الشرطة لتزيد الأمر سوءا.. هيه!.. أفندم!.. متى أحضرت الفيلم؟..
تركتها وركبت سيارتي وأنا أشعر بأنني عوملت بإهمال لا أستحقه.. وفي الطريق إلى داري خطرت لي بعض أفكار أعتقد أنها لا تخفى على ذكاء أحد.. يجب أن أتأكد.. أدرت قرص الهاتف في شقتي طالبا عبد الحميد صديقي المحاسب الذي يقطن في شقة تطل شرفتها على معمل التصوير.. وسمعت صوته الغليظ يتساءل عمن هنالك فقلت في غيظ:
=إنه أنا طبعا يا أحمق.. من سواي؟..
- لكنك لم تقل حرفا.. فكيف تتوقع مني أن..؟..
=لا عليك.. قل لي.. متى وكيف سرق معمل التصوير الذي أمام دارك؟..
- اهتمام غير عادي.. على كل حال هو سرق منذ أسبوع تقريبا.. وسرقته لغز.. لأن السارق لم يمس شيئا ذو أهمية سوى.. مجموعة من الصور الفوتوغرافية والأفلام التي لم يتم تحميضها!..
=هل أنت موقن بهذا؟..
- حتما.. إن سليمان صديقي و.. قل لي.. كيف حالك أولا؟.. ومتى عدت من أمريكا؟.. إن أسفارك..
كان رأسي يهدر كمحرك توربيني عملاق.. أجبته بعبارات قصيرة ثم جاست أفكر في مغزى هذا.. ظاهريا يبدو الأمر كله مجرد صدفة.. لكنني وقد سمعت ما قاله د.لوسيفر أشعر بهاجس معين.. لماذا لا تكون سرقة محل التصوير جزءا من حماس هذين الزوجين لاسترداد صورتهما؟!.. يبدو لي الأمر كذلك.. ولكن كيف عرفا أنني اخترت هذا المعمل بالذات؟.. للمرة الأولى أشعر بالذعر يغمرني.. لا يمكن أن يتنبأ لوسيفر بالمستقبل.. أنا أعترف بقدرته على رؤية الماضي ربما عن طريق قراءة الأفكار لكن نبوءاته بصدد الغد أثبتت فشلها جميعا.. إذن الأمر لا يعدو أن يكون صدفة.. غدا الجمعة أعود إلى المعمل وأحاول أن أجد صوري المأفونة هذه..
*****************************
الجمعة 11 يوليو:
بعد صلاة الجمعة قصدت المعمل إياه.. في هذه المرة لم أجد هناك سوى تلك الفتاة البلهاء حيث أن الجميع انصرف لتناول الغداء.. فما إن رأتني حتى أشرق وجهها ومدت يدها تخرج لي كيسا ورقيا وتقول:
- د.رفعت إسماعيل!.. لقد وجدنا صورك!..
سألتها وأنا أدس الكيس في جيبي وأناولها الإيصال:
=مرحى!.. أين وجدتموها؟..
- كان الفيلم السلبي معلقا في غرفة التحميض.. فلم يفطن إليه أحد..
شكرتها وغادرت المعمل.. الآن يمكنني أن أعرف الحقيقة.. سأصاب بانهيار عصبي لو وجدت مكانا خاويا في هذه الصور.. لكنني كذلك سأصاب بخيبة أمل لو لم أجد هذا المكان.. سأنتظر حتى أصل إلى البيت.. وحين أخلو بنفسي هناك يمكنني فهم الموضوع برمته..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
22- أسطورة عدو الشمس - الفصل الأول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: