كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الخامسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الخامسة   الإثنين فبراير 05, 2018 2:09 am

الحكاية الخامسة.. مذءوب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((ستظل تطلق مسدسك.. ولكن ماذا تستطيع رصاصة فضية واحدة أن تفعل؟..))..
****************************
الاسم: سام كولبي.. السن:50عاما.. المهنة: نصاب.. الإقامة: نيويورك.. سمات شخصية: أعتقد أننا عرفنا الكثير عن كولبي في القصة السابقة أسطورة بو.. ولمن لم يقرأها نقول إنه معدوم البراعة بائس جدا.. وبرغم أنه يهودي فهو لا يملك مالا يذكر ولم يحرز نجاحا مهنيا من أي نوع.. وعامة هو رجل بلا خطر.. طيب القلب لكنه لا يبعث الراحة في النفس وأنت لا تستطيع أن تثق به أكثر من ثقتك بثعبان عجوز لم يعد قادرا على اللدغ.. الحالة الصحية: لا يحتاج الأمر منك أن تكون إخصائيا في المسالك البولية كي تعرف أن بروستاتا هذا الرجل تحتاج إلى استئصال عاجل..
***********************************
بدأ د.لوسيفر في تصفح أوراق تاروت كولبي.. ولقد بدا لي غريبا أن يعكف ساحر على قراءة طالع ساحر آخر.. ثم وجدت الأمر ليس غريبا إلى هذا الحد.. فلكم ذهبت إلى طبيب عيون أو قلب برغم أنني طبيب أنا الآخر.. لن أحكي لك ما أظهرته الأوراق منعا للإملال.. فكلانا لا يفهم منها شيئا.. سأحاول أن أدخل إلى القصة مباشرة.. نظرت إلى ساعتي فأشارت إلى الثالثة صباحا.. شعرت بمعدتي تتقلص جوعا.. يبدو أنني هضمت ما أكلت من كرفس بسرعة غير متوقعة.. كما أن علبة سجائري صارت فارغة كعقل ضفدع وأخشى ألا أجد من يبيع سجائر عند عودتي لكني وجدت هاري يتابع الكلام في شغف فقررت الانتظار بعض الوقت.. لكن لن أسمح لهذا المعتوه لوسيفر أن يقرأ طالعي.. أنا أعرف طالعي جيدا: سأعيش بعض الوقت ثم أموت.. وموتي آت لا محالة.. ربما الآن وربما بعد مائة عام.. لا يهم.. وكذا.. جلست القرفصاء أصغي لما يقول د.لوسيفر عن كولبي..
***********************************
إن الناس يحبون من ينصب عليهم.. لهذا حين وقعت الواقعة لم يجد الأب جونز من يلجأ إليه سوى سام كولبي.. على الأقل هو يعرفه منذ زمن.. وصحيح أن جونز كقس كاثوليكي لم يكن يحب اليهود البتة فإنه وجد أن الوقت ليس مناسبا لمعاداة السامية إذا كان كولبي هذا سيقدم الخلاص لمجموعة من الأرواح المعذبة.. وإلى دار كولبي ذهب في تلك الليلة بردائه الكهنوتي الأسود الطويل وعلى رأسه قبعة سوداء مما أعطى مظهره كله صرامة أثارت الرعب في قلب اليهودي النصاب.. وبعد احتساء أقداح الشيكولاتة الساخنة التي لا يشرب كولبي سواها.. وبعدما ذهب كولبي ثلاث مرات إلى دورة المياه بسبب البروستاتا كما تعلمون.. بعد كل هذا وجد الأب الوقت ملائما كي يفتح الموضوع.. قال وهو يحرك ساقا ليضعها فوق ساق:
- لك جئت يا كولبي لأنني لا أعرف لمن ألجأ..
- على الرحب والسعة..
- الأمر يتعلق بقضية.. لنقل إن لها حساسية خاصة بالنسبة لي كرجل كنيسة.. لا أدري ما إذا كنت تفهم قصدي؟..
- استمر أرجوك..
- حسنا.. أنت تعلم أننا نتلقى اعترافات عديدة في مهنتنا ولا يحق لنا الكلام عنها بأي ثمن.. لكنني أجد نفسي مضطرا إلى أخذ رأيك حتى نتمكن من منع جريمة قبل وقوعها الأمر الذي سيمزق ضميري أبد الآبدين..
ثم تقلص وجهه فبدت تجاعيده في الضوء الخافت كأخاديد في أرض صحراوية لم تعرف المطر وأردف:
- أتراك تعرف شيئا عن المذءوبين؟..
*****************************
المذءوب من أقدم الأساطير في تاريخ البشر.. وهي أسطورة الرجل الآدمي الذي يتحول إلى ذئب عندما يكتمل القمر بدرا ويعيث في الأرض فسادا ليلة كاملة ثم في الصباح يعود إلى طبيعته ويكون من العسير معرفة شخصيته.. ويوصي العالمون بهذه الأمور من يهاجمه مذءوب أن يحرص على إصابته أو انتزاع مخلب من يده.. عندئذ يمكن في الصباح العثور على صاحب الإصابة أو من فقد إصبعا من يده.. ويقتل بنصل من فضة..
يقول العلماء إن خرافة المذءوب هي تفسير شعبي لمرض البورفريا الناجم عن اختلال تمثيل الحديد في الجسم.. من ثم يكتسب المريض سحنة شاحبة وأنيابا حادة وأظفارا طويلة.. ويستطيل شعر حاجبيه ويتجعد جلده ويهاب نور الشمس.. أي أنه يتحول -حرفيا- إلى ذئب بشري.. لهذا سمى العلماء هذا المرض باسم (مرض الرجل الذئب).. على أن هناك شواهد عدة مريبة على هذه الأسطورة.. لقد وصفها أطباء يونانيون لهم ثقلهم ومنهم (مارسيليوس السايدي) من أركاديا حين تحدث عما يدعى (لايكا أنثروبي) أي حالة التصور الذئبي حيث يأكل المريض اللحم النيئ ويعوي كلما رأى القمر بدرا.. حتى العلماء العرب شديدو الرصانة كتبوا عن هذا المرض ومنهم ابن سينا والزهراوي وقد دعوه بالقطرب بضم القاف والراء وهي محاولة لتعريب حروف لايكا إنثروبي في صورة قريبة من فهم العقل العربي.. إن كولبي لم ير في حياته مذءوبا.. لكنه لا يرفض وجودهم أبدا..
**********************
- نعم أعرف الكثير عنهم في الواقع..
- إذن فقد وجدت ضالتي.. منذ شهر زارني واحد من آل هالبروك في الكنيسة.. أنت تعرف أن المعترف يدخل غرفة مظلمة حتى لا أرى وجهه أو أعرف من هو.. في حين أجلس أنا بالخارج أصغي إلى كلماته.. وبهذا لم أعرف قط من هو..
- قلت إنه من آل هالبروك..
- نعم.. إن آل هالبروك يترددون عليّ بانتظام للاعتراف.. وأنا أعرفهم من لهجتهم الإيرلندية الواضحة.. ثم إن كل رجال الأسرة لهم ذات الصوت المميز.. صدقني أنني واثق من أنه من هذه الأسرة..
- وهل هم كثيرون؟..
- حوالي أربعة رجال - بما فيهم الأب - وامرأتان.. الأم والابنة.. وهم عائلة منغلقة متدينة..
- أرجو أن تستمر..
- قال لي هذا المعترف: إنه يريد أن أعاونه لأنه بحاجة إلى الخلاص من اللعنة التي تلاحقه.. لقد هاجمه مذءوب منذ يومين في شوارع نيويورك.. وهو لم يتبين شيئا من ملامحه سوى أنه كان يرتدي ثياب رجل عادي إلا أن رأسه رأس ذئب..
- إن هذا صعب التصديق..
- ربما.. لكن الرجل بدا لي صادقا.. قال إن المذءوب جرحه في ذراعه ثم فر عبر الأزقة وعاد هالبروك هذا إلى داره وأخفى هذه التجربة المروعة عن ذويه.. زعم لهم أنه جرح في حادث سيارة.. وقام بتضميد الجرح.. المشكلة هي أنه يخشى كثيرا أن يتحول بدوره إلى مذءوب حين يكتمل القمر بدرا..
- وماذا قلت له؟..
- بالطبع قلت له إن كل هذا وهم.. ونصحته بأن يعود إلى داره ويصلي كثيرا ولسوف يمر كل شئ على ما يرام..
- إذن لقد انتهت المشكلة..
- بالطبع لا.. ما حدث بعد ذلك هو أنني قرأت في جريدة الأمس أن ابنة هالبروك قد لاقت حتفها حيث وجدوها في الفناء الخلفي للدار ممزقة تماما.. وكان ضياء القمر يغمر المكان..
حضر رجال الشرطة وتفحصوا الجثة ثم أعلنوا أن من فعل هذا مجنون حتما.. مجنون وله أظفار مخلبية طويلة وأنياب.. أضف إلى هذا أن آثار الأقدام التي شوهدت جوار الجثة هي أقرب إلى آثار أقدام كلب كبير أو ذئب إذا أردنا الدقة..
- وحُفظ الموضوع..
- بالتأكيد.. لا يوجد دليل على شئ.. لكنني أنا وأنت نجد شيئا مألوفا في كل هذا.. يبدو لي أن ما قاله ذلك البائس الذي كان يخشى أن يصير مذءوبا.. يبدو لي على شئ من الصواب.. هناك مذءوب في دار هالبروك..
- وما المطلوب مني؟..
- أريدك أن تجده.. وتمنحني الفرصة لتخليص روحه كاملة.. فإن كان ذلك فهو خير وإلا كان علينا أن نعدمه..
ثم مد يده وصافح كولبي في حرارة:
- إنني أعتمد عليك يا سيدي!..
لم يستطع كولبي أن يرفض العملية.. ولم يكن هذا عن حب للعمل الإنساني أو مقت للمذءوبين.. كل ما هنالك هو أنه لم يطق أن يقول لا لعرض مغر كهذا.. لقد تصاعد الغرور الشخصي إلى رأسه.. بالإضافة إلى أنه لم يعتد أن يعلن جهله بما يجهل.. دائما هو كولبي العبقري الذي يفهم في كل شئ ولا يخفى عليه شئ.. ثم هو -وهذا لا ينكر- جائع منذ أسابيع وبحاجة إلى بعض المال حتى ولو كان هذا المال ملوثا بالدماء التي تسيل من مخالب المذءوبين.. وهكذا.. قضى يومين يطالع كل ما كتب في مراجع السحر عن الويرزولف أو المذءوب أو مسخ الذئب أو القطرب.. أيا ما كان اسم هذا الداء.. ثم إجماع عام في المراجع كلها على أن الخلاص للمذءوب لا يكون إلا بالموت.. موت بالفضة دائما.. وهكذا جلس كولبي إلى مكتبه وشرع يسبك رصاصة من الفضة دسها في مسدسه.. ثم وضع المسدس في جيبه وذهب إلى موعده مع الأب جونز..
******************************
العقبة الأولى: هي دخول الدار بشكل طبيعي يسمح بملاحظة أفراد الأسرة.. العقبة الثانية: هي معرفة المذءوب وهي مهمة عسيرة حقا لأنه سيكون شخصا عاديا تماما.. وقد رتب له الأب جونز هذا الأمر.. ذهب معه إلى دار هالبروك وزعم لرب الأسرة برنارد هالبروك المحامي المتقاعد الذي بلغ من الكبر عتيا.. زعم له أن كولبي هو رجل تحر مكلف بالتحقيق في سلسلة جرائم غامضة كلها تماثل ما حدث للفتاة وأوصاه خيرا بكولبي لأن بعض التعاون معه قد يجنب ضحايا آخرين ميتة بشعة.. وأدرك كولبي أن القس محبوب في هذه الدار وذو شعبية لأن الحب انعكس عليه هو نفسه في صورة استقبال ودي محبب للنفس.. واستطاع كولبي أن يصنف الأسرة..
1- الأب: المحامي الأيرلندي والشيخ الداهية..
2- الأم: عجوز شمطاء حبيسة مقعد متحرك..
3- أوسكار: الابن الأكبر -28سنة- محاسب..
4- كلود: الابن الأوسط -26سنة- مدرس..
5- جورج: الابن الأصغر -24سنة- مدرس..
وكانت الجلسة -التي استغرقت ساعتين- عادية جدا خالية مما يثير الشبهات.. لا شئ يثير الريبة سوى أن كلود يبدو كالذئب في ملامحه الصارمة وعينيه الرماديتين الميتتين.. وسوى أن جورج يصدر صوتا غريبا -كزئير الضواري- حين يلتهم اللحم.. وسوى أن أوسكار له أظفار أطول من اللازم.. وسوى أن الأب يصدر صوتا كعواء الذئب كلما سعل.. مجرد عائلة بريئة أخرى.. ولا شئ مريب..
**************************
قال د.لوسيفر:
وهكذا غادرت الدار يا كولبي دون تقدم يذكر.. لكنك لم تنس أن تخبرهم أنك ستعود يوم الرابع عشر من يوليو لتواصل التحريات.. وطبعا لا داعي للقول إن هذا هو اليوم الذي يكتمل فيه القمر بدرا.. ومط عنقه إلى الأمام وابتسم: سيكون هذا بعد أسبوع من الآن..أليس هذا صحيحا؟..
- بلى.. بلى.. كل ما تقول صواب..
- وهل لديك الآن منهاج عمل معين؟..
- سأقضي الليل معهم.. الجميع في مكان واحد..
- وإذا تحول أحدهم إلى مذءوب..
- سيتلو الأب جونز صلواته.. فإن لم تجد كانت رصاصة من الفضة كافية جدا..
ضحك د.لوسيفر ضحكته الطويلة المقيتة ثم قال:
- لن يكون الأمر لعبة أطفال يا كولبي.. دعني أحك لك ما سيحدث وكما أراه في أوراق التاروت..
********************************
ليلة الرابع عشر من يوليو.. الليلة يكتمل القمر بدرا.. ويكشف مذءوب عن نفسه ويلقى ساحر متحمس نهايته.. أو لعله المذءوب الذي سيلقاها؟.. ليلة الرابع عشر من يوليو.. هأنتذا يا كولبي في قاعة الاستقبال لدى هذه الأسرة اللطيفة وقد وضعت المسدس ذا الرصاصة الفضية في جيبك وحولك يجلس أفراد الأسرة غير فاهمين لما تعتزمه.. يقول الأب في تململ:
- أنا لا أدري لماذا جمعتنا يا مستر كولبي.. ولماذا تصر على أن نحتشد جميعا في مكان واحد؟..
تقول أنت في ذكاء وأنت ترمقهم:
- صبرا يا سيدي.. فهناك أشياء ستتضح بعد قليل..
ثم تنظر إلى الباب في قلق:
- أرجو منك أن توصد الباب وتعطيني المفتاح!..
- لحظة.. لو كنت تظن أن..
- أنا لا أظن شيئا يا سيدي.. أرجوك أن تطيعني..
- ليكن.. آمل أن تنتهي هذه المهزلة حالا..
ويأمر الأب ابنه الأكبر أن يذهب فيوصد الباب ثم يعود بالمفتاح ليناوله للأب.. وينظر هذا إلى كولبي نظرة تقول: هأنذا أمضى معك إلى نهاية هذا الهراء.. عندئذ تتساءل يا كولبي في توتر:
- هل النوافذ موصدة؟..
يتنهد الأب في سأم:
- نعم.. هلا أوضحت الآن؟..
- ليس بعد.. إنني..
وهنا يثب الابن الأوسط متوترا.. يجئ يمينا ويسارا وكل عضلة في جسده تهتز ثم يقول:
- أنا.. أنا بحاجة إلى الخروج!.. لابد!.. لابد..
مرحبا بك يا صديقي في نادي المذءوبين.. تميل نحو مقعدك نحوه وعلى وجهك ترتسم علامة النصر:
- لماذا تحتاج إلى الخروج يا كلود؟..
- لأن.. لأنني أريد ذلك..
- ولماذا تريد ذلك؟..
- إن لي ارتباطات قـ.. قوية.. أنت لا تفهم..
- بالعكس.. أفهمك تماما..
ويجلس الفتى متوترا تلك الجلسة التي هي أقرب إلى الوقوف.. وتبدأ الشكوك تحتشد في ذهنك.. إن الأب جونز لم يأت هذه الليلة ومعنى هذا أنك حر في التصرف مطلق القرار.. ولكن.. عليك الانتظار أكثر حتى تتأكد.. وتمر الثواني.. تتجمع في صورة دقائق.. والدقائق تحتشد في شكل ساعات.. ساعة ونصف على وجه التحديد ذهبت فيها إلى الحمام أربع مرات لأنها البروستاتا كما يعلم الجميع.. علامات التوتر تزداد على كلود.. يئن.. يمسك ذراعه.. ثم إنه يداري وجهه بعض الوقت.. و.. ويسقط أرضا.. يهرع أوسكار نحوه ليرفعه بين ذراعيه القويتين بينما الأم تولول من مقعدها المتحرك.. ينيمه أوسكار على الأريكة.. فتسير أنت مسرعا لترى وجهه ذا العينين المغمضتين.. لا جدال هنالك.. لم يكن وجه كلود مشعرا كهذا من قبل.. لم تكن أسنانه حادة إلى هذا الحد.. ولم تكن له هذه المخالب.. ثمة تحول لا شك فيه يحدث الآن.. تمد يدك إلى جيبك وتخرج المسدس.. يدوي صوت الأب متسائلا:
- ما هذا الذي تفعله يا أحمق؟..
فترد وأنت تتراجع عن الفتى فاقد الوعي دون أن تبعد فوهة المسدس عنه:
- لا جدال هنالك أيها الأب.. إن ابنك مذءوب.. وهو من مزق جثة ابنتك منذ شهر.. ستتكفل رصاصتي الفضية بإنهاء المأساة بشرط أن تكونوا شهودي على هذا التحول!..
عندئذ تدوي الضحكات.. الجميع يضحك.. الأب حيث وقف جوار المدفأة.. أوسكار حيث جلس على الأريكة جوار أخيه.. وحتى الأم على مقعدها المتحرك.. وحين استطاعوا أخيرا أن يتمالكوا أنفسهم نظروا إلى وجهك الملئ بالحنق.. وعادوا يضحكون..
- أنا لا أهذي انظروا إلى وجهه تدركوا مبلغ صدقي..
قال الأب وهو يخرج يده من جيبه:
- هوهوهو!.. أنت صادق يا كولبي.. هوهو!.. لكنك أبله!..
عندئذ ترى مخالبه.. وترى شعر حاجبيه الذي يزداد كثافة.. وترمق الأم حيث جلست على مقعدها فتراها تعض على شفتيها بنابين حادين واللعاب يتساقط من فيها.. أما أوسكار وجورج فكان الشعر قد غطى وجهيهما تماما..
- ألم تفهم يا كولبي إننا عائلة من المذءوبين؟.. وأن الداء انتقل إلينا جميعا من جورج الشهر الماضي بعدما قتل أخته وجرحنا جميعا؟.. ألم تفهم بعد أنك وحدك في بيت موصد الأبواب وسط خمسة مذءوبين؟!..
ستصرخ يا كولبي لكن أحدا لن يسمعك.. ستطلق مسدسك ولكن ماذا تستطيع رصاصة فضية يتيمة أن تفعل؟!.. لقد انتهت مشاكلك مع البروستاتا إلى الأبد!..
أنهى د.لوسيفر قصته المروعة وهو يهتز كاتما ضحكة.. ثم إنه أمسك أوراق التاروت اللعينة وشرع يطويها وينشرها بين يديه في الضوء الأخضر الكئيب.. كان كولبي يرتجف كورقة ولم يفلح أحدنا في تهدئته.. وأدركت أنه يرى الموقف الآن بكل تفاصيله الرهيبة..
- كلهم مذءوبون؟..
- كلهم!..
- دون استثناء؟..
- دون استثناء..
ثم إن لوسيفر نظر نحوي وداعب القرط في أذنه.. ثم قال لي في لهجة محببة للنفس بصوته الساحر:
- الآن لم يبق سواك أي د.رفعت.. ولقد عهدتك لا تصدق حرفا منذ جلسنا.. كمن يرى البهاء السماوي كاملا ثم يأبى أن يؤمن..
قلت وأنا أنفث دخان التبغ في وجهه متظاهرا بالثبات:
=نحن كمسلمين نأبى أن نصدق أن هناك من يعرف الغيب.. والمنجمون يكذبون ولو صدقوا.. إنها مسألة عقيدة إذا أردت رأيي.. وإيماني يعتمد على ألا أومن بأشياء كهذه..
- لكنك ستجرب التاروت..
=إن هي إلا لحظة وهن بشري.. فضول لا أكثر..
ابتسم وتبادل النظر مع كلارتون..
- أنت سمعت وعشت نهايات هؤلاء الجالسين..
=وماذا عن نهايتي؟..
- إن الأمر فيما يتعلق بك يا د.رفعت لبسيط جدا.. فأنت كهل وتعيش وحيدا.. وأنت رجل مثقف تعرف جيدا كل الأشياء المرعبة التي قد تحدث لكهل وحيد.. مثلك يا د.رفعت!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الخامسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: