كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الرابعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الرابعة   الإثنين فبراير 05, 2018 2:08 am

الحكاية الرابعة.. والآن نرجوكم الصمت!.. بطولة ماري جوليم..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((لقد جاء دورك يا صغيرتي.. لكنها أعدك لن تكون لحظات طويلة))..
*******************************
الاسم: ماري جوليم.. السن:17عاما.. المهنة:طالبة.. الهوايات: هي فتاة رومانسية تحب الشعر والموسيقا وتعزف عزفا رديئا جدا على البيانو ولها مجموعة محدودة من الصديقات أهمهن لويز مازورسكي.. تحب أجواء الرعب وعوالم ما وراء الطبيعة بصفتها سوداوية المزاج.. ولتكونن هذه الهواية وبالا على رأسها.. صفات عامة: إذا ما تغاضينا عن هوايتها اللعينة هذه لأمكننا القول دون تحفظ إن ماري فتاة عاقلة رصينة تنتمي بطباعها وأخلاقها إلى عصر الخمسينات الجميل.. ودليلنا على هذا هو أن مسز مازورسكي تثق بها بشدة.. بأنامل رقيقة شرعت ماري تخلط الأوراق.. ثم ناولتها عبر المائدة إلى الطبيب المجري غريب الأطوار.. وعادت تثني ساقيها تحتها كقطة صغيرة..
- معذرة يا د.لوسيفر.. دورة المياه.. إنها البروستـ..
دوى صوت كولبي المرتبك المحرج لكن د.لوسيفر أخرسه بإيماءة حازمة من يده.. ثم إنه أمسك بأوراق التاروت وشرع يفرزها على المائدة متجاورة متماسة أما أنا فكنت أحاول أن أفرد ساقي اللتين تخشبتا من جلسة القرفصاء هذه.. لماذا يصر هذا النصاب على الجلوس على الأرض؟.. ما الفارق لو مارس ألعابه هذه فوق مائدة؟.. إنه فقط يحاول أن يحدث تأثيرا سيكولوجيا علينا.. وهذا التأثير ناتج عن ارتباط السحر بالشرق.. وبمعنى أدق: بألف ليلة وليلة.. لكن كل هذا يكون صبيانيا إذا كان لوسيفر غربيا يجلس مع مجموعة من الغربيين.. على كل حال مددت يدي إلى رباط حذائي ودون تردد انتزعت الحذاء نفسه.. و.. آه.. ياللنشوة والراحة!.. لمحت أنف لوسيفر يتقلص وعلى وجهه تعبير اشمئزاز.. دعه يتساءل عن مصدر هذه الرائحة.. فلو كان عرافا حقا لما عجز عن معرفة أن هناك من انتزع حذاءه تحت المائدة المسدسة!.. والآن دعنا نتأمل الأوراق.. أولا: ورقة الحكيم الجالس ممسكا بعصا الحكمة وقد جلس النسر تحت قدميه.. علماء النفس يقولون إنها ترمز إلى نمو البديهة لدى الإنسان.. ويقول كورت إنها ترمز إلى سلطة البابا في القرن الرابع الميلادي بينما يجمع مستمعلو التاروت عامة على أنها ورقة تعني الرحمة-الشفقة-الكياسة.. بعد هذا جاءت ورقة القلعة التي تظهر رجلين تقتلهما الصاعقة وهما يحاولان اقتحام قلعة كبيرة.. ثم جاءت أوراق الشيطان فعجلة الحظ.. ثم في النهاية ورقة الموت إياها!.. لقد صار هذا مملا.. إن هذا اللوسيفر شبيه بلاعبي الثلاث ورقات في بلدنا.. وأكاد أظنه يخفي ورقة الموت هذه في كمه ليبرزها كل مرة.. سمعت صوته الببري يتردد في السكون:
- لعمري أنت تلعبين بالنار أيتها الفتاة.. ولك أحكي كل شئ.. لكنني لا أبغي مقاطعة..
- ليكن يا سيدي..
*************************
كانت ماري مولعة بكل ما هو غريب.. صحيح أنها فتاة تقليدية مهذبة أحسن أهلها تربيتها إلا أنها كانت تملك ذلك الولع المريض بالرعب.. الرعب الذي يولد تلك الرجفة غير المسبوقة في روحها.. كانت -تذكر- في السابعة من عمرها حين ارتكبت خطأ ما.. ماذا كان بالضبط؟.. المهم أن أمها رأته خطأ فادحا.. جرتها من ذراعها إلى القبو.. رائحة العطن وخيوط العنكبوت.. ثم إنها أوصدت الباب عليها.. الظلام الدامس..
- مامي.. أرجوك.. سأكون فتاة طيبة!..
قالتها مرارا وبكت وضربت برأسها الحائط دون جدوى.. الظلام هو حين تصحو كائنات لا تدري كنهها لكنها جميعا ذوات أنياب ومخالب.. كلها قادمة كي تلتهمها.. الفكرة تمزقها لكنها في الوقت ذاته تمتعها.. تجعلها ترتجف بالنشوة واللذة.. ثم ينتابها الرعب فتصرخ أكثر.. وحين انتهت هذه الخبرة كانت ماري قد صارت مدمنة رعب وكان هذا يناسب شخصيتها الهادئة الصموت.. في فراشها قرأت كل ما كتب عن المذءوبين ومصاصي الدماء والقبور التي تنفتح ليلا لتبرز منها أيدي ذوات مخالب.. إن الرومانسية والسوداوية والرعب شئ واحد متداخل.. وإلا فكيف كتبت ماري شيللي زوجة الشاعر الشهير قصة فرانكنشتاين؟.. وكيف مزج إدجار آلان بو الرعب بالشعر؟.. لكن ماري لم تصارح مخلوقا بعالمها الخاص خاصة ولويز صديقة عمرها لم تعطها الاهتمام المناسب.. وهنا ظهرت هارييت على الساحة..
*********************
قابلنا هارييت قبل هذا.. وعرفنا أنها حمراء الشعر صاخبة خرقاء.. وعرفنا أنها شاحبة اللون تعشق الظلام والليل.. وعرفنا أنها شخصية مغناطيسية تسجن كل من يدخل دائرتها بين خيوط العنكبوت.. ولقد كانت هارييت عنكبوتا كبيرا..
***********************
في تلك الليلة جلست أربع فتيات في دار إحداهن يتبادلن المزاح والقفشات.. فإذا دنونا بالكاميرا أكثر وجدنا بينهن فتاة ناحلة ترتدي منظارا غليظا.. هذه الفتاة هي لويز مازورسكي.. الفتاة الأخرى حمراء الشعر التي لا تكف عن الضحك الخبيث هي هارييت.. أما هذه الفتاة الملائكية البتول فهي ماري.. والفتاة الرابعة السمراء التي ترتدي البنطال القصير هي هيلين صاحبة الدار.. وكما نرى لا تكف هارييت عن المزاح البذئ نوعا والكلام عن الفتيان بينما لويز وماري شديدتا التحفظ تضحكان على سبيل المجاملة لأنهما لم تعتادا هذا.. تقول هارييت وهي تضع قدميها على الأريكة:
- دعونا نلعب لعبة مسلية..
- مثل ماذا؟..
- مثل محاولة تحضير الأرواح!..
********************
برغم احتجاج هيلين ولويز رجحت كفة هارييت وماري.. لم لا؟.. إنها لعبة لا بأس بها.. ولم تجربها واحدة منهن ربما باستثناء هارييت التي يخيل لهن أحيانا أنها تعرف كل شئ في الكون.. إن الأمر سهل.. ستحضر هيلين فرخا من الورق تكتب على هامشه الحروف الأبجدية كلها وتحضر كوبا زجاجيا.. وبعد إطفاء الأضواء وترديد تعاويذ معينة تضع كل فتاة منهن إصبعا على قاعدة الكوب.. عندئذ يبدأ الكوب في التحرك مشيرا إلى الحروف تباعا.. والحروف تقول كلمات ما.. قالت لويز:
- لكنها مخاطرة.. لقد قرأت أن هناك طريقة ما لصرف الأرواح وإلا أصر بعضها على البقاء!..
قالت هارييت:
- هراء.. كل الأرواح تنصرف بمجرد أن ينتهي الكلام معها..
وهكذا في الضوء الخافت المخيم على المكان جلست الأربع صديقات حول الكوب الموضوع فوق الورقة والورقة بدورها على الأرض.. تساءلت هيلين:
- روح من نطلب؟..
فأجابت هارييت دون تردد:
- لقد أثيرت تساؤلات عديدة حول جاك السفاح.. كثيرون زعموا أنهم عرفوا شخصية ذلك السفاح الذي أثار ذعر لندن في القرن الماضي بل إن أحد المحكوم عليهم بالإعدام صاح وهو على خشبة المشنقة: أنا جا.. ثم انفتحت المصطبة ولقي حتفه قبل أن يعرف الجلاد ما إذا كان هو جاك السفاح أم لا.. إن هذا الرجل للغز من ألغاز تاريخ الجريمة.. وأعتقد أنني راغبة في سؤال روحه عن هذا السر..
ارتجفت ماري من هول الفكرة:
- إنك تزيدين الرعب رعبا..
- ولم لا؟.. أليست الإثارة هي ما نريد؟..
ثم اتسعت عيناها الخضراوان الشبيهتان بعيني قط وهمست بصوت كالفحيح:
- والآن.. نرجوكم الصمت!..
******************
طلبوا روح جون دوليتل ذلك الرجل الذي لم يكمل كلامه على المشنقة وطفقوا ينتظرون.. لكن دون جدوى.. كانت التجربة فاشلة من اللحظة الأولى.. وفي ساعة متأخرة من الليل انصرفت ثلاث فتيات في سيارة هارييت الرياضية عائدات إلى بيوتهن على حين ودعتهن هيلين على الباب ثم دلفت إلى الداخل.. فما إن دخلت ماري إلى دارها.. وما إن بدأت تنزع ثيابها حتى سمعت جرس الهاتف يدق.. فهرعت إليه ترفع السماعة قبل أن يصحو أحد من أهل الدار الذين ناموا منذ ساعات..
- هاللو..
- ماري.. أنا هيلين..
- ماذا هنالك يا هيلين؟..
- ذلك الكوب.. الكوب الذي لعبنا به تلك اللعبة اللعينة.. هل كان في وضع مقلوب حين تركتم الدار؟!..
ياله من سؤال غريب!.. ردت ماري في غير اكتراث:
- بالطبع لا أذكر.. ولكن.. أحسبه كان مقلوبا.. بالتأكيد كان كذلك..
في لهفة تردد صوت هيلين المرتجف:
- حين أوصلتكم للباب وعدت إلى حجرتي وجدت الكوب في وضع معتدل فوهته إلى أعلى..
- أنا لا أرى أهمية لما..
- ألا تفهمين يا حمقاء؟.. أنا لم ألمس الكوب.. كما لم تمسسه إحداكن وهذا يعني أن هناك من قلبه..
- ومع ذلك من المحتمل أن واحدة منا قلبته وهي شاردة الذهن..
- لم يحدث يا ماري.. لم يحدث.. أستطيع أن أقسم على ذلك.. أنا خائفة يا ماري.. خائفة!..
تنهدت ماري في صبر:
- إن هذا كله هو تأثير اللعبة -إن كان لنا أن نسميها كذلك- على أعصابك.. إن توترك يجعلك تعيشين أوهاما قاسية..
ثم ابتعلت ريقها ووجهت لصديقتها دعوة ترجو ألا تقبلها.. لو أنها اتبعت العامية المصرية لسرها كثيرا تعبير عزومة مراكبية فهو يعبر بدقة عما تفكر فيه الآن..
- هل تريدين أن آتي لأمضي الليلة معك؟..
نعم.. فإن هيلين ستمضي هذه الليلة وحيدة.. فأبوها منفصل عن أمها وأمها طبيبة يضطرها عملها إلى البيات خارج الدار أحيانا كثيرة.. إن هذه البائسة ستمضي ليلة رهيبة حقا.. لكنها لم تزل قادرة على التظاهر برباطة الجأش:
- لا يا ماري.. سأكون بخير.. ليلة طيبة..
- ليلة طيبة..
************************
لماذا لم تصدقها؟.. لماذا لم تعر الأمر اهتماما؟.. كان بإمكانها أن تذهب إليها.. وكان بإمكانها أن تدعوها إلى المبيت معها.. وكان بمقدورها أن تطلب لها الشرطة.. لكنها لم تفعل شيئا من هذا.. ذهبت لتنام وتحلم بعشرات الكوابيس.. بأكواب ملآى بالدماء سرعان ما تنقلب لتسيل على ثيابها.. وترى هارييت تبتسم كاشفة عن أسنان ناصعة البياض إلى حد مريب بينما يسيل الدم من شعرها الأحمر.. وحين صحت في الصباح غارقة في العرق كريه الرائحة أدركت أنها ستقطع علاقتها مع هارييت الحمقاء من الآن فصاعدا.. لن تكون مفتاحا في ميدالية هارييت تتسلى بهزه لإحداث صليل.. الأخريات صرن مفاتيح لكنها لن تكون.. وبعد قليل وصلتها مكالمة من لويز تخبرها أن هيلين قد لقيت مصرعها!.. تحت أغصان شجرة الصفصاف العجوز جوار سور المدرسة التقت الفتيات الثلاث.. كن واثقات أن أحدا لا يسمعهن ولا يختلس النظر إليهن.. وكان موضوع الندوة هو:ماذا حدث لهيلين؟.. لقد سمع الجيران صرخات قادمة من الشقة وأسرعوا بمحاولة اقتحام الباب.. ثم طلبوا رجال الشرطة.. وجاءت الشرطة وقاموا باقتحام الباب الموصد.. ثم فتحوا الشقة بعناية فلم يجدوا شيئا.. لا جثث فتيات ولا دماء ولا آثار عنف.. هذه شقة نظيفة منسقة غادرها صاحبها.. لم يستطيعوا أن يلوموا الجيران فما داموا قد أجمعوا على أنهم سمعوا صراخا فمن العسير أن يكون هذا وهما.. ولكن ماذا حدث بالضبط؟.. الإجابة كانت في زقاق خلفي قذر بالمدينة.. والذي وجدها هو متسكع كان يسير هناك حين وجد جثة فتاة في مقتبل العمر وقد خنقت بحبل غليظ.. لا داعي طبعا لوصف حال الجثة لأن هناك سيدات هاهنا.. لكن هذه الصورة تقليدية جدا ويعرفها هواة قراءة هذه الأشياء المريعة في صفحة الحوادث بالجريدة.. كما لا داعي طبعا أن نهين ذكاء القارئ بالثرثرة عن بحث رجال الشرطة عن صاحبة الجثة.. إنها هيلين طبعا.. ولكن من قتلها؟.. ولماذا غادرت دارها في ساعة كهذه؟.. لم يستطع البوليس أن يعرف من كان معها في تلك الليلة.. لكن صديقاتنا الثلاث يعرفن.. ومن الواضح أنهن لن يخبرن رجال الشرطة بشئ حتى لا يقعن في مصيدة الشكوك والاستجوابات.. لكن هارييت أبدت ملاحظة مرعبة:
- جاك السفاح كان يقتل باستعمال حبل من الليف حول العنق!..
نظرت إليها ماري واتسعت عيناها رعبا:
- ماذا تعنين؟..
- أرى أن الأمر لا يمكن أن يكون مصادفة!..
- ماذا تعنين مرة أخرى؟..
- كلامها عن الكوب.. لقد كان جون دوليتل هو جاك السفاح بالفعل.. ومن الواضح أن روحه قد لبت نداءنا.. لكنها لم تنصرف.. إن الروح تتسلى بقتلنا وقد بدأت بصاحبة الدار أولا..
- ياللهول!.. هارييت.. لا تقولي هذا..
- لكنه الشئ الوحيد الممكن قوله.. لنأخذ الحذر إذن.. ولا داعي لذكر كلمة واحدة عن لعبة تحضير الأرواح هذه.. فلا أحد يعلم عنا سوى أننا من شلة هيلين وسنحضر الجنازة غدا ونبكي كثيرا ثم ينتهي الأمر.. هيا بنا ننصرف الآن.. ولتعمل كل واحدة منا على حماية نفسها.. ولتأخذ رأي أهل العلم في الموضوع إذا استطاعت..
ثم رفعت إصبعها محذرة:
- والآن.. أرجوكما الصمت!..
***************************
ومرت أيام.. وكما لنا أن نتوقع.. ابتعدت ماري عن صديقتيها لويز وهارييت وقد لاحظت التبدل الذي يطرأ على طباع الأولى.. لكنها لم تستطع أن تجد له تفسيرا.. وكانت تلك المحادثة بينها وبين الأم.. وبالمناسبة كانت ماري هي صاحبة الاقتراح على الأم باستشارة البروفسير هندريكس الذي كانت ماري تثق برأيه تماما.. إن ماري لا تدرك أن التغير الذي طرأ على لويز سببه تحول هذه الأخيرة إلى مصاص دماء.. ولو عرفت لأصابها الهلع ولحكت هذا للبروفسير.. إن الربط ما بين وفاة هيلين وتحول لويز إلى مصاصة دماء كان سيلقي الضوء على القصة كلها.. كان سيلقي الضوء على هارييت.. لكن ماري لم تعلم.. فقط ذهبت إلى البروفسير وحدها وله حكت القصة كاملة طالبة رأيه.. لكن الرجل لم يكن يملك ما يقوله سوى اعتقاده أن هناك شيئا شريرا في هذه القصة.. وأوصاها كالعادة باستشارة عالم روحاني مجري اسمه لوسيفر.. وها هي ذي قد جاءت إلى حفلنا الليلة ومعها أم لويز.. امرأة أخرى ملآى بعلامات الاستفهام التي تبغي لها جوابا.. ومال د.لوسيفر مقربا وجهه من ماري متسائلا:
- أتراني أخطأت يا ماري؟!..
***********************
لم يخطئ د.لوسيفر في حرف.. فالقصة كانت كما حكاها دون تغيير.. قال د.لوسيفر وهو يتأمل الأوراق:
- مرة أخرى تتجاهلين يا ماري علامات واضحة كشمس الظهيرة.. من هي هارييت؟.. أين تسكن؟..
- لا أعلم.. تقول إنها من بنسلفانيا أصلا وقد التحقت بالمدرسة النسائية منذ شهرين..
- هكذا!.. فتاة حمراء الشعر شاحبة الوجه لا تظهر إلا في الليل.. ولا أحد يعرف أين تسكن..
- تعني أنها.. أنها مصاص دماء؟..
- بل أعني أنها ساحرة.. هناك كتاب صدر في عام 1487 في عهد البابا (إينوسنت الثامن) اسمه (مطرقة الساحرات).. هل قرأه أحد؟!..
همهم كولبي وكلارتون أن نعم فالكتاب معروف لهما.. وفي رفق سأل كلارتون الفتاة:
-هل في جسد هارييت هذه علامة مميزة.. مثل وشم أو خال غريب الشكل؟!..
حملقت الفتاة في المائدة بعض الوقت ثم غمغمت:
- ربما.. على لوح كتفها الأيسر..
بانتصار هتف د.لوسيفر:
- وهذا هو القول الفصل.. يقولون أن الساحرات يكن على علاقة بالشيطان وهذه العلاقة تترك أثرا معينا في أجسادهن.. أظن أن هارييت هذه ساحرة شريرة تلهو بكن.. مرة عن طريق روح جاك السفاح ومرة عن طريق لعنة مصاصي الدماء..
تساءلت وأنا أشعل سيجارة:
=وماذا تقترحه أنت؟..
- الحرق للساحرة.. والوتد لمصاصة الدماء!..
تبادلت وهاري نظرة حيرى ثم سألت الرجل:
=كنت أظنك تمارس السحر ولم أتوقع أن تكون لديك هذه الآراء الحازمة بصدد الساحرات.. كنت أنتظر منك موقفا أكثر تفتحا نحو زميلات العمل..
- هناك سحرة وهناك سحرة.. إن هارييت هذه تمارس سحرا أسود مشئوما.. وأعتقد أنها كالأفعى نفعها لا يذكر وضررها يفوق الوصف..والخلاص منها هو السبيل..
وأشار نحو ماري الممتقعة:
- دعيني أحك لك ما سيحدث..
*************************
لأنه رجل لطيف طيب.. ولا أحد ينكر ذلك..
*************************
ملآى بالأسئلة والحيرة تعودين إلى ممارسة عملك وحياتك الطبيعية يا ماري.. الآن أنت تخشين كل شئ.. ترتجفين فرقا من كل ظل ولم يعد الرعب يروق لك كما كان في الماضي.. إن ما سمعته عن لويز وصورة هيلين المقتولة لا تبرح خيالك.. حتى أنك في دارك تصيرين عاجزة تماما عن البقاء وحدك في الغرفة حتى العزاء والسلوى تجدينهما في صحبة طفل صغير مثل أخيك أو عجوز مثل والدتك.. لكن العلامات تتوالى.. لماذا تجدين كل كوب تتركينه مقلوبا؟.. وما سر الدم على منشفتك التي تتركينها في الحمام؟.. وما سر الرقم 3 المكتوب على البخار المتراكم فوق مرآة الحمام؟.. ما سر ذات الرقم تجدينه مكتوبا فوق غبار الطاولة؟.. ستنادين كل فرد بالدار تسألينه:
- لماذا كتبت هذا على المرآة؟..
وسيجيب مع هزة من الكتفين قائلا:
- لم أكتب شيئا.. لماذا تسألين؟..
**********************
لماذا تتكرر معاكسات الهاتف هذه الأيام؟.. في كل مرة يدق الجرس فترفعين السماعة فلا تسمعين صوتا على الجانب الآخر..
- هاللو.. هاللو..
لا شئ سوى اللهاث البطئ المتحشرج والانتظار.. لماذا بالضبط؟..
- هاللو.. أجب أيها الوقح!..
وتضعين السماعة في عصبية.. ثم ترفعينها مرة أخرى آملة في سماع من يتكلم لكن دون جدوى.. دائما الصمت المطبق واللهاث..
**********************
وحين تغادرين الدار ليلا ستعرفين أن هذه هي رحلتك الأخيرة.. أنت لا تريدين لكن قدميك تتحركان كأن لهما حياة خاصة بهما.. تنسابين كقطرة الندى متسللة من الدار.. تعالجين الأقفال وتضعين الحذاء في قدميك وتخرجين إلى الشارع المظلم وتمشين.. صوت الكلاب تنبح من بعيد والبرد.. تضمين معطفك على جسدك المرتجف وتواصلين السير.. إلى أين؟.. لا تدرين لكن قدميك تعرفان الطريق.. وتدخلين ذلك الزقاق المظلم المهجور وتقفين هنيهة تنتظرين ثم تسمعين صوتا يناديك:
- ماري!..
صوتا هامسا رقيقا.. فتنظرين إلى الوراء لتجدي سيلويت ذلك الرجل واقفا عكس النور فلا تبدو لك ملامحه.. يسد طرف الزقاق وفي فمه سيجارة مشتعلة تبدو كجمرة من جهنم..
- لقد انتظرت قرونا من أجل هذه اللحظة..
ويمد يده في جيبه ليخرج شيئا ما.. شيئا أقرب إلى حبل ملفوف.. عندئذ تفهمين حقيقة رقم 3.. أنت الثالثة في دائرة الانتقام.. دائرة ألاعيب هارييت.. لقد جاء دورك يا صغيرتي ومع جاك السفاح العائد.. لكنها أعدك لن تكون لحظات طويلة!..
****************************
انتهى لوسيفر من سرد قصته.. جمع أوراق التاروت وراح يعيد خلطها على حين تنهدت الفتاة في رعب.. وتحسست عنقها كأنما تشعر بحبل جاك السفاح عليه ثم تساءلت:
- هل.. هل هذا هو كل شئ؟..
- بالفعل..
- وكيف أمنعه؟..
- الجواب يكمن في هارييت..
نظرت الفتاة إلى الأم.. ثم أعلنتا أنهما راغبتان في الرحيل فقد تأخر الوقت كثيرا فأشار لهما لوسيفر بيده إشارة وقور معناها أنهما تستطيعان الانصراف..
قالت مسز مازورسكي:
- شكرا لك يا د.لوسيفر على كل ما قدمته من أجلنا.. أنت أنرت لنا الغد المظلم.. ولقد وثقنا بعلمك فاستحققنا أن نعرف..
هز الوغد رأسه في تواضع.. لم أر في حياتي تواضعا هو أقرب إلى الغرور من هذا.. وانتظر حتى نسقت المرأتان ثيابهما وغادرتا الصومعة ثم نظر نحونا وتساءل:
- بقي اثنان.. أنت يا كولبي.. ود.رفعت.. بمن أبدأ؟..
قلت له محتجا:
=نسيت مستر كلارتون..
- إنه قد مر بتجربة التاروت بالفعل.. وذلك منذ أسبوعين..
=إذن ابدأ بكولبي..
- ليكن..
وناول الأوراق إلى كولبي.. وابتسم.. ابتسامة لها ألف معنى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الرابعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: