كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الثالثة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الثالثة   الإثنين فبراير 05, 2018 2:08 am

الحكاية الثالثة:فودو..(بطولة هاري شيلدون)..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(النكرومانسر يمزق جثث الموتى ليعرف أسرارهم أما ساحر دمية الدم فيمزق أجساد الأحياء ليتعلم منهم)..
***************************************
الاسم: هاري شيلدون.. السن:36عاما.. المهنة: خبير حاسبات آلية.. الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لطفل واحد.. الإقامة: فلوريدا.. الهوايات: ككل أمريكي وقح يهوى هاري شيلدون الترحال ورؤية الجديد وله اهتمام خاص بشعوب وثقافات جزر الكاريبي.. يهوى كذلك التصوير الفوتوغرافي.. سمات الشخصية: إن هاري إنسان متحضر شجاع وإن كان على درجة ما من التهور والاندفاع وهو صديق حميم للدكتور رفعت إسماعيل وقد سبق لنا أن دنونا منه في أسطورتي الموتى الأحياء واللهب الأزرق وعرفنا أكثر خصائص شخصيته.. ونضيف هاهنا أنه مثل رفعت يخلق المتاعب لنفسه حيثما ذهب.. وأخيرا هو زوج مخلص نوعا وأب طيب..
****************************
مالت مسز مازروسكي على أذن ماري وهمست شيئا ثم نظرت إلى ساعتها في قلق.. سألها د.لوسيفر وهو يرتب أوراق التاروت على المائدة ودون أن يرفع عينيه إليها:
- هل ثمة ما يقلق السيدة؟.. هل تأخرت؟..
قالت السيدة في شئ من التهيب:
- في الواقع نعم.. إنها الواحدة صباحا.. وكنت أرغب في..
- لكننا لم نقرأ تاروت الآنسة الصغيرة بعد.. أعدك أن هذه الحكاية لن تكون طويلة.. وبعدها نطالع تاروت الفتاة..
فلنر ما لدينا هنا.. ورقة الساحر.. ثم ورقة الامبراطورة.. ثم ورقة العاشق.. فورقة القلعة.. ثم ورقة الموت ولا شئ سواه.. الورقة الثالثة عشر برسمها المقيت تلتمع في الضوء الأخضر أمام عيوننا.. ملت على أذن كولبي هامسا:
=هذا الرجل لا يستعمل سوى أوراق السر الأعظم الاثنتين والعشرين فلماذا لا يستعمل الباقي؟..
- في بعض بقاع الأرض ومن بينها المجر لا يستعملون سوى أوراق السر الأعظم..
=وما هي أوراق السر الأصغر؟..
- هي أربع مجموعات: مجموعة السيوف وعددها أربعة عشر ورقة تنتهي بورقة تمثل ملكا فملكة ففارسا.. ثم مجموعة العصي ولها ذات الترتيب.. ثم مجموعة الكئوس.. ثم مجموعة الدراهم وبهذا تغطي هذه المجموعات شئون الصحة والعمل والحظ والمال.. أما الملك فيرمز إلى..
- لا مناقشات جانبية يا كولبي!..
كذا دوى صوت كلارتون المعدني يأمرنا أن ننتبه إلى ما سيقول النصاب الأكبر.. فلذنا بالصمت.. قال د.لوسيفر وهو يحدق في هاري:
- إن لك لقلب محارب.. عهدك أن تثور أولا ثم تفكر.. وإن هذه لشيمة الشرفاء الخالين من الضغائن.. لكن لك قصة رهيبة.. ولك أحكيها دون إبطاء..
********************************
هناك من سطا على منزل هاري.. هذا هو ما أدركه الرجل حين عاد إلى داره مع زوجته لندا وطفلهما الصغير الجميل جيمي.. كان الباب الأمامي مهشما.. ولم يحتج الرجل لكثير ذكاء كي يعرف ما حدث بينما هو في حفل زفاف مع أسرته.. هرع إلى هناك.. ودخل من الباب المهشم ليجد آثار العبث في كل موضع من البيت الجميل المنسق.. كانت خزانته الحديدية مفتوحة.. هناك من صهر قفلها بلهب الأوكسي أستيلين ليسطو على محتوياتها.. وياله من لص أحمق!.. إن هاري لم يكن ثريا يوما.. كل ما كان بالخزانة هو مائتا دولار وبعض مخططات الكمبيوتر الهرمية التي أعدها لنظام مصرفي مستحدث.. الواقع أن هاري ورث هذه الخزانة عن أبيه.. وكما أن أباه لم يستطع قط أن يضع فيها ما هي جديرة به كذلك كان شأن هاري الذي ورث ضيق الحال عن أبيه.. لهذا أثار دهشته أن يقوم أحد بسرقة هذه الخزانة الحمقاء التي لا تحوي أي شئ تقريبا وأجرى اتصالا هاتفيا بالشرطة.. فجاء رجالها وقاموا برفع البصمات والتقاط بعض صور للباب.. ثم عادوا أدراجهم.. دون كثير أمل في معرفة السارق..
عندما جلس هاري ولندا في الصباح يفرزان الموجودات التي اختفت من الخزانة تذكر هاري أن هناك شيئا بالغ الأهمية قد فقد من داخلها.. كيف نسى هذا الشئ؟.. لم يصارح لندا بأنه قد تذكر ما حدث.. لم يخبرها بأنه يعرف الشئ الوحيد الناقص في الخزانة.. إنه يتذكر الآن.. طبولا.. أجسادا راقصة يتناثر العرق من مسامها.. جماجم تشتعل النيران من عيونها.. كوديكا.. كوديكا.. الموتى الأحياء ينشرون سلطانهم في تلكم البقعة من جامايكا.. ثم الحفل.. ذلك الجو الشيطاني المشئوم.. هنالك خلف الشجرة يختفي مع د.رفعت يراقب ما يحدث ويقوم بتسجيله صوتا وصورة على حين تقف تلك الساحرة الحسناء تحرق دُمى.. وأية دُمى!.. رفعت هو من تنبه إلى الشبه القوي ما بين الدمية ولندا زوجة هاري.. ولم لا؟.. ألم تهاجم امرأة ما لندا في السوق وتسرق خصلة وافرة من شعرها الأشقر في الصباح؟!.. نعم.. هاري يذكر مناورة رفعت اليائسة التي نجحت برغم كل شئ من أجل سرقة الدمية.. ثم الفرار.. ولم يجرؤ هاري على تصديق كل ما قاله رفعت من سخف عن الفتيش تلك الدمى التي تصنع مشابهة لشخص ما.. ومن المفترض أن ينتقل الإيذاء من الدمية إلى هذا الشخص.. لكنه بدأ يصدقه.. وحين رأى ما دها لندا حين أخذ جيمي الصغير يتسلى بأطراف الدمية المماثلة لها.. حين رأى ذلك لم يعد يشك في الموضوع من أساسه.. وأيقن أن هناك أسرارا في هذا الكون لا يعرف الإنسان عنها حتى القشور.. وإذ عاد إلى جامايكا كان قد أزمع أن يداري هذه الدمية إلى الأبد.. لم يجرؤ على دفنها أو إغراقها أو حرقها طبعا لأن معنى هذا أن ينسف لندا دون رجعة.. لهذا وضعها في كيس من البلاستك.. ودس هذا الكيس في كيس ورقي أكبر حجما ثم وضعه في الخزانة.. ومن يومها نسي كل شئ عن الفتيش وعن رحلته التعسة إلى جامايكا مع ذلك النحس رفعت.. لكنه اليوم يتذكر.. ويعرف أن هناك خطرا جامحا يهدد لندا..
***************************
"خذ الحذر في التعامل معه.. فكل ما سيحدث له سيحدث لها.. تخيل مثلا أن فأرا قرض منه قطعة أو أن رماد سيجارة ملتهبا سقط فوقه".. الأم مارشا في أسطورة الموتى الأحياء..
***************************
والآن يمكن تخيل ما سيحدث.. سيعود السارق إلى داره.. يعد لنفسه قدحا من الشراب ويشعل لفافة تبغ فظيعة الرائحة (إن الخمر والسجائر هما خبز اللصوص) ثم يجلس على الفراش متربعا.. وبلعاب يسيل يبدأ في عد الدولارات ويشعر بخيبة أمل لا توصف.. ثم يمد يده والأمل يتواثب في صدره إلى الكيس الورقي ويمزقه.. ويمزق الكيس البلاستيكي بداخله فيجد هذه الدمية القبيحة ذات الشعر الأشقر.. عندئذ من الطبيعي أن نتوقع أنه سيثور.. سيمزق أوصال الدمية أو يرميها في المرحاض أو يضعها فوق شعلة الموقد ليحيلها إلى كتلة من الكربون.. فماذا سيصيب لندا وقتها؟!..
******************************
ولما كان هاري من طراز متسرع حار الدماء فإنه لم ينتظر دقيقة واحدة.. إن الوقت يمضي وقد مرت ليلة واحدة على السرقة.. وهو لا يعرف السبب الذي جعل اللص ينتظر كل هذا الوقت لكنه حتما لن ينتظر أكثر.. أدار قرص الهاتف طالبا صديقا قديما له.. جابرييل ابن الأم مارشا الساحرة الجامايكية.. كان جابرييل بالصدفة في فلوريدا منذ شهرين يبحث عن مزيد من الدولارات.. كان يعمل نادلا في ناد ليلي على سبيل رفع الدخل.. وبالمناسبة يشكل المهاجرون من الكاريبي جالية لا بأس بها في أمريكا ويسمونهم سبيكس.. وهي كلمة تحمل رنينا ما من الإهانة لا يفهمها سوى الأمريكان..
- أريد جابرييل..
سمع صوتا ذا لكنة أجنبية يتساءل:
- من يريده؟.. هل أنت شرطي؟..
- لا أنا صديق..
- جابرييل.. ثمة رجل يدعو نفسه صديقا هاهنا!..
ثم صوت جابرييل نفسه:
- هاللو..
- جابرييل.. أنا هاري شيلدون.. أنا بحاجة لعونك يا رجل..
وللرجل حكى القصة كاملة.. إن هذه الأجواء ليست غريبة على جابرييل بل هو تربى في أحضان السحر الأسود إذا صح هذا التعبير ومن الصعب أن تكون أمك ساحرة فودو كما تعلم..
- أنت في مأزق يا مستر شيلدون.. إن هذه الدمية لخطر حقيقي.. وأرى أن تأتي إليّ لنذهب إلى أمي..
- وهل هي هنا؟..
- طبعا.. إنها تحب الولايات المتحدة ولم تكن لترضى بأن أتركها وحيدة في كينجزتن.. هاك عنواني.. أراك هناك بعد ساعة..
*********************************
وتم اللقاء في الموعد المرتقب.. ومن النظرة الأولى أدرك هاري أن الساحرة العجوز قد أحالت مسكنها المتواضع في هذا الحي إلى نسخة أخرى من شقتها في جامايكا.. الجلود المعلقة على الجدران.. والأثاث النابي عن الذوق.. والسيجار المشتعل في يدها.. بل خيل لهاري أنها نقلت الرائحة الخانقة معها.. لقد ازدادت المرأة شيخوخة لكن عينيها احتفظتا بذات البريق.. وطالت أظفارها أكثر وصافحت هاري صائحة بصوتها الرفيع:
- أنت هنا إذن أيها الأشقر؟.. وأين صديقك الأصلع كثير الكلام والتدخين؟.. ألم يزل حيا على الأقل؟.. اجلس.. أرى أنك ما زلت أحمق متسرعا.. لماذا لم تعهد لي بتلك الدمية كي أجردها من سحرها؟.. ولكن لا عليك.. إن الأم مارشا تعرف.. تعرف كل شئ.. لماذا لا تجلس؟!..
جلس هاري على طرف الأريكة البالية وقال:
- أرى يا سيدتي أن حيويتك لم تتزحزح..
- هذا حق.. ولكن ليكن معلوما لديك أن الأم مارشا لا تفعل شيئا دون مقابل..
- تعنين المال؟..
- لا طبعا.. يبدو أنك لم تعرف الأم مارشا بعد..
*************************
هنا تدخلت أنا في الكلام.. فلم أقو على أن أظل صامتا إلى هذه النقطة.. سألت هاري في دهشة:
=هاري.. هل ما حدث قد مر بك حقا أم أن د.لوسيفر يتنبأ لك؟..
في غموض ابتسم الرجل.. ونظر نحو د.لوسيفر..
=هاري.. يجب أن تقول..
واصلت الإلحاح فنظر لي هاري والابتسامة على شفتيه.. كان يتعمد المحافظة على الابتسام كديدن من يتظاهرون بالثقة بالنفس وإن لمحت خللا واضحا في هذا القناع الأجوف.. غمغم وهو يحك رأسه:
- الواقع أن هذا حدث منذ شهر.. وقد نسيت الموضوع تماما.. لكن.. أظن أن د.لوسيفر هذا يعرف ما يتكلم عنه..
للمرة الأولى بدأ الفأر يلعب في عبي كما يقولون.. مددت يدي إلى سيجارة وأشعلتها متجاهلا التحذير الصامت في عيني كولبي وكلارتون صاحب الدار.. كان لوسيفر قادرا بالتأكيد على معرفة قصة مسز سميث ربما من ماري صديقة ابنتها وربما من د.هندريكس طبيبها النفسي(هل كان هذا هو اسمه؟).. وكان لوسيفر قادرا على معرفة قصة ميلز فلربما ثرثر بها هذا الأخير.. ولكن كيف -أكاد أجن- استطاع أن يعرف شيئا عن هاري؟.. هاري الذي أعرف جيدا أنه لم يحك شيئا لأحد.. هاري الذي لم يفارقني منذ أتينا هذا البيت.. حتى أنا لم أسمع بهذه الحكاية قط.. وتأملت وسط حلقات الدخان وجه لوسيفر الشيطاني بينما عيناه النفاذتان عارمتا القوة تجوبان وجوهنا.. الثقة بالنفس في صورة إنسان.. ومن حين لآخر يميل على مستر كلارتون مضيفنا يتبادل وإياه بضع كلمات هامسة.. ثم دوى صوته الجهوري:
- لا داعي للمزيد من المقاطعات.. وأنت يا مستر كولبي.. هلا خرجت لتريح نفسك قليلا بدلا من جلوسك هنا تتواثب كالبرغوث؟..
في امتنان وثب كولبي على قدميه.. غادر الصومعة مهرولا بينما دخان البخور يمتزج بدخان سيجارتي.. ومن مكان ما تنبعث موسيقا شرقية ممسوخة من التي يستعملها الأوروبيون.. وعاد صوت الببر الراضي عن نفسه يتكلم..
************************
قامت الأم مارشا بعمل رائع.. عمل رائع إذا كان لنا أن نطلق هذا على كل التعاويذ التي راحت ترددها.. وكل البخور الذي أطلقته.. وكل التلوي المحموم حول جورب لندا الذي كان هاري قد سرقه لها باعتباره شيئا حميما من أشيائها.. ثم إنها سكبت بعض الماء على النار التي أضرمتها في الجورب.. فتصاعد دخان خانق الرائحة من الجورب المصنوع من ألياف صناعية.. شرعت تردد عبارات لا حصر لها واللعاب يتناثر من فمها.. وحين انتهت أخيرا مدت يدها المخلبية إلى هاري داعية إياه أن يمسح وجهه بالرماد..
- هكذا يمكننا القول إننا عزلنا المرأة الشقراء عن دميتها.. ونحن الآن في مأمن..
- إذن أستطيع العودة إلى داري..
- بالتأكيد.. لكن لا تنس ما قلته لك.. لقد قلت إنني أفعل ذلك مقابل ثمن..
- وأنا مستعد لدفعه دون إبطاء..
قالت وهي تجفف يديها من الماء وتبتسم في ثقة:
- أريد بعض قطرات من دمك!..
**************************
- هل حقا تعنين ما تتحدثين عنه؟..
هكذا سألها هاري ذاهلا غير عالم بم يرد عليها..
- الأم مارشا لا تمزح أيها الأشقر..
سألها وهو ينظر نحو جابرييل باحثا عن مهرب:
- هل لي أن أعرف السبب؟..
- قلت إن هذا هو أجري وليس لك أن تسأل.. ولكن ثق أن الأم مارشا لا تنتوي إيذاءك.. لنقل إنها بحاجة ماسة إلى دماء شاب أبيض شجاع من أجل الفودو..
وجد هاري أن عليه ألا يبدل طابع الشاب الشجاع غير المؤمن بالخزعبلات.. فمد يده إلى الأم مارشا وعلى وجهه ابتسامة الواثق من نفسه.. ابتسمت المرأة في رضا وتناولت كأسا زجاجية وسكينا.. ثم أمسكت بكف هاري المفتوحة وبنصل السكين أحدثت شقا سطحيا صغيرا ثم تركت الدم تسيل منه قطرات إلى الكأس..
- كذا.. لقد انتهيت تماما..
وناولته قطعة من ألياف الكتان بللتها بزيت خاص.. وأمرته أن يضغط بها الجرح بعض الوقت.. ثم أومأت له أن ينصرف وقالت إن الأمور ستكون بخير بخصوص لندا فليس عليه أن يقلق على شئ..
************************
قال د.لوسيفر:
- هكذا.. يمكننا القول إن هذا هو ما حدث لصديقنا هاري منذ شهر أو أكثر.. ولا شك في أنه نسي الأمر تماما.. ولكني ذكرته به لأنه قد قارف خطأ جسيما.. المرء لا يترك قطرات من دمه لدى ساحرة فودو ويرحل.. صحيح أنك تعرفها.. صحيح أنها صديقة قديمة لك.. صحيح أنها أنقذت حياتك من الزومبي يوما ما.. لكنك والحق يقال لم تكن حذرا.. فالمرء لا يستطيع أن يثق بساحرة.. إن هؤلاء النسوة يتقلبن كالبحر ذاته.. ولديهن ما لا ينتهي من الألاعيب الشيطانية.. إليك أوجه نصحي.. هل ما زالت المرأة وولدها داخل الولايات؟.. هل تستطيع الاتصال بهما؟..
قال هاري في حيرة:
- نعم.. ولكن لماذا؟..
- لأنك ستدعو جابرييل إلى كأس شراب ثم تأخذ الكأس وعليه بصماته إلى الشرطة.. عندئذ يتضح لك أن السارق الذي فتح خزانتك هو بعينه جابرييل!..
تبادلت وهاري نظرة حيرى ثم توليت السؤال:
=ولماذا يفعل ذلك؟..
- لأنه يريد أن تجئ إليه وإلى أمه بكامل إرادتك طالبا العون.. وقد فعلت ودفعت الثمن من دمك الذي منحته لهما بإرادتك الحرة ودون ضغوط خارجية.. هل فهمت؟..
ثم قال د.لوسيفر وهو يمد يده طالبا بعض القهوة:
- ألم تسأل نفسك لماذا يسطو أحد على خزانتك أنت بالذات ويتجشم كل هذا العناء مع أنك لم تشتهر بالثراء يوما؟.. الأمر واضح لا لبس فيه.. كان يريد شيئا ما من الخزانة غير المال.. وهذا الشئ هو الدمية..
- ولماذا يريدها؟.. ولماذا يريد دمي؟..
- لأن هناك أسلوبا سحريا يعشقه سحرة الفودو.. هو أسلوب دمية الدم.. اصنع فتيشا لإنسان - مثل لندا - وضع عليه قطرات من دم إنسان يحبه - مثلك في هذه الحالة - ثم اغمس الدمية في مياه المستنقع ثلاثة أيام.. ثم ادفنها في الرمال شهرا.. والنتيجة هي أن صاحب الفتيش يتلاشى تماما بينما تحل جميع صفاته ومزاياه في الساحر..
=تعني أن هذا نوع من فنون النكرومانسي؟..
- لا.. النكرومانسي يمزق جثث الموتى ليعرف أسرارهم.. أما ساحر دمية الدم فيمزق أجساد الأحياء ليتعلم منهم..
=ولماذ تريد الأم مارشا هذا؟!..
- لأنها تريد أن تتحول إلى أمريكية شقراء!.. إن هذا منطقي جدا خاصة منذ جاءت إلى الولايات المتحدة ووجدت نفسها تحت خط الفقر مع ابنها.. لقد فقدت كل سلطة لها وكل نفوذ وهي تتمنى لو كانت أمريكية بيضاء كالأخريات.. لو أنها لم تكن سبيكس..
تنهد هاري ونظر إلى أوراق اللعب المشئومة المتراصة على المائدة وتساءل:
- لو كان كلامك صحيحا.. فلماذا لم يحدث هذا حتى الآن؟..
- ثلاثة أيام وشهر.. تلكم هي الفترة اللازمة لوقوع التلاشي.. وأنت منحت المرأة دمك منذ شهر.. أي أن التحول قد يقع في أية لحظة من الآن فصاعدا.. عليك أن تسترجع الدمية بأي ثمن.. وإلا..
ثم شرع يكمل القصة لهاري..
*********************
ذات يوم ستعود لدارك يا مستر شيلدون شارد الذهن.. فأنت عاجز تماما عن استرداد الدمية.. ولم تستطع أن تجد جابرييل في أي مكان.. وحين ذهبت إلى مقر الأم مارشا لم تجدها.. ستفكر لحظتها في مدى خطورة تجاهل الأمر.. لم لا تتجاهله؟.. إن الأمر كله مجرد كلام قاله د.لوسيفر وليس بالضرورة هو الصواب.. لماذا لا يكون هذا الأخير مجرد نصاب؟.. وتنادي على لندا:
- لندااااا.. حبيبتي.. أنا قد عدت..
فلا تجدها.. تقول لنفسك إنها في المطبخ حتما.. تصعد إلى هناك فلا تجدها كذلك.. هل خرجت؟.. هل تزور جارتك؟.. لن تصدق ما حدث إلا حين ترى بقع الدم على الموكيت خارج غرفة النوم.. ستدخل وعندئذ ترى كل الهول على الأرض وفوق الفراش وعلى الجدران.. وآثار كفها المخضبة بالدم.. لم تستطع البائسة أن تفهم ما يحدث لها.. أما الشئ الذي سيثير انتباهك حين تهدأ العاصفة الأولى.. الشئ الذي ستراه ما بين الدموع التي تغمر مقلتيك.. الشئ الذي ستتذكره على الفور.. هو جورب أسود صغير نصف محترق يلتف حول عنقها.. الجورب الذي أعطيته لساحرة الفودو منذ شهر واحد.. وإلى جوار الجورب ترى ألياف كتان مألوفة الشكل وقد تلوثت بقطرات من دماء.. إن الأم مارشا لامرأة أمينة قل أن تجد مثلها في هذا الزمن.. امرأة لا تنسى إعادة ما اقترضته!..
*************************
انتهت القصة.. ولمحت هاري يحاول التظاهر بأنه لا يرتجف.. لكن هذا زاد الأمر سوءا.. ومن الذي لا يجرؤ على لومه؟.. مددت يدي نحو معصمه مواسيا وهمست:
=إن هذا إلا رجم بالغيب يا هاري.. لا تقلق.. ما الذي يدفع مارشا لهذا؟.. أعتقد أن هذه المرأة أقوى بمراحل من أن تلجأ لحيلة تافهة تجعلها بيضاء..
قال هاري في توتر:
- لا أدري.. لكن القصة ملأتني قلقا.. يجب أن أذهب للمرأة وأحاول استرداد الدمية منها ولو كلفني هذا تحطيم عظامها..
=هذا بفرض أنها أخذتها حقا!..
دوى صوت لوسيفر الببري يقول بتؤدة:
- والآن من التالي؟.. إن صحبتكم لتملؤني حبورا..
=ألا تجد أنه من الغريب أن نكون كلنا منحوسين إلى هذا الحد ثم نحتشد في مكان واحد؟..
- لا غرابة - قالها وهو يخلط الأوراق - إن من جاءوا هنا إنما هم بالفضول مدفوعون.. أي أنهم يهوون الخوارق ومنهم من جاءوا طلبا للنصح أي أنهم في ورطة حالية.. وكلا النوعين يمكن أن يرى الجانب المظلم من القمر.. والآن.. من التالي؟.. آه الآنسة الصغيرة.. إنها تريد الانصراف مع صاحبتها مسز مازورسكي.. هلا أخذت الأوراق وقمت بخلطها لي؟..
فعلت الفتاة ذلك وهي ترتجف.. حتى أن الأوراق سقطت منها مرارا.. كان وجهها الملائكي الشفاف يعكس أقسى علامات الرعب وقلت لنفسي في دهشة: ترى أي سر مخيف تطويه هذه الفتاة المرهفة - كأنها سنووايت - خلف ضلوعها؟.. هوذا د.لوسيفر يتكلم.. تعالوا نصغ إليه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
21- أسطورة حكايات التاروت - الحكاية الثالثة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: