كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 20- أسطورة بو - الفصل العاشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 20- أسطورة بو - الفصل العاشر   الإثنين فبراير 05, 2018 2:02 am

10- ليجيا..
ــــــــــــــــــــــــــ
كنت قد بدأت أدرك قواعد اللعبة.. يجب أن ألعب على هواجس بو الشخصية ومخاوفه التي تتبدى في قصصه.. هذه هي نقاط الوهن التي لا تستعصي على التبديل.. إن بو كما فهمت يملك هواجس عدة: الكشاف المسلط على وجهه - الأفيون - طقوس الدفن - الشرطة - وفاة زوجته.. إذن لأضعن هذه النقاط أمامي وأواجه القصة الجديدة..
***************************
كان هذا قرب نهر الراين.. كالعادة أنا أتحدث الألمانية بطلاقة وأفهمها.. ولا تسلني كيف.. ليجيا الحسناء الرشيقة التي تأتي وترحل كالظل.. كنت أمضي ليالي الصيف أتذكر عينيها.. كانت هذه الجوهرة هي زوجتي.. قادتني كطفل عبر أروقة الفكر وعلمتني ما لم أعلمه عن فلسفة الكون وحقائق الأشياء.. فقد كانت ليجيا عبقرية تملك من الذكاء ما يفوق جمالها.. ثم مرضت ليجيا.. صارت أناملها الرقيقة كأنما صنعت من الشمع وانتفخت عروق جبهتها الصافية.. وأدركت أنها لابد ميتة.. وكانت ساعاتها الأخيرة مأساة حقيقية.. فالمسكينة كانت تحب الحياة وتتشبث بها حقا.. والسبب هو الحب الذي لم أكن أستحقه وكانت تكنه لي وحدي.. لكني كنت عاجزا كطفل أنا الآخر عن منعها من الموت..
****************************
هذا الموقف حقيقي في حياة بو.. أنا واثق من هذا.. الحب الرهيب المروع الذي ادخره لزوجته.. هل يمكن الاستفادة منه؟.. هل يمكن تبديل هذه اللحظة المروعة؟.. مر الوقت سريعا وماتت ليجيا..
*****************************
ماتت ليجيا وتحطمت أنا.. غادرت هذا المكان الذي صار قفرا.. واشتريت ديرا متصدعا في مكان ما من انجلترا.. منطقة غريبة نائية مليئة بالوحشة.. ثم وجدت نفسي محتاجا للمرأة فخطبت شقراء زرقاء العينين اسمها ليدي رووينا تريفانون أوف تريمان.. اسم طويل ينم عن أصل عريق.. لكن لا تدعوا المظاهر تخدعكم.. إن الأهل الذين يوافقون على أن تتزوج ابنتهم في بيت مرعب كهذا هم أشخاص بلا خلاق أغواهم بريق الذهب لا أكثر.. حتى الفراش كان مريعا.. كان من الطراز الهندي الذي يعلوه سرادق كالكفن.. أما الجدران فملأتها بصور الرهبان المعذبين.. كانت تكرهني.. أدركت هذا دون جهد.. وكانت تخافني.. ولقد سرني هذا.. من تكون هذه الحشرة لتقارن نفسها بليجيا النقية؟..
**********************
أخذت رووينا تضمر وتشحب.. وفي الشهر الثاني من زواجنا أصابها مرض شديد وارتفعت درجة حرارتها وراحت تهذي.. تتكلم عن أشخاص يتحركون في البرج.. ثم شفيت وعاشت بلا مرض بضعة أيام.. ثم فاجأتها علة أخرى أشد قسوة وراحت ترتجف في الفراش وتثور لأتفه الأسباب وترتعب لأقلها.. حار الأطباء في أمرها وبدا أن حالها يتدهور من سيئ لأسوأ وعادت تتكلم عن الأصوات الخافتة وحركة الستائر.. وفي ذات ليلة جلست جوارها أرمق وجهها في شرود.. كنت أريد معاونتها لكن بلا فائدة.. فهي تزداد هزالا على هزال.. وما لبثت أن شحبت كالموتى فنهضت مسرعا كي آتيها بالدواء.. وحين مررت جوار المبخرة شعرت بشئ غير منظور يمر بي ببطء.. وعلى السجادة رأيت ظلا شفافا غير محدد الملامح يتحرك.. كأنه ظل لظل.. لكني تجاهلت هذا الذي أراه.. وعزوته لإرهاقي الشديد.. وأحضرت لها كأس الدواء وقربته من شفتيها.. وهنا رأيت شيئا كالحلم هو ثلاث أو أربع قطرات من سائل ياقوتي تتساقط من نبع غير منظور إلى كأسها الذي تشرب منه الآن..
**************************
بدأ التدهور يحاصر ليدي رووينا سريعا.. وأدركت أن مفعول تلك القطرات الحمراء كان كاسحا.. لقد بدأت حالتها تتدهور سريعا جدا وسرعان ما أسلمت الروح فهيأها خدامي لتنزل في غياهب القبر.. وهنا خطر لي خاطر..
************************
أنا أعرف ولع بو بموضوع الدفن حيا الذي كما هو واضح يسبب له هاجسا خاصا.. صحيح أنني لا أذكر حرفا من قصة ليجيا هذه لكن تعودي على أفكار بو يجعلني أتوقع ما لابد أن أتوقعه.. هذه الليدي رووينا ما زالت حية ترزق.. وإنما جعلها هذا العقار شبه ميتة..
إذن لن أدفنها.. سأضعها في الفراش وأسهر جوارها بضعة أيام حتى أتأكد من موتها.. لقد تمنى بو لو أن زوجته الحقيقية لم تمت.. لو أنها تفيق بعد ساعات من الغيبوبة التي دهمتها.. إذا كان ذلك صحيحا فإن اللعب على هذه النقطة قد يحدث آثارا إيجابية.. ومددت رووينا في الفراش وشرعت ساهرا جوارها أرمق وجنتيها الشاحبتين وشفتيها الذابلتين وأفكر في ليجيا.. ثم حولت عيني للجسد الممدد أمامي.. فشعرت بقسوتي واعتصرت الشفقة قلبي.. ها هي ذي تلك العروس الفاتنة تحمل لحتفها بعد شهر واحد من زواجها.. والسبب هو خيال بو المريض الذي يحركني.. لم يستطع أن يغفر لها أنها جاءت بعد ليجيا حبيبته التي هي أنا بيل في ذات الوقت فصمم على معاقبتها.. ولماذا تزوجها إذن؟.. ياله من سؤال.. تزوجها كي يعاقبها طبعا.. ويعاقبها على ماذا؟.. على كونه تزوجها.. منطق رهيب مروع لكنه كان كافيا كي يجبر هذه الحسناء التي اشتراها البطل بذهبه على الحياة في هذا البيت المقبض وعلى أن يسومها العذاب والتنكيل النفسي.. لقد ماتت هذه البائسة لأن قلبها تحطم.. لأنها عرفت أنها لا تمثل لزوجها سوى صورة النقيض من ليجيا.. صورة تذكره كل ثانية بما خسره حين ماتت ليجيا.. أما قطرات السائل الأحمر فلم تكن سوى قطرات صبها بو بين سطور قصته ليعذبها.. وليقتلها.. لقد كان بو قاسيا كالموت ذاته على أبطال قصصه.. امسكت بيد البائسة الباردة كالثلج وطبعت فوقها قبلة ساخنة مبللة بالدموع وهمست:
=سامحيني.. فلتغفر لي روحك ما كان مني.. لقد ماتت ليجيا ومعها مات الماضي.. ولو أنك لم ترحلي لعرفت كيف أقدم لك السعادة على طبق من ذهب..
لم أرد قول هذا لكن جو بو العتيق الفيكتوري جعل الكلمات تخرج من فمي مفخمة متكلفة.. كنت حين أقرأ شكسبير أتساءل دوما عن الكيفية التي سيطلب بها أبطال قصصه بلغتهم الشعرية الفخيمة دخول دورة المياه.. لابد انهم سيشكون من الأنهار التي توشك أن تفيض لتغرق الزمن السرمدي أو أي شئ من ذلك.. المهم.. شعرت فجأة بشعور واهن.. كأن هناك خلجة حدثت في الكف الشمعية التي بين أناملي.. تحفزت في جلستي أكثر.. إن هذه الأوهام تحدث دوما لمن يطيلون التحديق في الجثث.. أنا متأكد من هذا.. ولكن ها هي ذي سعلة.. ثم شهيق طويل.. إنها حية.. كما توقعت تماما.. نهضت بصعوبة وهي تسعل وترتجف.. أما أنا فلم أشعر بالذعر ولا الدهشة.. كنت أريد فقط أن أشعرها أنني هنا جوارها.. احتضنتها وشرعت أهدهدها كطفل صحا مذعورا فلم ير أمه.. وفي اللحظة التالية لم أشعر بكيانها ولا بالغرفة كلها..
لقد انتهت القصة بالنسبة لي عند هذا الحد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
20- أسطورة بو - الفصل العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: