كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 20- أسطورة بو - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 20- أسطورة بو - الفصل السابع   الإثنين فبراير 05, 2018 2:01 am

7- القط الأسود..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان إدجار آلان بو صغير البنية.. لكنه كان حساس الملامح.. يتمتع بقوة شخصية آسرة ممزوجة بنوع من الشجن والكآبة والكبرياء العاتية.. كانت له علاقات نسائية لكن كل من عرفنه من النساء قلن إنه لم يحب في حياته سوى امرأة واحدة هي زوجته.. عرف اليتم من الأبوين في سن صغيرة وتبناه تاجر غني اسمه جون آلان هو من منحه اسم آلان هذا.. وبرزت موهبته الأدبية غير العادية في سن مبكرة حتى أنه صار مسئولا بالكامل عن تحرير مجلة أدبية كبيرة في سن الثانية والعشرين.. ويصفه الشاعر العظيم بودلير قائلا:
- لقد اجتاز هذا الرجل قمم الفن الوعرة.. وهوى في حفر الفكر الإنساني واكتشف في حياة أشبه بعاصفة لا تهدأ طرقا وأشكالا مجهولة يدهش بها الخيال ويروي العقول الظامئة إلى الجمال.. هذا العبقري مات عام 1849 فوق مقعد في الشارع.. وكان عمره يدنو من الأربعين عاما..
************************************
لما حاولت أن أهوي فوق رأس القط بالفأس أوقفتني يد زوجتي الرقيقة هاتفة أن لا.. لكن أبخرة الأفيون تصاعدت إلى رأسي فلم أجد مفرا من أن أهوي فوق رأسها هي لأهشمه إربا.. هكذا بدأ الكابوس بداية حماسية مبالغا فيها.. هأنذا بعد ثانية من بدء الكابوس أقف بفأس تلوث نصله بالدم أرمق جثة زوجتي في ندم وحيرة.. أية قصة هذه؟.. لا أذكر أنني قرأت قصة مشابهة لإدجار آلان بو.. فلأدع الأحداث تستمر ولسوف أتذكر وقتها.. وهنا رأيته يقف أمامي بجسده الأسود وفمه الأحمر المقيت وعينه العوراء.. ذلك القط الأسود اللعين.. عندئذ تذكرت.. إن القصة التي أمامي هي قصة القط الأسود وهي لعمري من أشنع قصص بو وأكثرها قتامة.. أنا شخصيا كنت أمقتها أكثر من أية قصة قرأتها في حياتي.. لكنها وهذا حق مفعمة بالنقاط التي يمكن تغييرها.. فأنا أذكر كل تفاصيلها بدقة وأعرف عن حق الأخطاء التي ارتكبها البطل والتي لم يرتكبها.. حتى اسم القط أذكره.. إنه بلوتو مثله مثل بلوتو حاكم مملكة الموتى المظلمة هيدز عند الإغريق..
*********************************
طبقا لهذه القصة أنا إنسان رقيق مرهف الحس يحب الحيوانات ويعاملها بما هي أهل له.. ثم وقع في براثن الإدمان اللعين فصار مع الوقت مصابا بذلك الداء المرادف للإدمان: عمل أشياء ما كان ليفعلها لو كان محتفظا بكامل عقله.. أشياء يندم عليها أشد الندم حين يفيق.. وطبقا لمتطلبات هذا الداء صرت أضرب زوجتي ضربا مبرحا وصرت أقسو على حيواناتي أشد القسوة.. ثم كان أن وقع ذلك الحادث الأليم.. كنت عائدا للدار واصطدمت بالقط الذي أنشب مخالبه في ساقي.. حادث طبيعي لكنه حدث لإنسان غير طبيعي.. وكان من المحتم أن أستجيب له بشكل غير عادي.. رفعت القط وفقأت عينه اليسرى بمطواتي.. ومن يومها صار يطاردني في البيت ككابوس يذكرني طيلة الوقت بفعلتي الشنيعة.. الفجوة السوداء المظلمة تملأ أحلامي بالذعر.. وحين بلغ السيل الزبى كان الحل الوحيد الباقي لي هو أن أعلق أنشوطة أشنق فيها هذا القط البائس.. كانت زوجتي تقول لي دوما إن القطط السوداء هي سحرة متنكرون والواقع أنني بدأت أصدق هذا القول إذ أذكر الأحداث التي تلت هذا.. الحريق الذي اشتعل في البيت في الليلة ذاتها.. ولم يستطع أحد أن يجد له تفسيرا.. ثم رسم القط المشنوق الذي وجدته على الجدار الوحيد الذي ظل سالما بعد الحريق.. لم أجد كلمات تشرحه.. كل هذا كان نذيرا بشئ ما.. لهذا كان ينبغي ألا أرى ذلك القط الأسود الأعور الذي صادفني في الحانة ذات ليلة.. لم يكن له صاحب.. وكانت على صدره بقعة بيضاء لا شكل لها.. ما كان ينبغي أن أراه.. وما كان ينبغي أن آخذه معي للدار.. كنت واثقا أنه ليس القط الأول الذي شنقته بنفسي فوق غصن الشجرة فالقط المذكور لم تكن هناك بقع بيضاء على صدره.. ودارت الأيام.. لكني والحق أقول كنت أخشى هذا القط بشدة.. كنت أرتجف هلعا من رؤيته.. وبالأخص من رؤية صدره.. كانت البقعة البيضاء التي لا شكل لها تتشكل ببطء في صورة.. آه.. لا أجرؤ على القول.. صورة مشنقة.. يوما فيوما تتشكل المشنقة أكثر.. وتلاحظ زوجتي ذلك.. أطالبها ألا تتكلم لكنها تصر.. حالتي النفسية تزداد سوءا.. أجلب الفأس وأهرع نحو القط لأقتله.. لكن امرأتي تحاول منعي فيهوي الفأس ليشج رأسها..
***********************************

الآن أبحث عن مخرج يقيني تكرار أحداث القصة الرهيبة فمن المفروض حسب ما فكر فيه بو أن أدفن زوجتي في ثغرة بالجدار حتى تختفي جثتها أبدا.. إذن لن أفعل ذلك.. سأبلغ الشرطة بكل بساطة وهكذا تتغير أحداث القصة وأعود لزمني الأصلي.. نعم يمكنني الآن فتح باب هذا المنزل وأنادي الجيران كي يأتوا ليفضحوا أمري و.. وهنا فطنت لحقيقة مروعة.. إنني كنت أتكلم وأتكلم.. لكن يدي كانتا مشغولتين بتقليب الملاط ووضع قوالب القرميد بعضها فوق البعض..
*********************************
رفعت.. قاوم الحفرة التي ستغوص فيها.. حاول أن تبقى على السطح..
********************************
إذن فالأمر حتمي.. لا مفر لي برغم محاولاتي العنيفة كي لا أفعل ما أفعله.. الجدار قد ارتفع مداريا جثة زوجتي كما حدث في القصة الأصلية بالضبط.. ولم أكن أعرف أنني أجيد البناء.. كأن يدي لهما حياة وإرادة خاصة بهما.. والأسوأ هو أنني ارتكبت عامدا ذات الخطأ الذي ارتكبه بطل القصة.. حبست القط حيا داخل فجوة الجدار مع الجثة.. وليكونن هذا القط هو بداية النهاية..
**********************************
وجاء رجال الشرطة يسألون عن زوجتي.. شرعت أدعوهم في مرح لتفتيش البيت وأدعوهم أن يتفحصوا كل موضع وكل مكان.. كلا يا رفعت.. لا تطرق الجدار الذي أخفيت به الجثة.. أرجوك ألا تفعل.. بطل القصة كان يجهل ما ينتظره أما أنت فتعرف.. أرجوك.. لكن هذا حدث.. رفعت قبضتي وطرقت الجدار.. عندئذ دوى صوت العواء الطويل الذي جمد الدم في عروقهم.. وهاهم أولاء رجال الشرطة يهدمون الجدار.. وها هي ذي جثة زوجتي المتعفنة تبدو للعيان وفوق رأسها وقف القط الأسود يرمقني بفجوة عينه المريعة وقد فتح فمه الأحمر عن عواء صامت منتصر.. لقد حاولت جهدي كما رأيتم.. وفشلت.. فإلى كابوس آخر..
***********************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
20- أسطورة بو - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: