كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 20- أسطورة بو - الفصل الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 20- أسطورة بو - الفصل الخامس   الإثنين فبراير 05, 2018 1:59 am

5- القلب الذي كشف السر..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثب الشيطان من الصندوق.. فأثار هلع الأطفال.. لم تفلح أية لعبة في تهدئتهم.. ظلوا يتوقعون رعبا جديدا.. فكفوا عن السمع.. كفوا عن النظر.. انسل ذعرهم يملأ الدار من غرفة لأخرى.. حتى حملتهم أمهم في نهاية الأمر إلى الفراش.. "إدجار آلان بو"..
***********************************
وجدت نفسي جالسا في غرفة ضيقة على مقعد.. وحولي ثلاثة من رجال يرتدون ثيابا رسمية.. رجال شرطة هم - قلت لنفسي - ولكن ماذا يريدون مني؟.. أشعر بأن هذه الجلسة غير عادية.. الغرفة خانقة بها فراش واحد صغير.. وأرضيتها من الخشب البالي المتآكل.. وكان الرجال جالسين في شئ من التأدب لكن الريبة كانت على وجوههم.. من أنا هذه المرة؟.. كنت أوقن أنني أداري سرا ولكن ما هو؟.. وبدأت أتذكر.. الشيخ العجوز المقيت.. كنت أحبه برغم كل شئ لكني إنسان عصبي.. عصبي إلى حد مروع.. كانت عينه اليسرى شبيهة بعين صقر.. زرقاء.. عليها سحابة تذكرني بالموت.. وكنت أخافها كثيرا.. وصممت على قتل الشيخ كي أتخلص للأبد من مشهد عينه الرهيبة.. نعم.. إنني أتذكر ذلك جيدا.. أتذكره لأنني الآن كما أدركت ألعب دور البطولة في قصة إدجار آلان بو الشهيرة: القلب الذي كشف السر.. ياللغرابة.. أشعر أن ماضي هو ماضي بطل القصة.. لم أعد أنا د.رفعت إسماعيل بكل تراثه.. بل أنا شاب مخبول عاش في أوائل هذا القرن.. والأسوأ أنني لم أكن أعرف أنني مخبول.. كل ما فعلته كان منطقيا للغاية بالنسبة إلى هذا العقل المريض المستقر في تجويف جمجمتي.. كنت في كل ليلة أعالج مزلاج غرفة الشيخ وأدس رأسي لأسلط شعاعا من المصباح الكهربي على عين الرجل.. العين الهامدة الميتة التي أكرهها.. ظللت أمارس هذا العمل سبع ليال.. وفي الليلة الثامنة صحا الرجل على صوت المزلاج.. أصابه الهلع.. شرع يرتجف كورقة أمام الضوء المتسلط عليه من فتحة الباب.. راح يتساءل من أنا لكنني لم أجب.. ظللت أسلط الضوء عليه ورأسي في الظلام.. وأدركت أنه أصيب بنوبة قلبية وأنه موشك على الانهيار.. وبعد دقائق توفي الرجل إذ لم يتحمل قلبه كل هذه المعاناة.. قمت بانتزاع ألواح خشب من الأرضية وقمت بدفن جثته الممزقة في غرفتي.. وأحكمت إعادة الألواح إلى مكانها كما أحكمت إزالة أية بقعة دم..
*************************************
وفي الصباح جاءني رجال الشرطة يستفسرون عن صوت صرخة سمعه أحد الجيران من غرفة الشيخ ليلة أمس.. أنا أعرف نهاية القصة لكني لن أقع في خطأ بطل القصة الأصلي.. إن بعض تماسك الأعصاب سيكون كافيا لنجاتي.. جلست مع رجال الشرطة فوق أخشاب الأرضية التي يرقد تحتها الشيخ.. شرعت أثرثر معهم وأمازحهم.. إن هي إلا دقائق وينصرفون.. فهم أصلا يتوقعون أن ما جاءوا من أجله هراء.. ولكن.. دوم دوم.. دوم دوم.. ما هذا الصوت؟.. تماما مثل بطل القصة أسمع صوت الدقات قادما من تحت الخشب.. وأعرف أو أظن أن هذا هو صوت قلب الشيخ اللعين الذي ما زال ينبض.. هل يسمعون هذا الصوت؟.. مستحيل.. لكني سأحاول أن أخفيه.. هأنذا أنهض.. أحرك مقعدي في عنف.. أتجادل بصوت عال دون داع في الواقع وأضرب الأرض الخشبية بحذائي.. أنا أعرف أن كل هذا حدث في القصة الأصلية لكني مرغم على أن أحذو حذو البطل.. عواطفي وقناعاتي الخاصة هي عواطفه وقناعاته.. أنا لا أفهم.. الرجال ينظرون لي في حيرة.. أنا واثق بأنهم سمعوا دقات القلب كما سمعتها.. أنا واثق بأنهم يعرفون القصة كلها.. إنهم أولئك الأوغاد يسخرون مني.. دوم دوم.. دوم دوم.. الصوت يتعالى.. العرق يحتشد على جبهتي.. الرجال يرمقونني في شك.. وهنا وصلت أعصابي لنهاية المطاف فنهضت صارخا:
=نعم..أنا قتلت الشيخ ودفنته هنا تحت هذه الأخشاب.. هيا أخرجوه من هنا وأسكتوا قلبه الذي كشف السر..
كنت أعرف أن المشنقة تنتظرني.. عشت للحظات كل مشاعر المحكوم عليه بالإعدام.. ياللهول.. إلا أن القصة انتهت على كل حال ووجدت نفسي أفارق هذا الكابوس إلى كابوس آخر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
20- أسطورة بو - الفصل الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: