كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 20- أسطورة بو - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 20- أسطورة بو - الفصل الرابع   الإثنين فبراير 05, 2018 1:59 am

4- قناع الموت الأحمر..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والغراب لم يطر بعد.. ما زال قابعا في موضعه فوق تمثال بالاس فوق باب غرفتي وعيناه عينا شيطان يحلم.. بينما ضوء المصباح يرسم ظله على الأرض.. هذا الظل الذي لن تفارقه روحي إلى الأبد.. "إدجار آلان بو"..
*************************************
الضوء الأحمر ما زال موجودا لم يبرح المكان بعد.. لكنني أدركت بعد جهد أن الجدران سوداء تماما.. كان مصدر الضوء الأحمر الدموي هو الزجاج الأحمر المثبت على النوافذ.. وخلف تلكم النوافذ كان اللهب يتأجج باعثا ذلك الضوء الرهيب على وجوه الواقفين حولي.. نظرت يمينا ويسارا فأدركت أنني في حفل تنكري.. رجال يرتدون أقنعة مروعة ونساء يلبسن ثياب الكرنفال.. كانت الموسيقا تعزف باستمرار.. والحشد يرقص عليها رقصا رشيقا بارعا.. وفجأة دوى صوت غريب أجفل له القوم.. نظرت لركن القاعة فوجدت ساعة سوداء رهيبة عند الجدار الغربي كانت هي المسئولة عن هذا الصوت الغريب.. نظرت لساعتي فلم أجدها.. وأدركت أنني ألبس كهؤلاء القوم.. ثيابا تمت للقرون الوسطى.. وسمعت من يحيي الأمير بروسبرو.. دوت العبارة بالإيطالية لكني فهمتها.. أين أنا؟.. كيف جئت هاهنا؟.. من هؤلاء؟.. أنا أعرف جيدا أن هذا حلم أو بالأحرى هو كابوس.. لكن كيف أصحو منه؟.. كيف أنهيه؟.. خرجت من هذه القاعة الكئيبة أمشي بين الراقصين.. أدركت أن هناك سبع قاعات.. كل منها لها لونها الخاص الناجم عن لون الزجاج.. قاعة زرقاء.. خضراء.. صفراء.. الخ.. وهنا شعرت بشئ مألوف في كل هذا.. ولكنني لم أستطع أن أقسم.. ربما كان هذا ضربا من ظاهرة ديجافو اللعينة التي تجعل ما لم تره من قبل يبدو مألوفا.. كان الوقت منتصف الليل.. ولمحت رجلا يسير بين الراقصين.. رجلا طويلا ناحلا اختار لنفسه زي الكفن.. كان يمشي بين القوم باعثا الهلع والاشمئزاز في قلوبهم.. وإذ دنا مني لمحت في ضوء الغرفة الرابعة الأرجواني قناعه.. كان قناع مومياء متحللة وكان الكفن الذي يرتديه ملطخا بالدماء كله.. أي ذوق فظ دفع هذا المخبول إلى التنكر بهذا الشكل؟.. ولمحت من يدعونه بروسبرو محنقا يشير نحو الرجل ويقول شيئا ما لحراسه الذين جردوا سيوفهم.. وهنا تذكرت.. إنني وسط قصة "قناع الموت الأحمر" الشهيرة لإدجار آلان بو.. الأمير الذي أراد الفرار من الوباء فبنى لنفسه وخلصائه قصرا سامقا بعيدا عن الوباء الذي عم البلاد.. الوباء الذي سموه الموت الأحمر.. ترك الرجل شعبه يتألم وعاش في هذا القصر الذي صهرت أقفاله كي لا تفتح ينعم بحياة الرغد والهناء.. ثم أعد عدته لهذه الحفلة التنكرية الباهرة بين القاعات السبع الملونة التي بناها لضيوفه.. كان يريد إبهارهم وجعلهم ينسون.. لكن ضيفا دخيلا يرتدي الكفن ظهر لينغص هذا الحفل.. وحين طارده الأمير بسيفه فر الضيف للقاعة الحمراء.. لحق به الأمير هناك ورفع سيفه ليقتله.. لكنه لم يفعل.. لقد كان الضيف هو الموت الأحمر ذاته وقد استطاع دخول القلعة الحصينة.. وسرعان ما تساقط الأمير وضيوفه موتى والدم ينز من أجسادهم.. قصة مروعة لكنها لا تخلو من عظة.. المشكلة أنها تحدث أمامي الآن بكل تفاصيلها.. كيف؟.. لماذا؟.. لا أدري.. كان الضيف غريب الأطوار يسير ما بين القاعات في تؤدة والأمير يصرخ في حراسه أن ينزعوا قناع هذا المهرج لنعرف من هو قبل أن نشنقه.. لكن الحراس كانوا خائفين.. وسرعان ما دخل الضيف القاعة الحمراء.. فهرع الأمير مجردا حسامه نحو هذه القاعة.. هرعت أنا الآخر ألحق بالأمير.. ليكن هذا حلما أو كابوسا.. لا يهم.. إن من واجبي أن أنذر هذا الرجل.. إنني أعرف خاتمة القصة.. ولما كانت القصة مماثلة للحياة لمن يعيشون في أحداثها فإنني أجرؤ على القول إنني أعرف قدر هذا الأمير بدقة.. يجب منعه.. يجب الاستغاثة.. يجب إقناع هؤلاء القوم بالفرار من القصر حالا.. القصر الذي تسلل إليه الموت الأحمر.. صحت في جنون:
=لا تلحق به أيها الأمير إلى الغرفة الحمراء..
هكذا قلتها بالعربية.. الغريب أن الكلمات خرجت من حلقي بالإيطالية.. وفهمتها وعرفت أنهم فهموها.. لكن الأمير لم يعرني اهتماما.. هرع لداخل الحجرة السوداء.. بعد ثوان سمعت صرخة رعب عاتية.. وسمعت ساعة الحائط تدق دقة واحدة مرتجفة قبل أن تهمد نهائيا.. الجثث تتساقط واحدة بعد الأخرى.. الصراخ يملأ المكان ويطرد الضحكات الخليعة التي ملأته من قبل.. لقد فشلت مهمتي إذن.. يجب أن أفر.. أفر.. شعرت بحاجة للسعال فسعلت كاتما فمي بكفي.. وحين رفعت كفي وجدته غارقا بالدماء.. وأدركت دون جهد كثير أن الدماء تنزف من كل سنتيمتر في جسدي.. لقد دهمني الموت الأحمر قبل أن أجد وقتا كافيا كي أصاب بالرعب.. إن قدمي تذوبان تحتي.. الظلام يدهمني.. إنني.......................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
20- أسطورة بو - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: