كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 20- أسطورة بو - الفصل الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 20- أسطورة بو - الفصل الثاني   الإثنين فبراير 05, 2018 1:57 am

2- حكاية لا تصدق..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=اسمي هو رفعت.. رفعت إسماعيل..
- لا يهم.. النتيجة واحدة وهي أن العبقري إدجار آلان بو قد عاد لعالمنا في صورة جديدة..
نظرت لجيري مستغيثا فغمز بعينه اليسرى في إشارة واضحة أن هذا الرجل معتوه فجاره ولينته الأمر.. قلت للرجل في تواضع:
=إنها ليست معجزة للحد الذي تظنه..
وحاولت مغادرة المتحف مع جيري لكن الرجل كان لزجا كذبابة فسار خلفنا وهو لا يكف عن الثرثرة:
- اسمي هو سام كولبي.. خبير في الروحانيات.. هيه.. لا تسرعا هكذا.. إن ساقي القصيرتين لعاجزتان عن اللحاق بساقيكما.. أنت تعرف شعوري يا سيد.. ريفام.. حين..
قلت له في سماجة لا تضارع وأنا أحاول إشعال سيجارة لولا أن لمحت زغرة في عيني حارس الأمن تقول لي: إن خراب بيتي رهين بهذه الحركة..
=اسمي رفعت..
- ليكن.. أنت تعرف شعوري يا سيد رفعت حين أدخل لهذا الكوخ بحثا عن الاكتوبلازم السخي الذي تركه المرحوم بو في كل ركن وفوق كل قطعة أثاث.. إن روح بو لعالقة بهذا المكان كما تعلق رائحة الظربان بقفصه..
=تشبيه شاعري..
- شكرا لك.. وفجأة برزت لي أنت من حيث لا أدري.. ولمحت عينيك وقامتك وشممت رائحتك.. أنت تشع ذات هالة الاكتوبلازم التي غمر بها بو هذا المكان.. بعبارة أخرى أنت هو بو وقد عاد إلى عالمنا..
عبثت في جيوبي حتى وجدت ستة بنسات وبكل حنكة مددت يدي فدسستها في كف هذا الرجل.. أعتقد أنه بحاجة إلى إكرامية حتى يرحل ويريح أذني العجوز من هذا الهراء.. وهرعت وجيري للباب.. سمعت جيري يهتف:
- لماذا أهنته؟.. لم يكن متسولا قط..
قلت له وأنا أشعل سيجارة:
=لم أرد إهانته.. لكنه يستحق ذلك إذا كان يرى أنني وإدجار آلان بو نترك رائحة الظربان في الأماكن التي ندخلها..
- لم يقل ذلك.. إنه..
وهنا سمعت الرجل يصرخ وهو يهرع وراءنا.. كان غاضبا كخرتيت لدغته ذبابة في جفنه.. غضبة لم أر مثلها من قبل.. وأشهد أن احمرار عينيه ووجهه واللعاب المتساقط من فمه تكفلوا بإثارة الهلع في قلبي.. كأنني كنت في بلد أجنبي وارتكبت خطأ قانونيا جسيما دون علم وهو ذا رجل الشرطة ينفجر في:
- أنت أيها الـ..... تحاول إعطائي صدقة.. أيها الـ .. يا .. يا.. أنا القادر على شراء ألف من عينتك لو بعت قلامة أظفاري..
كانت شتائمه تعكس قدرة لغوية مذهلة وعلما واسعا وتربية طويلة في أزقة بروكلين إذا لم يخب حدسي.. حاولت تهدئته بكل الوسائل لكن غضبه كان نوعا من الإعصار الذي لا تجدي معه أية وسيلة سوى تركه حتى يهدأ..
***********************************
قال كولبي وهو يقلب الشوكولاتة الساخنة:
- الواقع أنني أسأت فهمك يا د.رفعت.. أنت رجل طيب..
كنا جالسين في ذلك المقهى الصغير الذي اخترناه ليكون المكان الذي نعقد فيه اتفاق الصلح.. تأملته للمرة الرابعة.. كان دقيق الملامح والأطراف كأنه دمية أطفال.. جميلة ودود لكن شيئا ما في ابتسامتها لا يريحك تماما.. تعرفون بالطبع هذا الطراز من البشر اللطيف أكثر من اللازم لكنك لا تستطيع أن تمنحه مودتك كاملة.. ولا يفوتك أن تلاحظ إذا ما حولت نظرك إليه فجأة أنه يرمقك في ثبات بعين لا تطرف.. قال لي وهو يرشف المشروب الساخن الذي عرفت أنه لا يشرب سواه مما أكد انطباع الطفول في ذهني:
- هل تؤمن بتناسخ الأرواح؟..
=لا..
- إذن لا تؤمن بإمكانية كونك عشت من قبل حياة سابقة ربما كإدجار آلان بو مثلا؟..
قمت بنزع نظارتي لتلميع زجاجها وقلت:
=إنني مسلم يا مستر كولبي وتناسخ الأرواح يتعارض مع ديانتي.. وحتى لو لم يكن يتعارض معها فإن قانون الصدفة يقول إنه من العسير أن أكون أنا بالذات بين كل سكان الأرض تجسيد روح كاتبكم العبقري.. أعترف أنني شخص منحوس لكن ليس إلى هذا الحد المروع..
مال برأسه نحوي.. ثمة شارب بني على شفته العليا من الشيكولاتة واتسعت عيناه:
- لقد راقبتك وأنت تتفحص الكوخ.. راقبتك بعناية ورأيت الانبهار والذهول على محياك.. كنت تشعر بشئ ما.. كنت تشعر بأنك عشت هذه التجربة من قبل.. رأيت هذا الكوخ من قبل و..
ثم نهض في عصبية معتذرا وقال:
- معذرة.. أريد الذهاب للحمام.. إنها البروستاتا كما تعلمون في سني..
وهرع يسأل النادلين عن مكان دورة المياه.. فقال جيري وهو يضيف بعض السكر لقدح الشاي:
- غريب الأطوار لكنه مسل..
=ليس مخبولا على الإطلاق..
- إن قومه لا يتمتعون بأدنى قدر من البراءة..
=قومه؟..
- طبعا.. اليهود.. ألا تعرف معنى أن يكون اسم الشخص سام؟..
يهودي؟.. لست معاديا للسامية أبدا.. أنا أكره الصهيونية لكني لا أحمل ضغائن لليهودية.. ولكن ما سر هذا التوتر في أعصابي والجفاف في حلقي؟.. بالطبع لم أظهر هذا لجيري وأشعلت سيجارة وشرعت أسعل على سبيل التسلية.. بعد دقائق عاد كولبي من الحمام.. كان قد نسي أزرار سرواله مفتوحة وبلل معطفه بمياه الصنبور.. رجل بائس مشعث لا يوحي بالخطر بل بالبلاهة والدهولة.. قال وهو يجلس جواري:
- ما زلت تنكر أنك شعرت بما شعرت به؟.. حسنا.. أنا قادر على أن أثبت لك صدق كلامي وفراستي.. اسمعا.. إن داري قريبة من هنا.. ولسوف أدعوكما إلى تجربة فريدة من نوعها..
=وما هي؟..
- ستريان لو قبلتما..
تبادلت وجيري النظر.. كان الملل يخنقنا في هذا النهار اللعين وما كانت لدينا وسيلة لإمضاء الأمسية.. لم لا نذهب لنرى ما يريد هذا المعتوه؟.. هو غير قادر بالتأكيد على إيذائنا نحن الاثنين.. ومن الممكن أن نتعلم من ورائه خبرة جديدة.. وكما قلت لكم وسأقول دوما كنت ساذجا.. ساذجا.. ولم أعرف هذا إلا بعد صفحتين أو ثلاث..
************************************
ضيقة جدا دار كولبي.. تتكون من حجرتين وصالة مليئة بقصاصات ممزقة وخرق مبعثرة هنا وهناك وثمة غرفة نوم مغلقة وغرفة جلوس بها مائدة مستديرة يعلوها ذلك الشمعدان السداسي اليهودي الشهير.. وعلى الحائط لوحة كبيرة تمثل قرص زودياك الخاص بالتنجيم.. وعدة برطمانات ملأى ببلورات زرقاء مخضرة.. ثم مكتبة بها عدة مجلدات سميكة مهترئة وحوض أسماك زينة به سمكتان بشعتا المظهر.. وكان الجو يعبق برائحة بخور مقيتة زيتية تخنق الأنفاس.. قرب جيري فمه من أذني وهمس:
- لا أحب هذا المكان.. رفعت.. هذا الرجل يمارس السحر الأسود وأقسم على هذا..
الواقع أنني أنا أيضا شعرت بهذا وتذكرت شقة الأم مارشا ساحرة الفودو في جامايكا يوم جلست أمامها لتقرأ لي أوراق التاروت.. لكن ماذا أفعل؟.. هل نهرب؟.. إن الرجل حتى هذه اللحظة كان نموذجا للكرم واللطف.. قدم لنا ذلك الملعون قدحين من مشروب الشيكولاتة الساخن وسمح لي بالتدخين بل وأدار على الجرامافون أسطوانة عتيقة لباخ.. ثم نهض وأحضر بعض البرطمانات.. أراها لي بما تحويه من بلورات خضراء مزرقة شبيهة بالشب وقال لي:
- هل ترى؟.. هذا هو إكتوبلازم عدد من الأرواح التي قمت بتحضيرها..
تساءل جيري في توجس وهو يتأمل البلورات:
- هل تعني أن الأرواح تركت لك هذا؟..
- إن للأرواح القدرة على إعطاء تجسيد مادي معين غالبا ما يأخذ شكل بلورات.. وهذا هو ما نسميه جبلة خارجية أو إكتوبلازم.. هذا شئ معروف و..
ثم نهض ملهوفا وهرع للحمام مرددا عذره لأن..
=نعم نعم.. إنها البروستاتا.. لا عليك يا صديقي..
وجلست أنا وجيري نتأمل البرطمانات.. كانت هناك وريقة ملصقة على كل واحد منها وقد خط عليها اسم معين: أدولف هتلر.. إيزادورا دنكان.. تيمور لنك.. نورما جين بيكر.. إدجار آلان بو.. يوليوس قيصر..
تساءلت وأنا أرشف الشيكولاتة كارها:
=لا أعرف هذه النورما جين بيكر..
قال جيري في خبث:
- إنه الاسم الأصلي لمارلين مونرو.. إن هذا اليهودي ليس محروما تماما من تذوق الجمال..
=فهمت.. إن عالم الأرواح لا يعترف بأسماء الشهرة..
وهنا عاد الرجل وقال لنا وهو يغلق أزرار سرواله هذه المرة:
- الآن يمكننا البدء.. ولتكون الصورة واضحة أمامكما سنحاول استحضار روح إدجار آلان بو وسؤالها عن د.رفعت إسماعيل.. سيجيبنا الرجل بالخبر اليقين..
قلت في نفاد صبر:
=ما دمت تزعم أن روحه هي روحي فأنت لن تجد شيئا..
- هذا ما أتوقعه..
=آها.. لقد بدأت تتراجع.. إذا لم يحدث شئ ستعتبر هذا دليلا على صدق كلامك.. وكلانا يعرف أنه لن يحدث شئ..
نظر لي تلك النظرة التي تفزعني وقال ضاغطا على حروف كلماته:
- د.رفعت.. أرجوك ألا تكون واثقا إلى هذا الحد..
=إن المنطق هو ما يتكلم ولا دخل للثقة هنا..
تناول بين سبابته وإبهامه حفنة من طعام الأسماك القشري وبعثرها فوق سطح الماء.. السمكتان ترتفعان للسطح تأكلان ما أمكنهما من هذه القشور.. قال لي وقد أولاني ظهره:
- لو أن روح إدجار آلان بو استجابت لنا فأنا مخطئ ولا خطر عليك.. أما لو كانت هي بعينها روحك فإنني لا أضمن النتائج.. لربما هلكت في الحال ولربما غبت للأبد في عالم الأثير حيث لا تدري إن كنت رفعت أم بو.. إنني سأعتبر انسحابك اعترافا منك بصدق كلامي.. فهل تنسحب يا د.رفعت؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
20- أسطورة بو - الفصل الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: