كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 19- أسطورة الغرباء - الفصل الثامن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 19- أسطورة الغرباء - الفصل الثامن   الإثنين فبراير 05, 2018 1:54 am

أخيرا اقتنع المفتش بأنني لست مخبولا.. وطلب مني أن أراقب الموقف وأن أبلغه بما يستجد.. وأن أكون حذرا.. وحين انصرف وقفت أرمق الثلوج في شرود.. ثم عدت لدار البروفسور وظللت صامتا طبعا برغم النظرات الفضولية التي أحاطت بي.. إن البروفسور لسبب لا أدريه يثق ثقة عمياء برايتمان ويحترمه وحتما لن يصغي لأي شئ أقوله بهذا الصدد.. وانصرف د.هوفمايشتر بعد دقائق ناصحا إيانا أن نفتح أعيننا ونكون أكثر حذرا..
********************************************
بعد الغداء جلست أدون أحداث هذه القصة لأتذكرها فيما بعد إذا ظللت حيا.. كنت جالسا في غرفة المعيشة وحدي.. إن رايتمان في غرفتنا الآن.. وأنا لا أدري ما سأفعله حين يأتي المساء فالمؤكد أنني لن أبيت ليلة واحدة أخرى مع هذا الشئ.. لو ذاب الجليد لنسيت كل شئ ورحلت لبازل كاسرا قلة خلفي لو وجدت واحدة كي لا أعود لهذه القرية المشئومة.. لكني هنا ومن الواجب أن أتحمل ما أنا فيه.. وهنا سمعت صوت خطوات رقيقة تنساب خلفي.. رفعت رأسي فوجدت مارتا الحسناء سكرتيرة البروفسور تدنو مني حاملة قدحا من الكاكاو قدمته لي ثم تربعت كالهرة على الأريكة جواري تحسو نصيبها من قدح آخر كان معها..
=فيلين دنك "شكرا لك بالألمانية"..
فهزت رأسها وشرعت تحسو الكاكاو من القدح وعيناها الزرقاوان مثبتتان علي.. يجب أن أقول هنا إن مارتا كانت بارعة الجمال.. ليس ذلك الجمال الآري السخيف الشبيه بالتماثيل والذي تراه في كل الناطقات بالألمانية لكنه جمال حي ظريف.. وأنا رجل نحيل أصله في العقد الخامس من العمر وعندي من الحكمة ما يكفي لجعلي كلما رأيته أردد "سبحان الله" ثم أنسى الأمر كله.. لكن القرصين الأزرقين كانا مسلطين على وجهي كما تسلط كشافات الجستابو على فدائي فرنسي ضبط متلبسا.. حتى أنني كدت أعترف لا أدري بأي شئ بالضبط.. أعترف فحسب..
=خيرا؟.. هل هناك شئ غريب في مظهري؟..
قالت بهيام حقيقي وهي تتأملني:
- لم أدر من قبل كم أنت جذاب..
كدت أجن فرحا ثم فطنت إلى أن هناك شيئا ما على غير ما يرام.. حين ترى فتاة أنني جذاب أوقن أنها معتوهة أو تعبث بي..
- هل تحب الجليد؟..
=أحبه في عصير الليمون طبعا..
ضحكت.. أكثر مما يحتمله القول في الواقع.. ورشفت المزيد من الكاكاو ثم لعقت بقاياه وهمست:
- أنت ظريف.. أتحدث عن الجليد الحقيقي.. الثلج الأبيض في كل مكان.. البرد الذي يدغدغ أناملك وأرنبة أنفك.. الظلام.. الأشجار التي تحيط بعاشقين لا يريان في الكون سوى بعضهما.. ألا يحرك فيك هذا شيئا؟..
وفي هدوء قدمت عرضها: تريد أن نخرج معا أنا وهي وحيدين إلى الغابة هذه الليلة نتناجى ونتأمل الجليد في الظلام.. تتعانق يدانا وتتلاقى عينانا و..
- هل فرغت من قدح الكاكاو؟.. إذن هاته وفكر في عرضي جيدا إلى أن أغسل القدحين..
ولما نهضت لتضع القدحين في المطبخ اختلست نظرة إلى ظهرها.. ولم يفتني أن ألاحظ البقعة الخاوية من الشعر في مؤخرة رأسها.. البقعة التي لم أرها أمس.. البقعة التي عرفت أنني سأجدها.. الآن فهمت.. اللعينة.. لقد بدأت الآن فقط أدرك مدى تغلغل هذا الوباء في القرية.. أولا رايتمان ثم مارتا.. ثم أذهب أنا معها للغابة كالأبله وهناك تدعوني إلى أن أصير من الغرباء.. فإما أن أقبل وأعود شخصا آخر له رقعة صلعاء في مؤخرة رأسه وإما أن أرفض ويجدوا جثتي ممددة فوق الجليد غدا.. إنها الآن في المطبخ.. فماذا أفعل؟.. وكيف أتخذ قراري؟.. نهضت للهاتف وأدرت رقم المخفر.. بعد ثوان سمعت صوت المفتش شبيرت الغليظ يتساءل عما هنالك.. هامسا قلت:
=أنا رفعت أيها المفتش.. رفعت إسماعيل.. أعتقد أن مارتا السكرتيرة لم تعد هي.. لقد ظهرت العلامة في رأسها والأدهى أنها تغريني للذهاب معها للغابة ليلا..
بدا الاهتمام في صوته وهو يهتف:
- لا تفوت الفرصة إذن.. اذهب..
=لحظة.. لا أعتقد أنها تريد ذلك حبا في شعري الجميل..
- أنا أفهم يا أحمق لكنك لا تفهم.. إنها تقدم لنا فرصة ذهبية للقبض على هؤلاء متلبسين.. سنكون هناك أنا ورجالي مسلحين بمجرد أن يحاصروك..
=إذن..
- تظاهر بقبول العرض.. وليكن اللقاء في منتصف الليل..
=ولكن.. سأقبل العرض..
***************************************
وهكذا يا رفاق ترونني أمشي مع مارتا للغابة عند منتصف الليل.. أرتدي ثلاث طبقات من الثياب الصوفية وقلنسوة وقفازين.. وفي جيبي ينتظر مسدسي قلقا.. كانت تتحدث في مرح وطلاقة عن أشياء رائعة لكني لم أفقه حرفا مما تقول.. كنت أفكر في حقيقة هذا الشئ الذي أمشي معه.. أكائن غريب حقا أم عضو في تشكيل عصابي ما؟.. وكيف ستكون نهاية هذه القصة الدامية؟.. ترى هل صدقني المفتش؟.. ماذا يفعل رايتمان الآن؟.. هل علم أحد بخروجي؟.. ها هي ذي الغابة بأشجارها المكسوة بالجليد.. الظلام.. صوت أنفاسي اللاهثة..
- ها قد وصلنا..
قالتها مارتا وهي تريح ظهرها على جذع شجرة.. أما أنا فدسست قرصا من النيتروجلسرين تحت لساني احتياطا للمفاجآت القادمة ووقفت أرمقها في تحفز..
- ماذا دهاك؟.. هل أنت معجب بي حقا؟..
دعينا من هذا الهراء يا فتاة وأريني لعبتك.. هأنذا فريسة طازجة بين يديك وما زلت تمثلين؟.. مشكلتي هي أنني سريع الملل ولا أطيق التطويل دون داع.. وهنا رأيت الظلال تقترب منا.. ظلال رجال ونساء يمشون فوق الجليد ببطء خالقين دائرة شبه كاملة حولنا.. كان عددهم يقترب من العشرين وسمعت صوتا خافتا كالفحيح من حناجرهم:
- ر..يـ..فـ..ا..ت.. ر..يـ..فـ..ا..ت..
كان صوتا هو أقرب لهتاف يتعالى ببطء.. وسمعت مارتا تهتف بي وقد اتسعت عيناها الزرقاوان:
- هيا يا رفعت كن واحدا منا.. إن الغرباء أبناء النيزك يريدونك بينهم..
- ريفات.. ريفات..
كان المشهد مروعا بحق لكنه لا يخلو من سحر خاص.. ذلك السحر المميز لحفلات الزار في ريفنا.. الانبهار هو ما يميزه.. إنهم يقودونك لنوع من التنويم المغناطيسي يجعلك تقبل كل شئ.. ورأيت الفتاة إياها ذات الشعر المنسدل على وجهها وقد دنت مني وشرعت تدور حولي ببطء آتية بحركات راقصة ساحرة.. ولم أتبين وجهها المغطى بالشعر لكني شعرت بأنني أغوص أكثر.. أغوص.. وهنا سمعت الصوت الغليظ إياه يهتف:
- توقفوا جميعا..
رفعت عيني في لهفة لأرى المفتش شبيرت وحوله ثلاثة رجال أشداء برزوا جميعا من مكان ما في الظلام وفي قلبي ترقرقت أنهار العرفان بالجميل.. لقد جاء في الوقت المناسب كما وعد.. نظرت نحوه في ترقب فسمعته يصيح وهو يقترب:
- لقد نفذنا ما اتفقنا عليه يا د.رفعت..
=مرحى..
- وصرت في قبضتنا..
=...........؟..
ونظرت إليه غير فاهم ولا مصدق فإذا به ينظر للشباب ويقول كلمات لم أدر معناها.. كانت عيناي ثابتتين على رقعة الشعر العارية في مؤخرة رأسه.. والتفت لي وقد أدرك أنني لاحظت فقال في ثقة:
- هأنتذا ترى أنني لم أعد أنا.. كنت ساذجا يا زميلي.. ساذجا إلى حد لا يصدق..
تراجعت بظهري للوراء ببطء:
=إذن.. فأنت أيضا؟..
- بالتأكيد.. لابد لنا نحن الغرباء من التكاثر.. نحن بحاجة لأجساد مادية نحيا فيها.. وغدا يعود د.رايتمان لبازل ليجد آخرين وتعود أنت لمصر لتجد آخرين.. وعما قريب يكون العصر عصرنا.. نحن الغرباء..
ازددت تراجعا للوراء وأنا أوشك على فقدان الوعي:
=إذن النيزك هو الذي..
- بالتأكيد.. كنا نحن جزءا من النيزك وكان لابد أن نستمر..
ومن وراء كتفه رأيت الآخرين يدنون.. وعلمت أنني لن أستطيع الركض فوق الجليد ولا الاستمرار في التراجع بظهري لأنني حتما سأصطدم بشئ ما.. إذن.. ليس في جعبتي سوى الصراخ.. الصراخ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
19- أسطورة الغرباء - الفصل الثامن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: