كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 19- أسطورة الغرباء - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 19- أسطورة الغرباء - الفصل السابع   الإثنين فبراير 05, 2018 1:53 am

وجدوا جثة كارل الشاب البالغ من العمر تسعة عشر عاما.. وجدوها مغمورة في الثلج خارج الغابة.. كانت هناك عدة طعنات في جسده ومن المؤكد أنه صارع قاتليه بعنف.. لكن لم توجد أية آثار أقدام حول الجثة سوى آثاره هو.. أخبرني البروفسور شوندر بهذا صباحا على مائدة الإفطار.. كما أخبرني أن المفتش شبيرت يكاد يجن من كثرة الحوادث الغامضة التي تجتاح قريته الهادئة.. لم يكن هناك ما يدل على الجاني فلا أعداء للفتى.. لا علاقات غامضة.. أما أهله فيؤكدون على أنه معتاد على العودة للدار في ساعة متأخرة فلم يساورهم القلق بشأنه إلى أن جاء الصباح وأدركوا أنه ليس في فراشه.. كان لهذا معنى واحد.. لربما كان هاينز بريئا من دم إنريكه.. ها هو ذا حادث مشابه يقع بينما الفتى رهين محبسه ثم إن أحدا لم يستطع بعد إثبات أن الدم على الخنجر هو دم الفتاة.. ودون معمل جنائي يستحيل البحث عن بصمات على الخنجر أو نافذة الفتاة.. لكن المفتش لم يطلق سراح الفتى.. هو لن يترك شيئا للمصادفة..
***********************************
عند الظهيرة وصل المفتش شبيرت مهموما لدار البروفسور.. كأن كتفيه تزنان أطنانا.. وكان يحمل مجموعة مجلات تحت إبطه.. جلس أمام المدفأة عشر دقائق صامتا يدخن ويجرع جرعات كبيرة من المشروب الساخن الذي قدمته له الأم.. وجلسنا حوله أنا والبروفسور ورايتمان ود.هوفمايشتر ومارتا السكرتيرة حائرين لا ندري حقا ما نفعل أو نقول.. فقط نتبادل النظرات ونفرك أيدينا.. بعد دقائق أخرى غمغم الرجل وهو يتأمل لهيب المدفأة:
- أنا بحاجة إليكم..
لم يرد أحدنا.. ظللنا صامتين نترقب رد فعله.. قال وهو يتأمل الكوب الذي أمسكه بين راحتيه المفتوحتين:
- إن هذا الذي يحدث ليفوق تحملي وتوقعاتي..
- هون عليك يا هيرمان..
قالها البروفسور وهو يستلقي في مقعده فأخرج المفتش علبة سجائره فتناول سيجارة منها أشعلها وأشعلت أنا واحدة ومد رايتمان يده فأخذ واحدة من علبة المفتش وأشعلها وجلس يصغي..
- في البدء كانت جريمة مقتل أو انتحار الفتى بيتر وقد بدا بنا الأمر عاديا.. ثم جاءت جريمة قتل إنريكه وبدا لي أن الحل واضح: غيرة مفرطة من هاينز جعلته يقتل أخاه وحبيبته.. لكن التحقيق مع هاينز لم يفض إلى شئ فيما عدا انطباعا غريبا سيطر علي طيلة التحقيق.. إن هذا الفتى يكذب طيلة الوقت بل هو لا يعرف الكثير عن أخيه فقد قال إن بيتر لا يكتب الشعر وكل القرية تعرف أن هذا غير صحيح.. وقال إنه حاول الانتحار منذ ثلاثة أسابيع برغم أن أحدا لم ير خدشا في معصمه.. ثم جاء حادث هذا الفتى كارل ليدمر أدلتنا كلها لأنه مات في نفس الظروف بينما هاينز في قبضتنا.. وهذا يعني أن هدفنا ما زال حرا طليقا..
تساءل رايتمان في حذر:
- تعني أن هناك سفاحا يمارس نشاطه في القرية؟..
- بل ما هو أسوأ.. أنتم تعلمون أننا مصب المعلومات إلى حد كبير.. وقد علمت شيئا ربما كان ذا أهمية.. لا أدري بالضبط.. لقد وجد حارس المقبرة آثار عبث في قبر الفتى بيتر شمارت.. لم توجد آثار أقدام ولا شئ.. حتى أن الانطباع الذي كونه هو أن شيئا بالمقبرة كان يحاول الخروج منها..
- رباه..
قالتها مارتا في توتر أما د.هوفمايشتر فقال بعصبية:
- أنا لم أخطئ التشخيص.. إذا ظننتم أنها كانت حالة تيبس عضلات دفن صاحبها حيا فأنتم مخطئون..
نظر له المفتش في دهشة ولسان حاله يقول: أي معتوه هذا؟.. ثم قال وهو يضغط على كلماته:
- هل اتهمك أحد بشئ؟..
- حسبت في هذا نوعا من التلميح..
- لسنا في قصة "سقوط منزل آشر" لإدجار آلان بو فاهدأ قليلا..
قلت أنا محاولا إزالة مناخ الخزعبلات هذا:
=لسنا كذلك بصدد عملية التحول إلى مصاص دماء.. فالموتى لا يغادرون قبورهم إلا يوم الحساب..
قال البروفسور بهدوء:
- هلا أكملت كلامك يا هيرمان؟..
قال المفتش وهو يقلب صفحات مجلة من التي كان يحملها:
- أخيرا بدأنا نطالع صفحات هذه المجلة جيجنفارت التي كانت لدى القتيلة إنريكه ووجدنا فيها أشياء هامة للغاية منها قصيدة للفتى بيتر والمزيد من شكوى تساقط الشعر الدائري وخطاب إنريكه إلى المحررة تشكو تغير شخصية خطيبها الذي هو هاينز طبعا.. وهذا ليس كل شئ..
وفتح مجلة أخرى وأشار إلى مقال فيها:
- هذا هو العدد الأخير من المجلة وكان قد تأخر كثيرا بسبب ظروف العاصفة وبه آخر خطاب كتبته إنريكه للمحررة.. لقد تأخر إرسال الخطاب كثيرا لذات الظروف لكنه حين وصل للمجلة نشر فورا ولم تدر المحررة أن قارئتها هي الآن جثة تنتظر التشريح..
مد رايتمان يده لكوب الماء الذي بقي فيه بعض الماء فجرعه وتساءل:
- وماذا في الخطاب؟..
- أرجو أن تقرأ بنفسك على الجالسين..
ساد الصمت على حين أمسك د.رايتمان المجلة وشرع يقرأ بصوت مسموع خطاب إنريكه للمحررة وما إن انتهى رايتمان من القراءة حتى عم الصمت.. الصمت الثقيل ذو الدوي الشبيه حتما بالصمت الذي ساد الكون بعد أن رست فلك نوح فوق جبل أرارات.. كان البروفسور شوندر هو أول من تكلم فقال:
- إن هذا.. خطير..
وهتف د.رايتمان وهو يطوي المجلة:
- كأن هناك تنظيما ما.. مجموعة من الشباب يمارسون نشاطا غامضا في الليل وهم يحاولون ضم آخرين إليهم..
قلت وأنا أشعل سيجارة أخرى:
=إذم.. لقد مر كارل بتجربة مماثلة..
نظر لي البروفسور شوندر للحظة مفكرا ثم غمغم:
- الواقع أن هذا صحيح.. لقد لقي الفتى حتفه جوار الغابة وهذا يعني أنه كان بشكل ما متورطا مع هؤلاء الأوغاد الذين لا أدري ما يمثلون بالضبط..
مرة أخرى ساد الصمت الثقيل.. الكل يبحث عن شئ يقال.. ثم قالت مارتا:
- وما رأيك أنت أيها المفتش؟..
- لنقل إن لدينا بعض حقائق ثابتة يمكن الارتكاز عليها.. ولئن كنت على خطأ أرجو أن تصححوا لي.. أولا: هلكت إنريكه وبيتر وربما كارل لأنهم رفضوا أن يكونوا من الغرباء وبالتالي عرفوا أكثر مما ينبغي لهم أن يعرفوه.. هل هناك اعتراض؟..
- لا.. نحن نوافقك تماما.. استمر..
- ثانيا: لا يمكن معرفة كل أفراد المجموعة لكن هاينز بما لا يقبل الشك واحد منهم..
رفعت يدي معترضا لكن المفتش شبيرت هز رأسه في نفاد صبر طالبا مني أن أنتظر وقال:
- ثالثا: يمكن معرفتهم إلى حد ما بعمل مسح على رءوس شباب القرية فمن وجدناه فقد وزنه ورقعة دائرية من شعر رأسه يكون من هؤلاء.. وحين تنتهي العاصفة يمكننا مقارنة بصماتهم جميعا بالبصمات على الخنجر.. أليس هذا ما أردت قوله يا د.رفعت؟..
=نعم..
- رابعا: ما هو سر ما حدث لهؤلاء الشباب؟..
قلت وأنا أحاول ألا أبدو سخيفا:
=الاحتمال الأول هو تفشي أفكار هدامة كأفكار الهيبز بين هؤلاء الشباب ولا أرى ما يدعونا لاستبعاد تعاطي المخدرات هنا.. وهذا يجعلهم يكونون ما يشبه الجماعات الدينية المخبولة التي تملأ الولايات المتحدة.. لقد ذبح الهيبز ممثلة السينما شارون تيت لأنهم ظنوا أن السماء أمرتهم بذلك وأرى أن هذا هو ما يجري هنا..
- وفقدان الوزن؟.. ودائرة الشعر العارية؟..
=فقدان الوزن علامة دائمة من علامات تعاطي المخدرات أما دائرة الشعر العارية فلربما كانت علامة خاصة بهم يصنعونها بأنفسهم لأنفسهم..
نظر المفتش شبيرت إلى من حوله فوجد نوعا من الموافقة فقال وهو يشعل سيجارة:
- نظرية مقبولة وإن كانت لا تفسر ما حدث عند قبر بيتر وما حدث لجثة إنريكه..
- إنريكه؟..
دوت الصيحة من خمسة حناجر في وقت واحد..
- وهل حدث شئ لإنريكه؟..
اهتز كتفا المفتش "أهو ضحك مكتوم أم بكاء؟" وقال:
- ألم أخبركم؟.. لقد اختفت الجثة مساء أمس من الحجرة التي وضعناها فيها في المخفر..
**********************************
قلت بعصبية:
=وماذا في ذلك؟.. ربما كان أولئك المخبولون حريصين على استرداد جثث ضحاياهم لأغراض تتعلق بالسحر الأسود..
- وكيف يمكن سرقة جثة من مخفر شرطة بهذه البساطة؟.. لقد فتحت النافذة من الداخل يا عزيزي.. وأنا أعني ما أقول دون أدنى محاولة مسرحية لإثارة اهتمامكم.. إن هذا لفوق احتماااااااااالي..
ودفن وجهه في يديه وشرع يهتز ويبكي.. ياله من جنون.. إن مشهد هذا المفتش المخضرم قوي الأعصاب وهو يبكي كالمراهقات كان يحتمل.. وشعرت بأمعائي تتلوى مع رغبة حادة في القئ.. على حين قدم البروفسور شوندر بعض الشراب للمفتش مرددا:
- هيا يا هيرمان.. إن هذه ليست غلطتك..
- أكاد أجن يا فريدي..
حقا؟.. ومن ذا الذي لا يوشك على الجنون؟..
************************************
عند هذه النقطة وقف د.هوفمايشتر في توتر.. عيناه تلتمعان وقبضتاه مكورتان.. صاح واللعاب يتناثر من فمه فوق وجهي للأسف:
- هوذا.. لا يوجد سوى حل واحد.. إنها حالة استحواذ كاملة تلك التي نحن بصددها..
تساءل البروفسور وهو يربت على ظهر المفتش:
- استحواذ؟.. ماذا تعنيه؟..
- استحواذ روحي.. إن هؤلاء الفتية ممسوسون.. كل شئ يشير لهذا لكننا نتجاهل هذا التفسير..
تساءل د.رايتمان في شئ من السخرية:
- ومن مسهم؟..
- ألا تفهمون؟.. لقد حدث كل هذا بعد سقوط النيزك المشئوم.. الأمر واضح إذن.. ثمة كائنات لا مرئية جاءت الأرض فوق متن النيزك ثم شرعت تغزو شباب قريتنا واحدا تلو الآخر.. وعلامة الغزو هي دائرة عارية من الشعر في مؤخرة الرأس.. ومن يعرف سرهم يقتل دون رحمة.. لقد كان بيتر شمارت يتحدث عنهم طيلة الوقت.. يقول إنهم حولنا.. لم يصدقه أحد حتى دفع حياته ثمنا لما عرفه..
**********************************************
- هيا يا كارل.. كن واحدا منا.. نحن الغرباء..
***********************************************
- هيا يا إنريكه.. كوني واحدة منا..
**********************************************
- أبناء النيزك..
*********************************************
استعد المفتش للانصراف.. ارتدى معطفه وقد ارتسمت مخايل السلطة والجدية على وجهه من جديد كأنه يدعونا لنسيان لحظة الوهن العابرة التي مر بها منذ ثوان.. وهنا سرت معه للباب الخارجي.. بدا عليه نوع من الدهشة كما بدا على الجالسين جميعا.. فأنا وهو لا نملك مواضيع مشتركة ولسنا صديقين بكل تأكيد.. لكني خرجت معه من الباب وتأبطت ذراعه وهو يمشي فوق الثلج قاصدا سيارته التي أحيطت إطاراتها بالجنازير للتمكن من السير فوق الجليد.. قلت له والبخار يتصاعد من فمي:
=أخشى أنني بدأت أوافق د.هوفمايشتر على كلامه..
نظر لي في حيرة.. ضخم البنيان عريض المنكبين كجدار حي.. وتساءل:
- هذا الهراء؟..
=نعم..
ثم تلفت حولي وهمست:
=إنني أشعر بأن هذا الوباء أو الاستحواذ لم يكتف بالشباب بل هو يزحف نحو الكبار..
- ماذا تعني؟..
=أعني أن هناك أشياء مريبة تحيط بد.رايتمان.. هناك بقعة صلعاء حديثة في مؤخرة رأسه..
- وماذا في ذلك؟.. إن الرجل في سن الصلع الوراثي العـ..
=الصلع لا يظهر بين يوم وليلة.. ثم إنني راقبت مسلكه في أثناء جلستنا.. ألم يأخذ سيجارة منك ويشعلها؟.. إن رايتمان الذي أعرفه لا يطيق التبغ.. ألم يكمل كوب الماء الذي شرب منه البروفسور؟.. إن رايتمان الذي أعرفه مجنون بصحته ويستحيل أن يلمس كوبا استعمله أحد أمامه..
- وماذا تريد قوله؟..
=أريد القول إن هذا ليس رايتمان..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
19- أسطورة الغرباء - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: