كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 19- أسطورة الغرباء - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 19- أسطورة الغرباء - الفصل الرابع   الإثنين فبراير 05, 2018 1:50 am

ركن جراح القلوب بمجلة جيجنفارت:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزتي مارليز:
كتبت لك منذ أيام أحكي لك قصة فتاي الذي وعدني بالزواج ثم حدث له تغير مريب في شخصيته بعد وفاة أخيه الصغير مما جعله ينكرني تماما بل ويفر مني فرار السليم من المجذوم.. قرأت ردك وراق لي كثيرا واخترت أن أنتظر عله يشفى من العاصفة التي هزت عالمه ويعود لي.. بالفعل عاد.. لكن عودته كانت أكثر غرابة من رحيله.. أسكن أنا وأسرتي في بيت من طابقين عند أطراف قريتي وكانت السيول الثلجية قد غمرت البلدة حتى ارتفع الجليد محاصرا الديار جميعا.. وكنا نمضي وقتنا في البيت بين جلوس حول المدفأة نقرأ.. أو نستمع للمذياع.. أو أحاول الرسم بألوان الباستيل التي علمني هو استخدامها يوما ما.. وفي تلك الليلة صعدت لغرفتي في الطابق الثاني فشرعت أصغي لموسيقا الروك وأحاول تطريز بول أوفر يناسبه لو جاء لي يوما عائدا نادما.. وهنا سمعت طرقات على زجاج النافذة فأجفلت.. إن نافذتي كما قلت تقع في الطابق الثاني وبالطبع لم يرتفع الجليد إلى هذا الحد.. فمن الذي يقرع الزجاج إذن؟.. نهضت في توجس للنافذة التي احتشد الجليد على إطارها السفلي فرأيت وجهه هو.. هو بالذات وهو يلهث بردا وإعياء وقد ارتدى قلنسوة من الفراء.. وبصعوبة أدركت أنه متعلق بماسورة الصرف بيده الأخرى.. فتحت المزلاج في عصبية فانساب الثلج والهواء البارد للداخل وعلى السجادة تكونت قطرات ماء من قطع الجليد التي ذابت هناك.. ورأيته يستجمع قواه حتى حشر جسده في الإطار ثم وثب للداخل ليتكوم على الأرض.. سألته في لوعة ورعب عما جاء به هاهنا فقال وهو يرتجف إنه كان بحاجة للانفراد بي ليخبرني بشئ هام.. ساعدته على خلع معطفه والجلوس جوار المدفأة وشرعت بفرشاة خشنة أزيل الجليد عن كتفيه وخصلات شعره.. فما إن استعاد روعه حتى قال إننا يجب أن نرحل معا وألا يعرف أحد برحيلنا.. كيف؟.. من النافذة طبعا.. هنا أصارحك يا عزيزتي مارليز تحركت في أعماقي نشوة الأنثى وفخارها.. فها هو ذا حبيبي قد تجشم المخاطر من أجل الوصول لي وهو ذا يدعوني لمغامرة صغيرة من النوع الذي يحدث للأخريات فقط.. فهل أرفض دعوته؟.. لقد كانت لقلبي الكلمة العليا على عقلي.. فتدثرت في معطف ثقيل ووضعت على رأسي غطاء ثقيلا ثم تسلقت النافذة بمعاونته وشرعت أنحدر بحذر على الماسورة بعدما واربت النافذة طبعا.. لم يكن الأمر صعبا وهذا لا يقلل مخاطرة فتاي لأن الجليد كان مرتفعا حتى أن السقوط من النافذة لم يكن يعني سوى ارتفاع ثلاثة أمتار لو حدث.. وعلى الثلوج شعرت به يمسك يدي ويقودني في الظلام إلى.. إلى الغابة المظلمة الباردة حيث تقف أشجار اللارك كنواطير أسطورية تراقب المكان وتخيف من تسول له نفسه الاقتراب.. سرنا بضع دقائق وهو صامت.. وفجأة استدار لي وهمس.. إنه يعتذر على كل ما بدر منه من تجاهل لي في الآونة الأخيرة.. قال لي إن إرادته سلبت يوم مات أخوه.. قال لي إنني الأولى والأخيرة وإنني رفيقة دربه و..و.. إن الانبهار معد ولقد كنت أسمع صوت أنفاسه المبهورة فأشعر بأنفاسي هي الأخرى تتقطع.. وفي عينيه كان ذلك النداء الذي أغرق الفئران في النهر في قصة الأخوين جريم.. قال لي إن له عددا من الأصدقاء يريد مني أن أتعرفهم.. وإن هناك الكثير مما يمكن أن نقوم به معا لو أنني صرت واحدة منهم.. وهنا رأيت ظلالا وأشخاصا يدنون منا فوق الجليد.. إنني أعرف هؤلاء.. كلهم من قريتي.. كانوا يبتسمون.. أربعة شبان وفتاتان.. ابتسمت لهم في حرج فلم أتوقع أن يرونا في هذه الخلوة لكنهم لم يبتسموا.. الظلال تغمر ملامحهم والظلام يغلف سماتهم.. دنوا منا أكثر ولمحت عيونهم تلتمع.. كان شئ ما غير مريح في ملامحهم.. بالواقع لم يكن أي شئ مريحا في ملامحهم.. وسمعت إحداهن تقول لي:
- هيا يا إنريكه.. كوني واحدة منا..
وابتسمت أكثر.. سألتها في حيرة وأنا أتخذ من إحدى الأشجار واقيا لظهري:
- أنتم؟.. من أنتم؟..
- نحن.. الغرباء..
دوى صوتها البارد في الظلام فشعرت برأسي يدور.. امتدت يد فتاي إلى يدي وشعرت بضغطة مليئة بالرفق والمودة وسمعته يهمس:
- لا تخشي شيئا يا إنريكه ما دمت أنا معك..
ولمحت في يده زجاجة صغيرة مغلقة أزال سدادتها وقربها من فمي برقة وهو يهمس بصوت كالفحيح:
- هيا.. اشربي من هذا..
- لكن..
- هيا يا إنريكه.. كوني واحدة منا..
وفجأة تعالى نوع من الهتاف الخفيف.. بدأ كالفحيح من حناجر الجميع ثم بدأ يتعالى ببطء.. ببطء.. حتى صار أقرب للهمس المسموع.. كانوا يرددون اسمي مرارا وتكرارا بطريقة هي أقرب للتنويم المغناطيسي..
- إنريكه.. إنريكه..
- لكني لا أريد..
- إنريكه.. إنريكه..
- أنا لا أشـ..
- إنريكه.. إنريكه..
ولمحت فتاة من الفتاتين تدور حولي في دوائر متصلة آتية بحركات راقصة بطيئة.. إنه جزء من التنويم المغناطيسي.. ولمحت مؤخر رأسها.. كان هناك جزء خال من الشعر تماما على شكل دائرة.. مثلها مثل فتاي.. فما معنى هذا؟.. انتابني الذعر وشعرت بأنني فريسة تشكيل عصابي من نوع ما.. استجمعت قواي ووجهت للفتاة دفعة قوية فسقطت أرضا.. كانت تضحك.. المفزع أنها كانت تضحك برغم سقطتها.. اندفعت أركض مذعورة فوق الثلوج.. أتعثر.. أنهض.. أنزلق.. أبكي.. تتجمد الدموع على خدي.. لكنني من ورائي كنت أسمع صوت ضحكاتهم الساخرة.. أسمعها حتى خرجت من الغابة ووصلت لداري وتسلقت ماسورة المياه عائدة لحجرتي حيث ظللت أرتجف وأبكي برهة.. والآن أستحلفك بالله يا مارليز أن تقولي لي حقيقة ما حدث وكيف أتجنب هذا الموقف المريع.. لم أعد أريده.. إنني أمقته.. لكنني فقط أعيش في رعب من أن أسمع مرة أخرى صوت الطرقات على زجاج نافذتي..
بإخلاص: إنريكه - موندهاوزه..
*************************************
وصل هذا الخطاب للمجلة بعد أسبوعين بسبب ظروف الطقس وتعطل الخدمة البريدية.. وحين وصل كان رد مايلز محررة الباب كما يلي:
عزيزتي إنريكه: قرأت مشكلتك ببالغ الأسى والعطف على اللحظات المريرة التي مررت بها دون داع في الواقع.. أنا أرى دون تزويق أن ما مررت به لهو دعابة قاسية قام بها أشخاص لا خلاق لهم وإن موضة الهيبز الحالية ومذكرات زعمائهم التي تنشر في كل موضع باعتبارهم أبطال العصر لهي السبب في كل ما يحدث لشبابنا من تخريب.. وسأقدم لك نصيحتي دون إبطاء.. أولا: لقد انتهى أمر خطيبك هذا تماما ولن نعود إلى هذا.. ثانيا: يجب إبلاغ الشرطة بأسماء هذه العصابة.. ثالثا: يجب إبلاغ أبويك.. رابعا: يجب أن تجدي غرفة أخرى في المنزل حتى ولو كان الجليد قد ذاب في موندهاوزه.. هذا هو رأيي يا إنريكه ولا تحاولي المساومة فيه لأنه نابع من ضميري وقناعاتي.. اكتبي لي باستمرار.. مارليز"..
******************************
قائمة مبيعات متجر "شالوندرف" الاثنين 3/3:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
...............................
...............................
قلنسوة صوفية عدد: 6 السعر 6 x 12 فرنك
خنجر من الصلب الممتاز عدد: 7 السعر : 7 x10 فرنك
..............................
***********************************
إشارة هاتفية في مركز الشرطة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم 4 مارس - الساعة 8:40..
العثور على جثة في منزل ستورلي.. انتقلت سيارة الشرطة إلى هناك للتحري..
*************************************
التقرير الذي كتبه المفتش شبيرت عن الحادث:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بناء على مكالمة هاتفية من ماكس ستورلي مزارع من أبناء القرية انتقلنا إلى منزله المكون من طابقين عند أطراف الضاحية وقد استغرق الأمر ساعة بسبب الجليد الذي يسد الدروب حتى أننا اضطررنا لأن نترجل.. وفي المنزل المذكور وجدنا ابنة المزارع البالغة من العمر ثمانية عشر عاما "إنريكه ستورلي" جثة هامدة في حجرتها بالطابق العلوي.. وكانت هناك آثار طعنات في جسدها وقد تناثرت الدماء على جدران الحجرة كما كانت هناك آثار معركة في المكان.. وقد تبين لنا أن نافذة الحجرة مفتوحة حتى أن الفراش كان مغطى بندف الثلج التي لم يذب بعضها والتي تسربت عبر النافذة مما أكد لنا أن مرتكب الفعلة قد دخل من هذا الموضع.. ونظرا لعدم وجود رجال معمل جنائي فإننا حرصنا على إبقاء الحجرة على ما هي عليه حتى لا تتلف أية بصمات أو آثار.. وقمنا بانتداب طبيب القرية د.فولب هوفمايشتر لفحص الجثة توطئة لدفنها حيث إن استدعاء المشرح العدلي كان مستحيلا.. وقد قام د.هوفمايشتر بفحص الجثة وأكد أنها توفيت نتيجة طعنات بأداة حادة كالخنجر وعدد الطعنات هو أربع منها اثنتان في منطقة القلب والرئة كانا سبب الوفاة الأساسي.. ولم يتبين د.هوفمايشتر الوقت الذي حدثت فيه الوفاة لأنه لا يملك الخبرة الكافية لهذا كما قال.. وباستجواب الأب الذي كان منهارا تماما قال لنا إنه لم يسمع صراخا أو أية جلبة لأن غرف داره غير منفذة للصوت وقال إن ابنته كانت تمضي الأيام الأخيرة في الدار مع الأسرة حتى إذا جاء الليل صعدت لغرفتها تتسلى بالتطريز وتستمع لموسيقا الروك الصاخبة وهو العامل الثاني الذي منعه من سماع صوت مريب حيث جلس مع امرأته في غرفة المعيشة حتى ساعة متأخرة من الليل ثم ذهبا لحجرتهما فناما حتى الصباح.. وفي السادسة صباحا ذهبت الأم لتوقظ ابنتها كعادتها حين وجدت المشهد الشنيع الذي أسلفنا ذكره.. والفراو ستورلي حاليا في حالة تخدير دائم بالعقاقير المهدئة في محاولة لشفائها من الانهيار العصبي الذي داهمها.. ويؤكد الأب أن ابنته لم يكن لها أعداء أو صداقات غامضة وأنها كانت شبه مخطوبة للشاب هاينز شمارت من أبناء القرية.. فيما عدا ذلك لا يوجد ما يريب في قصة حياتها.. تحفظنا على الجثة ولم نسمح بدفنها إلى أن تنقل إلى إدارة الطب الشرعي بعد انتهاء العاصفة.. نواصل التحريات مع من كانت له علاقة بالفتاة..
****************************************
بلاغ للشرطة من حارس المقبرة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ليلة الثلاثاء 3 مارس سمعت أنا هيرمان ماشتمان جلبة قادمة من المقبرة.. الفناء الخلفي الذي تأكدت من غلقه.. لهذا غادرت داري حاملا مشعلا وسرت برغم الثلوج الكثيفة بين شواهد القبور التي غطاها الجليد وقد وجدت شيئا مريبا هو أن قبر الفتى بيتر شمارت الذي توفي غرقا من فترة قصيرة.. وجدت هذا القبر مفتوحا وقد نبشته يد ما أو هذا ما ظننته.. لم تكن هناك آثار أقدام فوق طبقة الجليد السميكة كما لم أر أحدا يتسلل في المكان وبالتالي لا أملك تفسيرا لما حدث..
س: هل تعتقد أن الجثة قد اختفت من نعشها؟..
جـ: لست واثقا لكني أعتقد أن لا.. إن نابش القبور هذا لم يجد الوقت الكافي كي يكمل عمله..
س: ما هو تفسيرك لعدم وجود آثار أقدام حول القبر؟..
جـ: قلت إنني لا أملك تفسيرا..
س: هل تعتقد أن الجليد المتساقط أخفى الأثر؟..
جـ: لم يكن الجليد يتساقط وقتها..
س: إذن ماذا تعني؟..
جـ: أعرف أن هذا هراء لكن يخيل إلي كأن.. كأن شيئا داخل المقبرة كان يحاول الخروج منها..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
19- أسطورة الغرباء - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: