كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل العاشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل العاشر   الأحد فبراير 04, 2018 6:59 am

10- وكنت على حق..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليالي المقمرة عالم رائع.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء الشنيعة التي يراها واسعو الخيال..
*********************
"لهذا سأعود لك غدا كي تؤكد لي بنفسك أنك لم تعد غاضبا علي وصافي يا لبن..
*********************
"تؤ"!..
*********************
في هذه المرة لم أكن على استعداد للعب أدوار مهذبة.. لا وقت لدي كي أكون رقيقا.. أغلقت الباب بأعنف ما استطعت ووقفت ألهث خلفه ثم أدرت المفتاح في القفل فسمعت صوتها ممزوجا بالضحك:
- توقعت منك الجفاء.. لكن ليس إلى هذا الحد..
************************
وقال الذئب للحملان الصغيرة:
- افتحوا يا صغاري.. أنا أمكم وقد عدت من السوق..
نظر الحملان إلى قدم الذئب البيضاء التي نثر عليها الدقيق وكاد أحدهم يفتح لكن أخاه هتف في فزع:
- لحظة!.. هذه ليست أمنا!..
كيف عرف؟..لا أذكر بالضبط فقد عادت هذه القصة إلى ذاكرتي بعد ثمانية وثلاثين عاما ودون سابق إنذار..
***********************
صوت براكسا الناعم من وراء الباب:
- د.رفعت!.. أنت لم تقبل اعتذاري.. هذا واضح!..
=لم لا تنصرفين يا فتاة؟!.. لا أحد يريدك هنا..
قلتها في شئ من نفاد الصبر برغم محاولتي التماسك..
- يالها من قسوة..
ثم ساد الصمت هنيهة.. بعدها عاد صوتها.. هل تخدعني أذناي أم أن صوتها صار أكثر خشونة وجدية وأقل دلالا؟.. لا أدري.. إن الإيحاء يلعب دورا هائلا في هذه المواقف..
- د.رفعت أعتقد أن المزاح قد انتهى.. إن كلينا يفهم الآخر..
=بالتأكيد..
- إذن عليك أن تفهم أن هذا الباب المغلق لن يحميك مني.. كل أبواب الأرض لن تفعل..
=حقا؟..
انفجر الصوت يضحك تلك الضحكة السمجة المتتصرة..
- أنت تعرف ما هو الرعب.. وأنا الرعب ذاته في صورة إنسان.. سأطاردك خلف كل باب.. وراء كل حائط.. أسفل كل نافذة.. ستجدني تحت فراشك قبل أن تنام.. وفي كل حلم من أحلامك.. ولن تجد مفرا مني سوى الموت.. الموت تختاره بنفسك لنفسك.. صدقني يا د.رفعت.. لا سبيل أمامك سوى أن تفتح الباب وتصغي لما سأقوله لك..
كانت صادقة.. نبرات صوتها توحي بالصدق.. يجب أن أواجه هذا الشئ وإلا غدت حياتي كلها جحيما.. أنا أعرف كيف سيفسد الرعب كل شئ ولن أجد موضعا آمنا أذهب إليه بقية عمري إنني أفضل الموت العاجل على الموت البطئ.. سأفتح الباب وليكن ما يكون..
******************
كانت واقفة على مدخل الباب تبتسم في انتصار.. وحين سمحت لها بالدخول ورأيت وجهها في ضوء الصالة أدركت أن التجاعيد تزايدت في ملامحها وأن خصلات عديدة من الشعر الأبيض غزت رأسها.. دخلت إلى الصالة.. وجلست على أريكتها المعتادة.. فجلست أمامها وأشعلت سيجارة ثم قلت:
=يبدو لي أن وقتك صار ضيقا..
وناولتها سيجارة أخرى وأشعلتها لها.. قالت وقد أرجعت رأسها للوراء كعادتها:
- بالفعل.. لهذا جئت أعقد معك صفقة..
=هل أنا أتحدث الآن مع فتاة أم مع كائن؟..
نظرت في عيني وابتسمت ثم همست:
- منذ أعوام لا أعرف عددها وأنا أهيم بين البشر.. كروح حائرة تبحث عن مأوى.. عشت في النرويج.. في زامبيا.. في المجر.. ثم بلدكم الدافئ الذي جئته منذ شهور.. كنت حدادا.. مثالا.. راقصة باليه.. محاربا في جيش هانيبال.. فلاحا في منغوليا.. ساحرا في الكونغو.. مهندسا في مصر..
=والآن طالبة آداب اسمها براكسا.. وغدا طبيب أمراض دم اسمه رفعت إسماعيل.. هل أخطأت التخمين؟..
- أنت ذكي ولم تنتكب الحقيقة.. أنا مضطر لسكني أجساد البشر.. لكن هذه الأجساد تبلى سريعا ويكون عليّ أن أجد جسدا آخر بسرعة..
=لهذا أغرقت أحمد عبد الرحمن في النيل وأخذت جسده ليجد رجال الشرطة ذلك المهندس البائس محمود أبو زيد وقد فرغت منه الحياة..
- هذا صحيح.. كانت هناك حسناء اسمها براكسا هي أول من رأى أحمد عبد الرحمن لحظة خروجه من الماء وأدركت أن الدور عليها بعد أن يبلى جسد هذا الأخير.. صادقتها وأقمت علاقة عاطفية معها لحسن الحظ أن أحمد كان وسيما ثم أخذتها في السيارة إلى كفور داود.. وهناك أغرقت السيارة في الماء.. كانت هذه هي نهاية قصتي مع جسد أحمد وبدايتي مع براكسا..
=والآن براكسا تبلى.. وجاء دوري أنا..
- هذا صحيح.. لكني أعرض عليك صفقة لا بأس بها يا د.رفعت باعتبارك أول من فهم السر في هذا البلد..
ووضعت براكسا ساقا على ساق وقالت:
- لقد حان وقت الخلاص من براكسا.. ولا يتأتى هذا إلا بإغراقها معك.. وتحت الماء أستطيع مغادرة جسدها ودخول جسدك.. وسيجدها الناس مجرد جثة غارقة قد بدت عليها مخايل الكهولة.. أما أنت فستغادر الماء باحثا عن ضحية قادمة.. والعرض الذي أقدمه لك يا د.رفعت هو أن تجد لي شخصا مناسبا كي يغرق مع براكسا.. كبش فداء عنك إذا أردت الدقة..
=هبني انقضضت عليك الآن وقتلتك أو قيدتك؟..
- لن تستطيع.. إن براكسا ميتة بالفعل منذ غرقت السيارة.. هي مجرد حذاء أستعمله للتنقل.. والميت لا يمكن قتله!..
ثم أضافت وهي تبتسم بخبث:
- إنني سأملأ الكون صراخا وعويلا وسيأتي كل سكان البناية ليروا د.رفعت يهاجم فتاة في شقته.. أنت لا تحتمل فضيحة كهذه يا د.رفعت خاصة أن قصة الكائن تبدو نوعا من الهلوسة التي لا يصدقها عاقل..
يا له من موقف!.. لقد واجهت كل شئ.. رأيت لوخ نس.. وتسابقت مع الزومبي.. وتصارعت مع العساس.. واشتبكت مع نبات الموكاسا.. لكني للمرة الأولى في حياتي وأحلامي أجلس مع مسخ أناقشه بهذه البساطة والعقلانية.. سألت الفتاة وأنا أشعل سيجارة ثانية:
=ما أنت؟..
- تعني من أنت؟.. طبعا.. حسنا.. أنا كائن بروتوبلازمي هلامي فائق القدرات.. لا أعرف بدايتي.. وأظن أنني كنت دائما هنالك.. لربما جئت من كوكب آخر بين أجزاء شهاب ولربما أنا ربيب الأرض.. لا أدري.. فقط أعرف أنني سأظل أفعل هذا الذي أفعله حتى تحين الساعة..
=ولماذا كتبت لي ذلك الخطاب الملفق؟..
- لأنك بدأت تفهم.. ولم أكن أريد أن تفر مني قبل أن أنجح في إغراقك.. كتبت لك اعتذارا بسيطا على أمل أن يزيل علامات استفهامك وعندئذ يمكننا أن نخرج معا ومن يدري؟.. لربما طلبت منك نزهة نيلية تنهي هذا الإشكال!.. أما الآن فمن الصعب أن أقنعك بالخروج معي.. إن وقتي ضيق لهذا أقدم لك هذا العرض السخي..
=سؤال واحد.. هل تظنين حقا أنني سأذهب إلى واحد من الجيران وأطلب منه أن يذهب معك لتغرقيه؟!..
- هي مشكلتك..
وضعت أنا الآخر ساقا فوق ساق بحثا عن الاسترخاء وقلت وأنا أشعل سيجارتي الثالثة في ربع ساعة:
=وماذا يرغمني على الاستجابة؟.. سأتركك تستهلك هذا الجسد وتفنى.. أما عن نفسي فلن أقترب من الماء لمدة شهر.. وبهذا يكون آخر مسمار في نعشك قد دق..

مالت إلى الأمام ونظرت إلى عيني في سخرية:
- هل أنت بهذه السذاجة حقا؟..
=لا أفهم..
- هل تظن أن قوة الفتاة ما زالت قوة فتاة كما هي بعد أن احتللت جسدها؟!.. إنني قادر إذا أردت على حملك كالطفل وإغراقك في بانيو الحمام.. بعدها سأغمر رأس الفتاة تحت الماء بنفس الطريقة ويتم التبادل دون مشاكل..
=إذن.. لماذا لا تفعل دون ثرثرة؟..
- لأني غير راغب في إيذائك.. لقد بدأت تروق لي إلى حد ما ويصعب عليّ أن أدمر كائنا على قدر من الذكاء..
=نفس المنطق الذي يجعل قتل دجاجة أسهل من قتل الكلب..أليس كذلك؟..
- بلى..
يا له من جنون!.. يصعب عليّ أن أصدق أن هذا الموقف وهذه الكلمات حقيقية.. إن قصة رائعة تنضم إلى قائمة ذكرياتي الآن.. بشرط ألا تكون هي ذيل القائمة.. في الواقع أنا قادر على الفرار.. أستطيع في أية لحظة أن أركض للباب والمشكلة هي ما سيحدث بعد ذلك.. سأظل أنتظر في أية لحظة أن تهاجمني أو يهاجمني هذا الكائن ويغمر وجهي في الماء ولن أجد الراحة أبدا في أي مكان.. كلا.. إنني أفضل أن ينتهي الأمر الآن وهنا..
*********************
أمسكت بكتفي الأيسر وأصدرت أنينا مروعا.. وارتميت على الأريكة محاولا أن أخترقها إلى الأعماق.. وسقطت السيجارة من يدي لتحرق السجادة..
- ماذا بك؟..
قلت محاولا التماسك ومن بين أسناني:
=نوبة قلبية!.. إن هذه الانفعـ.. ـالات.. آه.. سوف تقتـ..ـلني.. آآآآه.. وقفت أمامي في شك وحيرة:
- هل أفعل لك شيئا ما؟.. لا أريد أن تموت بهذه الكيفية كما تعلم!..
=الأقراص.. النيتروجلسرين.. غرفة النوم.. آآآه..
- حسنا..
وسمعت صوت كعبيها يمضيان في شئ من الهرولة إلى هناك.. وقبل أن تفهم هي ما حدث وثبت إلى باب غرفة النوم وأغلقته خلفها.. كان آخر ما رأيته وجهها المحملق الكريه يستدير نحوي حيث انحنت تفتش أدراج الكومودينو.. لقد كان مفتاح حجرة النوم مثبتا في ثقب المفتاح من الخارج وهي عادة عندي أن أغلقها كلما سافرت وآخذ المفتاح معي.. وهكذا أدرت المفتاح في القفل وأغلقته.. سمعت صوت زئيرها.. وسمعت قبضتيها الكاسحتين تدقان الباب مرارا.. هو لا يعبأ بما يحدث لكفي براكسا الرقيقتين حتى لو هشمهما تماما.. لكني كنت واثقا بأن لجسد الفتاة إمكانات محدودة ولن تقدر على تهشيم الباب.. طبعا هناك باب الشرفة وحتما ستفتحه.. لكن الشرفة لا تقود لأية غرفة أخرى..
********************
عدت إلى الحمام ففتحت الصيدلية ودسست تحت لساني قرصا من النيتروجلسرين فقد بدأ الألم يمزق صدري حقيقة لا تمثيلا.. كانت النوبة الأولى خدعة راهنت فيها على أنها لن تتركني لأموت بهذه السهولة.. كنت بحاجة إلى أن أسجنها بعض الوقت إلى أن أعرف ما أفعله بها.. أما الآن فإن الانفعال قد أنهكني حقا.. وأنا بحاجة إلى الراحة بعض الوقت قبل أن أذهب لأفعل الشئ المعتاد.. أوقظ عزت طبعا..
*******************
كان صوت ضربات الفتاة ومحاولات تهشيمها للباب شبيها بخنزير بري حبيس ولقد هرعت إلى شقة عزت ومارست عمليات مماثلة مع بابه إلى أن فتح لي:
- بسم الله الرحمن الرحيم.. ميعاد الرعب اليومي..
=لقد سجنتها في غرفة نومي يا عزت.. سجنتها..
- من هي؟..
=يا لك من معتوه!.. الفتاة طبعا..
- وما نفع ذلك؟..
شرعت أحكي له بأنفاس متلاحقة متهدجة ما كان بيني وبينها.. لم يبد عليه أنه صدق حرفا لكن الذعر على وجهه كان حقيقيا..
- وماذا تنتوي فعله معها؟.. تبلغ الشرطة؟..
=بالطبع لا.. لن يصدقونا.. ما أنتوي عمله هو أن أفتح الشرفة مع أول ضوء شمس وعندئذ سيغمر النور الحجرة.. إن هذا الكائن لا يظهر إلا ليلا ويفر قبل الفجر.. فهل يعني هذا أن ضوء الشمس يدمره؟!.. تجربة تستحق المحاولة..
هرش رأسه في غباء وغمغم:
- وكيف ستفتح باب الشرفة؟.. إنها بالداخل كما تعلم..
=لهذا طلبتك كي تأتي معي.. سنقتحم الحجرة معا ويلتحم معها أحدنا على حين يفتح الآخر الشيش ونجرها مرغمة إلى الشرفة..
حك لحيته مفكرا واستند إلى باب شقته:
- لكنها قوية كما قالت هي..
=لا أعتقد أنها أقوى من رجلين حتى لو كانا أنا وأنت!..
ومشى معي إلى شقتي وقد بدا عليه الاقتناع.. سيمضي الليل معي ثم ننفذ معا في الصباح ما أزمعناه.. وعلى باب الشقة لاحظت شيئا غريبا..
***********************
-تؤ!..
***********************
=عزت!.. لقد اختفت الضوضاء..
- وماذا في ذلك؟.. لقد انتابها الإرهاق..
=لا أظن.. ربما هي تنتظر؟!..
ودنوت في حذر من باب الغرفة وأطرقت محاولا أن أسمع أفضل.. ثم بعد هنيهة مددت يدي إلى المفتاح.. صاح عزت في رعب وهو يمسك يدي:
- صبرا!.. ربما كانت خدعة.. وبمجرد فتح الباب ستخرج كالنمر الحبيس في وجوهنا.. من يدري؟.. وربما كانت في الشرفة تبحث عن وسيلة للفرار.. وعندئذ لن يكون من الحكمة أن ندخل خلفها..
تراجعت يدي إلى جواري وهززت رأسي:
=إذن ننتظر حتى الشروق؟!..
- ننتظر..
وهكذا يا رفاق جلست مع عزت في الصالة نرمق الباب الموصد في توجس.. وننتظر قدوم الشمس..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: