كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل التاسع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل التاسع   الأحد فبراير 04, 2018 6:59 am

9- لكننـي أرتاب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليالي المقمرة عالم رائع.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء الرهيبة التي يراها واسعو الخيال.. لكن شمس النهار كانت تبدد كل خيال..
*********************
متى دخلت المطبخ مع عزت تاركين الشرفة؟.. كان ذلك حين دعاني لاحتساء الشاي بالصراصير.. كم من الوقت يستغرقه غليان الماء في البراد ثم صب الشاي ثم العودة للشرفة؟.. ثلاث دقائق أو أربعا على أكثر تقدير.. هذه هي الفترة الوحيدة التي يمكن أن تكتب الفتاة خطابها فيها.. لأنها تكتبه على أساس أنني رأيت جرح عنقها.. فكيف تجد الوقت الكافي لتنهض.. تضع ملاءة بيضاء مكانها.. تكتب الخطاب بعد أن تخرج قلما وورقة.. تضعه تحت الأباجورة.. تلقي بالملاءة ثم تفتح باب الشقة ثم تخرج؟!.. إن النظام يعطي للوقت بركة لكن ليس إلى هذا الحد!.. أنا نفسي حاولت كتابة الخطاب ذاته ووجدت أن أسرع كاتبة اختزال في الكون لن تتم كتابته قبل تسع دقائق!.. إذن من المستحيل أن تكون الفتاة قد كتبت الخطاب في الوقت الذي غفلنا فيه عن مراقبتها.. هذه نقطة..
*****************
النقطة الثانية تتعلق بمحتواه.. تزعم أن الحظ خدمها بحادثة سيارة في ترعة كفور داود استغلتها ببراعة.. لا أظن أن قوانين الصدفة سخيفة إلى هذا الحد.. ألا ترى ذلك معي؟!.. ثم إنها فسرت لي وجود السيارة.. لكنها لم تفسر أضواءها التي ظلت تتألق تحت الماء.. كيف تظل بطاريات سيارة صالحة يوما كاملا وهي مغمورة تحت الماء؟.. لم تقدم لي براكسا تفسيرا لأنه لا تفسير هنالك.. النقطة الثالثة تتعلق بالضوء الأحمر.. فكرة سخيفة أن تدّعي أنها كانت تحمل كشافا أحمر لتثير رعبي فقد رأيتها أول يوم وكانت ممزقة الثياب حافية القدمين.. فأين أخفت الكشاف إذن؟!!.. ثم.. ما هو المبرر الذي يجعل فتاة متمدينة تمشي حافية القدمين وتغمر جسدها في ترعة كي تخدعني؟.. ولماذا لم تخبرها زميلاتها طالبات الطب أن السركاريا ستخترق كل ملليمتر من جسدها لتغزوه بديدان البلهارسيا لعنة مجاري المياه في مصر؟!.. نأتي لموضوع الجرح.. لقد تقدم فن الماكياج كثيرا.. لكنه يؤدي دوره فقط حين يوجد الحاجز الرابع -حاجز خشبة المسرح أو شاشة السينما- لكن لا تقل لي إن هناك ماكياجا قادرا على خداع طبيب يفحصه من على بعد ثلاثي سنتيمترا.. مستحيل!..
*******************
"تؤ"!!..
*******************
ذهبت لعملي مبلبل الفكر مشوش العقل بخواطري.. جلست أتصفح الجرائد التي لم أقرأها بعد حين وجدت خبرا صغيرا أثار اهتمامي.. "يلقى مصرعه في الترعة- تم انتشال جثة أحمد عبد الرحمن 45سنة صيدلي من ترعة قرية كفور داود محافظة الشرقية بعد جهود مضنية قام بها الأهالي.. وكانت سيارة المذكور قد سقطت في الماء أمس وظلت مغمورة به عدة ساعات وقد انتقل إلى مكان الحادث كل من.......................بدفن الجثة".. هذا هو!.. الرجل الذي كان في السيارة مع براكسا ولم تخبرني بأمره.. لم يبلغنا الخبر بالسبب الذي جعل هذا الصيدلي يسير بعربته في طريق كفر بدر فاقوس.. فهل هو من أهل القرية؟.. لا أعرف صيادلة من كفر بدر.. فهل هو من أبناء القرى المجاورة؟.. إن الأمر سهل.. سأتصل برضا مرة أخرى وأسأله عن تفاصيل لم يذكرها الخبر.. وهرعت إلى سويتش الكلية وأعطيت سيجارة لعم بسيوني العجوز عامل السويتش طالبا منه أن يتصل بسنترال كفر بدر أو بكابينتها على وجه الدقة فابتسم.. وبصق على سبيل التحية.. ثم شرع يمارس الجهاد المقدس: الاتصال بقريتي.. وبعد جهد جهيد.. سمعت صوت الحاج دياب.. فأخبرته أنني رفعت إسماعيل وأن عليه أن يتكرم ويطلب من رضا أخي الاتصال بي ظهرا.. ثم شكرت بسيوني فهز رأسه وبصق على سبيل قول: عفوا وقال:
- عندي إسهال مستمر منذ أمس يا دكتور.. وأردت أن..
لم أسمع باقي أعراضه لأني فررت من السويتش عائدا إلى مكتبي..
*******************

حين دق جرس الهاتف المحموم الطويل في شقتي.. كنت متوترا كالقوس فوثبت نحوه ورفعت السماعة:
=آلو..
- أنا رضا يا رفعت.. كيف الحال؟؟..
=على ما يرام يا رضا.. قل لي.. هل تعرف من يدعى أحمد عبد الرحمن وهو صيدلي من كفور داود؟..
- لا..
سألته عن الرجل الذي استخرجوا جثته من الماء وأخبرته أنه هو أحمد هذا.. فقال إنه غير معروف في مركز فاقوس كله وإنه قاهري تماما وكل ما يمكنه ذكره عن الحادث هو أن..
- الرجل عجوز جدا.. شاب شعر رأسه كله وتجعد وجهه تماما..
=مستحيل يا رضا.. الصحف تقول إنه في الخامسة والأربعين..
- صدقني أنا.. أنا الذي حملت جثته على يديّ هاتين مع الرجال.. ولكن.. رفعت لماذا تعلق كل هذه الأهمية على الموضوع؟..
كنت أفكر سريعا في مغزى كلامه.. هذا ثاني غريق أشيب أسمع عنه خلال يومين.. الأول كان في جريدة أمس.. واليوم يحدثني رضا عن الآخر.. هل ثمة علاقة ما بين الرجلين؟.. ما سر هذه الشيخوخة المبكرة؟..
=سؤال أخير يا رضا..
وررررررررررررررررررر.. انقطع الخط اللعين قبل أن أوجه سؤالي.. لا يهم فقد نسيته على كل حال..
******************
كنت أحترق بفضول لا يرتوي.. فضول لمعرفة كل شئ قبل أن تعود الفتاة ليلا.. على كل حال هي لن تجدني لأنني غير راغب في لقائها بل أخشاه كالموت.. سأمضي الليلة إذن في أي مكان.. ربما في العناية المركزة جوار الكاهن الأخير الذي لم يشف من غيبوبته بعد.. لقد خدعتني براكسا مرارا.. لكنني لن أدعها تخدعني خدعتها الأخيرة إذ تزعم أن كل ما يحدث هو دعابة قامت بها فتيات مستهترات.. إن في محاولتها إقناعي بذلك لمعنى خطيرا.. هي لا تريد أن أصغي للشكوك المتزاحمة في ذاتي.. هي تريد أن أكف عن البحث.. هي تريد أن تعود لي هذه الليلة لتقولSadصافي يا لبن) فلماذا؟.. فلأبتلع قرصا من المهدئات ولأواصل بحثي..
***********************
في دليل الهاتف وجدت عددا لا بأس به من ال(أحمد عبد الرحمن) منهم صيدليان.. هل أقدم أم أحجم؟.. حتما سترد عليّ أرملة منكوبة أو أخ كليم أو أم ثكلى.. ولن يقبل أحد أن يثرثر معي حول الفقيد والسبب الذي جعله يزور كفور داود.. في النهاية استجمعت أشلاء شجاعتي وأدرت قرص الهاتف لأسمع صوت طفل يرفع السماعة ويهتف بحماس:
- ألوووووو!.. طانط سناء أحضرت لي أرنبا وبطة.. وكان جدي عندنا أمس..
أنباء هامة جدا!.. إن هذا الصغير يتمتع بحاسة إعلامية واضحة ولو كان مزاجي رائقا لطلبت منه المزيد من التفاصيل!.. وهنا سمعت صوتا رجوليا يزجره أن:كفى يا حمادة ثم يقول لي في حزم:
- أفندم؟..
=د.أحمد عبد الرحمن موجود؟..
توقف ثانية عن الرد ثم سمعته يسألني في حذر:
- من يريده بالضبط؟..
هذا الرجل يتذاكى عليّ متظاهرا بالحرص وهو ذكاء مفضوح كذكاء المخبرين في الواقع لهذا قلت:
=أنا قريبه من كفور داود!..
- ليس للمرحوم أقارب في كفور داود..
=ماذا؟.. هل مات؟!..
- لا تزعم أنك لا تعرف..
ثم استحال صوته إلى صراخ غاضب يكاد يسمعه جيراني:
- كفوا عنا عليكم اللعنة!.. ألا تجدون سوانا في هذا العالم؟.. ذلك المهندس المخبول ثم تلك الغانية!.. إن الرجل مات بسببكم.. وكان أفضل الناس.. تك..
وررر!.. وضعت السماعة محمر الأذنين كأنما صفعت على قفاي.. واضح أن هذا هو أخو أحمد عبد الرحمن أو أخو زوجته.. وهو حانق بسبب حشد من المتطفلين كانوا يتدخلون في حياة أخيه أحدهم مهندس مخبول وغانية وأنا طبعا.. نسيت أن أقول أيضا إن هذا يعني أن من طلبته هو أحمد عبد الرحمن المطلوب!..
أشعلت سيجارة وجلست جوار الهاتف أفكر.. لقد قدم لي الرجل بثورته كل ما أحتاج إليه من معلومات.. أولا:هناك غانية وهي على علاقة بالفقيد.. يمكن القول دون خطأ كبير إنه يتحدث عن براكسا.. فهي كانت مع الفقيد حين حدث الحادث.. ثانيا: هناك مهندس مخبول.. هل يمكن أن يكون هو محمود أبو زيد؟.. لم لا؟.. جثتان شاب شعرهما وبدت عليهما علامات الشيخوخة.. لابد أن هناك رابطا بينهما.. وتساءلت.. من هو الآخر الذي سقط مع محمود أبو زيد في الماء؟.. لقد سقط أحمد عبد الرحمن مع براكسا في تلك البركة.. فهل هو نفسه من سقط مع المهندس؟.. إن الربط سهل.. محمود أبو زيد ثم أحمد عبد الرحمن ثم براكسا.. ما معنى هذا إذن؟.. كأن هناك نوعا من الانتقال.. شيئا ما قتل محمود أبو زيد غرقا ثم غادره إلى أحمد عبد الرحمن ثم قتله غرقا وغادره إلى براكسا.. هل هذا ممكن؟.. إنه يفوق الخيال لكنه منطقي أكثر من اللازم.. لعل هذا يفسر الشيخوخة المفاجئة التي تهاجم هؤلاء التعساء بعد موتهم.. كأن الشئ الذي كان بهم يمتص شبابهم وحيويتهم قبل أن يغادرهم.. قد يوحي تناسخ الأرواح لكن هذا غير صحيح لأن مبدأ التناسخ غير مقبول دينيا.. الهندوك فقط يؤمنون بهذا المبدأ ويعتقدون أن الروح تنتقل من جسد إلى جسد بوفاة الأول ولربما كان الجسد الثاني جسد حيوان وتكفر الروح عن خطاياها في الجسد الثاني ويعتقدون أن هذه الدورة أبدية مقدارها 4320مليون سنة وهو ما يمثل يوما واحدا في عمر رب أربابهم الذي يبلغ عمره مائة وخمسين يوما!.. ولهذا يحرقون الجسد ويلقون عظامه في نهر الجانج المقدس منبع الكوليرا الأول في العالم ويصلون للمتوفي عشرة أيام إلى أن تستقر روحه في جسد آخر بسلام.. طبعا كلام وثني تأباه الأديان السماوية وغير وارد أصلا في تفسير ما يحدث.. لكنني أقبل تفسيرا يقول إن هناك كيانا شيطانيا يمارس هذه اللعبة منذ فترة يعلمها الله وحده وهذا الكائن يحوم حولي الآن في صورة حسناء اسمها براكسا!.. إلا أن الفضول لم يمنعني من البحث في مكتبتي عن كتاب الأديان المقارنة.. وجلست أراجع ما كتب عن التناسخ وخلافه.. فلم أزدد إلا نفورا من الفكرة..
**********************
"تؤ"!..
**********************
تررررررررررررررررن!.. هرعت إلى الهاتف لأجيب.. فسمعت صوت رضا وسط آلاف الأصوات بسبب تداخل الخطوط..
=رضا!.. ماذا حدث؟..
- لا شئ يا رفعت.. أردت أن توجه لي سؤالا ثم انقطع الخط فعاودت طلبك..
ابن حلال حقا يا رضا.. لقد وفرت عليّ عناء معاودة الاتصال بالحج دياب الحانق دائما..
=قل لي يا رضا.. هل هناك شخص من كفور داود ومدفون هناك اسمه نجيب؟.. طبيب أسنان سافر إلى اليونان وتزوج من يونانية؟..
- لا أعتقد يا رفعت.. إن تلك البلدة لم تنجب إلا لصوصا.. لكني سأحاول التأكد وأتصل بك ولكن هل الأمر يهمك إلى هذا الحد؟..
=جدا يا رضا.. إنها مسألة نسب..
- ألف نهار أبيض..
كان هذا هو الحافز الوحيد الذي سيجعله يهتم بالأمر.. فهو لن يعبأ شعرة بقضية براكسا والضوء الأحمر وخلافه.. لكن موضوع النسب أمر جدير بالاهتمام.. ووضعت السماعة وشرعت أفكر في الخطوة التالية.. كان الوقت قد فر مني بين التفكير والقراءة والمكالمات الهاتفية.. بصعوبة تبينت أن الرؤية تزداد صعوبة.. وبصعوبة تبينت أن الظلام قد بدأ يسفر عن وجهه المخيف.. وبصعوبة سمعت أذان المغرب من مسجد قريب.. وبصعوبة أدركت أن قرص القمر يختلس النظر من خلف المباني في الأفق.. كأنه يستوثق من أن الشمس قد رحلت حقا.. لقد حان وقت الانصراف.. وفتحت باب الشقة وكدت أغلقه خلفي.. لولا أن تبينت شبحا يصعد درجات السلم نحوي في الغبشة.. شبحا يرتدي فستانا وشعر رأسه طويل.. وشممت رائحة الشانيل.. لقد عادت براكسا كما وعدت.. عادت وأنا غير مستعد للقائها!..
*******************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل التاسع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: