كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثامن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثامن   الأحد فبراير 04, 2018 6:58 am

8- لكنها بريئة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرفون أن الليالي المقمرة عالم رائع.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء المخيفة التي يراها واسعو الخيال.. ولقد كانت الليلة مقمرة.. وخيالي متسع كالمحيط.. لهذا لم أكن قادرا على التغاضي عن شئ..
***************************
في هذه المرة لم يشد عزت شعره.. بل فتح لي الباب في استسلام أثار شفقتي..
- لم تستطع أن تحتمل.. هه؟..
=بالفعل..
ولم أصارحه باكتشافي الصغير حول عنق الفتاة.. لا جدوى من الشرح فهو لن يفهم شيئا على كل حال.. إلا أنني تركته واتجهت إلى الشرفة فعالجت المزلاج لأفتحه ودخلت وهو خلفي غير فاهم لشئ.. وجذبت الخيط المثبت في شيش نافذتي حتى استطعت أن أرى في المرآة صورة لا بأس بها لصالة شقتي وكومة بيضاء مبهمة على الأريكة هي الفتاة.. سألني في غباء هارشا رأسه:
- ماذا تفعل بالضبط؟.. لم أتصور أنك مراهق إلى هذا الحد برغم صلع رأسك!.. تريد اختلاس النظر إلى الفتاة بهذا الأسلوب المعقد؟!..
=إن اسمي هو رفعت إسماعيل لا توم البصاص كما يقول الإنجليز.. وغرضي علمي تماما.. هذا تقليد بدائي لدوائر التليفزيون المغلقة.. هكذا يمكننا أن نرى كل ما يحدث في الشقة بينما نحن هنا آمنان.. وعندما ينبعث الضوء الأحمر مرة أخرى سيكون عندنا التفسير بدلا من أن نركض إلى الشقة فلا نجده..
- فهمت..
وأحضر مقعدين إلى الشرفة المظلمة إلا من ضوء القمر..
- أعتقد أن الأمر يحتاج لكوبي شاي.. ولكن..
قالها وضم إصبعيه الإبهام والسبابة علامة الاستحسان وأردف:
- ليكن شايا حقيقيا!..
نهضت معه إلى المطبخ لأشرب.. على حين تناول برادا قديما متسخا وقلبه ليفرغه.. كاد يغشى علي حين رأيت صرصورا أسود فاخر الشكل يثب من البراد محركا شاربيه في جشع لكن عزت أطلق سبة وواصل ملء البراد من صنبور المياه!.. لا يزال واحدا من سادة (العك) وقادته كما عرفته دائما.. وحين انتهى من الشاي المريع صبه في كوبين ملوثين بالشحوم ودعاني كي أعود معه إلى الشرفة لنتجرع هذا الشئ الكريه ونواصل المراقبة.. وعدنا إلى مقاعدنا.. وشرع يثرثر عن تماثيله ومستقبل أعماله وعن مراسلاته مع كندا التي طلبت عرض بعض تماثيله هناك.. لابد أن الكنديين قد جنوا أو عندهم أزمة في خامات البناء.. وبينما هو لا يتوقف نظرت بطرف عيني إلى المرآة.. أصابني الذهول.. لقد اختفت الكومة البيضاء من على الأريكة!..
*********************
=عزت.. لقد رحلت الفتاة!..
نظر للمرآة في حيرة ووضع كوب الشاي على سور الشرفة:
- فعلا.. لربما هي في دورة المياه.. إن هذا حقها كما تعلم..
=تعال ندخل الشقة ونر ما هنالك..
وهرعنا إلى شقتي وفتحت الباب.. وفي الداخل.. كانت الصالة خالية كما رأيتها بالضبط ولا أحد في حجرة النوم ولا المطبخ ولا الحمام ولا.. لقد طار العصفور دون سابق إنذار بينما نحن نعد الشاي بالصراصير في مطبخ عزت..
- ولكن كيف أفاقت؟.. لقد كانت نائمة مثل..
=مثل مومياء أمنمحات.. لابد أنها تسير في أثناء نومها..
- وكيف أغلقت الباب ونزلت السلم بهذه البساطة؟..
=أنت لا تعرفها.. إن حركتها رشيقة للغاية..
وهنا أشار عزت إلى شئ ملقى على الأرض جوار الأريكة.. تبينت على الفور أنه ملاءة بيضاء من غرفة نومي.. وفهمت ما حدث.. كانت الشيطانة تراقبني خلسة وعرفت ما أنتويه بالمرآتين..
لهذا ما إن خرجتُ من الشقة حتى هرعتْ إلى غرفة النوم وأحضرت ملاءة كومتها على الأريكة لتعطي انطباع جسدها النائم.. ومع المسافة والظلام وتشويه المرئيات كان الانطباع كاملا.. لماذا فعلتْ ذلك؟!.. لأنها كانت تعرف أنني سأراقبها وسأحاول منعها من الخروج.. وكان عليها أن تلهيني بهذه الملاءة حتى ترحل هي في سلام.. ولم يكن ثمة داع كبير لهذه الخديعة لأنني بالفعل لم أكن مراقبا متيقظا وأضعت دقائق ثمينة في المطبخ مع عزت.. والآن للمرة الثانية رحلت براكسا دون أن أعرف.. ومن الصعب أن أعرف كيفية عودتها لدارها في هذه الساعة من الليل.. لكنني لن أبكي حزنا على فراقها.. بالتأكيد لن أفعل..
********************
وحين رحل عزت أخيرا دخلت غرفة نومي بعدما أحكمت غلق الباب لأنعم بنوم هادئ لم أذقه منذ يومين.. وجدت ورقة موضوعة جوار الفراش تحت قاعدة الأباجورة.. فلابد أن الفتاة كتبتها قبل أن ترحل.. وجوارها كانت جريدة الأمس.. أضأت الأباجورة وخلعت حذائي ورقدت على ظهري أقرأ الخطاب..
((عزيزي د.رفعت.. اضطررت للمرة الثانية أن أفر من دارك بنفس الأسلوب الذي لا يدل على اللياقة لكنني أردت أن تنتهي هذه المزحة قبل أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.. في الواقع أنا مدينة لك بالإعتذار عن دعابة طالت كثيرا.. لقد كنت أنت موضوع رهان بيني ومجموعة من صديقاتي بعضهن طالبات طب ممن تدرس لهن أمراض الدم ولن أذكر أسماءهن أبدا.. كانت صديقاتي تتحدثن حول أي إنسان غريب الأطوار أنت.. لم تتزوج ولم تفتتح عيادة وتقضي حياتك في دائرة لا تنتهي من قصص الرعب وعوالم ما وراء الطبيعة.. ويومها قلت لهن إنني لو قابلتك لجعلتك تعيش في لغز حقيقي يغير مجرى حياتك للأبد.. أنت تعرف هؤلاء الفتيات المدللات اللواتي يعانين الفراغ والملل ويفرطن في التسلية على حساب الغير.. وكنت للأسف واحدة منهن.. وقد راهنني على أن أقوم بما وعدت به فقبلت الرهان.. لكنني كنت عاجزة عن العثور على نقطة البدء.. وتصادف أن كانت إحداهن يملك أهلها عزبة جوار قرية كفور داود وتعرف أنك من قرية كفر بدر المجاورة.. لهذا قررنا أن الرؤية المرعبة التي ستواجهك ستحدث حتما عند مقابر كفور داود.. سيكون هذا هو المكان الذي ستقابل فيه براكسا حسناء المقبرة.. وكنا نعرف أنك ستعود ليلا وكان من حسن طالعنا أن سيارة قد انقلبت في الترعة قبل يوم لكن أحدا لم يحاول انتشالها.. وهيأنا المسرح واختبأت أنا جوار ضفة الترعة.. وكنا نعلم أنك ستتوقف لترى الحادث عن كثب.. وأنت تعرف الباقي.. حين تركتني وحيدة في شقتك كانت الفرصة مهيأة لي بالكامل كي أعبث هنا وهناك وقمت عدة مرات بإضاءة مصباح أحمر أحمله معي لأعطيك انطباعا أن ضوءا غامضا ينبعث من الشقة ثم غادرتها عند الفجر.. وهذه الليلة عدت أعابثك من جديد حاملة ذات الكشاف الأحمر مع ماكياج متقن لجرح نافذ في عنقي.. أردت وأردن أن نقنعك بأنك ترى حادثا خارقا للطبيعة.. إلا أنني لم أستطع التمادي أكثر.. فأنت كنت مهذبا رقيقا معي لهذا غادرت شقتك تاركة لك هذا الاعتذار عالمة أن عالما حكيما مثلك يغفر الزلات البشرية ويتسامح معها.. لكنني لست جبانة يا د.رفعت.. وأعرف كيف أواجه أخطائي لهذا سأعود لك غدا كي تؤكد لي بنفسك أنك لم تعد غاضبا عليّ.. وصافي يا لبن.. ومن يدري؟.. ربما كسبت صداقة دائمة من إنسانة وجدت فيك ما لم تجده في شباب اليوم.. المخلصة: براكسا نجيب))..
*******************
أنهيت الخطاب في حنق وأرجعت رأسي للوراء فاصطدم بحافة الفراش الخشبية.. لكني لم أستشعر ألما.. إذن فقد عبثت بي هذه المستهترة أنا الحمار العجوز الذي لم يستطع أن يجعل تلميذاته يحترمنه!.. تذكرت على الفور فيلما نسيت اسمه لعبد الحليم حافظ حين كان يلعب دور أستاذ موسيقا شيخ وعبثت به فتاتان مدللتان تراهنتا على الفوز بحبه.. وقيمة الرهان زجاجة مياه غازية.. هذا الموقف شبيه بما حدث لي.. هذه الفتاة تلاعبت بشهامتي وأعصابي وجعلتني أبيت ليلتين خارج داري للاشئ.. مجرد لذة العبث.. ما أقسى النفس البشرية اللوامة!.. ولا أدري متى نمت كمدا.. لكني نمت على كل حال.. لقد أخذت الفتاة الرعب وتركت لي الغيظ.. وكلاهما شعور يتناقض مع النوم لكني نمت..
***********************
في الصباح جلست على مائدة الإفطار أتصفح صحف اليوم التي يضعها الصبي على عتبة بابي وغالبا ما ينسى ذلك.. وكالعادة لم أجد متسعا من الوقت لمطالعتها فطويتها على أن أقرأها بعناية في مكتبي بالكلية.. ثم إنني عدت أتأمل خطاب الفتاة المنكودة.. وهنا خطر لي خاطر غريب.. أحضرت ورقة وقلما وشرعت أنقل خطابها بالحرف إلى الورقة بأسرع ما استطعت.. فما إن انتهيت حتى نظرت لساعتي.. لقد استغرق ذلك تسع دقائق أو أكثر قليلا.. إن معنى هذا هام جدا.. هام أكثر مما تصورت أنت..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثامن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: