كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل السابع   الأحد فبراير 04, 2018 6:57 am

7- وعاد الرعب..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كنت أقول إذن أن الليالي المقمرة عالم رائع.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء المرعبة التي يراها واسعو الخيال.. لكن الشئ الذي يراه اثنان يندر أن يكون خيالا..
********************
مددت يدي بالمفتاح إلى قفل الباب وجاهدت كي لا ترتجف أصابعي من فرط انفعالي وخلفي جرى عزت لاحقا بي.. ولم نتبادل كلمة لكننا عرفنا في ذات اللحظة أننا سنرى شيئا مروعا.. انفتح الباب ببطء شديد.. ومططنا عنقينا كالسلحفاه لنرى بحذر ما هنالك..
*******************
لم يكن هناك شئ.. بالحق لم يكن هناك شئ.. اختفى الضوء الأحمر بمجرد أن لامس مفتاحي قفل الباب وكأنني فتحت دائرة كهربية ما.. وأنرت ضوء الصالة فلم أر سوى الفتاة نائمة على الأريكة كالملائكة وكما تركتها منذ دقائق.. ما معنى هذا؟.. نظرت إلى عزت ونظر هو لي نظرة خاوية معناها عدم الفهم لشئ..
*********************
- مرة أخرى تعود للفضول غير الحميد.. كنت أعيش حياتي الخاصة وكفى..
**********************
نظر عزت إلى الفتاة النائمة في ضوء الصالة الخافت..
- هل هذه هي؟.. إنها جميلة حقا..
=لكنك لست الأمير الذي تنتظره هي كي تفيق..
أشار لي من طرف خفي كي أمضي معه إلى المطبخ.. وهناك أضاء النور النيون الخافت.. وذهب إلى الحوض فغسل وجهه بشئ من الماء ثم شرب وقال هامسا:
- ما رأيك؟..
=لا رأي لي..
- أنت رأيت الضوء الأحمر مثلي.. لم تكن هلوسة جماعية.. إن هذه الفتاة تخفي سرا يعلمه الله وحده.. أو هي تداعبنا مداعبة عملية قاسية..
أشعلت سيجارة واستندت إلى الموقد مفكرا..
=والحل؟..
- أقترح ألا تغادر الشقة.. بت ليلتك هنا لتعرف ما يحدث بالضبط.. وسأكون أنا في شقتي بانتظار ندائك لي.. إلا إذا أردت أن أبيت معك أنا الآخر..
قالها وفتح علبة أحفظ فيها الملح ومضى يزدرد بعض الحبيبات البيضاء التي وضعها في كفه.. أرجو ألا ينسى القارئ المرض المزمن الذي يعانيه عزت ويجعله يشتهي الصوديوم باستمرار فلابد أن ضغطه بدأ ينخفض بعد الانفعالات الأخيرة.. وقلت أنا أطفئ سيجارتي:
=عد أنت إلى شقتك ولا تقلق.. سأبيت في حجرتي..
هز رأسه وتمنى لي ليلة طيبة ثم غادر الصالة ملقيا نظرة أخيرة على الجسد المسترخي هناك ثم خرج..
*******************
-تؤ!..
*******************
جلست في الصالة شارد الذهن أتأمل براكسا حيث رقدت على الأريكة وقد عقدت يديها على صدرها وثنت ساقيها تحت جذعها والتوى عنقها إلى اليسار.. الإضاءة خافتة شاحبة كإضاءة قطارات الدرجة الثالثة - إذا احتفظ أحدها بأضوائه- بسبب المصباح البائس المتخاذل الذي أضيئه ليلا لأعرف مكان الحمام.. إنها أول فرصة تتاح لي كي أتأمل ملامحها بعناية ودقة دون أن أصطدم بعينيها المقتحمتين.. دنوت منها ببطء راكعا على ركبتي ودققت النظر أكثر.. كان أنفها الأقنى ينحدر من جبين مفعم بالكبرياء إلى شفة عليا رقيقة يعلوها ذلك الأخدود الذي يسميه علم التشريح النثرة.. وكانت تجعيدتان قاسيتان تحيطان بالفم من الجانبين توحيان بأنها اعتادت التحدي وإشعار الآخرين بسماجتهم.. وفي أذنيها كان قرطان من اللؤلؤ-لابد أنه حقيقي- يتدليان في إهمال نحو عنقها.. و..
إنني الآن أرى عنقها بوضوح تام وقد انزاح عنه ستار شعرها الأسود الفاحم.. ما هذا الذي أراه؟!.. إن هذا الجرح.. جرح غليظ بشع المنظر يمتد بطول عنقها من زاوية الفك حتى الترقوة.. جرح مزق الأنسجة على جانبيه شر ممزق.. جرح عميق كما هو واضح.. بل وأنا واثق من هذا مزق الشريان السباتي والوريد الودجي وهما الوعاءان الأساسيان في العنق المسئولان عن الذبح!.. كيف استطاعت هذه الفتاة أن تعيش بجرح كهذا؟.. إذن فحادث العربة لم يكن دون إصابات.. ولكن كيف لم تمت؟.. بل على الأقل كيف لم تنزف؟!.. أما أسوأ ما في الأمر فهو الخيوط السوداء التي تحيط بحافة الجرح في محاولة بدائية لغلقه!.. محاولة لتقليل بشاعته وحجمه لا لغلقه إذا أردنا الدقة.. هذه الخيوط مألوفة لدي.. خيوط مأخوذة من صيدلية داري.. واستخدمت بيد غير خبيرة لخياطة هذا الجرح الذي لم أر مثله في عنق مخلوق حي!.. إذن كانت الفتاة كاذبة.. هي التي أخذت الخيط ووقفت أمام مرآة الحمام تحاول استعماله على نفسها عالمة أن انسدال شعرها لن يبقي السر خافيا لفترة طويلة!!.. من هي هذه الفتاة؟.. ومن أين جاءت حقا؟!.. وهنا رفعت عيني إلى وجهها.. فوجدت عينيها مفتوحتين تحملقان في وجهي!..
******************
إن أشد ما يثير رعبي لهو الجهل بالخطر.. وفي كل قصصي أردد عبارتي الخالدةSadلم أكن أعرف ذلك.. لأني كنت ساذجا جدا).. تخيلوا لحظة دخول ذات الرداء الأحمر لجدتها التي لا تعرف أنها ذئب متنكر.. كلنا نعرف لكنها لا تعرف ونكاد نصرخ: اهربي.. اهربي لكنها بالطبع لا تسمعنا.. جوناثان هاركر يزور قصر دراكيولا وهو الوحيد الذي لا يعرف من هو دراكيولا.. رائحة الكبريت انبعثت من كاترين في القبو المظلم لكني لم أربط بين ذلك وبين مصاصي الدماء.. وفجأة تلتمع الحقيقة كضوء شهاب.. ويدرك بطل القصة بعد فوات الأوان أنه في مأزق حقيقي.. عندئذ تولد ذروة القصة.. (من الكتيب العاشر - حلقة الرعب)..
********************
- د.رفعت!.. هل تريد شيئا؟..
سألتني بصوت ناعس لم يعد بعد من عالم الأحلام.. وقبل أن أرد عليها ابتعلت ريقي بصوت مسموع مرتين.. ثم توسدت ذراعها على مسند الأريكة وواصلت النوم..
=لا.. لا شئ يا براكسا.. واصلي النوم..
قلتها للا أحد في الواقع.. قلتها لنفسي.. وبدأت أتراجع على ركبتي إلى أن عدت إلى موضعي الأول.. ورفعت جسدي بصعوبة إلى الأريكة وأشعلت سيجارة.. ومضيت أتأمل ألسنة الدخان الأبيض وأقيم موقفي عليه.. بصعوبة أقاوم رغبتي الجامحة في أن أصرخ وأفر من الشقة.. إن هذا لا يليق بي.. إنني منطقي ورزين وسأظل كذلك.. وتأملت الفتاة في اهتمام مذعور.. لا تبدو لي مريعة إلى هذا الحد.. مجرد فتاة حسناء أخرى غامضة كمومياء أمنمحات أو دب قطبي في فبراير كما يقول عزت.. لكن الحقائق تقول إنها شئ آخر.. شئ لا أفهم كنهه.. في الصباح سأطلب منها ألا تعود أبدا.. فأنا لا أرغب في إيقاظها حاليا.. بل ولا أجرؤ حتى على لمسها.. نعم سأكون حازما للمرة الأولى في حياتي.. ولكن في الصباح..
******************
قررت أن أمضي بقية الليلة عند عزت.. يجب على هذا البائس أن يتحملني.. فأن تكون جارا لرفعت إسماعيل معناه أن تتحمل كارثة كل صباح ومصيبة كل مساء وأن تتعلم ألا تشكو.. هذا ذنبه لا ذنبي إذن.. وأنا لن أبيت مرة أخرى مع هذا الشئ مهما حدث.. نهضت لأنصرف حين لفتت نظري المرآة المعلقة في ركن الصالة.. كلا لن أقول لكم أن صورة الفتاة لم تنعكس فيها فلا تتوقعوا ذلك.. لقد ابتعدنا كثيرا عن د.كامنجز ومومياء مصاصي الدماء.. ولن يخلو التكرار من الإملال لو عدت لذات النغمة.. إن ما خطر لي حين رأيت المرآة هو فكرة.. هذه المرآة إذا ما وقفت عند النافذة تظهر منظورا عاما للصالة بكل تفاصيلها.. فلو أننا فتحنا النافذة وثبتنا على خصاصها مرآة صغيرة باستعمال دبابيس الضغط ثم غيرنا وضع شيش النافذة ليتوازى مع مرآة الصالة.. عندئذ يكون من الممكن لمن يقف عند عزت في الشرفة أن يرى مرآة النافذة وقد عكست صورة واضحة لمرآة الصالة وهذه الأخيرة تريني كل ما يحدث في الصالة عندي.. هل تفهم هذه التقنية؟.. إنها تشبه إلى حد ما أسلوب منظار الغواصة البيروسكوب الذي يكشف لها كل ما يدور فوق سطح الماء بينما الغواصة في الأعماق.. وفي سرعة أحضرت مرآة الحلاقة وثبتها على خصاص الشيش.. وفتحت الشيش إلى الوضع المطلوب.. وزيادة في الحرص ربطته بخيط رميت طرفه في شرفة عزت ليسهل التحكم في زاويته من هناك.. ثم زدت إضاءة الصالة لتكون الرؤية أفضل.. لم تكن الفتاة قد حركت ساكنا.. لهذا سرت في خفة إلى باب الشقة وأغلقته خلفي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: