كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الخامس   الأحد فبراير 04, 2018 6:56 am

5- أشتاقها!..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم.. الليالي المقمرة عالم ساحر.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء المفزعة التي يراها واسعو الخيال.. ولكن ما دخلي أنا بكل هذا؟!..
*****************
((أرجوك لا داعي لرفع الكلفة.. إن لي أسبابي الخاصة التي أرجو إعفائي من ذكرها))..
******************
((تؤ!..))..
******************
((رفعت..أنا لا أعرف ما في شقتك لكنه حتما شئ مضئ كالشمس..أحمر باهر كستائر مصاصي الدماء..فما هو؟!..))..
*******************
((تؤ!..))..
*******************
لا أدري لماذا ظلت صورتها وهي مرجعة رأسها للوراء وتطلق الدخان من بين شفتيها المنفرجتين قليلا.. لماذا ظلت هذه الصورة تؤرقني طيلة اليوم؟.. بل- ولا تضحك أرجوك - ضبطت نفسي وأنا أحاول أن أقلدها في التدخين بذات الطريقة!.. وسألني زميل عما إذا كنت كتبت تقريرا عن حالة التصلب النخاعي التي فحصناها منذ أسبوع فقلت:
=تؤ!..
الواقع أن الفتاة كان لها تأثير هائل في روحي.. يقول من ذاقوا النبيذ - حفظنا الله من أذاه- إن له طعما مرا كريها تأباه النفس في المرة الأولى ثم لا تلبث أن تتعوده فتحبه فتحتاج إليه.. ومن ثم يأتي الإدمان.. وبراكسا كان لها مذاق كريه منفر بالنسبة لي في اللقاء الأول.. لكني اليوم لا أجده كريها إلى هذا الحد.. فهل إذا جن الليل أجدني أحتاج إليها؟.. فأدمنها؟..
********************
حين عدت لشقتي ظهرا شعرت للمرة الأولى بمدى الخواء الذي أحيا فيه وبه وله.. لقد وجد الآخرون هدفا لحيواتهم.. فمنهم من قرر أن يمضي هذه الساعات يجمع المال في عيادته.. ومنهم من عاد إلى داره ليتشاجر مع امرأته ويسومها الخسف.. ومنهم من وثب إلى أقرب حافلة أو عربة مترو لينشل ما تيسر له من محافظ الركاب.. واحد فقط يحيا بلا هدف.. واحد فقط يصارع الملل واللاجدوى.. وهذا الواحد يدعى رفعت إسماعيل.. وهنا دق جرس الهاتف فهرعت أرد عليه قبل أن يقتلع أعصابي من جذورها.. تبا لهذا الاختراع الشنيع!..
- رفعت.. هذا أنت؟.. أنا رضا..
=رضا من؟..
- سبحان الله!.. أخوك طبعا!..
آه كنت قد نسيت الأمر برمته.. فلنر ما سيقوله لي عن الحادث الذي ولابد أن تعرف فاقوس كلها بأمره الآن..
- لا أدري ما يعنيك في الأمر؟.. على كل حال لقد حضرت النيابة وانتشلوا الجثة..
=أية جثة؟..
- جثة سائق السيارة طبعا!..
جلست على أريكة وبيد واحدة أخرجت علبة السجائر وسحبت منها واحدة وسألته:
=لحظة يا رضا.. هل أنت واثق من كلامك؟.. الحادث عند ترعة كفور داود.. جوار المقابر.. سيارة أوبل قديمة..
- ونصفها مغمور تحت الماء.. لا توجد حادثتان من نفس النوع.. والسائق لم يجرح لكنه غرق لأنه لم يستطع تحرير نفسه والسباحة للشاطئ.. لا أدري ماذا يهمك في كل هذا؟..
=فضول يا رضا.. فضول.. رأيت مسرح الحادث في أثناء عودتي من القرية أمس..
- مستحيل يا رفعت.. هذا غير معقـ.. وررررررر!..
حمدا لله.. انقطع الخط فأراحني من أسئلته الفضولية حول ما يهمني في هذا الموضوع.. أريد أن أخلو بنفسي لأحسن التفكير.. ماذا يعنيه كل هذا؟.. أولا: يعني أن ما رأيته أمس كان حقيقيا.. لا هلاوس في الموضوع ولا رؤى.. وهذه هي القاعدة التي سأبني فوقها استنتاجاتي.. ثانيا: لقد كذبت براكسا عليّ حين قالت إنها وحيدة وإنها كانت تقود السيارة.. جثة الرجل التي وجدوها خلف المقود تؤكد كذبها.. وهذا يقودنا إلى سؤال فرعي لكنه هام جدا:لماذا تكذب الفتاة؟.. الاحتمال الأول: تكذب لأنها مصدومة عصبيا ولا تعرف حقيقة ما تقول.. أميل إلى استبعاد هذا الاحتمال لأنه لم يحدث في أي كارثة سمعت عنها.. المفترض أن تخرج الفتاة من الماء مولولة كي تنقذ خطيبها أو زوجها أو أخاها ومهما كانت درجة انهيارها العصبي فهي تتماسك حتى تبلغ رسالتها.. الاحتمال الثاني: تكذب لأنها لا تريد أن تسئ إلى سمعتها حين يعرف الناس أن رجلا كان معها.. أميل أيضا إلى استبعاد هذا الاحتمال.. فبراكسا من بيئة متحررة نوعا.. وطريق كفر بدر- فاقوس ليس طريقا شاعريا يلتقي فيه العشاق خلسة دعك من أن الأمر يحتاج إلى برود أعصاب غير بشري كي تحافظ فتاة على سمعتها مضحية بحياة إنسان ربما أمكن إنقاذه.. لا أصدق أن في الكون أنانية شريرة إلى هذا الحد.. الاحتمال الثالث: تكذب لأنها حقا أرادت الخلاص من هذا الرجل وقدم لها الحادث فرصة ذهبية.. ربما كان هذا الرجل شريرا يهددها أو مبتزا يطاردها أو زوجا تريد الخلاص منه.. وفي جميع الأحوال كانت تصبو إلى هلاكه.. وهذا هو ما حدث بالفعل.. الاحتمال الرابع: تكذب لأنها قتلته.. وهو شبيه بالاحتمال الثالث إلى حد ما.. يمكنها أن تخدره وتدير محرك السيارة تاركة إياها تنحدر إلى الماء والرجل خلف عجلة قيادتها ثم تتشبث بحافة الترعة زاعمة لي أنها هي الناجية من الحادث.. و.. كلها احتمالات سخيفة هشة.. فأمرها كان سيفتضح عاجلا أم آجلا وهي فتاة ذكية وتعرف ذلك جيدا.. وكيف تأكدت من أنني لن أقودها إلى أقرب قسم شرطة؟.. مئات الأسئلة لا يملك الجواب عنها سوى براكسا ذاتها.. دخلت إلى الحمام لأغسل وجهي بالماء البارد ثم فتحت الصيدلية الصغيرة المعلقة جوار المرآة لآخذ قرص أسبرين.. وهنا لاحظت شيئا غريبا.. كانت زجاجة الميكروكيروم مفتوحة وقد تبخر أكثرها تاركا جزءا أكثر تركيزا من الصبغة.. هذا هو الأثر الوحيد الذي تركته لي.. أما الأثر الثاني فكان أمبولا محطما.. الأمبول الزجاجي المعقم الذي يعبئون فيه خيط الحرير المستخدم في خياطة الجروح.. كنت أحتفظ دائما بواحد تحسبا للطوارئ إذا ما شج الأستاذ زكريا رأسي أو شججت رأسه.. والآن أرى الأمبول محطما وفارغا وجواره الإبرة الجراحية المعقوفة إياها ملقاة في إهمال بين فكي ماسك الإبرة.. تأملت وجهي في المرآة فرأيت علامات الذعر مرتسمة عليه.. أي نوع من الفتيات هذه؟.. أنا واثق من أن لهذا معنى واحدا.. لقد كانت مجروحة في مكان ما ولم تخبرني.. وفتشت الشقة بعناية حتى وجدت الخيط والإبرة.. وقامت بخياطة جرحها بنفسها أمام المرآة ودون تخدير!!.. إن هذا يبدو مستحيلا.. لا يوجد مخلوق عنده قوة التحمل الكافية للقيام بذلك.. دعك من أن الفتاة لا تملك أية خبرة طبية كما هو واضح.. ليس الأمر سهلا إلى هذا الحد.. ثم.. أين عساها جرحت؟.. أنا لم أر دما في أي مكان.. ولم تتألم أو تتأوه.. لكن إذا استبعدنا هذا ما الذي يمكن أن يفعله إنسان بخيط جراحي وإبرة وماسك إبر غير خياطة الجروح؟!.. عدت من الحمام مثقلا بالهواجس.. فارتميت بثيابي على الفراش بعد أن فتحت باب الشرفة لأظفر ببعض أنسام الهواء.. رائحة الشانيل ما زالت لاصقة بالفراش تشي بمن نامت فيه ليلة أمس.. يجب أن.. يجب أن ماذا؟.. لقد نسيت.. إن أفكاري مختلطة تماما.. من الواضح أن إنهاك الأمس قد..
***************
وحين صحوت.. كان ضوء القمر يغمر الفراش.. وأدركت في رعب أنني نمت أربع ساعات متواصلة بلا أحلام.. لقد كنت راقدا أفكر ثم فجأة لم أعد هنالك.. تثاءبت ونهضت متثاقلا إلى الصالة المظلمة باحثا عن مفتاح النور عالما أن هذه الغفوة سأدفع ثمنها أرقا حتى الصباح.. وهنا دق جرس الباب فأجفلت.. ذهبت لأفتحه في توجس.. وفي ضوء السلم الخافت رأيتها.. رأيت براكسا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: