كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الرابع   الأحد فبراير 04, 2018 6:55 am

4- وحين تختفي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليالي المقمرة عالم ساحر.. هذا بالطبع إذا ما تغاضينا عن الأشياء المرعبة التي يراها واسعو الخيال.. وعزت فنان.. ولأنه فنان فهو حتما واسع الخيال.. وإنني لأسائل نفسي عن حقيقة ما رآه..
**********************
جلست أفرك جفني محاولا أن أصحو.. ووضعت النظارة على أنفي فعادت الموجودات تتحسن كجهاز تلفزيون يعمل دون هوائي ثم قمت بتركيب الهوائي له!..
=تقول أشياء غير عادية؟..
كان منفعلا إلى حد غير عادي لكنه يتظاهر بالاتزان.. وقد قال لي وهو يركع على الأرض جواري:
- فتحت بابي منذ ساعتين لأتخلص من القمامة.. وما إن خرجت إلى بسطة السلم حتى خيل لي أن شيئا غير عادي يحدث.. دققت البصر أكثر فرأيت ضوءا أحمر يخرج من فرجة الباب السفلي لشقتك.. ضوءا أحمر يتحرك بإصرار.. ظننت أنها ظاهرة بصرية ساعد الإرهاق والظلام على إيجادها.. فتجاهلت الأمر ثم عدت أواصل عملي هنا جوارك بعدما غطيتك بملاءة.. كان نومك عميقا كمومياء أمنمحات.. لهذا تركتك وخرجت للشرفة.. لم يكن الفجر قد أشرق بعد.. لهذا كان غريبا أن أرى ذات الضوء الأحمر خارجا من نافذتك المغلقة ما بين خصاص الشيش.. بل وكان يفترش الشرفة قادما من فرجة الباب السفلي.. رفعت.. أنا لا أعرف ما في شقتك لكنه حتما شئ مضئ كالشمس.. وضوؤه أحمر باهر كستائر مصاصي الدماء.. فما هو؟..
أي كلام بلا معنى يردده هذا المعتوه؟.. ضوء أحمر في شقتي.. لا يوجد عندي أي مصدر له.. ثم إنني تذكرت الفتاة.. براكسا.. ماذا فعلته هذه المخبولة حين تركتها وحيدة؟.. أتراها أشعلت حريقا أو أشعلت الموقد ونسيته؟.. أم..
=ولماذا لم توقظني عندئذ؟..
- حاولت ولكنك كنت نائما مثل..
=أعرف.. أعرف.. مثل مومياء أمنمحات..
- بل كالدب القطبي في فبراير.. ثم كانت هناك الضوضاء..!..
=ضوضاء؟..
- كان هناك شئ يصطدم بباب الشقة بإصرار مريب.. ليس بقوة ولكن بإصرار كأنك حبست قطا هناك..
كان الموضوع قد بلغ حدا لا يطاق.. وهرعت إلى مفاتيح الشقة فتناولتها لأفتح الباب وأعرف ما هنالك.. كاد عزت يلحق بي ليروي فضوله لكني سددت الطريق أمامه قائلا له أن ينتظر حتى أعود إليه وأن يراقب السلم بعناية.. وبيد ملهوفة زججت بالمفتاح في الكالون ودخلت.. لم يكن الظلام دامسا بالداخل لأن النهار بدأ يتسرب من نافذة المطبخ والحمام.. لهذا لم يكن عسيرا أن أرى الصالة ولا أدري لماذا آثرت الصمت؟..
*****
((ليست داري هنا.. ولا في أي مكان على وجه الأرض..))..
********************
كانت غرفة النوم مفتوحة.. فدنوت منها في حذر ونظرت عبر الباب.. لم تكن هناك.. كان الفراش مرتبا كأفضل ما يكون وقد تم طي منامتي فوق الوسادة بتلك الطريقة المنمقة الأنيقة التي لا تأتي إلا من يد أنثى.. ولم يكن صعبا أن أستنتج أنها نامت بها من الثنيات الواضحة في النسيج ورائحة الشانيل التي تفوح منها.. تفقدت الشقة فلم أجد أثرا لها.. فتحت الثلاجة فوجدت البيض كاملا والجبن وفخذ الدجاجة في نفس الحال التي تركتهما عليها.. هي إذن لم تصب شيئا من الطعام.. حتى الحمام كان غير مبتل والصابونة جافة تماما.. إذن هي صحت مع الفجر فبدلت ثيابها وخرجت في سكون دون أن تأكل أو حتى تغسل وجهها.. ترى هل استعادت روعها أم أن هذه المغامرة المفاجئة هي نوع آخر من انهيارها العصبي؟.. كان المفترض أن تنتظر عودتي لتوجه لي عبارة شكر.. أو تطلب مني تسهيل خروجها.. أو على الأقل تطلب مني شراء حذاء لها.. غريبة الأطوار هي.. غريبة الأطوار ومجنونة قليلا.. لكني تساءلت بيني وبين نفسي: ترى هل أراها ثانية؟..
*********************
عدت إلى عزت وأخبرته أن لا مشكلة هنالك..
- ليكن.. والآن يمكنني أن أنام ملء جفوني.. دعني أؤكد لك أنني لا أخرف ولست من النوع الذي يستسلم للرؤية الهستيرية.. أقسم لك إنني رأيت هذا الضوء وسمعت تلك الضوضاء.. لكن ما دامت شقتك بخير ولم تحترق بعد فأنا مطمئن.. و..
ثم نظر إليّ في شك وقطب حاجبيه وقد تذكر شيئا:
- لحظة!.. كيف دخلت شقتك وأنت قلت لي بالأمس أن مفتاحك لا يستجيب؟!..
يالشرود ذهني!.. صحيح أن الكذب ليس له قدمان.. لكن المزيد من الكذب ليس عسيرا.. قلت له في سرعة:
=كنت منهكا وجربت المفتاح الخطأ.. هذا هو كل شئ..
- يالك من رجل عصبي عجول يا رفعت!.. هذه الأشياء لا تحدث إلا لك..
كم أحبك يا عزت!.. بمرضك العضال وغرابة أطوارك.. من المؤسف أن مواعيدنا متناقضة تماما وإلا لصرنا صديقين لا نفترق.. إن الوطواط لا يعيش مع العصفور أبدا.. الوطواط الذي يسهر الليل كله وينام النهار.. والعصفور الذي ينام الليل بطوله ويسهر النهار إذا صح هذا التعبير.. ثم إنك لا تستقر في دارك.. على الأقل حينما أقرع بابك.. تمنيت له يوما طيبا وتركته عائدا إلى شقتي..
********************
مضيت أتفقد الشقة باحثا عن أي أثر للفتاة فلم أجد.. كأنها طيف عبر المكان ورحل دون آثار مادية.. حتى أنني بدأت أتساءل عما إذا كنت رأيتها حقا.. لربما كانت الليلة الماضية وهما كلها ولربما.. ثم ما هو موضوع تلك الأضواء التي يزعم عزت أنه رآها؟.. من الوارد أن يكون مخرفا.. ولكن ما الصدفة التي تجعله يخرف في تلك الليلة بالذات؟.. إنني مرتاب بطبعي وأومن بأنني مصاب بنوع خاص جدا من النحس يوقعني في شراك كل ما هو غريب وغير عادي ومرعب.. لم أجد جوابا عن أسئلتي.. وكانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحا.. أدرت قرص الهاتف طالبا سنترال قريتي.. وبعد ربع ساعة من المحاولات الخرقاء أتأنى صوت عامل الهاتف يصيح بوقاحة:
- آلوووووووووووووووه!..
=أوصلني برقم 8 وحياة والدك.. أرجو أن تسرع قبل أن ينقطع الخط..
ومرت ثوان متوترة ثم سمعت صوت الحاج دياب يسأل عامل السنترال عما هنالك وتداخلت الأصوات إلى أن استطعت أن أخبره أنني رفعت إسماعيل وأنني أريد منه أن يسأل أخي رضا عن أية حوادث سيارات عند ترعة كفور داود وأن يتصل بي هو ظهرا لأن ذلك سيكون أكثر سهولة.. وبمجرد أن أنهيت هذه الحرب بدأت أستعد للذهاب إلى الجامعة فقد حان ميعاد العمل..
********************
منهكا مضعضعا من جراء ليلة قلقة بدأت يومي بالمرور على هن- تشو- كان في العناية المركزة لأطمئن إلى أنه لم يمت.. ثم اتجهت إلى مبنى الأمراض الباطنية العتيق المتداعي.. صاعدا في درجات السلم إلى الغرفة التي ثبتت عليها لوحة تقول أ.د. رفعت إسماعيل وتحتها لوحة أصغر : وحدة أمراض الدم.. الحق أقول لكم إن هذه الوحدة لم يكن بها سوى طبيب واحد هو أنا الذي أصررت بعد عودتي من اسكتلندا على تكوينها ولم تكن بها أجهزة سوى مجهر سوفيتي الصنع عتيق جدا وبضع شرائح زجاجية وزجاجات صباغة وإبرتين من إبر بذل النخاع العظمي.. كنت أعشق الدم.. ليس إلى درجة شربه طبعا لكن إلى درجة الوله.. خاصة وأن أمراضه لها مذاق خاص متميز بين علوم الطب.. وأجد فيها الترابط المنطقي والتسلسل الذي تفتقر إليه بقية الفروع.. كنت أحب عملي وأفخر به.. لكني أعترف بأني لا أزال أحسب نفسي هاويا في دنيا الطب.. مجرد طفل يجمع الفراشات الجميلة والغريبة لكنه لا يجرؤ على بيعها.. بهذا المنطق لم أجد الشجاعة قط كي أفتح عيادة خاصة.. كيف أبيع للناس خبرات أومن بأنها لم تكتمل بعد؟.. أي قناع سأرتديه أنا الطفل المنبهر بكل شئ أمام المرضى لأقنعهم أنني العليم بكل شئ؟.. لقد اعترف أحد الأطباء العظام لعله ويليام أوسلر أنه أخطأ في تشخيص تسعين في المائة من الحالات التي فحصها في حياته.. وقد أدرك هذا فوق منضدة التشريح.. فأين أنا من ويليام أوسلر؟!.. إن امتلاك عيادة شبيه بامتلاك زوجة.. كلاهما يحتاج إلى ثقة مفرطة بالذات.. والإيمان بأنك قد كبرت وصرت خطرا كالآخرين.. و.. معذرة.. هأنذا أعود للإطناب بعيدا عن الموضوع مرة أخرى!.. سامحوني فنحن بشر.. وجميعنا لا يقاوم لذة الحديث عن نفسه أبدا.. أعود للموضوع إذن.. جلست في مكتبي أتفقد صحف الصباح بنظرة سريعة عجول..
كان هناك خبر عن العثور على جثة المهندس الذي شوهد يسقط في النيل منذ ثلاثة أيام ولم أكن طبعا أعرف شيئا عن هذا الموضوع لأنني كنت غارقا إلى أذني في مشكلة الكاهن الأخير.. والخبر على كل حال يقول إن المهندس محمود أبو زيد البالغ من العمر خمسين عاما قد شوهد واقفا مع شخص آخر فوق الجسر منذ ثلاثة أيام.. رآهما أحد رجال الشرطة في الظلام الدامس فقد حدث هذا في منتصف الليل.. ويقول الشرطي إنه شاهد التحاما بين الرجلين ثم رآهما يقفزان متلاحمين في الماء وهو لا يفهم ما إذا كان أحدهما قد أجبر الآخر على الوثب أم أن هذا كان انتحارا ثنائيا فريدا من نوعه.. الخلاصة أن رجال الإنقاذ تمكنوا من انتشال جثة المهندس وقد تعرفه أهله لكن ما شد انتباه الجميع كان هو وجهه.. بالطبع لابد من أن يكون منتفخا متقلصا متشمعا.. كل هذا متوقع برغم بشاعته.. الجديد في الأمر كما يزعمون هو أن علامات الشيخوخة كانت قد غزت ملامحه إلى حد لا يوصف.. بل وإن شعره ابيض كالثلج وكان فاحم السواد.. خبر صغير نجحت الصحيفة كالعادة في تهويله محاولة جعله قضية الساعة لكني لم أر أي شئ غريب في شيب الشعر.. فكم من ماركيزات الثورة الفرنسية ابيضت شعورهن عشية موعدهن مع المقصلة.. والساخر الأمريكي العظيم مارك توين استحال شعره للون الأبيض وهو يرمق حريقا على ظهر سفينة في الماء.. والسبب أن أخاه كان على ظهر هذه السفينة المنكودة!.. نعم لا أرى شيئا غريبا في شيب الشعر المفاجئ.. لكني أرى كل الغرابة في سببه!.. ما الذي رآه هذا الفقيد وأثار رعبه إلى ذلك الحد؟!.. وتنهدت.. لكم من أسرار يحوي هذا الكائن الغامض الصموت: الليل!.. حتى أنا قابلت بالأمس لغزا.. وكان هذا اللغز يدعى براكسا.. جاءت حين جاء الظلام ورحلت حين رحل.. ولم تترك لي أثرا أقنع به نفسي بأنني لم أكن أخرف.. طويت الصحيفة وأغمضت عيني وتمنيت أن أراها من جديد.. لم أكن أعرف أن أبواب السماء قد انفتحت لأمنيتي.. وللمرة المليون أقول إنني كنت ساذجا حين تمنيت ذلك.. ففصول القصة لم تكن قد انتهت بعد.. بالأحرى كانت في بدايتها..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: