كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثالث   الأحد فبراير 04, 2018 6:55 am

3- غريبة الأطوار..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الليالي المقمرة عالم ساحر.. هذا بالطبع إذا تغاضينا عن الأشياء المرعبة التي يراها واسعو الخيال.. وأنا لم أر شيئا غير عادي.. لكن كلام هذه الفتاة لم يرق لي كثيرا..
*****************
سألتها في نفاد صبر:
=إذن أين تتوقعين أن آخذك؟..
- لا أدري..
سئمت هذا الجنون.. من حقها المطلق أن تجن وأن تصاب بالانهيار العصبي.. وأن تعتقد أن مكانها هو حيث دفن أبوها لكن ما ذنبي أنا في كل هذا؟.. أنا الكهل البائس الذي لا يرجو من الناس سوى تركه وشأنه..
=إذن انزلي هنا..
قلتها لها ضاغطا على الفرملة وأوقفت السيارة على جانب الطريق.. توقعت منها احتجاجا ما.. لكنها فتحت الباب المجاور لها ببساطة وترجلت.. أدرت المحرك في عصبية وكدت أبتعد حين.. آه أيها الضمير الراقد كالثعبان في أعماقي!.. تبا لك!.. لماذا تحركت في بطء لتلومني على ترك هذه الفتاة المنهكة الكليمة وحيدة في شوارع القاهرة بلا نقود ولا حذاء؟!.. وجدتني أتقهقر للوراء وأجذب فرملة اليد.. ثم أهيب بها أن تركب ثانية ولم تكذب هي خبرا ففتحت الباب وألقت بنفسها على المقعد..
=إذن لا مكان تنوين المبيت فيه الليلة؟..
- تؤ!..
أصدرت بشفتيها هذا الصوت المعرب عن الرفض المتضجر..
=أنا أعيش وحدي ولن أستطيع اصطحابك لداري..
- تؤ!..
=إذن أسلمك إلى قسم الشرطة وهم قادرون على العناية بك..
- لا أرجوك..
فليكن.. سآخذها إلى أحد الفنادق وأحجز لها غرفة على حسابي.. يمكنني غدا أن أمر لأجدها في حال معنوية أفضل تسمح بالتفسير..
*******************
وكان أول فندق دخلناه راقيا إلى حد ما.. موظف الاستقبال شاب وسيم مملوء بالحيوية في منتصف الليل حيانا في حرارة ققلت له:
=نريد غرفة للآنسة..
طلب أوراقها الشخصية فلم يجد.. بدا متشككا مرتابا وتبدل أسلوبه في ثوان إلى التحفظ المهذب.. ثم قال إنه آسف وإنه يعتقد أن ذلك مستحيل حتى بالضمان الشخصي مني.. شكرناه وخرجنا نجوب المدينة الواسعة بحثا عن فندق يقبل فتاة دون أوراق رسمية.. هناك فنادق تقبل ذلك وأكثر لكنها مملوءة بالبق.. وسمعتها ليست فوق مستوى الشبهات.. آخر فندق من هذا النوع أقمت فيه منذ أعوام.. وكان خادم الفندق يفتش غرفتي ركنا ركنا وأنا أتظاهر بالنوم ثم يقسم بالطلاق أنه لم يدخل غرفتي وأن الفندق مسكون.. إنها الواحدة صباحا.. ولا أمل يدلني على إمكان التخلص من هذه الكارثة..
*****************
في النهاية استجمعت شجاعتي واقترحت عليها أن تبيت الليلة في داري.. فقد نام الجيران والبواب ولن يكون عسيرا أن تتسلل إلى هناك..
- وأنت.. أين تبيت؟..
=سأجد مخرجا.. أنا رجل وشوارع المدينة ترحب بالرجال بعد منتصف الليل.. لكنها تقسو على النساء أيما قسوة..
توقعت أن تشكرني وتصارحني كم أنا رائع.. لكنها لم تقل شيئا مما دعم من وجهة نظري بخصوص كونها مدللة غير ناضجة.. وهي تتوقع أن من حقها الحصول على كل ما يتطوع الآخرون بتقديمه لها..
فإذا أنا تركت لها داري فلأنني ذكي وأعرف ما ينبغي أن أفعله.. أوقفت السيارة أمام مدخل البناية المظلمة.. ونزلت منها ومسحت شرفات الحي بعيني لأتأكد من أن أحدا لا يقف في شرفة داره ثم تأكدت من أن غرفة البواب في المدخل مغلقة.. لا أريد إفساد سمعتي بعد كل الأعوام التي حاولت فيها أن أقنع الجيران بأنني ملاك أصلع الرأس..
=بست.. هيا!..
ناديتها بذلك الهمس المسموع.. فنزلت من السيارة وتقدمت داخلة من المدخل المظلم.. حافية القدمين لحسن الحظ فلا تحدث قرقعة الكعبين الأنثويين الكفيلة بإيقاظ الموتى خفيفة الحركة كالثعلب تسرع إلى صعود درجات السلم الرخامية خلفي.. وقلبي يتواثب كالطبل في صدري..
- ألا يوجد مصعـ..؟..
=شششششششششت!..
وسبقتها إلى باب شقتي ففتحته حتى لا تقف هي على الباب فترة.. فما إن انسلت إلى الداخل حتى سمعت صوت باب ينفتح في الطابق السفلي.. فهرعت أنظر من أعلى ليراني هذا المتلصص.. وجدت وجه الأستاذ زكريا-الحانق دائما كأحد آلهة الأوليمب- ينظر لي من أسفل.. ابتسمت بحرج لكنه لم يبتسم وسمعته يقول:
-د.رفعت!..أريد الكلام معك حالا!..
=ألا يمكن الانتظار حتى الصباح؟..
- لا.. الأمر يتعلق بسمعة وسلامة هذه العمارة!..
=إذن لا تصعد!.. أنا آت إليك!..
وواريت الباب خلف الفتاة وهرعت أنزل درجات السلم واجف القلب.. لن أستطيع أبدا تبرير وجود هذه الفتاة.. إنها الفضيحة القاضية على سمعتي.. سيعرف هذا الرجل أن شكوكه كانت حقيقية وسيوقن عمي أنه لم يأثم بسوء الظن.. سأتحول إلى الوباء الذي تخشاه كل الأسر هنا.. ويا لها من كارثة!.. أنا المتحفظ المنغلق المتظاهر بأنه يحمل كبرياء الطب ذاته.. ها هو ذا يقف على باب شقته يرمقني في ارتياب.. ها هو ذا ينظر لأعلى.. ثم ينظر لي.. ويوارب باب الشقة حتى لا يسمع أحد من حريمه ما سيقوله لي من مواضيع مشينة بالتأكيد..
- كنت أريد أن أقابلك لأقول لك..
=خيرا إن شاء الله؟..
- أنت تعرف عاقبة العبث!..
=لا سمح الله!..
- وبرغم ذلك.. برغم ذلك..
وارتجف من الانفعال باحثا عن الكلمات ثم استطرد:
- برغم ذلك كدت تقتلنا جميعا بهذه المغامرة اللعينة مع هؤلاء الآسيويين الذين هاجمونا في عقر دارنا..
آه ه ه ه!.. إنه يتكلم عن هن- تشو- كان ومغامرة القتلة الذين كانوا يريدون كتاب الشوكارا.. نسيت هذا الموضوع تماما ونسيت أن الكاهن الأخير ما زال في العناية المركزة.. وأنا الذي ظننته يتحدث عن.. حمدا لله!..
- بالمناسبة.. كيف حال ذلك الفتى الباسل؟..
=ما زال في غيبوبة.. لكنه حي على الأقل..
- أرجو له الشفاء.. والآن أتمنى لك ليلة طيبة.. ولا تنس ما قلته لك.. أنت مسئول عن الآخرين كما أنت مسئول عن نفسك..
=سأتذكر هذا.. عمت مساء يا سيدي..
وصعدت السلم غير مصدق أنني نجوت..!..
**********************
أغلقت باب الشقة في هدوء ودخلت لأجد الفتاة واقفة تتأمل تماثيل الزولو الموضوعة على البوفيه.. دخلت غرفة النوم فأخذت كل النقود التي أضعها في الخزانة وجمعت بعض الأشياء التي قد تكون ثمينة فوضعتها في جيبي.. ثم أغلقت الغرفة التي تحوي جهاز التسجيل والمكواة بالمفتاح ودسست هذا الأخير أيضا في جيبي.. فمن أدراني أن هذه الفتاة ليست لصة؟..
من الحماقة أن أترك شقتي لمن رأيتها أول مرة منذ ثلاث ساعات.. وعلى كل حال لا أظنها قادرة على سرقة الفراش أو الثلاجة حتى لو أرادت.. وخرجت لها حيث وقفت في ضوء الصالة تتأمل ذات التماثيل.. فأخذت بيدها الباردة المترددة إلى الداخل وشرعت أشرح لها:
=ترين.. ها هي ذي غرفة النوم.. ستنامين بثيابك أو بمنامتي التي تركتها لك على الفراش.. هنا الثلاجة وبها بقايا طعام وبعض البيض.. لا تنسي إطفاء الموقد.. الحمام من هنا.. والآن وداعا.. سأعود صباحا.. لا تحاولي إغلاق الرتاج لأنه ليس عندي واحد!.. اعتدت منذ بضع سنوات أن أغلق باب الشقة بالمفاتيح من الداخل عند النوم.. وأنا لن أترك لك المفاتيح لأنني لا أثق بك طبعا!..
وتركتها واقفة أمام الحمام.. مبعثرة الشعر.. حافية القدمين.. مشوشة التفكير وواربت الباب الخلفي..
*********************
بالطبع لم أذهب بعيدا.. لماذا أذهب بعيدا ما دام جاري عزت غير متزوج ومولعا بالسهر؟.. سرت بتؤدة إلى الشقة المجاورة وقرعت الجرس دون كياسة.. فسمعت عبارات السباب من الداخل.. وأضاء عزت مصباح السلم ثم فتح الباب ليسألني في حنق:
- ماذا هناك يا رفعت؟..
=إنه ذلك المفتاح اللعين مرة أخرى.. أظن أنني سأبيت عندك الليلة..
- يا لك من مزعج.. ادخل..
كانت شقته قد تحولت إلى أتيليه صريح عامر بالتماثيل في مرحلة الإعداد أو الانتهاء منها.. وبصعوبة وجد لي مكانا أجلس فيه.. أرجو ألا يسألني عن رأيي في تماثيله فالحقيقة أنني لم أحبها قط.. إنه يحاكي الطبيعة أكثر من اللازم.. وأنا لا أحب فنانين الكاميرا.. من المفترض أن يحدث تطور واسع لرؤية الفنان للواقع منذ عهد مايكل أنجلو حتى الآن أما أن يقضي هذا الفتى وقته في محاكاة تشريحية محكمة للواقع فأمر لا أستسيغه بحال.. شرع يثرثر عن أعماله الرائعة حتى دنا الفجر.. وأنا أريد أن أنام.. وهكذا جاءت اللحظة التي أغمضت فيها عيني متجاهلا قواعد اللياقة تماما.. كم من الوقت نمت؟.. لا أدري.. لكنني فتحت عيني لأجدني نائما فوق أريكة عتيقة في الصالة وفوقي ملاءة ممزقة.. وكانت الشمس تأتي من مكان ما.. وعند رأسي وجدت عزت يهز كتفي في كياسة حتى لا يفزعني..
=عزت.. ماذا حدث؟..
- لا شئ يا رفعت.. لا تخف.. لكني أعتقد أن أشياء غير عادية تحدث في شقتك الآن..!..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
18- أسطورة حسناء المقبرة - الفصل الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: