كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 17- أسطورة النافاراي.. الفصل العاشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 17- أسطورة النافاراي.. الفصل العاشر   الأحد فبراير 04, 2018 6:48 am

السابعة عشرة-مساء اليوم الخامس من ديلار..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جينغ- تشا هنا!.. عرف ذلك بينما العجلة تستدير لتلحق به.. وثب إلى أعلى فمرت من تحته وفي هذه المرة لم يعد ثمة شئ.. لقد اختفى معسكر الراموس وتلاشى المخ العملاق المسمى بالأب.. لا يدري أين ولا متى ذهبوا لكنه لم يعد يرى سوى الغبار الأحمر الناري والسماء التي كادت تمتلئ بالخيوط الزرقاء.. العجلة تتوقف ثم تعود له وهو الآن وحيد وحيد.. ومن طرف عينه استطاع أن يرى جزءا منخفضا من الغبار الأحمر.. جزءا يبدو وكأنه يداري حفرة عميقة.. هو لا يدري طبيعة هذا العالم ولا تضاريسه.. لكنه يملك فرصة.. وقف وخلفه الحفرة ينتظر العجلة.. ها هي ذي تقترب وتقترب وتقترب.. لن يفر الآن.. سينتظر أكثر.. اللهب والدخان يتناثر منها لكنه ثابت في موضعه.. حتى اللحظة الأخيرة كان هذا كافيا.. وسرعان ما وثب في الهواء ليدور دورتين على حين اندفعت العجلة بالقصور الذاتي لتسقط في الجزء المنخفض من التربة مبعثرة الغبار الأحمر في كل مكان.. ومعه الشرر والدخان.. ثم غاصت غائبة عن عينيه..
**********************
تنفس الصعداء وهو يرمق المشهد.. فلم يكن كل هذا رديئا.. حين سمع صوت الضحكة الساخرة.. هاهاهاهاهاها!.. هذه النبرة لا يمكن أن تخطئها أذناه.. هاهاهاهاهاها!.. وأدار رأسه مجفلا فوجد.. جينغ-تشا وقد عقد ذراعيه على صدره ووقف على بعد عشرين مترا يرمق المشهد ويقهقه:
- هاهاها!.. إننا نمرح كثيرا أيها الزهرة الزرقاء!..
جينغ- تشا خصمه العتيد.. جينغ- تشا الذي أباد أساتذته وأسلم أسرارهم للأعداء.. جينغ- تشا الذي ظل عقبة في حياته منذ دخل الدير.. جينغ- تشا السبب الرئيسي وراء كل مشاكله وعبر الأزمان.. جينغ- تشا هنا.. معه في هذا العالم الكابوسي..
*******************
ضحك جينغ- تشا.. ضحك فرأى الكاهن الأخير قهقهاته تدور في الهواء وتتحول إلى وطاويط حمراء اللون ترفرف ببطء حول رأس عدوه..
- لم تزل بارعا يا هن- تشو- كان..
تصلب الفتى.. وتقدم ببطء وحذر من جينغ- تشا الذي لم يبدل وقفته ولم يتحفز بل احتفظ بالبسمة المتهكمة الواثقة على ثغره:
- لقد تفاديت عجلة بوذا ببراعة.. لكن المباراة لم تنته..
- جينغ- تشا..
قالها من بين أسنانه بغل.. قالها بمقت.. قالها بحقد.. وأردف:
- كيف جئت إلى هنا وأنت ميت؟.. أنا قتلتك!..
- كدت.. لكنني استجمعت قواي وقذفتك بالقنفذ الملئ بالسيرجانتا.. وهكذا نفيتك هنا..
- جينغ- تشا..
قالها وكأنه يبصق لكن المذكور أعلاه لم يعبأ وواصل التفاخر:
- عدت لعالمنا وزمننا واستشفيت عدة أيام في أحد الأديرة.. ثم رأيت في المنام أنك قد وجدت طريقة للعودة إلى عالم الأحياء.. لم أكن لأترك هذا يحدث.. وهنا خطر لي أن أتناول السم أنا نفسي.. لم لا؟.. حين ألحق بك هنا سأعرف كيف أذيقك العذاب ألوانا وكيف أتخلص منك إلى الأبد.. ثم أنا أملك الشوكارا.. هي معي.. وأعرف كيف
أستعملها لأعود إلى عالم الأحياء متى فرغت منك أما أنت فلا حيلة لك في الفرار.. أنت هنا تحت رحمتي..
- جينغ- تشا!..
قالها كأنما يقئ ما بمعدته..
- نعم جينغ- تشا الذي تحالف مع الخان العظيم وقوى الشر في زانادو لأنه نافاراي مثلك ويعرف ما يفل الحديد..
- أنت لست نافاراي ولم تكنه قط..
- ربما.. لكني أعرف كل ما يعرفه النافاراي وقد زادني هذا الكتاب قوة.. وفي قتالنا القادم سيجد الزهرة الزرقاء أساليب لم تخطر له ببال..
تلاقت العينان لدقائق.. رجلان يمقت بعضهما البعض منذ خمسة قرون وقد انسدل بينهما ستار أبدي من الكراهية..
- لماذا سكن الحقد قلبك إلى هذا الحد؟..
- لم يسكن الحقد قلب جينغ- تشا لأن قلبه هو تنين الحقد ذاته.. جذوة الكراهية المقدسة.. كنت دوما ضدي.. العقبة التي تحول بيني والنجاح.. منذ الصبا كانوا يقولون لي: أحسنت يا جينغ- تشا لكن الزهرة الزرقاء فعلها أفضل منك.. ليتك تغدو مثله.. ليتك تقلده في كل شئ!.. هل تذكر ممر النيران الراقصة الذي حرمني من أن أكون نافاراي؟.. الأخ ميانج كان يعلمك كل شئ لأن الزهرة الزرقاء كالأرض الخصبة التي لا تجحد جهود الفلاح.. ألم يقل ذلك؟.. ألم يفعل ذلك؟..
- لم يكن هذا ذنبي.. لا ذنب للزهرة في أن يفضلها الناس على الأشواك.. وليس على الأشواك أن تحقد عليها..
- أنت لست زهرة!..
صاح في عصبية ثم استعاد رباطة جأشه:
- وجينغ- تشا ليس حفنة من الأشواك.. كلانا في نفس العمر.. ونال ذات التعليم ولكنهم اختاروك أنت.. ثم تحالفت مع الماهايانا لأنتقم.. فإذا بك تفر بعيدا حاملا كل ثمار خيانتي.. لحقت بك هنا لأنتقم.. فإذا بك تقتل رجالي وتوشك على قتلي..
ورفع عقيرته إلى السماء التي بدأ لون الدماء فيها ينتشر وصاح:
- لقد نضجت ثمرة الحقد في صدري.. ودنا قطافها..
غمغم هن- تشو- كان وهو يحاول أن يبدو متماسكا:
- والآن.. ماذا تريد مني يا حليف الشياطين؟..
ضغط الفتى الموتور على أسنانه وهمس:
- إن كتاب الشوكارا معي هنا يا هن- تشو- كان ملفوفا حول خاصرتي وبدونه لا أمل لك في الفرار..
- أعرف هذا..
- سنخوض قتالا مريعا.. القتال الأخير لنا.. والمنتصر سيحصل على الكتاب ويعود إلى دنيا الأحياء أما الخاسر فسيفنى في كيان الخان.. إن جسدك يرقد في حوزة صديقك عاري الرأس.. وجسدي يرقد في عناية رهبان الماهايانا.. وحين تنتهي مباراتنا سيلفظ أحد الجسدين أنفاسه لاحقا بالأجداد.. في حين يفتح الجسد الآخر عينيه ويتكلم..
- والكتاب؟.. كيف يعود به الرابح من أرض الكوابيس؟.. بل كيف سافرت أنت به أصلا؟..
- إن للكتاب وجودا ماديا ومعنويا.. يمكنك أن تسافر به وتحلم به.. بل هو يجوب عوالم الأحياء والأشباح بحرية مطلقة..
- إذن يا جينغ- تشا..
- إذن يا هن- تشو- كان..
- فلينتصر صاحب الحق..
- وليهلك واهن الجسد والقلب والعقل!..
*****************************************
الواحدة-ظهر اليوم الثمانين من شينافو..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما تغرب الشمس وتلطخ دماؤها ثوب المساء الأزرق.. عندئذ يبدأ فجر النافاراي..
********************
احمر لون السماء إلى درجة أنها بدت كبحيرة من الدماء.. وبالفعل بدأت قطرات لزجة حمراء تتساقط منها.. بالواقع بدا وكأن الهواء نفسه صار أحمر اللون.. وفي الأفق ترى المحاربين الجريئين يقفان وبينهما خمسة أمتار.. وقد شرع كل منهما يتأمل الآخر في انتقاد.. ثم إن هن- تشو- كان فتح ساقيه وثبت قدميه على الرمال الحمراء:
- تشا سارايانا!..
دوت الصيحة فارتج الهواء بها وتساقطت من السماء قطع من الزجاج الأزرق المهشم على حين اتخذ الأفق شكل ثعبان عملاق يتثاءب..
- تشا ساريانا!..
رد بها جينغ- تشا وهو يتخذ وضعا مماثلا.. ومن جديد حلقت الوطاويط وانشقت الأرض لتخرج منها أمعاء عملاقة تتلوى محدثة قرقرة!.. فتح هن- تشو- كان ذراعيه إلى آخر امتداد لهما:
- جيانغ سارايانا!..
- جيانغ سارايانا!..
عشرات الأيدي المخلبية المتقلصة تشق الغبار الأحمر محاولة الوصول إلى أقدام المتحاربين..
- كيوه سارايانا!..
قالها هن- تشو- كان وهو يعيد رأسه للوراء..
- كيوه سارايانا!..
قالها جينغ- تشا وهو يقلد ذات الوضع.. إنها معركة النهاية بين الخصمين.. يخوضانها في أرض الكوابيس زانادو حيث كل شئ ممكن.. اليوم لن يكون هناك جريح ولا فار.. فقط سيكون هناك رابح وخاسر.. حي وميت.. الصراع بين الخير والشر في أبسط صوره وأكثرها تسطيحا..
***********************
أيها السادة.. ترون الخير على يمينكم يرتدي الأبيض والشر على يساركم يرتدي الأسود.. إن أرض الملعب لعجيبة تزري بأية لوحة سريالية لدالي أو شاجال.. والأغرب أنها تتبدل في كل ثانية لتختلف تماما عن الثانية السابقة.. لحظة يتضح لنا أن المتحاربين واقفان فوق عنق تنين غاضب ينفث النيران.. ثم في اللحظة التالية نجدهما واقفين وسط المستنقعات تتصاعد حولهما أبخرة غاز الميثان على حين تزحف التماسيح نحوهما.. الخير هن- تشو- كان يلتفت حوله فيجد وجوها مألوفة أثيرة إلى قلبه.. الأخ ميانج والكاهن الأكبر وكل عشيرة النافاراي عبارة عن وجوه معلقة في الهواء ترمقه في مودة.. وعبر المساحات الشاسعة يرى جنود الخان على زواحفهم الشرسة يلوحون بألسنة اللهب وينتظرون نتيجة المباراة.. وهنا أدرك دون جهد أن وجوه النافاراي التي يراها ليست سوى فرسان الراموس وقد انعكست عليهم صور من نفسيته.. وتكلم الكاهن الأعظم.. تكلم بذلك الصوت اللزج.. صوت المخ الأب قائد الثوار قال:
- اضرب أيها المحارب.. إن هذا الرجل هو الخان.. هو الشر بعينه ولئن قتلته لغدوت حرا!..
وقال الأخ ميانج بأسلوبه الرصين:
- لتكن لك خفة النمر وشراسة ذئب الثلوج..
وفي اللحظة التالية انطلق هن- تشو- كان كالسهم نحو هدفه..
*********************
لبضع ثوان لم يحدث شئ.. لقد ظل الخير والشر يتحاوران.. يدوران حول بعضهما.. كان كلاهما أستاذا في التفادي وبدا الأمر كأن سمكتين صغيرتين تتملصان من يد عملاقة دست نفسها في بحيرتهما.. مئات الركلات يوجهها هن- تشو- كان لتصفر في الهواء لكن جينغ- تشا يثب وينحني ويتفاداها.. يوجه بدوره مئات اللكمات التي يتملص منها هن- تشو- كان.. ولكن حين حدث الصدام الأول التمعت السماء بضوء البرق ودوى هزيم الرعد ثم بدأ مطر من الجليد القرمزي فوق الرجلين.. لقد أصابت قدم جينغ- تشا عنق خصمه في نقطة شورا حساسة.. وفي السماء انفجر وجه الأخ ميانج ليتطاير منه سرب من النحل.. لكن الركلة عطلت توازن جينغ- تشا الفائق.. مما مكن هن- تشو- كان من ضربه برأسه في صدره ليسقط جينغ- تشا فوق الرمال.. وتتالت ركلات هن- تشو- كان الرشيقة السريعة بمشط قدميه اليمنى فاليسرى على التوالي حتى انفجر الدم من فم جينغ- تشا.. وببطء أدار رأسه ثم سقط ميتا.. صاح هن- تشو- كان في هستيريا:
- سوان هاتشاه سارايانا!..
ووثب نحو الجثة ليتفحصها.. حين سمع الضحكة.. قادمة من أعلى -الضحكة- لم يكن من الممكن ألا تكون لغيره.. جينغ- تشا!.. حقا!.. هو كذا.. ولكن كيف؟.. إنه جثة ملقاة على الأرض.. هو ذا جينغ- تشا واقفا على قمة الجبل يرمق المشهد في ثقة وسخرية مستمتعا:
- أنت بارع يا هن- تشو- كان.. لكنك كنت تقاتل سرابا صنعه لك الخان العظيم.. لم يكن ثمة ما يدعو لإضاعة جهدك بينما أنا هنا طيلة الوقت!..
ورفع إصبعه أمام عيني هن-تشو-كان الذاهلتين..
- يسمونه أسلوب المرآة.. ويهدف إلى استنزاف قدرات الخصم في معارك وهمية مع أطياف.. إنه مأخوذ من الشوكارا..
- من المؤسف أنني لم أجد وقتا لدراسة الشوكارا.. كنت دائما مشغول البال بحمايتها وإخفائها..
- أما جينغ- تشا فيحفظ كل حرف فيها..
وفي اللحظة التالية وثب خمسة من جينغ- تشا على هن- تشو- كان!..
كلهم متماثلون.. كلهم حانقون.. كلهم سريعو الحركة كالبرق..
- هذا تطبيق أوسع لأسلوب المرآة أيها الكاهن الأخير.. من منهم هو أنا؟!..
بالتأكيد جينغ- تشا هو الواقف على الجبل.. ولكن لماذا بالتأكيد؟.. ربما هي صورة خادعة بينما جينغ- تشا الحقيقي هو.. كانوا يتحركون برشاقة جميعا وحركاتهم متناسقة كرقصة مدروسة.. اثنان يتراجعان بينما يهاجمه ثلاثة.. ثم يتراجع اثنان وينقض ثلاثة.. ثم يختفي واحد ليظهر وراء ظهر هن- تشو- كان في الثانية التالية.. كان يتفادى كل هؤلاء.. لكنه لم يعرف قط أين يوجه ضرباته.. أنت في زانادو أيها المحارب.. فلا تثق بعينيك.. ثق بعقلك.. ثق بغريزتك..
*****************
ياله من مأزق!.. كل ضرباتك بلا جدوى فلا ترتطم سوى بوهم.. وأنت لا تجرؤ على الوقوف ساكنا وادخار قواك لأن أحدهم قد يكون هو.. المشكلة أن الغبار الأحمر يتبعثر تحت أقدامهم جميعا.. وكلهم يتركون ظلا.. فما هو الحل إذن؟.. ثق بغريزتك.. ثق بغريزتك.. غريزتك تقول إن كل هؤلاء أطياف.. ليس خصمك واحدا منهم.. إذن توقف.. دعهم يهاجموك.. ولتر النتيجة..
************************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
17- أسطورة النافاراي.. الفصل العاشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: