كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 17- أسطورة النافاراي.. الفصل السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 17- أسطورة النافاراي.. الفصل السابع   الأحد فبراير 04, 2018 6:46 am

الثامنة-صباح اليوم السادس من مايو..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للحظة توقف قلبي عن العمل ومعه توقفت كل وظائفي الحيوية.. لقد صحوت على صوت مواء خفيف ثم فتحت عيني لأرى القط الصغير يثب وهو مرتخي الجسد كما كان من صندوقه الورقي.. وثبت أنا الآخر من الفراش ووقفت على بعد متر من موضعه غير متجاسر على الاقتراب أكثر.. كذئب يتطلع في فضول ورعب إلى نار تتلظى.. كان يختلج.. يختلج كنائم يرى كابوسا.. دام هذا بضع ثوان ثم عاد لغيبوبته الهادئة المنتظمة.. وفي هذه المرة كان عندي الدليل المادي الذي لا يدحض على أنني لا أخرف أو أحلم فجثة القط قد كانت بالعلبة ولم تعد فيها.. احتجت لبضع دقائق حتى أتمالك نفسي وألتقط الجسد الصغير وأعيده إلى الصندوق وعلى الرغم مني غسلت يدي مرارا بالصابون والماء فالكحول.. ثم إنني ارتديت ثيابي ودسست الكرة الشوكية والصندوق في ورقة جريدة.. ونزلت لأركب سيارتي حاملا هذين الشيئين العجيبين قاصدا المستشفى لأرى ما حدث هنالك.. أتعشم ألا أجد فراشا خاويا أو جثة مغطاة بملاءة بيضاء..
********************
وقفت أرمق الفتى الممدد وسط خراطيم المحاليل وخراطيم الأكسجين وخراطيم البول فخيل إليّ أنني أرى أخطبوطا أو كائنا فضائيا.. ولاحظت أن الطبيب النوبتجي عاكف على تثبيت تلك الخراطيم بالشريط اللاصق مما دلني على أنها كانت منزوعة.. سألته في فتور عما إذا كان المريض قد تحرك فأجاب:
- عمليا لم يتحرك بل وثب من فراشه منتزعا كل شئ ثم همد مرة أخرى..
=غريب!..
- مهما كان نوع هذه الغيبوبة فهي لا تجلب له السعادة..
هززت كتفي مؤمنا وتأملت الفتى.. أنت الوحيد يا هن- تشو- كان الذي يعرف معنى ما يحدث لك.. وأنت الوحيد الذي يعرف كيفية إنقاذك لكني أعدك لن أيأس.. وسأظل معك حتى يعلن الأطباء توقف نفسك ويحصلون على رسم قلب ومخ مسطحين.. ثالوث الموت الشهير.. عندئذ أعدك سأبكي قليلا وأشعر بالكآبة إلى حد ما وأكتب قصتك ثم أنسى الأمر برمته!..
- هل أحضرت الثلاثمائة جنيه تأمين العناية المركزة؟!..
اللعنة!.. مشرفة التمريض اللحوح تطاردني!.. إن هذه المرأة لا تيئس.. نظرت لها نظرة صارمة فقابلتها بنظرة وقحة.. ثم إنني فارقتها متجها إلى كلية الصيدلة لأعرض ما معي على د.صبحي -ومن غيره- ليحدس طبيعة السم.. قال لي في تعاسة (فلم يكن قد أفاق من أثر النعاس بعد):
- تحليل كروماتوجرافي جديد؟.. ألا تفعل شيئا سوى جمع السوائل المريبة وإحضارها لي لأعرف كنهها؟..
=بلى..
قلتها وأنا أشعل سيجارة وأضع الكرة الشوكية على النضد وأردفت:
- لو كنت أعرف سبيلا آخر لاتخذته.. خذ الحذر لأن هذه الأشواك قاتلة.. كذا!.. سأعتصرها بالجفت في أنبوب اختبار كما تحلب الأفاعي..هيه..سأقوم بهذا العمل لك.. فقط ناولني أنبوبا..
وملأت له نصف الأنبوب بالمادة الخضراء.. ثم ألقيت بالكرة الشوكية الفارغة في الفرن العملاق الذي يجففون فيه الأواني.. لا أريد ضحايا آخرين لهذه الكرة.. يكفيها راهب نافاراي وقط لهذا اليوم.. على وعد بالإسراع في العمل فارقته عائدا إلى المستشفى عساي أجد شيئا جديدا.. لكني لم أدخلها.. واستندت إلى السور وأخرجت مفكرتي لأستعيد -على ضوء الصباح ويقظته- ما قاله لي هن-تشو-كان في الحلم أو الرسالة التي أراد إيصالها لي.. لخصت ما قاله لي في بضع نقاط:
1- هذا الشئ الذي يحدث اسمه سيرجانتا..
2- هو مذكور بالتفصيل الممل في كتاب الشوكارا..
3- السم مستخلص من جذور نبات السرو..
4-هن-تشو-كان لا يعرف سبيل الشفاء..
5- جينغ-تشا وغد..
6- يجب أن أنام أكثر لأن هن-تشو-كان سيتصل بي في أثناء النوم..
راقت لي بشكل خاص النصيحة الأخيرة لكن الوقت ليس مناسبا لكل هذا.. ثمة أشياء ينبغي عملها أولا.. انطلقت بسيارتي إلى سفارة الصين الشعبية وطلبت مقابلة الملحق الثقافي الخاص بها وقمت بتقديم ما يثبت شخصيتي.. أدخلوني إلى مكتب ملئ بصور ماو-تسي-تونج حاملا كتابه الأحمر الشهير وخلفه رجل أصلع الرأس متأنق صغير الحجم نزع منظاره حين رآني ونهض مصافحا ثم دعاني للجلوس.. حاول أن يبدأ حملة الدعاية لبلاده لكني كنت متعجلا للوصول إلى نتائج.. سألته وأنا أجرع الشاي الأخضر الذي قدمه لي من ترموس صغير:
=كنت بحكم عملي أبحث عن كتابات عن الطب التقليدي الصيني..
بإنجليزية جيدة تساءل:
- آها!.. طب تقليدي؟.. تعني شعبي؟..
=نعم..طب الأعشاب وخلافه..
مرة أخرى نزع منظاره ليتفحصني في ارتياب:
- آها!.. اهتمام مبكر!.. طب أعشاب في العاشرة صباحا!.. ياله من حماس!..
=إنها اللهفة العلمية كما تعلمون.. ما هي استخدامات جذور السرو في الطب التقليدي الصيني؟..
فرك كفيه في حيرة وتأمل رفا يزخر بالكتب خلفه ثم غمغم:
- قلت أن اسمك البروفسور رفعت؟.. حسنا يا بروفسور.. إن هذا الطب غير تقليدي ويحتاج لبحث مطول.. ثم إنني لن أعطيك كتابا باللغة الصينية طبعا.. يجب أن أترجم لك النص.. وعلى كل.. هي هي(ضحكة متكلفة).. يمكننا أن.. هي هي.. نتصل بكم إذا كان.. هي هي.. لدينا رقم هاتفكم الموقر..
تركت له رقم الهاتف وشكرته كثيرا على لا شئ.. وغادرت السفارة شاعرا بالضياع غير عالم لأين أذهب وماذا أعمل.. لقد اختل روتين حياتي فلم أعد أذكر كيف كنت أمضي أيامي قبل أن أبتلى بهذين النافاراي اللذين دخلا حياتي ليفسداها..
***********************
وكذا يا إخوان لكم أن تراهنوا على أنني أمضيت ساعات يومي هنا وهناك ما بين المستشفى والبيت وأماكن أخرى لا أذكرها.. ثم وقد تذكرت نصيحة الفتى عدت لداري عصرا واندسست في فراشي طالبا النعاس لأكون شفافا كمياه اليانجتسي إبان الفيضان على حد قول الفتى.. والنعاس قط متى حاولت الإمساك به راوغك.. فإن نسيته جاء يتمسح في ساقيك وقد كنت أحاول الإمساك به.. أذان المغرب.. لن أستطيع أن أزعم لنفسي أنني لم أسمعه فنهضت للوضوء وصليت ثم أعددت لنفسي وجبة شنيعة المذاق جلست ألتهمها على عجل في المطبخ.. وهنا دق جرس الهاتف فهرعت لأرد متوقعا خبرا هاما ولكن..
- مشرفة التمريض تؤكد أنك لم تدفع الثلاثمائة جنيه تأمين العناية المركزة..
=سحقا..
وأطلقت سيلا من السباب المقذع للأسف ثم أشعلت سيجارة.. وجلست أسعل وقد تذكرت أنها علبتي الثالثة لهذا اليوم.. لو لم أصب بسرطان الرئة أو الحنجرة أو كليهما خلال أسبوع لعددت نفسي محظوظا.. الحق أن هذا الاختراع المدمر قد توغل في حياتي إلى حد مرعب.. أدخن حين أفرح وأدخن حين أحزن.. أدخن حين أنهمك وأدخن حين أشكو الفراغ.. قبل الأكل وبعده.. قبل النوم وحين الاستيقاظ.. و.. لكني بلا حيلة تقريبا.. نقص السجائر يصيبني بشعور ممض من الوحشة.. نعم.. الوحشة هي الكلمة التي تعبر عن هذا.. الحق أنني.. تررررررن!.. ترررررررررررن!.. رفعت السماعة وقلبي يخفق في فمي كطبول الزولو:
- هالو!.. بروفسور رفعت؟.. هذا كيم- شانج- لي الملحق الثقـ..
=نعم.. نعم.. قل لي ما تريد فورا..
- لقد درست ما ذكر عن السرو في موسوعة طب الأعشاب الصيني وقد وجدت أن أهالي التبت القدامى كانوا يصطنعون منه سما ذا خاصية تسبب الغيبوبة..
=رائع!.. وهل ذكر شيئا عن الترياق؟..
- بالطبع لا.. هي هي!.. هي مجرد فقرة من سطرين.. ظننت أنها تهمك..
=الواقع أنها هامة حقا..لك جزيل شكري..
صاح في حماس وقد بدأ يدرك كم هو رائع:
- إن جمهورية الصين الشعبية لتوجه لك شكرها على اهتمامك المشكور بتاريخها العظيم وإننا لندعوك إلى المزيد من التغلغل في ثورتنا الثقافية من أجل تحرير البروليتاريا البطلة من براثن الإمبريالية وقيود البرجوازية..و..
كليك.. كنت قد وضعت السماعة فالوقت ليس مناسبا لدراسة الشيوعية.. إن عندي الآن خيطا لا بأس به.. السم مستخلص من جذور السرو ويحدث غيبوبة قلقة وقد ورد في كتاب الطب الشعبي الصيني.. هل يملك أساتذة علم السموم جوابا على أسئلتي القلقة؟..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
17- أسطورة النافاراي.. الفصل السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: