كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 17- أسطورة النافاراي.. الفصل السادس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 17- أسطورة النافاراي.. الفصل السادس   الأحد فبراير 04, 2018 6:45 am

الستون-صباح اليوم الأول من جاسكا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في زانادو لا توجد أعوام.. الحياة كلها عام واحد طويل.. فلم يتكرر شهر واحد منذ وجد زانادو.. أما عن اسم كل شهر فوليد الخاطر.. يمكنك أن تسميه جورو أو جاسكا أو هسبراد أو حتى ميكي ماوس.. لا فارق هنالك.. الأدهى أن كل شخص يملك إنهاء شهره بنفسه وفي اللحظة التي يخطر له فيها ذلك لذلك قد يحوي اليوم الواحد عشرة شهور!.. الخلاصة: لا وجود لزمن موحد في زانادو.. ويعتمد قياس ساعات النهار على عدد الخطوط الزرقاء التي ينسجها في السماء ذلك العنكبوت العملاق أو على الأقل هذا ما رآه الكاهن الأخير.. فيبدأ اليوم بخط واحد وينتهي بالسماء وقد صارت سجادة زرقاء.. معسكر الثوار.. ليس معسكرا بالمعنى المتفق عليه.. فهناك بعض النيران الخضراء مشتعلة في الرمال وهناك نهر قرمزي اللون يترقرق فوق الرءوس وهناك خيول بيضاء محلقة بلا أقدام.. وهناك مخ كبير بحجم الجبل تذوب أطرافه وتغلي مادته العضوية طيلة الوقت.. ومن حين لآخر تلتمع ومضة كهربية عبر نسيج المخ فترد عليها ومضات أخرى ويغرق المكان في ضوء أحمر عجيب.. وكان هناك عدد من الفرسان ذوي الرءوس الشبيهة بالبيض والأجسام القرمزية المفتولة يروحون هنا وهناك يتلمسون المخ العملاق فتضئ رءوسهم بالضوء الأحمر ثم ينفصلون ويهيمون من جديد.. ولم يحاول هن- تشو- كان إقناع نفسه أنه يحلم.. فهو يعرف تماما أنه ما من عقل بشري قادر على الحلم بكل هذا..
**********************
أنت في زانادو أيها المحارب حيث تفنى الحقائق وتحيا الأحلام..
**********************
لم يكن يحلم.. وبفطرته الصادقة أدرك أن هذا المخ العملاق هو زعيم الثوار.. دنا منه ببطء وترو.. ثم توقف على بعد أمتار وأجفل حين رأى المادة اللزجة السائلة تنساب لتحيط بقدميه كأنها تتفحصهما ثم:
- أنت نبيل أيها المحارب.. لك روح نسر وقلب نمر..
لم يدر بم يرد.. كان الصوت ينساب بلزوجة في روحه:
- يالدمائك الحارة الفتية!.. لكم يتواثب قلبك في صدرك!.. أنت خائف أيها المحارب!..
وبدأت المادة اللزجة الفائرة تتسلق ساقه في بطء.. همس هن- تشو- كان محاولا أن يبدو حازما لا خائفا:
- هلا شرحت لي كل هذا؟.. تبدو لي أكثرهم علما..
اندلع صوت فحيح مروع لثوان أدرك الفتى بعدها أن هذا الشئ يضحك:
- هيه هيه هاااااااف!.. إنك أيضا مجامل أيها المحارب.. تستطيع أن تدعوني الأب.. وأنت هنا ضيفي..وبالتالي أنت ابني..
أحس الفتى بقشعريرة حاول أن يكتمها عن هذا الوحش قارئ الأفكار.. ويل لك أيها الزهرة الزرقاء.. أنت في عالم يبدو فيه الخير هكذا.. فكيف يكون الشر إذن؟.. وإذا كان زعيم الثوار مرعبا إلى هذا الحد.. فكيف يكون الخان الذي ثار عليه؟!.. كان الأب قد تلقى هذا الخاطر بالفعل لأنه أجاب في تؤدة بصوته اللزج الجشع كماء يتسرب عبر ثقب في الصخور:
- إن الخان هو كل شئ شرير في هذا العالم.. أنت لا تستطيع فهم ذلك.. لكنه صحيح فالخان هو النار التي تحرقك والرمال التي تبتلعك والسهم الذي سيغيب في صدرك.. ونحن الراموس نحاول أن نظل بمنأى عن سلطانه وألا نندمج في ذاته الكريهة..
- ولكن كيف؟..
- بالإرادة.. نحن مصممون على التفرد ومقاومة كل كوابيسه وألاعيبه.. وطالما لم نستسلم ستظل الحرب شعواء ونظل نحن نعيش حياة الخطر.. أنت كدت تستسلم له أيها المحارب وكادت الرمال الحمراء تبتلعك للأبد لولا أن أرسلت لك اثنين من أفضل أبنائي كي يعززا إرادتك وقدرتك على الصمود..
كانت المادة اللزجة عند عنقه الآن لكنه قاوم الغثيان وهمس:
- وماذا أتى بي هنا؟..
- هااااااف هاااااف!.. قليلون هم النافاراي الذين جاءوا لعالمنا بعد أن تسمموا بتعويذة السيرجانتا.. لكن أحدا منهم لم يعد لعالم الواقع قط.. أنت آخر ضيوفي وستظل هنا تقاوم الخان معنا أو تفنى في ذاته القذرة..
- إذن أنا لم أمت..
- بالطبع لا.. أنت في كابوس لن ينتهي إلا بالنصر أو بهلاكك الحقيقي في عالم الواقع..
- وماذا تريدون مني؟..
انساب الصوت في ازدراء:
- أنت الواقع الوحيد في زانادو أما الباقون فأوهام.. ولهذا يمكنك أن تنجح فيما لا ينجح فيه الوهم..
وهنا تمسح شئ في قدم هن- تشو- كان فأجفل.. ثم دقق النظر.. فإذا به قط.. قط صغير رمادي اللون مبرقش ببقع سوداء.. كان خائفا مرتجفا يموء بأسلوب يمزق نياط القلوب.. انحنى هن- تشو- كان لأسفل وحمل القط الصغير بين أصابعه وتأمله في لهفة.. إنها أول مرة يرى فيها كائنا طبيعيا منذ وطأ هذا الكابوس..
- ما هذا القط؟..
- أنت تراه قطا وأنا أراه حزمة من الدخان.. لا يهم.. المهم أنه وافد جديد إلى زانادو ولعله أصيب بلعنة السيرجانتا هو الآخر..ليكونن هذا أخاك إذن..
استجمع هن- تشو- كان أعصابه..كانت المادة اللزجة قد انسحبت بعيدا عن عنقه لحسن الحظ فهدأ بالا وقال:
- أعرف أن جينغ- تشا أرسلني إلى هنا.. فما هدفه؟.. لماذا لم يقتلني فورا وكان ذلك باستطاعته..
- الانتقام هو ما أراده.. والانتقام هو ما ناله.. الموت راحة لا يريدها لك والسيرجانتا أسلوب تعذيب شيطاني قلما يجد شرير خيرا منه..
- الذئب!.. سأعود وأذيقه الويل.. أقسم على هذا برءوس أجدادي..
ازداد غليان المخ العملاق وتزايد الضوء الأحمر المنبعث منه إلى حد جعل هن- تشو- كان يداري عينيه..
- ماذا حدث أيها الأب؟..
- الخان!.. إنه راض إلى حد كبير.. أشعر بهذا وأحسه.. إن هذا لا يريحني..
وهنا حدث شئ جعل الكاهن الأخير ينتفض.. ووثب القط من يده في هياج مفاجئ..
*********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
17- أسطورة النافاراي.. الفصل السادس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: