كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 17- أسطورة النافاراي.. الفصل الخامس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 17- أسطورة النافاراي.. الفصل الخامس   الأحد فبراير 04, 2018 6:44 am

العاشرة-صباح اليوم الرابع من جونو..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأت الأرض تحتشد.. الغبار الأحمر يتعالى ويتعالى أمام عيني هن- تشو- كان الذاهلتين.. لكن الصوت كان مستمرا: "اخضع أيها المحارب!..اخضع!".. لم يكن قد فهم بعد.. لكنه أيقن أن هذا الغبار الأحمر كائن حي!.. كائن حي غاضب ويهاجمه!.. "اخضع أيها المحارب!..اخضع!.." حتى بالنسبة لمحارب نافاراي -سيد جهازه العصبي- كان هذا كثيرا جدا وشعر هن- تشو- كان أن وعيه يتسرب منه.. "اخضع أيها المحارب!..اخضع!".. تحفز الفتى في وقفته.. أين ذهب الثلاثة فرسان؟.. إنهم يحيطون به من ثلاث نواح على حين يغلق التل الأحمر الوليد الناحية الرابعة.. لقد أحكموا حصاره فلا جدوى من الحركات البهلوانية.. وهنا سمع صوتا هائلا يصرخ:
- الموت للخان!..
وبرز رجلان يمتطيان ما يشبه الخيول البيض.. لكن هذه الخيول لم تكن ذات أقدام.. بل هي أقرب إلى أطياف بيضاء تحوم فوق الرمال مرفرفة بجناحين سميكين كأجنحة الوطاويط.. ورأى أول الرجلين.. كان عاري الجذع يكشف عن عضلات هائلة لكنها قرمزية اللون وكان رأسه يتربع على كتفيه كبيضة عملاقة بلا تجاويف ولا معالم!.. وفي يده كان لسان من الوميض كالكهرباء يرسل شرارا في كل اتجاه.. وإذا الرجل يصيح صيحة واحدة ويقذف هذا اللسان على أحد الفرسان.. عندئذ تصاعد الشرر الأزرق في كل صوب.. ولمح هن- تشو- كان الفارس يتفحم وينكمش ويتضاءل في دروعه.. ثم يتحول وما يركبه إلى غبار فوسفوري أخضر.. إذن فهذان الرجلان مهما كان من غرابتهما صديقان.. ورأى هن- تشو- كان تل الغبار الأحمر يغوص.. ثم يزحف نحو الرجلين ليخسف الأرض من تحتهما أو يعرقل جواديهما.. لكن الخيول ارتفعت برشاقة فوق التل.. ولسعة برق قاتلة أصابت فارسا آخر فتفحم.. حاول هن- تشو- كان أن يركض ليلحق بالرجلين المنقذين لكن الفارس الثالث الباقي على قيد الحياة اعترض طريقه.. ياللهول!.. ياللضخامة!.. كابوس يركب كابوسا وهو يطل عليه من أعلى دون رأس.. ولشدة الذعر أدرك هن- تشو- كان أن هذه الزخارف التي تملأ حلة الفارس لم تكن سوى مئات العيون الجاحظة المحمرة كلها ترمقه في مقت وتركيز!.. أما ما حسبه حزاما مزخرفا فلم يكن سوى فم كبير فاغر تحفه الأنياب القاطعة المشرعة.. فم يتوسط بطن هذا المسخ!.. ومن ذراع المسخ اندفعت أجسام أسطوانية كأنابيب دقيقة قاصدة وجه هن-تشو-كان.. عندئذ أدرك هذا في هلع ما يحدث.. لقد كان الكائن قادرا على تحريك أوردته ليمتص بها دماء الأعداء.. أي كابوس هذا؟!.. هناك حيث وقف في كون يسوده الظلام على رمال حمراء دموية براقة يواجه مسوخا بلا وجه ويدافع عنه رجلان يركبان حصانين مجنحين.. هناك أدرك أنه يهلوس.. حتما يهلوس.. لابد أن هناك من دس له أفيونا أو قنبا هنديا في طعامه.. لكن الوريد ثبت نفسه على ذراعه فكان الألم مريعا.. إن هذا الكابوس يؤلم إذن.. ولكن كيف يؤذيك شئ لا تقدر على لمسه؟.. مستحيل!.. لم تطل حيرته لأن أحد الرجلين المنقذين مر بجوارهما.. فأطلق لسانا من البرق دمر الفارس المسوخي تماما.. وسقط هن-تشو-كان على الأرض الحمراء يرتجف.. لقد ساد الصمت واختفى الجبل الأحمر.. وهنا وجد ثلاثة وطاويط خضراء اللون تحوم في دوائر متصلة صاعدة للأعلى وهي تصدر صريرا مروعا حتى تلاشت.. أدرك دون جهد أنها ترمز لأرواح الفرسان الثلاثة.. وحين عاد قلبه ينبض.. وحين استطاع أن يقف على قدميه.. وحين وجدت الحروف سبيلها إلى لسانه الجاف.. كان أول ما قاله هو:
- أين أنا؟..
- أنت في زانادو أيها المحارب حيث تترك الأوهام آثار خطاها فوق الرمال الحمراء..
- أين أنا؟..
- أنت في زانادو أيها المحارب حيث تفنى الحقائق وتحيا الأحلام..
- أين أنا؟..
- أنت في زانادو أيها المحارب حيث الرجال رجال حقا..
كان الكلام يتردد في ذهنه دون أن يدرك مصدره.. هو نوع من التخاطر الذي تعلمه في التبت إذن.. ولهذا لم تكن ثمة صعوبات في الترجمة..
- ومن أنتم؟..
- نحن رجلان من الراموس ألد أعداء الخان..
رفع رأسه نحو السماء فرأى الخطوط الزرقاء قد ازدادت عددا حتى ملأت أكثرها.. أدرك في هلع أن لحظة ما آتية حين لا يصير في السماء موضع لخط آخر وتستحيل كلها زرقاء.. أما الأكثر رعبا فهو مصدر الخطوط.. لقد كان عنكبوتا عملاقا قرمزي اللون يثبت أقدامه الثمانية إلى قبة السماء عاكفا على إفراز المزيد من الخطوط الزرقاء..
- أعنكبوتا هائل الحجم أرى؟..
- أنت تراه هكذا.. ونحن نراه شيئا آخر..
- مستحيل.. ألا تريان نفس ما أراه؟..
- أنت في زانادو حيث كوابيسك حقيقية.. وكوابيسك ليست كوابيسنا..
عندئذ بدأ يفهم.. إن مشهد الفرسان الثلاثة عديمي الرءوس كان كابوسا يطارده في صباه.. بنفس التفاصيل تقريبا..
*********************
يومها نهضت من الفراش مولولا صارخا:
- الفرسان بلا رءوس!.. بلا رءوس!..
تقلب الأخ ميانج في فراشه الأرضي الملاصق لك ووضع يده على جبينك وغمغم:
- لا تخف أيها الزهرة الزرقاء.. لا تخف.. إن الشياطين لا تجد ثغرة إلى النفوس الشجاعة إلا حين يغلفها الكرى..
- لقد فتت الذعر جسارتي..
- في الغد حين تتسربل بأغطيتك فلتقسم لنفسك إنك لن تخاف.. ولئن فغر الخطر فاه فأدخل رأسك فيه.. لئن غزا الخطر قلبك فاغز قلبه.. لئن جرى الخطر خلفك فلتتوقف وانتظره..
إذن لم يكن كل ما رأيته سوى انعكاس لكابوس قديم منسي منذ الصبا..
- لكنكما رأيتما الفرسان مثلي؟..
هتف أحد الفارسين وهو يدور بحصانه المجنح حول الفتى:
- أنت رأيتهم فرسانا أما أنا فرأيتهم نمورا سيفية الأسنان تحاصرك وأخي رآهم كريات من اللهب تحاول حرقك..أنت في زانادو أيها المحارب فلا تثق بعينيك..ثق بعقلك..ثق بغريزتك..
- وهل حقا الغبار الذي نقف عليه أحمر اللون؟.. والسماء سوداء تقطعها خطوط من الأزرق؟.. وهل لونكما قرمزي ووجهكما بلا ملامح؟..
- أنت في زانادو أيها المحارب.. أنا أراك تتلوى كأفعى.. وأراك في بحر من المياه الخضراء.. أخي يراك صنما حجريا تحيط به النيران.. لا تثق بعينيك أيها المحارب.. ثق بإدراكك..
- ومن هو الخان العظيم؟..
- هو كل شئ مفزع مقيت في هذا العالم.. الخان هو المرض والوهن والجوع.. الخان هو الألم والقسوة والجبن..
- وهؤلاء.. هؤلاء الفرسان أو النمور أو كريات اللهب..هم جنوده؟..
- بل هم هو ذاته!.. إن الخان هو كل شئ كريه في هذا العالم..
- وأنتم؟.. ثوار عليه؟..
- نحن متمردون على الاندماج في ذات الشر..
وهنا ارتجفت شفتا الفتى.. جاء وقت أكثر الأسئلة قسوة:
- كيف جئت أنا إلى هذا العالم؟.. ولماذا؟.. وكيف أعود منه؟.. ثم أرجوكما أن تصارحاني هل أنا ميت في دنيا الأشباح؟..
بتؤدة دوى الصوت في ذهنه:
- لا أيها المحارب.. أنت لم تمت.. لكنك تحتاج لكل فنون النافاراي كي تعود لعالمك.. وسنقول لك كيف..





الرابعة والربع-صباح اليوم السادس من مايو..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخيرا بعد بحث دام ربع الساعة وجدت ضالتي.. كانت الكرة الشوكية قد سقطت عبر الدرابزين إلى بئر السلم السفلي.. وعلى ضوء لهيب قداحتي وجدتها ولففتها في منديل صغير.. أما سبب سقوطها هناك فبسيط جدا.. قط صغير تعس الحظ منكود الطالع صعد في سلم الدار ووجد الكرة واعتبرها -ذلك المعتوه- كرة خيط بريئة عابثها بوسادة قدمه فجرحته ثم سقطت حيث وجدتها أنا وبالطبع كانت جثة القط ممددة إلى جوار أحد الأبواب الموصدة مما جعلني أفهم القصة كلها.. الطريف هنا أنه كان حيا يتنفس لكنه مصاب بذات الغيبوبة المشئومة مما دلني على أن هذا السم ليس معتمدا على الجرعة.. فالجرعة التي تخدر رجلا ناضجا مثل هن-تشو-كان لابد أن تقتل قطا صغيرا لو كان هذا سما مألوفا.. على كل حال لقد منحنا هذا القط فرصة أخرى.. سيكون نموذجا حيوانيا نجرب عليه أي علاج قبل أن نعطيه للكاهن الأخير.. ولربما احتجنا إلى تشريحه لمعرفة ما دهاه.. احتضنته في رفق صاعدا إلى شقتي وأرحت جسده في علبة من الورق المقوى ابتعت فيها حذائي الأخير ثم انتزعت حذائي وارتميت على الفراش بكامل ثيابي ولا داعي لأن تؤكد لي أن الفراش لا يعلو ويهبط لأنني واثق أنه كذلك.. أكاد أقسم أنه كذلك.. أنا منهك.. منهـ..
**********************
- ريفاااااااااااات!..
=من أنت؟..
- ألا تعرفني؟.. أنا الزهرة الزرقاء.. هن- تشو- كان.. الأخرس.. الكاهن الأخير.. كل هذه الأسماء هي أنا..
=أعرفك لكني لا أصدق أنك هنا..
- بل يجب أن تصدقني يا ريفااات!.. لا يوجد وقت نضيعه..
=ماذا قد أصابك يا هن- تشو- كان؟..
- إنها لعنة السيرجانتا.. المنفى الإجباري لأعداء النافاراي.. جينغ- تشا عرف السر من كتاب شوكارا وتمكن من تحضير تعويذة السيرجانتا من جذور أشجار السرو.. ولقد أعد لي الكرة الشوكية وملأها بالسائل كي يرسلني -إذا ما هزم أمامي- إلى أرض المنفى حيث لا أموت ولا أحيا..
=لكن الكتاب كان معك يا هن- تشو- كان طيلة الوقت..
- ليس بتلك الصفحة المشئومة يا ريفاات.. إن كل صفحة من كتاب الشوكارا تحوي سرا سرمديا.. وقد كانت الصفحة تحوي أسلوب شانكين وأسلوب سيرجانتا معا.. الصفحة التي تركتها في الدير حين جئت إلى عالمكم..ريفااات!.. يجب أن تفعل شيئا..
=وماذا أفعل أيها الكاهن الأخير؟.. أخبرني بأسلوب مقاومة هذا السم..
- للأسف أنا لاأعرفه.. لكنك حكيم وتستطيع أن تجده.. في كتاب الشوكارا!..
=أنت لا تفهم أيها الكاهن الأخير.. الكتاب لم يعد معي.. أخذه جينغ- تشا إلى عالم ناء لا أعرفه.. لم يكن قد قضى نحبه حين رحلت أنت..دعك من أن الكتاب مكتوب بلغة التبت القديمة..وفهم كلماته مستحيل..
- ماذا تقول؟.. الكتاب مع جينغ- تشا؟.. إذن الويل ثم الويل!.. الويل لكل البلدان في كل الأزمان.. إن من يملك الشوكارا يستطيع حكم العالم.. ولقد كان الكتاب في يد النافاراي قرونا فاستخدموه بحكمة واقتصاد.. أما اليوم فقد صنعوا للنمس بابا في مسكن الدجاج!..
=وماذا أفعل إذن يا هن-تشو-كان؟..
- لا أدري يا ريفاات.. لكنني أعرف أن جينغ- تشا سيبحث عني ويحاول تدميري.. لن يهدأ له بال حتى يتم تدميري.. أنا آخر نافاراي.. ومهما كان فأنا ما زلت حيا وقادرا على الفرار من منفاي لمواجهته.. لهذا سيحاول أن يجدني وأن ينفيني.. سأحاول أن أخاطبك بروحي يا ريفاات كلما أسلمت روحك للجة النعاس لأنها تكون شفافة كمياه اليانجتسي إبان الفيضان.. احرص على النوم أكثر ساعات النهار.. وعندئذ سأخبرك بما أبتغي من أرض الواقع.. والآن وداعا يا ريفااات!..
=وداعا يا هن-تشو-كان!..
- وداعا..
***********************
وكذا صحوت من نومي غارقا في العرق البارد.. الأرقام الفوسفورية على ميناء المنبه تشير إلى السادسة صباحا.. صوت شقشقة الطيور بالخارج تتبادل السباب المموسق.. هل حقا كان كل هذا حلما؟.. مستحيل.. لم أر حلما بكل هذا الوضوح والشفافية في حياتي.. ولم أر حلما بهذا الترابط المنطقي.. أنا واثق من أنني تحولت خلال نومي إلى جهاز إرسال واستقبال لاسلكي لموجات أثيرية بثها لي الكاهن الأخير من مكان ما.. على كل حال سأتبع أسلوب فرويد الشهير.. أمسكت بالقلم والأجندة وبخط لا يُقرأ شخبطت ملخصا سريعا لكل ما قيل وما سمعت في منامي كي أتذكره حين أصحو صباحا.. وألقيت برأسي على الوسادة كالصخرة لأواصل نوما بلا أحلام.. حتى الثامنة صباحا حين.. حين وثبت جثة القط من الصندوق..
********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
17- أسطورة النافاراي.. الفصل الخامس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: