كنز القصص والمعلومات

يحتوي المنتدى على كمية رائعة من المعلومات والقصص من كافة الأنواع لإمتاع وتثقيف القارئ
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 16- أسطورة النبات.. الفصل التاسع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 299
تاريخ التسجيل : 31/01/2018
العمر : 37
الموقع : البداري

مُساهمةموضوع: 16- أسطورة النبات.. الفصل التاسع   الأحد فبراير 04, 2018 6:39 am

9- عصر الموكاسا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يكن نباتا!.. بالتأكيد لم يكن نباتا.. صحيح أنه يتكاثر بالبذور.. وله ساق وأوراق وجذور.. لكنه يخطط.. ويفكر.. ويتظاهر.. بل ويتنقل!.. نعم يتنقل!.. أكاد في هذه اللحظة أرى ما حدث بالضبط.. عماد يعد العشاء ويصغي إلى فاجنر مرتديا الروب دي شامبر -عماد وليس فاجنر طبعا- وإذا به يسمع صوت زجاج يتحطم فيهرع إلى الحديقة ليجد الصوبة مهشمة والنبات غير موجود بها.. يعود مفزوعا إلى غرفة المكتب ليخط هذه العبارة"لقد أفلت النبات مني".. ولم يكن بالطبع يعني أي شئ سوى ما قاله حرفيا.. لا تتحمل هذه العبارة أي معنى مجازي مثل أن النبات يتصرف بطريقة غير متوقعة أو أي شئ من هذا القبيل.. ثم أن عماد يهرع إلى الحديقة ليرى أين ذهب هذا الوغد.. لكن الموكاسا كان ينتظره في الظلام.. هذه المرة حرا من قيوده حرا من الجذور التي تقيده للأرض وكانت المجزرة.. والأسوأ هو أن عماد لم يصدق حتى اللحظة الأخيرة أن نباته الحبيب يمكن أن يفعل معه كل هذا..
******************
دخلت إلى الفيللا متجها إلى الدولاب باحثا عن بكرات الأفلام التي تضمها المجموعة (كان المفتاح معي هذه المرة بعد ان وجدته في حاجيات المرحوم).. وكانت هناك بطاقة ملصقة على كل بكرة تدل على محتوياتها.. هامبورج.. الأقصر.. هالة- بالتأكيد هذا الفيلم الأخير خاص جدا-.. ثم موكاسا-1.. موكاسا-2.. موكاسا-3.. أخرجت آلة العرض السينمائي وعبأت البكرة موكاسا-3 عليها لأنها بالتأكيد تحوي آخر ما عرفه عن النبات.. يهمني قطعا أن أعرف ما أخفاه عماد عني ليلة أن عرض عليّ الفيلم الأول.. كان الفيلم ملونا هذه المرة.. وتبينت ملامح الصوبة الزجاجية بما فيها من نباتات عملاقة.. ثم رأيت نبات موكاسا في منتصف الكادر.. نباتا عملاقا يقارب طوله المترين.. ومرت دقائق دون أن يحدث شئ.. وفجأة بدأ النبات يتحرك.. يتلوى.. يرتجف.. لم أصدق ما أراه لكني واثق تماما من أنه حقيقي.. هو ذا النبات ينتزع نفسه من جذوره.. الجذور التي تخرج نفسها من التربة بكل براعة.. ثم يسقط النبات على جانبه ويبدأ في الزحف -نعم الزحف- ببطء شديد على الأرض وكل أوراقه تتحرك.. تفتح وتغلق بشكل ميكانيكي مروع.. يدور في المكان دورة أو دورتين.. ثم ها هو ذا يعود إلى مكانه ببطء شديد.. تثبت الجذور نفسها في الأرض.. ثم يستقيم النبات على ساقه في تؤدة.. ويعود مجرد نبات برئ آخر!.. انتهى الفيلم.. ظللت أحدق في الشاشة زائغ العينين شارد الذهن.. إذن كان عماد يعرف.. وأخفى ذلك عني.. والسؤال الآن هو:هل كل نباتات الموكاسا تفعل ذلك؟.. أم أن هذا النبات الذي تربى في الصوبة هو الوحيد القادر على ذلك؟.. أميل إلى القول إن النبات يحتاج إلى فترة لا بأس بها من النمو حتى يبدأ في التقاط رزقه فلا ينتظر حتى يأتيه النيتروجين بل يذهب هو للبحث عنه.. المشكلة أن هذا يجعله خطرا جسيما.. فمن منا يشك في نبات مقتلع من جذوره وملقى على الأرض؟.. وتخيلت ما سأقوله لرجال الشرطة:
=إن هناك نباتا هاربا مسعورا.. يجب أن تجدوه قبل أن يفترس أحدا!!..
إنه لأمر مضحك.. ولكن شر البلية ما يضحك..
********************
خرجت من المنزل لأجد البواب مرتكنا إلى إحدى الأشجار ووجهه الأسمر كوجه جثة مضى على وفاتها ساعتان.. لم أر من المناسب قط أن أسأله عما إذا كان قد رأى نباتا مسعورا يتسلق السور ولم يبد لي هذا محببا.. ساعدته على النهوض.. وطلبت منه أن يعود لامرأته على حين أطلب رجال الشرطة بالهاتف فأصر على أن يفعل ذلك بنفسه.. وأخذ يولول - ليس على عماد طبعا - على المصير الأسود الذي ينتظره هو وامرأته بعد وفاة البك وعمن ستؤول له الفيللا.. وراح يتصور منظره وهو يتسول جوار أحد المساجد من أجل شراء الدواء لها.. هكذا شرع يعدد كلما أدار رقما على القرص.. وهنا سمعنا الصرخة.. قادمة من بعيد لكنها واضحة.. تبادلنا النظرات لثوان.. وخطرت لنا نفس الفكرة في ذات اللحظة:
=زوجتك!..
- إن الباب مفتوح..لقد تركته مفتوحا..
=يالك من أحمق..فلنسرع..
طبعا لا داعي للقول بأن العبارتين الأخيرتين قيلتا ونحن في منتصف الطريق إلى باب الحديقة وبعد ثانية كنا داخل الحجرة الضيقة.. كان المشهد مروعا..
العجوز مستلقية على الفراش تولول عاجزة عن الحركة في حين يلتف الذراع المشئوم حول ساقيها.. كانت شبه مشلولة بفعل المرض -الشلل الرعاش كما تبين لي على الفور- لهذا اكتفت بالهلع.. وعلى الأرض جوار الفراش المتآكل كان ذلك النبات المشئوم متمددا بطول مترين أو يزيد وأوراقه السوداء الشوكية تنفتح وتنغلق في جشع..
- بسم الله الرحمن الرحيم!..
صاح البواب في هلع وبدا أن النوبة القلبية ستعاوده.. أما أنا فلم يكن عندي وقت لهذا الترف- ترف النوبات القلبية- لهذا هرعت إلى سكين كبير في ركن الغرفة وعدت راكضا إلى النبات وأمسكت بالذراع المتلوي وحززته بعنف وقسوة.. لم ينزف شيئا من لدماء- لحسن الحظ- لكن قطرات من سائل أعتقد أنه هو الكورار نفسه لأنه كان في مرحلة الحقن ولم يصل لمرحلة الامتصاص بعد.. وما إن انفصلت الأنسجة القاسية حتى التف الذراع حولي في هذه المرة.. أنا لا أعرف شعور من يسقط في قبضة ثعبان البوا العاصرة أو الأصلة لكنه بالتأكيد قريب من هذا.. سقطت على الأرض بين الأوراق السوداء المشئومة فشعرت بها تطبق على ثيابي وما بدا من جسدي لكني هذه المرة فريسة متيقظة لا مشلولة وبالتالي لست سهل الهضم أبدا.. لكن كيف يمكن قتل هذا النبات المتعصب؟.. في البدء كان قتله سهلا باقتلاع جذوره أما وقد صار حرا طليقا فكيف يمكن قتله؟.. صحت بالبواب في لهفة:
=عبد الودود!.. ساعدني على إخراج هذا الشيطان للخارج..
تحامل الرجل على نفسه وساعدني في حمل النبات المتلوي إلى خارج الغرفة وهو يبسمل ويحوقل واثقا أن كل هذا سلوك جان شرير.. ولم يفته أن يتأكد من أن المرأة لم تزل حية وتخلصت من الذراع المحيط بعنقها.. في الخارج ألقينا النبات على الأرض.. صحت بالرجل:
=هلم.. هل لديك كيروسين هنا؟..
- أكيد..
وعاد لي حاملا زجاجة متسخة مسدودة بورقة مبرومة كأنها قطعة فلين فبدأت أسكب منها على النبات المتشنج ثم أشعلت قطعة الورق بقداحتي ورميتها على النبات و..فهااااااااااااااام!.. اندلعت النيران فهمدت حركة الشئ.. بدأ يتفحم ثم يتحول إلى رماد ساخن.. المشهد الذي يذكرني بمصرع مصاص الدماء في نهايات أفلام الرعب.. وحين تلاشت آخر جذوة لهب مددت يدي بحذر وسط الرماد.. والتقطت عشرة من البذور الذهبية الشبيهة بالمعدن.. لقد هلك الوغد لكنه ترك بذوره ليزرعها أحمق مثلي أو البواب ليستمر الكابوس إلى الأبد.. كنا نلهث.. والعرق يبلل ما تحت إبطينا وياقات ثيابنا.. وكان ينتظر مني تفسيرا لكل هذا لكني لم أعطه له.. فقط همست بصوت مبحوح:
=يمكنك الان أن تطلب الشرطة..
*******************
لا جدوى..جراحة فاشلة..لقد ماتت المرحومة بعدما ثقبنا الأورطى..
*********************
أيا ما كان موضوع الكتاب فأنا مستعد لمناقشته معكما فورا..
*********************
ولو أن النجوم لدي مال.................نفت كفاي أكثرها انتقادا
*********************
هل تحب فاجنر؟..
*********************
تصاعدت الأبخرة السامة - أبخرة السيانور- في حديقة الفيللا على حين بدا المهندسون القادمون من وزارة الزراعة أقرب إلى كائنات المريخ منهم إلى البشر بثيابهم المعزولة وأقنعة الغازات المحكمة وعلى ظهر كل منهم خزان ثقيل متصل بخرطوم ينثر المادة المهلكة وكنا نحن واقفين على بعد كبير نرمق المشهد في فضول.. قال لي د.صبحي مدرس الصيدلة وهو يجفف عرقه:
- وهكذا ستتم عملية إبادة كاملة لهذا النبات.. ما دام يعتمد على مادة الهيموجلوبين في حياته فإن السيانور سيؤدي الغرض تماما كما يفعل مع الحيوانات..
نظرت له في شرود وسألته مشعلا سيجارتي الثالثة:
=هل بدأوا تطهير كفر بدر اليوم؟..
- يقول وكيل الوزارة أنهم بدأوا..تم إخلاء البيوت ثم رش الحقول بالمادة القاتلة..
=لن نتخلص من هذا التلوث قبل شهور..
- للأسف نحن مضطرون.. إن النبات لم يبد استجابة لمركبات الفوسفور العضوي ولا السيفين..
تساءلت وأنا أرمق الأبخرة المتصاعدة من بعيد:
=وهل ستموت البذور بنفس الطريقة؟..
- غالبا..وعلى العموم سيقومون بنقعها بعد ذلك في حمض النيتريك لمدة48ساعة..
=ياللسماء!..
قلتها وأنا أقذف بعقب السيجارة بعيدا.. كل هذا المجهود للتخلص من الموكاسا!.. أي شيطان رجيم جاء به عماد إلى هذا العالم؟!.. كأن البشرية شفيت من السرطان والجوع والتلوث البيئي كي نقدم لها نباتا لا يموت إلا بالسيانور!.. دنا مني البواب النوبي العجوز وهو ينهنه متهانفا للبكاء فعانقته وربت على كتفه وسمعته يسعل ويدمدم:
- هل ترى يا بك ما فعلوه بحديقة الفيللا؟.. ما كان عماد بك رحمه الله ليقبل بكل هذا..
كان البائس يشعر أن واجبه لم ينته بعد نحو سيده حتى بعد وفاة هذا الأخير.. ولقد أثار هذا الإخلاص مدامعي لكني تماسكت.. وهنا شعرت بشئ صلب في جيب جلباب الرجل.. فمددت يدي أتحسسه.. إنني أذكر هذا الملمس جيدا.. لا شك في ذلك.. مددت إصبعين داخل الجيب وأخرجت بذرتين من البذور الذهبية المشئومة أمام عيني الرجل غير الفاهمتين!.. ستكون المهمة شاقة.. شاقة حقا..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yousefahmed-com.ahlamontada.com
 
16- أسطورة النبات.. الفصل التاسع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنز القصص والمعلومات :: الفئة الأولى :: أساطير ما وراء الطبيعة-
انتقل الى: